«سوذبيز» و«إندبندنت»... تحالف فني جديد في قلب مانهاتن

معرض القرن الـ20 في «بروير» يعكس استراتيجية تجاوز دور دار المزادات التقليدية

مبنى «معرض إندبندنت للقرن العشرين» (نيويورك تايمز)
مبنى «معرض إندبندنت للقرن العشرين» (نيويورك تايمز)
TT

«سوذبيز» و«إندبندنت»... تحالف فني جديد في قلب مانهاتن

مبنى «معرض إندبندنت للقرن العشرين» (نيويورك تايمز)
مبنى «معرض إندبندنت للقرن العشرين» (نيويورك تايمز)

في خطوة جريئة تهدف إلى تجاوز مفهوم دار المزادات التقليدية، أعلنت دار «سوذبيز» العملاقة للمزادات عن تحالفٍ فني رفيع مع منظمي معرض «Independent 20th Century»، لاستضافة معرضهم المخصص لفنون القرن العشرين في مقرها الجديد بمبنى «بروير» في مانهاتن بدءاً من عام 2026.

يجمع الاتفاق، الذي يستمر لسنوات عدة، بين قوة «سوذبيز» الهائلة بوصفها إحدى أضخم بيوت المزادات العالمية وبراعة «إندبندنت» في تنظيم أبرز المعارض الفنية في نيويورك.

وبالنسبة لـ«سوذبيز»، التي ستنتقل رسمياً إلى مبنى «بروير» التاريخي في 945 ماديسون أفنيو في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، يُمثّل هذا التعاون نموذجاً مبتكراً لبرمجة فعالياتها داخل هذا الصرح المعماري الحداثي.

صرّح الرئيس التنفيذي لـ«سوذبيز»، تشارلز ستيوارت، قائلاً: «حين انتقلنا إلى مبنى (بروير)، كنَّا على يقينٍ بأنه سيفتح أمامنا آفاقاً غير مسبوقة من الإمكانات. وهذا التعاون هو تجسيد لتلك الرؤية».

من المقرر أن يُقام «معرض إندبندنت للقرن العشرين»، المتخصص في الأعمال الفنية التي أنتجت بين عامي 1900 و2000، في الفترة من 24 إلى 27 سبتمبر (أيلول) 2026. وسيشهد توسعاً ملحوظاً ليضم أكثر من 50 صالة عرض، بزيادة قدرها 50 في المائة عن موقعه السابق في «كاسا تشيبرياني»، كما تُجرى مناقشات حول تعاون إضافي يشمل معارض وبرامج نوعية أخرى.

من جانبها، أكدت المؤسسة والمديرة الإبداعية لـ«إندبندنت»، إليزابيث دي، أن الشراكة «تقوم على رؤية فنية واضحة وطموحة»، مشيرة إلى أنهم «يتطلعون إلى تجاوز النمط التقليدي للمعارض».

وتحمل هذه الخطوة دلالة رمزية بالغة الأهمية لـ«سوذبيز»، ورغم أن مردودها المالي المباشر قد لا يكون ضخماً، فإنها تُعدّ أداة محورية لإعادة تشكيل هوية الشركة، بوصفها منصة ثقافية رائدة تقدم فعاليات تتجاوز عملية البيع المباشر.

وعلقت مادلين ليسنر، رئيسة قسم الفنون الجميلة العالمية في «سوذبيز»، قائلة: «إن هذا التعاون يضعنا في موقع يتعدى كوننا مجرد دار مزادات». وتسعى «سوذبيز» إلى تطبيق الاستراتيجية نفسها في فروعها الجديدة بهونغ كونغ وباريس.

يأتي هذا التحالف في توقيت بالغ الأهمية، وتكشف الأرقام أن «سوذبيز» سجلت مبيعات بلغت 2.2 مليار دولار في النصف الأول من عام 2025، بانخفاض 4 في المائة عن الفترة نفسها من العام السابق، في حين حققت 4.6 مليار دولار عام 2024، مسجلة تراجعاً بنسبة 28 في المائة. وقد شهدت دار «كريستيز» المُنافسة تراجعات مماثلة.

في سياق متصل، باعت «سوذبيز» العام الماضي حصة تتراوح بين 25 و30 في المائة لشركة «أبوظبي القابضة» مقابل مليار دولار، ومن ثم أجرت تخفيضاً بنسبة 4 في المائة في قوتها العاملة العالمية. في المقابل، أغلقت العديد من صالات العرض المعاصرة أبوابها، وأجلت معارض فنية كبرى نسخها المقبلة.

