«فرقة أبو سراج»... من حي شعبي إلى أيقونة فنية سعودية

عصفت بها أزمة الخليج... واستأنفت تألقها لأربعة عقود

عمر العطاس في صباه يعزف على آلة المرواس (من أنواع الطبول) في سن الـ14 من عمره (فرقة أبو سراج)
عمر العطاس في صباه يعزف على آلة المرواس (من أنواع الطبول) في سن الـ14 من عمره (فرقة أبو سراج)
TT

«فرقة أبو سراج»... من حي شعبي إلى أيقونة فنية سعودية

عمر العطاس في صباه يعزف على آلة المرواس (من أنواع الطبول) في سن الـ14 من عمره (فرقة أبو سراج)
عمر العطاس في صباه يعزف على آلة المرواس (من أنواع الطبول) في سن الـ14 من عمره (فرقة أبو سراج)

من حي شعبي في جدة، انطلقت رحلة فنية لم يكن مخططاً لها، لكنها تألقت وامتدت لأكثر من 4 عقود، وأصبحت خلالها «فرقة أبو سراج للفنون الشعبية» علامة سعودية فارقة في التراث الموسيقي المحلي، وسافرت بألوان الفنون التقليدية السعودية إلى كثير من دول العالم، وقدمت فنون «الخبيتي» و«العجل» والطرب «الينبعاوي» الذي تفردت به، وطورته، معتمدة في ذلك على كوكبة من أبرع الشعراء والملحنين.

قائد «فرقة أبو سراج» الفنان عمر العطاس (فرقة أبو سراج)

الحلم بدأ في حي شعبيّ

بدأت القصة في مدرسة اليرموك بحي البغدادية الغربية، أحد أعرق أحياء مدينة جدة الساحلية، حين كان قائد الفرقة ومؤسسها عمر العطاس، في الرابعة عشرة من عمره. ومن خلال حفلات المدرسة نصف السنوية وحفل نهاية العام، كان العطاس يعزف ويغني مع بعض زملائه، في بيئة المدرسة التعليمية، دون أن يتصور للحظة حجم النجاح الذي سيتحقق لاحقاً. يستذكر عمر العطاس، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، موقفاً أثناء دراسته، وذلك عندما تعثر في مادة «الهندسة»، وأنشد حينها أغنية بلون «الينبعاوي»، وكان ذلك أول انتباهة منه إلى حجم ارتباطه بهذا الفن. وردد:

«بالله عليك

يا مدرس خفف الواجب قليل اليوم

حساب وعلوم وإنشاء وقواعد ونصوص

الهندسة طفشتني زي درس العلوم

أما الرياضة حبيبية ما أغيب عنها ولا يوم».

عمر العطاس في صباه يعزف على آلة المرواس (من أنواع الطبول) في سن الـ14 من عمره (فرقة أبو سراج)

ومضت الأيام، حتى عام 1403هـ، حيث اتضحت الرؤية، وأقر الجميع بضرورة تأسيس الفرقة التي كانت لا تزيد على 12 فرداً، على أن يترأسها عمر العطاس، لتنطلق بعدها رحلة البحث عن المكان، وتقديم الأجود من هذا التراث بشكل متطور ومغاير على ما كان عليه الحال في أداء وتقديم الفنون التقليدية. يقول العطاس: «تلقينا في بدايتنا دعماً جيداً من محمد مكوار، مالك إحدى قاعات الأفراح بجدة، من خلال إحياء حفلات الزواج في قاعته دون مقابل، من باب التسويق للفرقة، واستمر هذا الحال في ظل منافسة قوية مع عدد من الفرق الشعبية ومنها مجموعة (أبو هلال)، حتى وضعت فرقتنا نفسها في المشهد الثقافي»، مستذكراً أن أول مبلغ تقاضته الفرقة في إحدى المناسبات، بلغ نحو 4 آلاف ريال (ألف دولار)، والذي اعتُبر حينها مبلغاً كبيراً.

