ياسمين حمدان تعانق الموسيقى بعد شوق 8 سنوات

الفنانة اللبنانية في ألبوم جديد بعنوان «بنسى وبتذكّر»

الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)
الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)
TT

ياسمين حمدان تعانق الموسيقى بعد شوق 8 سنوات

الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)
الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)

غابت ياسمين حمدان 8 سنوات عن الإصدارات الموسيقية و6 سنوات عن الحفلات. بعد ألبوم «الجميلات» الذي صدر عام 2017، ظنّ محبّوها أنها اعتزلت الموسيقى قبل الأوان. لم يخطئوا تماماً في التوصيف، فما جرى هو شبه اعتزالٍ فضّلت ياسمين حمدان الابتعاد خلاله عن ضجيج المجال. ثم تتالت الخيبات لتُقنعَها أكثر بالعزلة؛ «جرى الاستيلاء على أموال المودعين في لبنان، بمَن فيهم والدي. تلا ذلك جائحة (كورونا) ثم تفجير مرفأ بيروت وحرب غزة»، تعدّد الفنانة اللبنانية في حوار مع «الشرق الأوسط» الصدمات المتراكمة.

تُصنَّف ياسمين حمدان كأحد الأعمدة المؤسِّسة للموسيقى المستقلة والـ«أندرغراوند» في لبنان والعالم العربي. يوم أطلقت، بالشراكة مع زيد حمدان، فريق «سوب كيلز» (Soap Kills) في التسعينيات، أحدثا ثورةً فنية ما زالت أصداؤها تتردد حتى الآن عربياً وأوروبياً.

ما زالت الصداقة تجمع بين ياسمين وزيد حمدان رغم انتهاء مشروع «سوب كيلز» (إنستغرام)

مشروعها الموسيقي الخاص نابعٌ من شغف وهي لا تتعامل معه كسلعةٍ تجارية، بل كرحلةِ ارتقاءٍ روحيّ وإنساني، لذلك فإن الغياب لم يؤرقها. ما أرّقها كانت المآسي البشريّة التي شاهدتها من بعيد، من مقر إقامتها الباريسيّ. حاولت مداواة انعكاساتها عليها بالاقتراب من الطبيعة، وبالتأمّل واليوغا. أخذها الطريق في إجازة إلى جزيرة صقليّة، حيث عادت لتنبت في رأسها أفكار ونغمات.

5 سنواتٍ في باريس تخللتها زيارات إلى لبنان، بحثت خلالها ياسمين حمدان عن أبعادٍ جديدة في نفسها وفنّها. تساءلت مراتٍ كثيرة ما إذا كانت تريد فعلاً كتابة الأغاني وإصدار الألبومات من جديد. «المؤكّد أنني كنت بحاجة إلى تحويل التجارب التي آلمتني إلى أغاني»، تخبر «الشرق الأوسط». تضيف: «أردتُ ألبوماً حقيقياً، يشبه ما أمرّ فيه وما تمرّ فيه البشريّة حالياً».

الألبوم الجديد انعكاس لتجارب شخصية ولواقع لبنان والمنطقة خلال السنوات الأخيرة (صور حمدان)

«بنسى وبتذكّر»، ألبوم ياسمين حمدان الجديد، يوازن بين الخيبات والأفراح، بين الذكريات الموجعة وخدَر النسيان. هو ألبوم مغمّس بالحرب ومطرّز بالحب. لا تغيب فيه الفنانة عن مآسي المنطقة والكوكب، لكنها لا تحوّل الأغنية إلى مرثاة. حتى في الفيديو كليب، تُزاوج بين السواد والفكاهة. تنتحل شخصية كرتونية نسائية شبيهة بـ«سوبر ماريو»، وتركض بين الركام ثم تهرب من فوهات البنادق.

تعود سيرة الحرب في «هون». مَن يسمع الأغنية، يخيّل له أن ياسمين جالسة على الكنبة أمام التلفاز، تتابع أخبار غزة ولبنان وتغنّي. «غيمة بوسط الصالون غيمة حزن معي هون هزة بدَن وعالتلفزيون خلص الحكي هون»...

أرادت أن تختصر في تلك الأغنية ما شعرت به الجالية العربية في أوروبا من عجزٍ وقهر، وهي تراقب المأساة من بعيد عبر الشاشة. عاونها كلاماً الشاعر الفلسطيني أنس العيلة ولحناً المنتج الموسيقي الفرنسي مارك كولان.

تعاونت الفنانة اللبنانية مع المنتج الفرنسي مارك كولان (صور حمدان)

«شمالي» هي الأغنية التي ينضح فيها نبض ياسمين حمدان المعهود. ليس غريباً على المغنّية أن تستقي من التراث لتقديمه بأسلوبها العصريّ. «يوم وقعتُ على (شمالي) عام 2022، قررتُ فوراً أن أعيد تسجيلها». حدثَ ذلك قبل أن تقدّم أصوات عربية كثيرة تلك الأغنية بالتزامن مع حرب غزة. فـ«شمالي» تعود إلى حقبة الحُكم العثماني، حيث كان أهل فلسطين يتواصلون مع أحبّتهم بشيفرة سرية كي لا يفهمهم المستعمر.