صورة لهواة جمع الفن روبرت وإيثل سكول مع الفنانين جورج سيغال وآندي وارهول وجيمس روزنكويست (غيتي)

تاريخياً، سادت نظرة إلى بيوت المزادات وصالات العرض باعتبارهما متنافستين، إلا أن الحدود بينهما أصبحت أكثر ضبابية من أي وقت مضى. ويتجلى هذا التقارب في لحظات فارقة، مثل بيع الفنان داميان هيرست أعمالاً بقيمة 200 مليون دولار مباشرة عبر «سوذبيز» عام 2008، متجاوزاً صالات العرض التقليدية، وقرار صالات «أكوافيلا» و«جاغوسيان» و«بيس» عام 2020 بيع مجموعة «دونالد مارون» بقيمة 450 مليون دولار بعيداً عن الصعيد المعلن، متجاوزة بذلك دور المزادات. وعليه، يُمثّل تحالف «سوذبيز - إندبندنت» تتويجاً طبيعياً لهذا التمازج.

يُذكر أن «إندبندنت» تدير حالياً معرضين حصريين يعتمد كل منهما على توجيه الدعوات حصرياً؛ المعرض المعاصر الرئيسي في مايو (أيار)، ومعرض «إندبندنت القرن العشرين» الأصغر. وفي الوقت الذي يستضيف فيه «آرت بازل» نحو 300 صالة عرض، ضمّت نسخة «إندبندنت» في مايو 2025 نحو 82 عارضاً فقط، بإدارة فريق دائم لا يتعدى 8 أفراد.

ومن المقرر أن تتضاعف مساحة المعرض المعاصر في العام المقبل بنقله إلى «بير 36»، في حين سيصبح مبنى «بروير» المقر الدائم لمعرض القرن العشرين.

تُثار تساؤلات حول ما إذا كان «إندبندنت» قد يفقد استقلاليته، لكن إليزابيث دي تؤكد العكس: «لن يكون لـ(سوذبيز) أي دور قيّم أو إشرافي في معارضنا. لماذا بعد 17 عاماً نتخلى عن رؤيتنا الفنية في مبنى (بروير)؟».

جدير بالذكر أن مبنى «بروير» نفسه يحمل إرثاً ثقافياً عميقاً؛ إذ صُمم عام 1966 ليكون مقراً لمتحف «ويتني للفن الأميركي»، ثم استضاف لاحقاً معارض لمتحفي «المتروبوليتان» و«فريك». في حين اعتادت «سوذبيز» استخدام مساحاته لعرض الأعمال بشكل مؤقت قبل بيعها.

وسيوفر تجديد المبنى، الذي تقوده شركتا «هيرتزوج آند دي مورون» و«PBDW Architects»، مساحات عرض دائمة، مع خفض تكاليف المشاركة للصالات بنسبة تصل إلى 25 في المائة مقارنة بالنسخة السابقة من المعرض.

وتؤكد إدارة «إندبندنت» أن التوسع لن يكون على حساب الانتقائية والنوعية، فكما صرحت المديرة التنفيذية المشاركة، صوفي شيرلينك: «لو كان الهدف مجرد زيادة الأرقام، لملأنا مبنى بروير و(بير 36) بالعارضين، لكننا لن نفعل ذلك».

أما بالنسبة لتجار الفن البارزين، مثل جو نهماد، فإن التعاون يتجاوز الجانب اللوجستي؛ إذ يقول: «ما يثير حماسي في هذه الموجة الجديدة من النشاط الثقافي في منطقة (أبر إيست سايد)، كيف سيجتمع الإرث المعماري العريق مع معارض فنية عالمية المستوى ليجعلوا التاريخ يبدو معاصراً وحاضراً».

ويبقى السؤال: «هل سيُشعل هذا التحالف شغف جيل جديد من جامعي التحف الفنية؟».

خدمة: «نيويورك تايمز»*


مقالات ذات صلة

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

يوميات الشرق الكتابة تتحوَّل إلى تضاريس بصرية تتدفَّق فيها مساحات الأحمر (فادي بلهوان)

فادي بلهوان... الكلمات عمارة بصرية

تعتمد اللوحات على مواد هادئة مثل الألوان المائية ودرجات الباستيل، وهو اختيار يمنح السطح نوعاً من الشفافية البصرية.