العطاس مع الفنان محمد عبده في إحدى المناسبات (فرقة أبو سراج)

الانتشار المحلي والدولي

أخذت الفرقة في الانتشار، والمشاركة في برامج التنشيط السياحي بالطائف منذ عام 1408هـ، كأول فرقة شعبية تقوم بهذا الدور، وامتدت دعواتها لاحقاً، كما يقول العطاس، إلى دول الخليج، مثل قطر والإمارات وعمان، بعد أزمة الخليج. وأوضح العطاس أن أول مشاركة رسمية خارج المملكة كانت عام 1411هـ في ليبيا، تحت إشراف الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وبترشيح من الفنان سراج عمر. ولاحقاً، شاركت الفرقة في دول أوروبية، وقدمت ألواناً فلكلورية تمثل مناطق المملكة المختلفة، سواء بمشاركة الفرقة كاملة أو بعناصر مختارة، مع الحفاظ على الطابع التراثي المميز.

عمر العطاس يؤدي الطرب «الينبعاوي» أحد أشهر الفنون الشعبية (الشرق الأوسط)

الأزمات والتحديات

واجهت الفرقة تحديات كبيرة، أبرزها أزمة الخليج الثانية التي عصفت بالمنطقة عام 1990م، حين توقفت الحفلات والإنتاج، واكتفت الفرقة بتقديم الأغاني الوطنية فقط، مسجلة أعمالها للإذاعة بلا مقابل. ويروي العطاس أن الفرقة خلال هذه الفترة أصدرت 8 أغانٍ وطنية، أبرزها «الراية الخضراء» و«رايتي رايتي»، من كلمات الشاعر فهد السعيد، وألحان أحمد عمر، كما كادت أزمة مالية تؤدي إلى فقدان مقر الفرقة، لكن تدخلَ الأمير ماجد بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة (آنذاك)، بعد أن أخبره الشيخ عبد المحسن السميري بوجود مشكلة في دفع الإيجار، فقام الأمير ماجد على الفور بدعم الفرقة، واحتفظت بمقرها.

المزج بين التراث والتجديد

بدأت الفرقة في إنتاج «كاسيتات» موسيقية تميزت بالجمع بين الإبداع في التجديد وإحياء التراث، وفي الشريط الأول، من أصل 6 أغانٍ، كانت 4 منها جديدة كلياً، في حين كانت الأغنيتان المتبقيتان من التراث العربي، مع إضفاء تطوير موسيقي يلائم العصر؛ ما منح الفرقة هوية فنية متميزة منذ البداية.

كما أدخلت الفرقة آلات موسيقية جديدة مثل الناي والبزق، بجانب آلة الكمان والعود، إضافة إلى تطوير الإيقاعات، بما في ذلك الأنماط المستوحاة من الإيقاع المصري؛ ما أعطى العروض طابعاً فنياً متفرداً.

العطاس مع كابتن الاتحاد والمنتخب السعودي لكرة القدم أحمد جميل (فرقة أبو سراج)

الانطلاقة بعد الأزمة

يروي العطاس أنه بعد انتهاء أزمة الخليج الثانية في عام 1991، عادت الفرقة للحفلات تدريجياً، وطرحت إصدارها السابع الذي حمل اسم «ودعتك الله يا عز إنسان» الذي شهد إدخال آلة البزق لأول مرة، وتوسعاً في تنويعات الإيقاعات؛ ما أضفى بعداً جديداً على الأداء، كما أنتجت الفرقة أوبريت «جوال» عام 1411هـ، من كلمات فؤاد مبعاوي، وألحان عبد الله عقيل، وأداء شعري للشريف فيصل البركاتي، وأنتجته شركة «الجزيرة»، وكان علامة فارقة في تاريخها.

جائزة «أفضل فرقة عربية»

حصلت الفرقة على عدد من الجوائز الإقليمية والدولية التي حفزت مسيرتها، ومن أبرزها جائزة «أفضل فرقة عربية»، وجائزة «قوس أوروبا»، إضافة إلى أكثر من 250 شهادة تقدير وخطاب شكر من جهات رسمية وثقافية داخل المملكة وخارجها، تقديراً لمساهمتها في تطوير اللون «الينبعاوي» وإحياء التراث الفلكلوري.

