في الحل والترحال... بينالي الدرعية للفن المعاصر يعود إلى الرياض

بمشاركة 70 فناناً عربياً وعالمياً

حي جاكس الإبداعي يحتضن فعاليات البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)
حي جاكس الإبداعي يحتضن فعاليات البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)
TT

في الحل والترحال... بينالي الدرعية للفن المعاصر يعود إلى الرياض

حي جاكس الإبداعي يحتضن فعاليات البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)
حي جاكس الإبداعي يحتضن فعاليات البينالي (مؤسسة بينالي الدرعية)

لا يغيب بينالي الدرعية كثيراً عن جمهوره، فبعد انتهاء الدورة الثانية من بينالي الفنون الإسلامية في جدة في شهر مايو (أيار) الماضي، تستعد الرياض في شهر يناير (كانون الثاني) القادم لاستقبال النسخة الجديدة والثالثة من بينالي الدرعية للفن المعاصر الذي يأتي تحت عنوان: «في الحل والترحال»، ويستضيفه حي جاكس الإبداعي.

وأعلنت مؤسسة بينالي الدرعية اليوم عن العنوان والقائمة الأولية للفنانين المشاركين الذين يبلغ عددهم أكثر من 70 فناناً، وسيعرض البينالي أكثر من 20 عملاً فنياً جديداً. يشرف على النسخة الثالثة من البينالي المديران الفنيان نورا رازيان وصبيح أحمد، إلى جانب فريق دولي من القيّمين الفنيين، في حين يعمل استوديو فارما فانتازما على تصميم المعرض ضمن مساحات متعددة في الموقع.

حي جاكس الإبداعي في الرياض (مؤسسة بينالي الدرعية)

في الحل والترحال

التقت «الشرق الأوسط» بالمديرين الفنيين للبينالي نورا رازيان وصبيح أحمد للحديث عن الموضوع، والأعمال المشاركة، والفعاليات التي ستشغل جمهور الفنون في العاصمة السعودية لأسابيع.

موضوع البينالي «في الحل والترحال» يطلق حديثنا مع نورا رازيان وصبيح أحمد. بداية تشير رازيان إلى أن العنوان بصيغته العربية يشير إلى حالة من الحركة الدائمة: «هي حالةٌ من التقلب بين الاستقرار والحركة، ولكنه أيضاً يعكس فكرة الاستمرارية والتضامن في ذلك، وهو ما يتضمنه قول (سأكون معك في الحل والترحال)». وتستكمل: «أردنا استحضار عالم التقلبات المستمرة، وفي الوقت نفسه هناك نوع من المرونة والاستمرارية، نتعامل هنا مع فكرة الانتقال، فكرة الارتباط الطويل بالماضي، والمضي قدماً نحو المستقبل». عنوان الدورة القادمة له دلالات أخرى بعضها يظهر من خلال استخدام التعبير العربي الشهير، ولكن أيضاً من خلال النسخة الإنجليزية للعنوان، وهي «In Interludes and Transitions» تشير رازيان إلى أن العنوان بالإنجليزية يعكس مزيجاً إضافياً من المعاني. من جانبي أعلق أنه يبدو أقل شاعرية عن التعبير العربي، وتجيب: «نعم، قد يكون أقل شاعرية، لكنه فعال. فكل لغة لها مرجعيتها الخاصة، ورسالتها. أما في الإنجليزية، فهو يُلمّح أكثر إلى النوتات الموسيقية، والفواصل المسرحية، وأيضاً إلى فكرة استحضار الإيقاعات والتوقفات، مع الرغبة في الحفاظ على فكرة التحول».

نورا رازيان (مؤسسة بينالي الدرعية)

بشكل عام وبعنوانيه العربي والإنجليزي يتحول موضوع البينالي ليشمل أطيافاً من وسائل التعبير، وبحسب البيان الصحافي فإن الرؤية الفنية التي يطرحها البينالي القادم تعتمد على الحكايات المشتركة ما بين التاريخ والأجداد والأحلام والهواجس من خلال الأغاني والحكايات وهدير الرياح. يستفيض القيم صبيح أحمد في شرح ما سيقدمه البينالي: «بطريقة ما، يتعلق الأمر بدورات التوقف والحركة في عالم في حالة حركة مكثفة. الأشياء في حركة مستمرة، والعناصر في حركة، والناس في حركة، أحياناً باختيارهم، وأحياناً رغماً عنهم. لذا، فإن الوعي بالحركات التي تُشكل العالم الآن هو ما يحاول البينالي استحضاره. أن ننظر إلى العالم من خلال عدسة المواكب التي تُشكله الآن، مواكب الناس، مواكب القصص، التواريخ المختلفة، والمتشابكة جميعاً مع بعضها البعض». الحركة التي يتحدث القيم عنها هنا تشمل موجات الهجرة والشتات التي صنعت على مدى قرون جسوراً من التواصل والتبادل بين مواطن الخليج العربي، «كلها ظواهر حملت معها حكايات وأغاني ومفردات، ونتجت منها إيقاعات وبحور شعرية».

