ياسمين حمدان تعانق الموسيقى بعد شوق 8 سنوات

الفنانة اللبنانية في ألبوم جديد بعنوان «بنسى وبتذكّر»

الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)
الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)
TT

ياسمين حمدان تعانق الموسيقى بعد شوق 8 سنوات

الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)
الفنانة اللبنانية ياسمين حمدان تُصدر ألبوماً جديداً بعد غياب طويل (صور حمدان)

غابت ياسمين حمدان 8 سنوات عن الإصدارات الموسيقية و6 سنوات عن الحفلات. بعد ألبوم «الجميلات» الذي صدر عام 2017، ظنّ محبّوها أنها اعتزلت الموسيقى قبل الأوان. لم يخطئوا تماماً في التوصيف، فما جرى هو شبه اعتزالٍ فضّلت ياسمين حمدان الابتعاد خلاله عن ضجيج المجال. ثم تتالت الخيبات لتُقنعَها أكثر بالعزلة؛ «جرى الاستيلاء على أموال المودعين في لبنان، بمَن فيهم والدي. تلا ذلك جائحة (كورونا) ثم تفجير مرفأ بيروت وحرب غزة»، تعدّد الفنانة اللبنانية في حوار مع «الشرق الأوسط» الصدمات المتراكمة.

تُصنَّف ياسمين حمدان كأحد الأعمدة المؤسِّسة للموسيقى المستقلة والـ«أندرغراوند» في لبنان والعالم العربي. يوم أطلقت، بالشراكة مع زيد حمدان، فريق «سوب كيلز» (Soap Kills) في التسعينيات، أحدثا ثورةً فنية ما زالت أصداؤها تتردد حتى الآن عربياً وأوروبياً.

ما زالت الصداقة تجمع بين ياسمين وزيد حمدان رغم انتهاء مشروع «سوب كيلز» (إنستغرام)

مشروعها الموسيقي الخاص نابعٌ من شغف وهي لا تتعامل معه كسلعةٍ تجارية، بل كرحلةِ ارتقاءٍ روحيّ وإنساني، لذلك فإن الغياب لم يؤرقها. ما أرّقها كانت المآسي البشريّة التي شاهدتها من بعيد، من مقر إقامتها الباريسيّ. حاولت مداواة انعكاساتها عليها بالاقتراب من الطبيعة، وبالتأمّل واليوغا. أخذها الطريق في إجازة إلى جزيرة صقليّة، حيث عادت لتنبت في رأسها أفكار ونغمات.

5 سنواتٍ في باريس تخللتها زيارات إلى لبنان، بحثت خلالها ياسمين حمدان عن أبعادٍ جديدة في نفسها وفنّها. تساءلت مراتٍ كثيرة ما إذا كانت تريد فعلاً كتابة الأغاني وإصدار الألبومات من جديد. «المؤكّد أنني كنت بحاجة إلى تحويل التجارب التي آلمتني إلى أغاني»، تخبر «الشرق الأوسط». تضيف: «أردتُ ألبوماً حقيقياً، يشبه ما أمرّ فيه وما تمرّ فيه البشريّة حالياً».

الألبوم الجديد انعكاس لتجارب شخصية ولواقع لبنان والمنطقة خلال السنوات الأخيرة (صور حمدان)

«بنسى وبتذكّر»، ألبوم ياسمين حمدان الجديد، يوازن بين الخيبات والأفراح، بين الذكريات الموجعة وخدَر النسيان. هو ألبوم مغمّس بالحرب ومطرّز بالحب. لا تغيب فيه الفنانة عن مآسي المنطقة والكوكب، لكنها لا تحوّل الأغنية إلى مرثاة. حتى في الفيديو كليب، تُزاوج بين السواد والفكاهة. تنتحل شخصية كرتونية نسائية شبيهة بـ«سوبر ماريو»، وتركض بين الركام ثم تهرب من فوهات البنادق.

تعود سيرة الحرب في «هون». مَن يسمع الأغنية، يخيّل له أن ياسمين جالسة على الكنبة أمام التلفاز، تتابع أخبار غزة ولبنان وتغنّي. «غيمة بوسط الصالون غيمة حزن معي هون هزة بدَن وعالتلفزيون خلص الحكي هون»...

أرادت أن تختصر في تلك الأغنية ما شعرت به الجالية العربية في أوروبا من عجزٍ وقهر، وهي تراقب المأساة من بعيد عبر الشاشة. عاونها كلاماً الشاعر الفلسطيني أنس العيلة ولحناً المنتج الموسيقي الفرنسي مارك كولان.