ويحكي قائد الفرقة عن تحقيق حلم تأسيس الفرقة وتألقها التاريخي، فيقول: «لم نفكر يوماً أن نصبح فرقة لها انتشار وحضور بهذا الحجم، كنا نتمنى فقط أن يكون لدينا مرواس بحري، وأن نتمكن من إحياء حفلات بسيطة. وما جعلنا نصل إلى ما نحن عليه اليوم هو الأشخاص المساندون من المؤسسين والمبدعين».

وقال أبو سراج إن الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز أحد أبرز الشخصيات التي دعمت الفرقة، وتجلى دعمه في الكثير من المواقف، ومنها عندما اعتمد «فرقة أبو سراج» عام 1412هـ، لتأدية الأناشيد العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة، والتي تزيد على 13 أغنية. وعرفاناً بالجميل، قامت الفرقة بتقديم أغنية خاصة للأمير سلطان بن عبد العزيز، بعد عودته من رحلة للعلاج عام 1415هـ، وجاء في مطلعها: «ترانا بخير بوجودك... يا كاسي الليل من جودك».

«فرقة أبو سراج» تؤدي فن «الخبيتي» الذي ينتشر في غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قصة صمود وإبداع

ورغم الظروف والتحديات التي واجهتها، ظلت «فرقة أبو سراج» علامة فنية، تجمع بين الأصالة والإبداع، وحافظت بصمودها على الاستمرار، وتحولت الفرقة من حي شعبي، وحلم في عهد الصبا، إلى إرث ثقافي يُحتذى به، وأيقونة موسيقية تُمثل السعودية في المحافل الداخلية والخارجية.

وأشاد العطاس بما تعيشه السعودية من تقدم وازدهار في مختلف المسارات، ومنها الجانب الثقافي الذي يحظى بدعم من وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان، ورئيس الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي آل الشيخ، وقال: «سيبقى الموروث الفني الشعبي لأجيال وأجيال قادمة، وسيساهم هذا الدعم في وجوده بشكل لافت في المحافل الدولية».


مقالات ذات صلة

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

يوميات الشرق تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

يُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني.

أحمد عدلي (القاهرة)
الوتر السادس رامي شلهوب لـ«الشرق الأوسط»: أكتب البساطة وألحّن ما يترجم مشاعري

رامي شلهوب لـ«الشرق الأوسط»: أكتب البساطة وألحّن ما يترجم مشاعري

نجاحاته المتتالية وضعته في مصاف أبرز الشعراء والملحنين في لبنان.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق هاميلتون ونواه وبراينت وأونيل... رياضيون احترفوا الموسيقى (وكالات وإنستغرام) play-circle 01:51

بين تسجيل الأهداف وتسجيل الأغاني... رياضيون احترفوا الموسيقى

كثير من بين الرياضيين العالميين يمتلكون مواهب موسيقية، وهم لم يخبِّئوها. منهم مَن صار مغنياً، أو عازفاً، أو حتى «DJ». فمَن أبرزهم؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق وزارة الداخلية المصرية (صفحتها على «فيسبوك»)

هل تمنع الملاحقات الأمنية مخالفات مؤدي «المهرجانات» في مصر؟

بعد أيام قليلة من واقعة زفاف أحد «البلوغرز»، وما تلاها من أخبار عن وقائع العنف التي وقعت في الحفل تم القبض على 12 شخصاً.

محمد الكفراوي (القاهرة )

«أجسادنا أطول في الصباح»... 7 حقائق غريبة عن جسم الإنسان

الجسم يحافظ على قوة العظام من خلال عملية مستمرة حيث يتم تفكيك الأنسجة القديمة أو التالفة واستبدال أخرى جديدة بها (بيكسلز)
الجسم يحافظ على قوة العظام من خلال عملية مستمرة حيث يتم تفكيك الأنسجة القديمة أو التالفة واستبدال أخرى جديدة بها (بيكسلز)
TT

«أجسادنا أطول في الصباح»... 7 حقائق غريبة عن جسم الإنسان

الجسم يحافظ على قوة العظام من خلال عملية مستمرة حيث يتم تفكيك الأنسجة القديمة أو التالفة واستبدال أخرى جديدة بها (بيكسلز)
الجسم يحافظ على قوة العظام من خلال عملية مستمرة حيث يتم تفكيك الأنسجة القديمة أو التالفة واستبدال أخرى جديدة بها (بيكسلز)

من المعروف أن جسم الإنسان يضمُّ عدداً هائلاً من الأعضاء والوظائف التي قد يجهلها البعض ويجدونها غريبة، فالجسم هو الوعاء الذي يمنحنا الحياة، وفي نهاية المطاف يمرُّ بدورة الفناء الطبيعية.