20 عملاً جديداً

نتحدث عن الأعمال المشاركة، وما الذي نفذ خصيصاً للبينالي، تقول رازيان: «هناك مجموعة واسعة من الأعمال الجديدة، لدينا أكثر من 20 عملاً جديداً، ولدينا كثير من الأعمال التي تُعدّ إعادة صياغة لأعمال موجودة عن الموضوع أو المكان. ولدينا أيضاً، بالتأكيد، أعمال محلية». يضيف صبيح أحمد عنصراً جديداً للأعمال المشاركة، ويقول: «كما ذكرت نورا، لأن العنوان الإنجليزي مستوحى من لحظة موسيقية وأدائية. لذا، هناك حضور قوي للموسيقى والشعر والأداء والمحاضرات الأدائية، وهذا النوع من الإيماءات الأدائية للفنانين إلى جانب المعرض ليست مجرد مصاحبات للعرض، بل هي جوهرية». يستفيض في الشرح: «ستكون هناك حفلات موسيقية وقراءات شعرية وتفاعلات متنوعة مع التاريخ الشفوي والتاريخ الموسيقي، وتاريخ حرفة صنع الآلات الموسيقية. بالإضافة إلى ذلك، هناك فنانون يبحثون، على سبيل المثال، في تاريخ الموسيقى، وحتى في تاريخ النطاقات النغمية في الموسيقى العربية، وكيف تطورت وأصبحت أكثر توحيداً».

صبيح أحمد (مؤسسة بينالي الدرعية)

اختلاف الجغرافيا والأجيال

يشير القيم أيضاً إلى أن اختيار الفنانين جاء متنوعاً: «هناك تنوع في المناطق الجغرافية التي تتفاعل مع بعضها البعض، ولذلك لدينا فنانون من مناطق جغرافية مختلفة، ومن أجيال مختلفة. على سبيل المثال، لدينا فنانة من فيتنام، يُعد عملها في الواقع حواراً مع فنانة من الجيل الأكبر سناً، والتي أنجزت عملاً يُخلّد ذكراها في أعمالها الفنية في البينالي، لذا لديك مناطق جغرافية وأجيال مختلفة في حوار مع بعضها البعض. وطريقة تنظيمنا للبينالي ليست باعتبارها تخصيص معرض واحد للحداثيين، وآخر للفنانين الشباب، وآخر. نحن لا نقسم بناءً على الموضوعات، أو بالأحرى، نحن نقسم بناءً على الوسائط أو الأجيال أو الأساليب، وننظمها في سياق حوارات مختلفة تحدث أحياناً في الواقع أو تاريخياً وبعضها خيالي وتخميني».

فنانو السعودية

يتجه الحديث إلى الفنانين السعوديين المختارة أعمالهم في البينالي، ويعلق صبيح أحمد: «من المؤكد أن هناك حضوراً قوياً لفنانين من المملكة العربية السعودية»، ويشير إلى أن الأعمال المشاركة من المملكة ستمثل «حواراً شيقاً بين الأجيال» بين بعض الفنانين من جيل الشباب، مثل ربى السويل، وعهد العمودي، بالإضافة إلى بعض الفنانين الكبار.

من الدورة الثانية لبينالي الدرعية للفن المعاصر (الشرق الأوسط)

تشمل قائمة الفنانين المشاركين الأسماء التالية: بيو أباد، رند عبد الجبار، يوسف أغبو-أولا [استوديو أولانيي]، عهد العمودي، تيسير البطنيجي، رافين تشاكون، روهيني ديفاشر، عفراء الظاهري، ميرفه إرطفان، إيفانا فرانكه، رحيمة غامبو، بيتريت هاليلاي، محمد الحمدان (حمدان)، عزيز هزارة، ألانا هانت، يزن الخليلي، جورج ماهاشي، تيو ميرسييه، نور مبارك، نانسي منير، حسين ناصر الدين، دانيال أوتيرو توريس، تاو نغوين فان، غالا بوراس-كيم، ساركر بروتيك، مجموعة رقص ميديا، أوسكار سانتيان، رُبى السويل، تشونغ كونغ تونغ، وولف للعمارة، أغوستينا وودغيت، ويو جي.

تعددية الانتماء

وعن اختلاف الخلفيات الجغرافية بين الفنانين المشاركين يقول القيم: «هناك نوعٌ من الانتماء ليس إلى مكانٍ واحد، بل إلى أماكنَ مُتعدِّدة. أن تكون مُستقرًّا في أماكنَ مُتعدِّدة، فنحنُ جميعاً، على الأقلِّ في هذا الجزءِ من العالم، لسنا فقط ثنائيَّي اللغةِ. نحنُ لا ننتمي إلى لغاتٍ مُتعدِّدةٍ فحسب، بل ننتمي أيضاً إلى مناطقَ زمنيةٍ مُتعدِّدة. هناك شيء ما ناقشته أنا ونورا، إلى جانب فريقنا، وهو استخدام البينية باعتبارها فرصة، ليس لإظهار كيف يبدو هذا المكان لبقية العالم، بل كيف يبدو العالم من هذه الزاوية. ويظهر ذلك من خلال لغات متعددة، ومسارات سياحية متنوعة، مع نقل القصص والأغاني والتاريخ الذي يجد مواقع جديدة للفولكلور والذاكرة الجماعية. أعتقد أن هذا هو النهج الذي نتبعه. يبدو العالم جلياً من خلال هذه المجازات عندما تكون هنا، أليس كذلك؟» أعلق قائلة: «حسناً، إذاً، لسنا قلقين بشأن كيف يرانا العالم الخارجي، بل كيف نرى العالم الخارجي»، ويجيب مؤكداً: «نعم، نتعامل مع العالم الخارجي كما يظهر من هنا في صوره المختلفة».



هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended