«فرقة أبو سراج»... من حي شعبي إلى أيقونة فنية سعودية

عصفت بها أزمة الخليج... واستأنفت تألقها لأربعة عقود

عمر العطاس في صباه يعزف على آلة المرواس (من أنواع الطبول) في سن الـ14 من عمره (فرقة أبو سراج)
عمر العطاس في صباه يعزف على آلة المرواس (من أنواع الطبول) في سن الـ14 من عمره (فرقة أبو سراج)
TT

«فرقة أبو سراج»... من حي شعبي إلى أيقونة فنية سعودية

عمر العطاس في صباه يعزف على آلة المرواس (من أنواع الطبول) في سن الـ14 من عمره (فرقة أبو سراج)
عمر العطاس في صباه يعزف على آلة المرواس (من أنواع الطبول) في سن الـ14 من عمره (فرقة أبو سراج)

من حي شعبي في جدة، انطلقت رحلة فنية لم يكن مخططاً لها، لكنها تألقت وامتدت لأكثر من 4 عقود، وأصبحت خلالها «فرقة أبو سراج للفنون الشعبية» علامة سعودية فارقة في التراث الموسيقي المحلي، وسافرت بألوان الفنون التقليدية السعودية إلى كثير من دول العالم، وقدمت فنون «الخبيتي» و«العجل» والطرب «الينبعاوي» الذي تفردت به، وطورته، معتمدة في ذلك على كوكبة من أبرع الشعراء والملحنين.

قائد «فرقة أبو سراج» الفنان عمر العطاس (فرقة أبو سراج)

الحلم بدأ في حي شعبيّ

بدأت القصة في مدرسة اليرموك بحي البغدادية الغربية، أحد أعرق أحياء مدينة جدة الساحلية، حين كان قائد الفرقة ومؤسسها عمر العطاس، في الرابعة عشرة من عمره. ومن خلال حفلات المدرسة نصف السنوية وحفل نهاية العام، كان العطاس يعزف ويغني مع بعض زملائه، في بيئة المدرسة التعليمية، دون أن يتصور للحظة حجم النجاح الذي سيتحقق لاحقاً. يستذكر عمر العطاس، في اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط»، موقفاً أثناء دراسته، وذلك عندما تعثر في مادة «الهندسة»، وأنشد حينها أغنية بلون «الينبعاوي»، وكان ذلك أول انتباهة منه إلى حجم ارتباطه بهذا الفن. وردد:

«بالله عليك

يا مدرس خفف الواجب قليل اليوم

حساب وعلوم وإنشاء وقواعد ونصوص

الهندسة طفشتني زي درس العلوم

أما الرياضة حبيبية ما أغيب عنها ولا يوم».

عمر العطاس في صباه يعزف على آلة المرواس (من أنواع الطبول) في سن الـ14 من عمره (فرقة أبو سراج)

ومضت الأيام، حتى عام 1403هـ، حيث اتضحت الرؤية، وأقر الجميع بضرورة تأسيس الفرقة التي كانت لا تزيد على 12 فرداً، على أن يترأسها عمر العطاس، لتنطلق بعدها رحلة البحث عن المكان، وتقديم الأجود من هذا التراث بشكل متطور ومغاير على ما كان عليه الحال في أداء وتقديم الفنون التقليدية. يقول العطاس: «تلقينا في بدايتنا دعماً جيداً من محمد مكوار، مالك إحدى قاعات الأفراح بجدة، من خلال إحياء حفلات الزواج في قاعته دون مقابل، من باب التسويق للفرقة، واستمر هذا الحال في ظل منافسة قوية مع عدد من الفرق الشعبية ومنها مجموعة (أبو هلال)، حتى وضعت فرقتنا نفسها في المشهد الثقافي»، مستذكراً أن أول مبلغ تقاضته الفرقة في إحدى المناسبات، بلغ نحو 4 آلاف ريال (ألف دولار)، والذي اعتُبر حينها مبلغاً كبيراً.

العطاس مع الفنان محمد عبده في إحدى المناسبات (فرقة أبو سراج)

الانتشار المحلي والدولي

أخذت الفرقة في الانتشار، والمشاركة في برامج التنشيط السياحي بالطائف منذ عام 1408هـ، كأول فرقة شعبية تقوم بهذا الدور، وامتدت دعواتها لاحقاً، كما يقول العطاس، إلى دول الخليج، مثل قطر والإمارات وعمان، بعد أزمة الخليج. وأوضح العطاس أن أول مشاركة رسمية خارج المملكة كانت عام 1411هـ في ليبيا، تحت إشراف الرئاسة العامة لرعاية الشباب، وبترشيح من الفنان سراج عمر. ولاحقاً، شاركت الفرقة في دول أوروبية، وقدمت ألواناً فلكلورية تمثل مناطق المملكة المختلفة، سواء بمشاركة الفرقة كاملة أو بعناصر مختارة، مع الحفاظ على الطابع التراثي المميز.