وفيما يلي قائمة بحقائق غير معروفة عن جسم الإنسان، قد تُثير دهشتك، وذلك حسب صحيفة «نيويورك بوست»:

1- نُنتج ونبتلع نحو 1.5 لتر من البلغم يومياً

البلغم، أو المخاط، هو مزيج من الماء والبروتينات، يُفرَز من الأنف والقصبة الهوائية، وتدفع شعيرات مجهرية معظمه إلى مؤخرة الحلق.

وفي المتوسط، نبتلع المخاط مرتين في الدقيقة، أي ما يعادل نحو 4 كؤوس كبيرة يومياً تدخل المعدة دون أن نشعر.

2- بكتيريا الأمعاء تبدأ مهاجمة الجسم بعد دقائق من الوفاة

تعيش معظم البكتيريا الموجودة في أجسامنا داخل الأمعاء الغليظة؛ حيث تُسهم في هضم الطعام. وبعد دقائق من توقف الوعي، تبدأ هذه البكتيريا بالتغذِّي على الأنسجة، مطلقة غازات مثل الميثان والأمونيا، ثم تنتقل إلى الأعضاء الرئيسية في عملية تُعرَف باسم «التحلُّل».

3- عندما يحمرُّ وجهك يتحوَّل لون بطانة معدتك إلى الأحمر أيضاً

يحدث احمرار الوجه عندما يتدفَّق الدم إلى سطح الجلد، مما يمنحه لوناً وردياً مميزاً. وفي الوقت نفسه، يحدث تدفُّق واحتقان مشابه في بطانة المعدة.

4- نُنتج نحو 145 كيلوغراماً من البراز سنوياً

في المتوسط، يُخرج الإنسان نحو 400 غرام من البراز يومياً. وعلى مدار عام كامل، يصل هذا الرقم إلى نحو 145 كيلوغراماً، وهو ما يعادل تقريباً وزن دب باندا بالغ.

5- نكون أطول بنحو سنتيمتر واحد في الصباح

بسبب ضغط الجاذبية على الغضاريف والمفاصل طوال اليوم، يكون الإنسان أطول في الصباح مقارنة بالمساء. وتسمح وضعية الاستلقاء في أثناء النوم للعمود الفقري بالتمدد والاسترخاء، مما يمنحنا قدراً إضافياً من الطول.

ونظراً لانعدام الجاذبية في الفضاء، يعود رواد الفضاء إلى الأرض أطول ببضعة سنتيمترات مقارنة بطولهم قبل الرحلة.

6- التحديق في المرآة فترة طويلة قد يُشوِّه صورتك

قد يبدو الأمر غريباً، ولكن التحديق في الوجه أمام المرآة عدة دقائق؛ خصوصاً في إضاءة خافتة، قد يُشوِّه انعكاس الصورة، وهي ظاهرة تُعرف باسم «تأثير تروكسلر».

وفي دراسة أُجريت عام 2014، طُلب من 50 شخصاً بالغاً يتمتعون بصحة جيدة التحديق في المرآة مدة 10 دقائق. وأظهرت النتائج أن 66 في المائة من المشاركين لاحظوا تشوُّهات واضحة في وجوههم، بينما رأى 28 في المائة شخصاً غريباً، و48 في المائة شاهدوا كائنات خيالية أو مخيفة.

7- هيكلنا العظمي يتجدَّد بالكامل تقريباً كل 10 سنوات

يحافظ الجسم على قوة وصحة العظام من خلال عملية مستمرة تُعرف باسم إعادة تشكيل العظام؛ حيث يتم تفكيك الأنسجة القديمة أو التالفة، واستبدال أخرى جديدة وصحية بها.

وتتولَّى الخلايا الآكلة للعظم عملية التفكيك، بينما تقوم الخلايا البانية للعظم بإعادة البناء. ونتيجة لهذه العملية المستمرة، يتجدَّد الهيكل العظمي تدريجياً خلال نحو عقد من الزمن.


في أكبر تسوية طلاق بالتاريخ... بيل غيتس يدفع 8 مليارات دولار لميليندا

بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
TT

في أكبر تسوية طلاق بالتاريخ... بيل غيتس يدفع 8 مليارات دولار لميليندا

بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)
بيل غيتس وطليقته ميليندا فرينش (رويترز)

قدّم بيل غيتس، مؤسس شركة ««مايكروسوفت»، مبلغاً قدره 7.88 مليار دولار (نحو 5.9 مليار جنيه إسترليني) بوصفه جزءاً من تسوية طلاقه من زوجته السابقة ميليندا فرينش.

وجاءت هذه الدفعة الضخمة على شكل تبرّع متعدد المليارات إلى مؤسسة «بيفوتال فيلانثروبيز» الخاصة بميليندا فرينش غيتس، وهي مؤسسة تعمل على دعم وتمكين النساء، وفق تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

وكان الزوجان، اللذان أنجبا ثلاث بنات، قد انفصلا في عام 2021 بعد زواج دام 27 عاماً.

وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» تفاصيل هذا التبرع، الذي يُعد الأكبر من نوعه في التاريخ، مشيرة إلى أن المعلومات ظهرت من خلال إقرارات ضريبية.

ويُعد هذا التبرع جزءاً من تسوية الطلاق التي بلغت قيمتها الإجمالية نحو 76 مليار دولار (56.6 مليار جنيه إسترليني).

وعقب الطلاق، استقالت ميليندا فرينش غيتس من منصبها بوصفها نائبة رئيس في مؤسسة «بيل وميليندا غيتس» في مايو (أيار) 2024.

إبستين في خلفية الانفصال

وكانت ميليندا فرينش غيتس قد صرّحت في وقت سابق بأن علاقة زوجها السابق مع جيفري إبستين، الذي وصفته بأنه «شرير ومقزز»، كانت أحد العوامل التي دفعتها إلى اتخاذ قرار الطلاق.

وقالت فرينش غيتس، البالغة من العمر 57 عاماً، إنها «أوضحت بجلاء» مدى انزعاجها من تعامل زوجها آنذاك مع إبستين، المدان بجرائم استغلال جنسي للأطفال، إلا أن تحذيراتها لم تلقَ استجابة.

وأضافت: «لم يكن الأمر متعلقاً بسبب واحد، بل بعدة أسباب. لم يعجبني أنه كان يعقد اجتماعات مع جيفري إبستين»، وذلك رداً على سؤال حول أسباب الانفصال.

وخلال مقابلة مع برنامج «CBS Mornings» في مارس (آذار)، قالت إنها وافقت على لقاء إبستين بدافع الفضول لمعرفة «من يكون هذا الرجل».

وأضافت: «ندمت على ذلك منذ اللحظة التي دخلت فيها من الباب. كان مقززاً. كان الشر متجسداً. راودتني كوابيس بعد ذلك اللقاء».

وتُعد علاقة بيل غيتس بإبستين موثّقة على نطاق واسع، إذ التقى به عدة مرات، من بينها ثلاث زيارات على الأقل إلى منزله في نيويورك بدءاً من عام 2011، أي بعد خمس سنوات من إقرار إبستين بالذنب في قضايا تتعلق باستغلال قاصرات، والدعارة في ولاية فلوريدا.

ورغم ذلك، لم تُوجَّه أي اتهامات بسلوك غير قانوني إلى بيل غيتس.

وعاد الجدل حول هذه العلاقة إلى الواجهة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بعد نشر مجموعة من 68 صورة من قبل الديمقراطيين، تضمنت صورتين لغيتس برفقة نساء جرى طمس وجوههن، إضافة إلى صورة لإطار يحتوي على صورة له معلقة على جدار إبستين، وأخرى تجمعه بأندرو ماونتباتن-ويندسور.

كما أظهرت إحدى الصور غيتس مع رجل يُعتقد أنه كان أحد الطيارين الذين عملوا لفترة طويلة مع إبستين.

وكان غيتس قد أقرّ في وقت سابق بأنه تناول العشاء مع إبستين في عدة مناسبات، أملاً في أن يساهم الأخير في جذب متبرعين أثرياء لمؤسسته الخيرية.

«كانت تلك اللقاءات خطأ»

وقال غيتس في مقابلة مع «PBS News» عام 2021 إن تلك اللقاءات توقفت بعد فشل إبستين في تأمين متبرعين جدد، مضيفاً: «تلك الاجتماعات كانت خطأ. كنت أحمق عندما قضيت أي وقت معه».

وفي مقابلة مع وسيلة إعلام أسترالية عام 2023، قلل غيتس من شأن علاقته بإبستين قائلاً: «تناولت العشاء معه، وهذا كل شيء».

وكشفت مجموعة من الرسائل النصية المتبادلة عام 2017، والتي نُشرت من قبل الكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني)، عن تفاصيل إضافية للعلاقة، إذ أظهرت محاولات إبستين الفاشلة إقناع غيتس بالاستثمار في صندوق خيري معفى من الضرائب.

وبحسب إحدى الرسائل، التي أرسلها أحد مستشاري غيتس، فإن المقترح رُفض بسبب اعتراض ميليندا فرينش غيتس، وجاء فيها: «كان يعتقد أنها فكرة رائعة، لكن الزوجة لم تسمح».

وتُعد مؤسسة «بيفوتال فيلانثروبيز» واحدة من كبرى المؤسسات الخاصة في الولايات المتحدة.

وكان بيل غيتس قد تعهّد بالتبرع بـ 99 في المائة من ثروته، المقدّرة بنحو 200 مليار دولار (149 مليار جنيه إسترليني)، مكتفياً بالاحتفاظ بواحد في المائة له ولأبنائه، أي ما يعادل نحو 1.62 مليار دولار (1.2 مليار جنيه إسترليني).


من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر
TT

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

من كليوباترا إلى كوكو شانيل... «إنفلوينسر» و«فاشونيستا» من زمنٍ آخر

لولا صفحات التواصل الاجتماعي، لَما بلغ كثيرون مرتبة «إنفلوينسر»، ولَما أطلقت كثيراتٌ لقب «فاشونيستا» على أنفسهنّ. في عصر الأرقام الافتراضيّة، صارت الشهرة بمتناول الجميع، وبات التأثير على الآخرين لعبةً يُتقنها أسياد «إنستغرام»، و«تيك توك»، لتُدرّ عليهم المتابعين، والأموال.

لكن في زمنٍ مضى، وقبل أن تَتحكّم السوشيال ميديا بالعقول، وبالتيارات الثقافية، عبرت التاريخ نساءٌ لم ينشرن الصور، والفيديوهات، ولم يترقّبن «اللايكات»، إلا أنهنّ استحققن صفة مؤثّرات من دون وسائط رقميّة. فمَن هنّ أبرز تلك السيدات اللواتي صنعن «الترند»، وأثبتن أنفسهنّ «إنفلوينسر»، و«فاشونيستا» العصور القديمة؟

كليوباترا... فرعونة الحرب والحب

ما زال تأثير كليوباترا يفعل فعله حتى أيامنا هذه، مع أنّ الملكة الفرعونية انتحرت عام 30 قبل الميلاد عن عمرٍ لم يتجاوز الـ39. قبل نهايتها التراجيدية تلك، ورغم سنوات حياتها القليلة، استطاعت كليوباترا أن تحرّك مسار التاريخ بمَظهرها الخارجي، وبرأسِها المدبّر، وبقلبها الذي خاض أعتى قصص الحب.

وجه كليوباترا منحوت على أحد معابد قرية دندرة التاريخية في مصر (أ.ف.ب)

لا تبطل تسريحة كليوباترا، ولا كحلُ عينَيها الذي تحوّل إلى موضة في عالم التجميل. لكنّ السطوة لم تقتصر على الشكل الخارجي، فتلك الصورة التي بنتها لنفسها شكّلت جزءاً لا يتجزأ من مخطّطاتها السياسية، والعسكرية، التي أعادت رسم الخرائط في مصر، وروما القديمتَين.

وإذا كانت النساء ما زلن يطلبن تسريحةَ كليوباترا، وكُحلَ عينَيها، فهنّ حتماً يتمنّين حباً كذاك الذي جمعها بيوليوس قيصر، وبعده بمارك أنطونيو. فالملكة الفرعونية لم تدخل التاريخ من باب الحرب فحسب، بل كتبت اسمها فيه بحِبر الحب.

الممثلة إليزابيث تايلور في دَور كليوباترا عام 1963 (فيسبوك)

وصفة طلاء الوجه... من الملكة إليزابيث

قبل 5 قرون على ظهور الفيديوهات التي تعلّم حِيَل الماكياج، والتي تغزو وسائل التواصل الاجتماعي، اخترعت الملكة إليزابيث الأولى ما سيُعرف لاحقاً بالطلاء الأساسي للوجه، أو «الفاونديشن». لم يحدث ذلك صدفةً، فحين ضربت جائحة الجدري بريطانيا عام 1562 لم تسلم الملكة منها. كانت في الـ30 من عمرها، وقد تركت الإصابة ندوباً بارزة على وجهها.

ابتكرت خلطةً لا يُنصَح باعتمادها في أيامنا هذه، فهي مزجت مادتَي الرصاص، والخل لتحصل على مسحوق أبيض تغطّي به التشوّهات. اعتمدت إليزابيث الأولى هذا الطلاء قناعاً، وروّجت بذلك لظاهرة البشرة فائقة البياض، والتي تبنّتها الطبقات الأرستقراطية في دلالةٍ على الشباب، والثراء، تأكيداً على أنّ سيدات ذلك المجتمع لا يعملن تحت أشعّة الشمس.

ابتكرت الملكة إليزابيث الأولى طلاء الوجه الأبيض أو الفاونديشن (ويكيبيديا)

الملكة شارلوت... عرّابة الفنانين

ما عادت العلامات التجارية تلجأ إلى الإعلانات، بقَدر ما تستعين بالمؤثّرين من أجل تسويق منتجاتها. ويبدو أنّ الحال لم يكن مختلفاً كثيراً في القرن الـ18، فيوم أبدت الملكة شارلوت إعجابها بالخزف الفخّاريّ الذي كان يصنعه جوزاياه ويستوود، مقتنيةً الكثير منه، حلّقت مبيعات الفنان بشكلٍ غير مسبوق.

ومن المعروف عن الملكة أنها كانت راعيةً للفنون، وقد لعبت دوراً أساسياً في تحديد ملامح الثقافة البريطانية. إلى جانب تلقّيها دروس البيانو على يد يوهان كريستيان باخ، أحد أبناء يوهان سيباستيان باخ، فهي غالباً ما دعت موزارت للعزف في القصر الملكي البريطاني. كما يُحسَب لها أنها مَن أدخلت تقليد شجرة الميلاد إلى بريطانيا.

لوحة من القرن 18 تجسّد الملكة شارلوت (ويكيبيديا)

ملكة الفستان الأبيض

ليست فساتين زفاف الأميرة ديانا -وبعدها كيت ميدلتون، وميغان ماركل- وحدها التي أثارت الاهتمام حول العالم. إذ يبدو أن فساتين الزفاف غير الاعتيادية تقليدٌ داخل العائلة البريطانية المالكة، وذلك منذ عهد الملكة فيكتوريا. فحتى زفافها عام 1840 لم يكن أي زفاف لملكة بريطانية قد نال اهتماماً كما حصل معها. ويعود جزءٌ من ذلك إلى الثوب ناصع البياض، والمكشوف عند الكتفين الذي ارتدته. صحيح أنه لم يكن فستان الزفاف الأول ذا اللون الأبيض، إلا أن الدعاية التي رافقت ذلك العرس تحديداً صوّبت الأنظار أكثر إلى الفستان الذي تميّز ببياضه الأشبه ببياض الثلج.

رغم أنّ عصر التصوير لم يكن قد حلّ ليوثّق عرس الملكة فيكتوريا، فإنّ تلك المناسبة شكّلت حدثاً عالمياً تحدّث عنه حتى الكاتب تشارلز ديكنز. كما انتشرت في الصحف رسوم للعروسَين رافقها وصفٌ دقيق للثوب الذي كرّس تقليد الفستان الأبيض في حفلات الزفاف، وأُعيد تصميم نسخٍ منه حول العالم.

زفاف الملكة فيكتوريا والأمير ألبرت عام 1840 (ويكيبيديا)

أول «فاشونيستا» في التاريخ

بعيداً عن الملكات، برزت امرأة من عامة الناس تعمل بائعة في متجر للأقمشة الفاخرة في باريس عام 1849. كانت تُدعى ماري فيرنيه. جمعتها الوظيفة بزميلٍ موهوب في تصميم الأزياء اسمُه تشارلز فريدريك وورث. تزوّج الثنائي في 1851، وسرعان ما صارت ماري تعرض الملابس التي يصممها تشارلز داخل المتجر، لتصبح بذلك أول عارضة أزياء مؤثرة في التاريخ، أو «فاشونيستا»، وفق تعبير الساعة.

لم تقتصر زبونات الثنائي على زائرات المحل، بل تصدّرت القائمة الإمبراطورة أوجيني زوجة نابليون بونابرت. وبفَضل الدعاية التي أحدثتها إطلالات أوجيني، اتّسعت خريطة انتشار الأزياء لتصل إلى سيسي إمبراطورة النمسا، إضافةً إلى ملكات بلجيكا، وإيطاليا، وأميرات روسيا.

ماري فيرنيه أول عارضة أزياء مؤثرة في التاريخ (ويكيبيديا)

«إنفلوينسر» عن سابق تصوّر وتصميم

من بين مَن ارتدين تصاميم وورث، الممثلة الفرنسية سارة برنار، والتي شكّلت على طريقتها شخصية مؤثّرةً من الطراز الرفيع. ولعلّها الوحيدة ضمن قائمة «إنفلوينسر» العصر القديم التي كانت تفعل ذلك عن سابق تصوّر، وتصميم.

أتقنت برنار التسويق لنفسها من خلال الصور، والملصقات، والإعلانات، في زمنٍ لم تكن ولدت فيه بعد الاستراتيجيات الإعلامية، أي في عام 1870. أشرفت الممثلة على إدارة أعمالها، كما لعبت لعبة الإعلام بذكاء، متفاعلةً بلطف مع النقدين الإيجابي، والسلبي على حدٍ سواء. وهي درجت على مراسَلة جمهورها، وكتّاب الصحافة.

رسمت برنار ملامح الشهرة العصريّة، وتحوّلت إلى أيقونة عالمية بفِعل عملها الدؤوب على صورتها. وكانت أول شخصية مشهورة تتعاون مع علامات تجارية بهدف التسويق لمنتجاتها، فظهرت في حملات إعلانية، كما كانت تشارك شخصياً أحياناً في عمليات البيع.

سوّقت الممثلة سارة برنار لصورتها بذكاء فكانت مؤثّرة بكل ما للكلمة من معنى (أ.ف.ب)

كوكو شانيل... السمراوات هنّ الجميلات

أبعد من «La petite robe noire» (الفستان الأسود الصغير)، والبذلة النسائية، والحقيبة المقطّعة السوداء، والعطر «رقم 5»، صنعت كوكو شانيل إرثاً جمالياً لا يفنى. فارقت المصممة الفرنسية الحياة عام 1971، إلا أن تصاميمها ما زالت الأكثر رواجاً.

مصممة الأزياء الفرنسية العالمية كوكو شانيل (أ.ف.ب)

لكن ما لا يعرفه كثيرون أنّ تأثير شانيل لم يقتصر على الأزياء، بل هي التي روّجت للبشرة السمراء. ففي وقتٍ كانت البشرة البيضاء هي القاعدة، والدليل على الثراء، والصبا، انتشرت صورة للمصممة العالمية عام 1923 وهي تغادر يختاً في «كان» بعد أن نالت بشرتها نصيبها من أشعّة الشمس. وما هي إلا أشهر حتى بدأت عارضات شانيل يظهرن في العروض ببشرة سمراء.