وحتى يتكامل الصوت مع الصورة، نبشت ياسمين حمدان في الأرشيف، فمزجت بين مشاهد من فلسطين يوم كانت أرضاً لا يَشغل بال أبنائها احتلالٌ ولا استعمار، بل الاعتناء بالزرع والحصاد. وفي المقلب الآخر، استعانت بلقطات من زفاف تقليديّ فلسطيني.

أما والدها الذي رحل قبل سنتين، فأهدته إحدى أغانيها المفضّلة في الألبوم «الحلوين الخسرانين». غادر الدنيا خاسراً جنى عمره في المصارف كما غالبية اللبنانيين، غير أنّ ياسمين عوّدت نفسها على رؤية النصف الممتلئ من الخسارة. «السنوات الأخيرة علّمتني أن أعالج الفقدان. يمكن أن نخسر ونظلّ أقوياء. يكفي ألا نفقد الأمل»، تقول الفنانة المقتنعة بأنّ والدها بات في المقلب الأجمل.

تختصر حكمةَ الألبوم بالقول إن «الخيبات التي تصادفنا هي أشبه بحوادث تضع حواجز بيننا وبين فرحنا وقوّتنا». وتوضح أنها في «بنسى وبتذكّر»، تحاول أن تُعيد الوصل مع الفرح.

ليس الألبوم الذي تعود به ياسمين حمدان بعد غياب، مجرّد مجموعة غنائية تتحدّث لغة موسيقية وشعرية جريئة. «بنسى وبتذكّر» مصالحةٌ مع ما حصل، وتقبّلٌ للدنيا ببياضها وسوادها. وكأنّ الفنانة تقدّم لذاتها ولجمهورها نسخةً أكثر نُضجاً.

لكن كل ذلك لا يلغي الغنج والدلال الذي عهِدَه الناس في صوتها. يعود هذا الإيقاع الحالم في أغانٍ مثل «شادية» و«ضياع». أما في «سبع صنايع»، و«مر التجني»، و«حويك وزويك» فتبلغ الإيقاعات الإلكترونية ذروتها.

في ألبوم «بنسى وبتذكّر» أحاول أن أعيد الوصل مع الفرح... ياسمين حمدان

وفق مفهوم ياسمين حمدان، فإنّ العمل الموسيقي حقل اختبار واحتفاليّة لا تصفّق فيها يدٌ واحدة. تُبدي امتنانها لأنّ التحضير للألبوم الجديد جمعها بفنانين ساعدوها على تحويل مشاعرها إلى أغاني، في طليعتهم المنتج مارك كولان؛ مع العلم بأن الشراكة الموسيقية بينهما تعود لسنوات.

أما هي فتقمّصت دور الخيّاطة. تعاملت مع المادة الموسيقية وكأنها أقمشة. قصّت من هنا وحاكت من هناك وكأنها تصنع فساتين. هي فساتين ملوّنة وفق ما تصوّرها ياسمين حمدان، ولا يجب أن يتفاجأ جمهورها إن رآها ترتدي أحدها على المسرح. فوفق المغنّية، زمن «الستايل» الأسود والداكن قد ولّى.

بألبومها الملوّن ستجول ياسمين حمدان على عدد من العواصم الأوروبية والعربية قريباً، حيث تجدّد اللقاء مع جمهور افتقد أسلوبها وإيقاعاتها التي لا تشبه سوى نفسها.


مقالات ذات صلة

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

الوتر السادس أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

استطاع الموسيقي جاد عبيد أن يشكّل عنصراً موسيقياً أساسياً في أعمال شركة «إيغل فيلمز» الرمضانية.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفنان هاني شاكر (حسابه على موقع فيسبوك)

هاني شاكر لاستكمال علاجه في فرنسا بعد تجاوزه «المرحلة الصعبة»

أعلنت نقابة «الموسيقيين» المصرية في بيان صحافي، الخميس، تحسن الحالة الصحية للفنان هاني شاكر خلال الأيام الماضية بعد تلقيه رعاية طبية دقيقة على يد أطباء مختصين.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق دار الكتب والوثائق القومية تعرض أسطوانات نادرة للموسيقى العسكرية (فيسبوك)

الكشف عن «كنوز نادرة» من أسطوانات الموسيقى العسكرية المصرية

كشفت دار الكتب والوثائق المصرية عن «كنوز نادرة» من الأسطوانات الموسيقية الخاصة بالمارشات أو الموسيقى العسكرية منذ ما يزيد على مائة عام.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

قبل عقود على تسونامي الموسيقى الكورية الذي اجتاح العالم، ثلاث فتيات جلبن رياحاً كوريّة إلى لاس فيغاس. من هنّ «الشقيقات كيم»؟

كريستين حبيب (بيروت)

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.