مئوية جاذبية سري... 7 عقود من الضوء واللون والجرأة

ذاكرة الفنّ المصري في معرض يستحضر مسيرتها

جاذبية سري عبَّرت عن صخب المدن بالألوان (الشرق الأوسط)
جاذبية سري عبَّرت عن صخب المدن بالألوان (الشرق الأوسط)
TT

مئوية جاذبية سري... 7 عقود من الضوء واللون والجرأة

جاذبية سري عبَّرت عن صخب المدن بالألوان (الشرق الأوسط)
جاذبية سري عبَّرت عن صخب المدن بالألوان (الشرق الأوسط)

احتفالاً بالذكرى المئوية لميلاد الفنانة المصرية جاذبية سري (1925 - 2021)، يُقيم «غاليري الزمالك للفنّ» معرضاً يُقدّم فيه مجموعة مختارة من الأعمال النادرة والمُبكرة لها، إلى جانب مقتنيات وصور توثّق مسيرتها الطويلة التي امتدّت لأكثر من 7 عقود من الإبداع والعطاء.

وتُعدّ جاذبية إحدى رائدات الفنّ التشكيلي في مصر والعالم العربي، وقد عُرفت بجرأتها في التعبير، واستقلال شخصيتها الفنّية، وارتباطها الوثيق بالواقع الاجتماعي والإنساني من حولها.

ويرى الفنان مصطفى الرزاز أنّ «هذا المعرض يكتسب أهميته من كونه فرصة حقيقية لمعايشة شخصية مصرية وهبت حياتها للفنّ، وقدَّمت تراثاً إبداعياً جديراً بالتأمل، وأن يتعلّم منه كذلك الدارسون ومحبّو الفن الكثير».

ويتابع لـ«الشرق الأوسط»: «تربَّعت جاذبية سري على عرش الفنّ في مصر، وكان أهم ما يميّزها أنها كانت من القلائل الذين احتفوا بتصوير الحياة المحيطة بهم، في حين كان أغلب الفنانين خلال هذه الحقبة الزمنية يُحلّقون بعيداً عن الواقع، في تجلّيات مختلفة وابتكارات من الخيال أو الارتباط بالتراث وإعادة تفسيره، أو كانوا يقدّمون أعمالاً شديدة التأثُّر بالغرب».

احتفت بالناس والأمكنة (الشرق الأوسط)

ومن خلال المعرض الذي يضمّ 60 لوحة ويستمرّ حتى 21 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تتجلّى المراحل الفنّية المختلفة لسري؛ فمن المعروف عنها تعدُّد التحوّلات في أسلوبها، وفي كلّ مرحلة كانت تتمتّع بشخصية مختلفة وجديدة في مجالها. فهناك مجموعة لوحاتها التي تعكس المرحلة التعبيرية الرمزية، ويظهر خلالها اهتمامها بتجسيد اليوميات التقليدية للمرأة، مثل تمشيط الشعر، والتزيُّن أمام المرآة، ونشر الغسيل، والاهتمام بأطفالها.

وهناك أيضاً لوحاتها التي تتبنّى فيها موضوعات مهمّة ترتبط بقضايا اجتماعية مثل الطلاق، وتعدُّد الزوجات، والبطالة، وهنا يُعلّق الرزاز: «كانت التعبيرية بداية تسجيل حضورها بكونها فنانة حقيقية؛ لأنّ ما قبل ذلك عُدَّ اجتهاد فنانة حديثة التخرُّج في بدايتها الفنّية».

ويوضح: «ربما لا يعرف كثيرون أنّ الأعمال الأولى لجاذبية سري حتى منتصف الخمسينات كانت أقرب إلى الأعمال المدرسية ذات الطابع الزخرفي، وتخلو من الوعد بأنّ مَن يقدّمها سيكون فناناً كبيراً، وهو ما يُمثّل درساً لشباب الفنانين، مفاده أن تثقيف النفس والسفر، والاشتباك مع الحياة والتفاعل معها، أمور تصقل الموهبة وتأخذها إلى وجهتها الحقيقية الصحيحة».

ويتابع الرزاز: «السفر وإقامتها في مدن عدّة مثل لوس أنجليس وواشنطن وبرلين، أتاح لجاذبية التعامل مع كبار الفنانين والنقاد، وأشهر قاعات العرض والمتاحف، مما أسهم في اتّساع أفقها الفنّي، ونقله من الحدود المحلّية إلى العالمية».

اقتربت من المُهمَّشين (الشرق الأوسط)

ويتتبع المعرض خروج جاذبية سري من المرحلة التعبيرية إلى مرحلة أخرى جديدة شهدت خلالها تحوّلاً أسلوبياً وموضوعياً لافتاً، إذ يضمّ لوحات من التكعيبية المُسطَّحة، ذات ألوان مساحية من دون تظليل، وأشكالاً مُتراكمة فوق بعضها البعض، فضلاً عن حركية الخطوط والشخوص التي رسمتها.

يقول الرزاز تعليقاً على هذه التجربة: «قدَّمت جاذبية سري لوحات مهمّة عُرفت وتميّزت بها خلال هذه المرحلة، مثل لوحات الطفولة والحركة؛ فرسمت المراجيح، ولعبة الحجلة، والصغيرات اللواتي يَجرين وراء الطائرة الورقية، بينما كان هذا موضوعاً جديداً تماماً على الفنّ المصري، كما أنه حمل قدراً كبيراً من الديناميكية في حركية الخطوط والمساحات والشخوص، وفي تراكمات المساحات اللونية أيضاً».

كانت التعبيرية بداية تسجيل حضورها الفنّي الحقيقي (الشرق الأوسط)

ومن خلال المعرض المُقام بعنوان «مئوية جاذبية سري»، يتعرَّف الجمهور على أهم مراحلها الفنّية التي تجلّت في مجموعة لوحات تُعرف باسم «المدينة»، يقول عنها الرزاز: «تمتّعت هذه التجربة بتجلّيات في رسم المدينة عبَّرت من خلالها عن تكدُّس البيوت وزحام الناس حولها والانفعالات اللونية القوية التي تعبّر عن الصخب في المدن». ويتابع: «وفيها تَحوّر أسلوبها فأصبحت تستخدم عجائن لونية سميكة، وضربات فرشاة عريضة، وخطوطاً بالسكين وتجريحاً بالخطوط في حركات بندولية لتقدّم خدوشاً فيبدو كما لو أنها أعمال حفر لا رسم».

واستغرقت هذه المرحلة ذات الصدى المدوّي في الألوان والخطوط والتقنية مدّة زمنية طويلة من مشوارها؛ إذ امتدت خلال الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وقدَّمت خلالها أكبر عدد من اللوحات، واستعارت فيها الصفة التي ابتكرها السرياليون في مفارقة «الحيوية والجماد»، وبمقتضاها تجعل الأشياء الحيّة متجمدة، والأشياء الجامدة تكاد تنبض بالحركة والحياة.

ويستطيع المتلقّي الاستمتاع بتأمل نتاج مرحلة المدينة في المعرض؛ فيشاهد مجموعة من البيوت والشرفات المتحرّكة، ذات العيون والنظرات اليقظة، والتي يبدو داخلها الناس كأنهم خشب.

تركت بصمة في الفنّ المصري (الشرق الأوسط)

وتبع ذلك اهتمامها بالطبيعة، فرسمت البحر والصحراء، واحتفت خلالها بتجسيد انفعالات الأمواج والرياح، وهو ما أسهم في تحضيرها للمرحلة اللاحقة؛ مرحلة التجريدية التعبيرية في الثمانينات، وفيها استخدمت الألوان بجرأة مع مجرات كبيرة للفرشاة، ومساحات كروما قوية جداً.

أما على المستوى الشخصي، فيتذكر الفنان مصطفى الرزاز ملامح شخصيتها قائلاً: «كانت تتمتَّع بطموح غير محدود واندفاع وجَلَد وخبرة مهنية واسعة؛ فنستطيع القول إنّ التصوير عندها عبارة عن شهادة سيكولوجية عن شخصيتها، بمعنى أنه حتى بالنسبة إلى مَن لم يلتقِ بها يوماً لكنه شاهد أعمالها، كأنه عاشرها عن قرب؛ لأن أعمالها انعكاس حقيقي لشخصيتها».

الفنانة جاذبية سري... بورتريه ذاتي (الشرق الأوسط)

لكن كيف يمكن تفسير أنها، رغم كونها من أبرز رائدات الفنّ الحديث في مصر، لم تنجح بصفتها معلّمة في المعهد العالي للفنون الجميلة للمعلّمات في بداياتها، ولم يتخرَّج تلامذة من تحت يديها؟ يُفسّر الرزاز: «لأنها كانت صاحبة مشروع طموح، فكانت تعطيه كلّ فنّها، ولم يكن لديها من الوقت ما يسمح لها بمتابعة دارسي الفنّ».

ويتابع: «كما أنها اتّسمت بالنزعة الذاتية في الفنّ؛ ففي مراحل متقطّعة كان يدور اهتمامها حول نفسها، ولعلّ ذلك يكشف سرّ رسمها عدداً من البورتريهات الشخصية لنفسها خلال المراحل المختلفة من مشوارها».


مقالات ذات صلة

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

المشرق العربي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً خلال زيارته لمعرض «جبيل، مدينة لبنان الألفية»، في معهد العالم العربي في باريس 23 مارس 2026 (أ.ب)

ماكرون يحذّر من «احتلال» لبنان خلال افتتاحه معرضاً عن مدينة جبيل الأثرية

أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، أن أي «احتلال» لا يضمن «أمن أيّ شخص كان»، محذراً إسرائيل من مخاطر عملياتها البرية في لبنان.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق لوحات المعرض تضمَّنت قصصاً من فسطين (الشرق الأوسط)

«الاسم: فلسطين»… فنانون بالقاهرة يواجهون حذف الاسم من المتحف البريطاني

الفن يعرف ما لا تقوله الخرائط؛ لذلك اجتمع فنانون ليشهدوا على أرضٍ وشعبٍ وذاكرة… ذاكرة لا يمكن لأي بطاقة تعريف على جدار متحف أن تمحوها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

 يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد... مدد».

منى أبو النصر (القاهرة )
يوميات الشرق طقوس رمضان والفوانيس في لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

«رمضانيات»... معرض قاهري يحتفي بـ«نوستالجيا» شهر الصوم

تحت عنوان «رمضانيات» استضاف غاليري «دروب» وسط القاهرة معرضاً فنياً يستلهم فضاءات ومشاهد تستدعي روح الشهر، وتعيد قراءتها بصرياً عبر حالة من «النوستالجيا».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
TT

إدانة بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي... وإلزامه بدفع 59 مليون دولار

بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)
بيل كوسبي في المحكمة بنورستاون في بنسلفانيا لمواجهة النطق بالحكم في قضية اعتداء جنسي... 24 سبتمبر 2018 (أ.ف.ب)

أدانت هيئة محلفين في ولاية كاليفورنيا الأميركية الممثل الكوميدي بيل كوسبي بالاعتداء الجنسي في محاكمة مدنية، يوم الاثنين.

وحسب «أسوشييتد برس»، قضت الهيئة بمنح دونا موتسينغر تعويضات بقيمة 59.25 مليون دولار، بعد محاكمة استمرت قرابة أسبوعَين في سانتا مونيكا.

وكانت موتسينغر قد اتهمت كوسبي (88 عاماً) بأنها تعرضت للتخدير والاغتصاب عام 1972 في أثناء عملها نادلة في مطعم، بعدما قدّم إليها كأساً من النبيذ داخل سيارته الليموزين.

ووفق صحيفة «الغارديان»، رفعت موتسينغر الدعوى بعد تعديل قوانين الولاية المتعلقة بمهل التقادم في قضايا الاعتداء الجنسي، مما أتاح للضحايا التقدّم بدعاوى رغم مرور سنوات طويلة على الحادثة.

وقالت، عقب صدور الحكم، إن المحاكمة تمثّل تتويجاً لجهود استمرت خمسة عقود لتحقيق العدالة.

وكان كوسبي، الذي كان يُعدّ من أبرز نجوم الكوميديا في الولايات المتحدة، قد ابتعد عن الأضواء خلال السنوات الأخيرة في ظل اتهامات واسعة بسوء السلوك الجنسي.

وإلى جانب عشرات النساء اللواتي اتهمنه بالتخدير والاعتداء، واجه سلسلة من المحاكمات المدنية، بينها حكم صدر عام 2022 عن هيئة محلفين في مقاطعة لوس أنجليس خلص إلى أنه اعتدى جنسياً على فتاة تبلغ 16 عاماً في قصر «بلاي بوي» عام 1975.

وقضى كوسبي ثلاث سنوات في السجن بعد إدانته عام 2018، قبل أن يُفرج عنه في 2021 عقب إلغاء الحكم من قِبل محكمة أعلى، التي رأت أن الادعاء انتهك حقوقه بعد تعهّد سابق بعدم ملاحقته.

وأعلنت محامية كوسبي عزمها استئناف الحكم الأخير، في حين واصل موكلها نفي الاتهامات، مؤكداً أن أي علاقات كانت بالتراضي. ولم يدلِ كوسبي بشهادته خلال المحاكمة.

وقالت محامية كوسبي، جينيفر بونجين، في رسالة عبر البريد الإلكتروني بعد الحكم الأولي، الاثنين، إنهم يشعرون بخيبة أمل ويعتزمون استئناف الحكم بالكامل، وفق «أسوشييتد برس».

وقدّمت موتسينغر (84 عاماً) دعواها في عام 2023، مشيرةً إلى أن كوسبي استدرجها مستفيداً من نفوذه وشهرته؛ إذ كان يتردد إلى المطعم الذي كانت تعمل فيه بمدينة سوساليتو بولاية كاليفورنيا، قبل أن يدعوها إلى حضور أحد عروضه في مدينة سان كارلوس.

ووفقاً للدعوى، قدّم إليها كوسبي كأساً من النبيذ خلال توجههما إلى العرض، ثم أعطاها لاحقاً ما ظنت أنه دواء، قبل أن تفقد وعيها تدريجياً. وقالت إنها استيقظت لاحقاً في منزلها وهي ترتدي ملابس داخلية فقط، لتدرك أنها تعرضت للاغتصاب.

وبعد ثلاثة أيام من المداولات، خلصت هيئة المحلفين إلى إدانة كوسبي، مانحةً المدعية تعويضاً أولياً قدره 19.25 مليون دولار، قبل أن تضيف لاحقاً 40 مليون دولار بوصفها تعويضات عقابية، ليصل إجمالي المبلغ إلى 59.25 مليون دولار.


السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».