تعاونت الفنانة اللبنانية مع المنتج الفرنسي مارك كولان (صور حمدان)

«شمالي» هي الأغنية التي ينضح فيها نبض ياسمين حمدان المعهود. ليس غريباً على المغنّية أن تستقي من التراث لتقديمه بأسلوبها العصريّ. «يوم وقعتُ على (شمالي) عام 2022، قررتُ فوراً أن أعيد تسجيلها». حدثَ ذلك قبل أن تقدّم أصوات عربية كثيرة تلك الأغنية بالتزامن مع حرب غزة. فـ«شمالي» تعود إلى حقبة الحُكم العثماني، حيث كان أهل فلسطين يتواصلون مع أحبّتهم بشيفرة سرية كي لا يفهمهم المستعمر.

وحتى يتكامل الصوت مع الصورة، نبشت ياسمين حمدان في الأرشيف، فمزجت بين مشاهد من فلسطين يوم كانت أرضاً لا يَشغل بال أبنائها احتلالٌ ولا استعمار، بل الاعتناء بالزرع والحصاد. وفي المقلب الآخر، استعانت بلقطات من زفاف تقليديّ فلسطيني.

أما والدها الذي رحل قبل سنتين، فأهدته إحدى أغانيها المفضّلة في الألبوم «الحلوين الخسرانين». غادر الدنيا خاسراً جنى عمره في المصارف كما غالبية اللبنانيين، غير أنّ ياسمين عوّدت نفسها على رؤية النصف الممتلئ من الخسارة. «السنوات الأخيرة علّمتني أن أعالج الفقدان. يمكن أن نخسر ونظلّ أقوياء. يكفي ألا نفقد الأمل»، تقول الفنانة المقتنعة بأنّ والدها بات في المقلب الأجمل.

تختصر حكمةَ الألبوم بالقول إن «الخيبات التي تصادفنا هي أشبه بحوادث تضع حواجز بيننا وبين فرحنا وقوّتنا». وتوضح أنها في «بنسى وبتذكّر»، تحاول أن تُعيد الوصل مع الفرح.

ليس الألبوم الذي تعود به ياسمين حمدان بعد غياب، مجرّد مجموعة غنائية تتحدّث لغة موسيقية وشعرية جريئة. «بنسى وبتذكّر» مصالحةٌ مع ما حصل، وتقبّلٌ للدنيا ببياضها وسوادها. وكأنّ الفنانة تقدّم لذاتها ولجمهورها نسخةً أكثر نُضجاً.

لكن كل ذلك لا يلغي الغنج والدلال الذي عهِدَه الناس في صوتها. يعود هذا الإيقاع الحالم في أغانٍ مثل «شادية» و«ضياع». أما في «سبع صنايع»، و«مر التجني»، و«حويك وزويك» فتبلغ الإيقاعات الإلكترونية ذروتها.

في ألبوم «بنسى وبتذكّر» أحاول أن أعيد الوصل مع الفرح... ياسمين حمدان

وفق مفهوم ياسمين حمدان، فإنّ العمل الموسيقي حقل اختبار واحتفاليّة لا تصفّق فيها يدٌ واحدة. تُبدي امتنانها لأنّ التحضير للألبوم الجديد جمعها بفنانين ساعدوها على تحويل مشاعرها إلى أغاني، في طليعتهم المنتج مارك كولان؛ مع العلم بأن الشراكة الموسيقية بينهما تعود لسنوات.

أما هي فتقمّصت دور الخيّاطة. تعاملت مع المادة الموسيقية وكأنها أقمشة. قصّت من هنا وحاكت من هناك وكأنها تصنع فساتين. هي فساتين ملوّنة وفق ما تصوّرها ياسمين حمدان، ولا يجب أن يتفاجأ جمهورها إن رآها ترتدي أحدها على المسرح. فوفق المغنّية، زمن «الستايل» الأسود والداكن قد ولّى.

بألبومها الملوّن ستجول ياسمين حمدان على عدد من العواصم الأوروبية والعربية قريباً، حيث تجدّد اللقاء مع جمهور افتقد أسلوبها وإيقاعاتها التي لا تشبه سوى نفسها.


مقالات ذات صلة

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

كل الإشارات تدل على عودة قريبة للفنانة العالمية سيلين ديون بعد ابتعاد طويل بسبب إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبس». ويبدو أن باريس ستستضيف العودة الغنائية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

عاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الاحتفال باليوم المصري للفنون الشعبية (وزارة الثقافة)

 مصر لتوثيق المواويل والرقصات الشعبية رقمياً

يحتفل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بمصر باليوم المصري للفنون الشعبية عبر فعاليات لتوثيق كنوز الفنون الشعبية المصرية على منصاته الرقمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.