فاطمة عبد الله (بيروت)
لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» بالقاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.


النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
TT

النساء أكثر قدرة على التكيّف بعد فقدان الزوج

الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)
الرجال أكثر عرضة لمشكلات صحية بعد فقدان الزوجة (جامعة بوسطن)

أفادت دراسة دولية بأنَّ فقدان الزوجة يرتبط بتدهور صحة الرجل الجسدية والنفسية وزيادة خطر الإصابة بالخرف والوفاة، في حين أظهرت النساء قدرةً أكبر على التكيُّف مع هذه التجربة الصعبة المتمثلة في فقدان الزوج.

وأوضح الباحثون، من جامعة بوسطن الأميركية بالتعاون مع جامعة تشيبا اليابانية، أن الدراسة تبرز الفروق الكبيرة بين الجنسين في التأثيرات الصحية والنفسية للترمل، ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Affective Disorders».

ويشير مصطلح «الترمل» إلى فقدان أحد الزوجين نتيجة الوفاة، وهو حدث حياتي صادم يحمل تأثيرات عاطفية ونفسية وجسدية واسعة. وركَّزت الدراسة على رصد التأثيرات النفسية والصحية للترمل على الزوجين.

واستند الباحثون لبيانات نحو 26 ألف مشارِك من كبار السن في اليابان، من بينهم 1076 شخصاً فقدوا أزواجهم، وتمَّ تتبع 37 مؤشراً للصحة والرفاهية عبر 3 مراحل زمنية في أعوام 2013 و2016 و2019.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين فقدوا زوجاتهم كانوا أكثر عرضةً مقارنة بالرجال غير المترملين للإصابة بمشكلات صحية عدة، أبرزها ارتفاع خطر الإصابة بالخرف، وزيادة احتمالات الوفاة، وتراجع القدرة على أداء الأنشطة اليومية، وارتفاع معدلات الاكتئاب، وانخفاض مستويات السعادة والدعم الاجتماعي.

ورغم أنَّ هذه التأثيرات بدأت تتراجع تدريجياً مع مرور الوقت، فإنها كانت واضحةً بشكل خاص خلال السنة الأولى بعد فقدان الزوجة.

في المقابل، وجدت الدراسة أن النساء المترملات شهدن انخفاضاً مؤقتاً في مستوى السعادة بعد فقدان الزوج، لكنهن لم يظهرن زيادة في أعراض الاكتئاب أو تدهوراً في الصحة العامة، بل إن كثيراً منهن أبلغن عن تحسُّن في مستوى السعادة والرضا عن الحياة خلال السنوات اللاحقة.

كما لاحظ الباحثون أن كلا الجنسين أصبح أكثر نشاطاً اجتماعياً بعد الترمل، إلا أن الرجال فقط أبلغوا عن تراجع الدعم الاجتماعي الحقيقي، ما يشير إلى أن زيادة التواصل الاجتماعي لا تعني بالضرورة الحصول على الدعم العاطفي الكافي.

ويرى الباحثون أن هذه الفروق قد تعكس الأدوار الاجتماعية التقليدية المرتبطة بالجنسين في كثير من الثقافات، حيث ترتبط حياة الرجال غالباً بالعمل، ويعتمدون بشكل كبير على الزوجة للحصول على الدعم العاطفي وتنظيم الحياة اليومية، ما يجعلهم يواجهون صعوبةً أكبر في التكيُّف بعد فقدان الشريك.

في المقابل، تتحمَّل النساء غالباً مسؤولية رعاية أزواجهن صحياً، ما قد يجعل الترمل بالنسبة لبعضهن يمثل أيضاً تحرُّراً من أعباء الرعاية الطويلة.

وأكد الباحثون أن السنة الأولى بعد فقدان الزوجة تمثل فترةً حرجةً خصوصاً للرجال، ما يستدعي زيادة الدعم من الأسرة والأصدقاء ومقدمي الرعاية الصحية. كما شدَّدوا على أهمية مراقبة مشاعر الوحدة خلال هذه الفترة، والعمل على تقديم برامج دعم اجتماعي ونفسي تراعي الفروق بين الرجال والنساء في مواجهة الحزن والترمل.