عمر العطاس يؤدي الطرب «الينبعاوي» أحد أشهر الفنون الشعبية (الشرق الأوسط)

الأزمات والتحديات

واجهت الفرقة تحديات كبيرة، أبرزها أزمة الخليج الثانية التي عصفت بالمنطقة عام 1990م، حين توقفت الحفلات والإنتاج، واكتفت الفرقة بتقديم الأغاني الوطنية فقط، مسجلة أعمالها للإذاعة بلا مقابل. ويروي العطاس أن الفرقة خلال هذه الفترة أصدرت 8 أغانٍ وطنية، أبرزها «الراية الخضراء» و«رايتي رايتي»، من كلمات الشاعر فهد السعيد، وألحان أحمد عمر، كما كادت أزمة مالية تؤدي إلى فقدان مقر الفرقة، لكن تدخلَ الأمير ماجد بن عبد العزيز، أمير منطقة مكة المكرمة (آنذاك)، بعد أن أخبره الشيخ عبد المحسن السميري بوجود مشكلة في دفع الإيجار، فقام الأمير ماجد على الفور بدعم الفرقة، واحتفظت بمقرها.

المزج بين التراث والتجديد

بدأت الفرقة في إنتاج «كاسيتات» موسيقية تميزت بالجمع بين الإبداع في التجديد وإحياء التراث، وفي الشريط الأول، من أصل 6 أغانٍ، كانت 4 منها جديدة كلياً، في حين كانت الأغنيتان المتبقيتان من التراث العربي، مع إضفاء تطوير موسيقي يلائم العصر؛ ما منح الفرقة هوية فنية متميزة منذ البداية.

كما أدخلت الفرقة آلات موسيقية جديدة مثل الناي والبزق، بجانب آلة الكمان والعود، إضافة إلى تطوير الإيقاعات، بما في ذلك الأنماط المستوحاة من الإيقاع المصري؛ ما أعطى العروض طابعاً فنياً متفرداً.

العطاس مع كابتن الاتحاد والمنتخب السعودي لكرة القدم أحمد جميل (فرقة أبو سراج)

الانطلاقة بعد الأزمة

يروي العطاس أنه بعد انتهاء أزمة الخليج الثانية في عام 1991، عادت الفرقة للحفلات تدريجياً، وطرحت إصدارها السابع الذي حمل اسم «ودعتك الله يا عز إنسان» الذي شهد إدخال آلة البزق لأول مرة، وتوسعاً في تنويعات الإيقاعات؛ ما أضفى بعداً جديداً على الأداء، كما أنتجت الفرقة أوبريت «جوال» عام 1411هـ، من كلمات فؤاد مبعاوي، وألحان عبد الله عقيل، وأداء شعري للشريف فيصل البركاتي، وأنتجته شركة «الجزيرة»، وكان علامة فارقة في تاريخها.

جائزة «أفضل فرقة عربية»

حصلت الفرقة على عدد من الجوائز الإقليمية والدولية التي حفزت مسيرتها، ومن أبرزها جائزة «أفضل فرقة عربية»، وجائزة «قوس أوروبا»، إضافة إلى أكثر من 250 شهادة تقدير وخطاب شكر من جهات رسمية وثقافية داخل المملكة وخارجها، تقديراً لمساهمتها في تطوير اللون «الينبعاوي» وإحياء التراث الفلكلوري.

ويحكي قائد الفرقة عن تحقيق حلم تأسيس الفرقة وتألقها التاريخي، فيقول: «لم نفكر يوماً أن نصبح فرقة لها انتشار وحضور بهذا الحجم، كنا نتمنى فقط أن يكون لدينا مرواس بحري، وأن نتمكن من إحياء حفلات بسيطة. وما جعلنا نصل إلى ما نحن عليه اليوم هو الأشخاص المساندون من المؤسسين والمبدعين».

وقال أبو سراج إن الأمير الراحل سلطان بن عبد العزيز أحد أبرز الشخصيات التي دعمت الفرقة، وتجلى دعمه في الكثير من المواقف، ومنها عندما اعتمد «فرقة أبو سراج» عام 1412هـ، لتأدية الأناشيد العسكرية الخاصة بالقوات المسلحة، والتي تزيد على 13 أغنية. وعرفاناً بالجميل، قامت الفرقة بتقديم أغنية خاصة للأمير سلطان بن عبد العزيز، بعد عودته من رحلة للعلاج عام 1415هـ، وجاء في مطلعها: «ترانا بخير بوجودك... يا كاسي الليل من جودك».

«فرقة أبو سراج» تؤدي فن «الخبيتي» الذي ينتشر في غرب السعودية (الشرق الأوسط)

قصة صمود وإبداع

ورغم الظروف والتحديات التي واجهتها، ظلت «فرقة أبو سراج» علامة فنية، تجمع بين الأصالة والإبداع، وحافظت بصمودها على الاستمرار، وتحولت الفرقة من حي شعبي، وحلم في عهد الصبا، إلى إرث ثقافي يُحتذى به، وأيقونة موسيقية تُمثل السعودية في المحافل الداخلية والخارجية.

وأشاد العطاس بما تعيشه السعودية من تقدم وازدهار في مختلف المسارات، ومنها الجانب الثقافي الذي يحظى بدعم من وزير الثقافة الأمير بدر بن فرحان، ورئيس الهيئة العامة للترفيه المستشار تركي آل الشيخ، وقال: «سيبقى الموروث الفني الشعبي لأجيال وأجيال قادمة، وسيساهم هذا الدعم في وجوده بشكل لافت في المحافل الدولية».


مقالات ذات صلة

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

يوميات الشرق جيسي باكلي تتألق مع جائزة أفضل ممثلة في فيلم درامي عن دورها في فيلم «هامنت» خلال حفل توزيع جوائز «غولدن غلوب» السنوي الثالث والثمانين في بيفرلي هيلز (د.ب.)

القائمة الكاملة للفائزين بجوائز «غولدن غلوب» لعام 2026

حصد فيلم الكوميديا السوداء «معركة واحدة تلو الأخرى» وفيلم «هامنت» أكبر جائزتين في حفل «غولدن غلوب» في دورتها الثالثة والثمانين.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
رياضة سعودية استُلهم تصميم درع جوائز «جوي أواردز 2026» من رمزية الصقر (هيئة الترفيه)

«موسم الرياض»: عشاق الرياضة والفن يترقبون حفل «جوي أواردز» العالمي

يترقب عشاق الفن والموسيقى والرياضة انطلاق حفل جوائز «جوي أواردز 2026» في 17 يناير (كانون الثاني) على مسرح «الرياض أرينا» بتنظيم من الهيئة العامة للترفيه.

«الشرق الأوسط» (الرياض )
يوميات الشرق الفنانة اللبنانية فيروز (الوكالة الوطنية للإعلام)

فيروز تشارك في جنازة ابنها هلي بعد 6 أشهر من رحيل زياد الرحباني

ظهرت الفنانة اللبنانية الشهيرة فيروز، اليوم (السبت)، وهي تشارك في جنازة ابنها هلي، بعد أشهر قليلة على وفاة نجلها الأكبر، الموسيقي زياد الرحباني.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

يُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

لطيفة لـ«الشرق الأوسط»: الأغاني السريعة شكّلت هويتي

قالت الفنانة التونسية لطيفة إن أغنيتها المصورة الجديدة «تسلملي» جاءت نتيجة بحث طويل عن فكرة مختلفة تبتعد عن القوالب المعتادة في تصوير الأغاني.

أحمد عدلي (القاهرة)

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة
TT

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، وتحذيرها من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني تهدد حرية التعبير.

وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة، اليوم الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير (شباط) بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.

وقالت الروائية، والأكاديمية ‌الفلسطينية راندا عبد الفتاح ‌إن الإجراء «عمل مخزٍ وصارخ من العنصرية ‌المعادية ⁠للفلسطينيين ​ومن الرقابة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن ‌رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اليوم (الثلاثاء) عن يوم حداد وطني في 22 يناير (كانون الثاني) لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصاً في إطلاق نار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وتقول الشرطة إن المسلحين المزعومين استلهما هجومهما من تنظيم «داعش» المتشدد. وأثار الحادث دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى ⁠الولايات، والحكومة الاتحادية لتشديد قوانين خطاب الكراهية.

وأعلن مجلس إدارة المهرجان اليوم (الثلاثاء) أن ‌قراره في الأسبوع الماضي إلغاء دعوة راندا عبد الفتاح ‍باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية «بعد فترة وجيزة من حادثة بونداي» لا يراعي الحساسيات الثقافية، ‍جاء «احتراماً لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة». وأضاف المجلس في بيان «لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا».

وقال المجلس إن المهرجان لن يقام، وإن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن ​مناصبهم.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، ⁠والأميركي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.

واعتذر مجلس إدارة المهرجان اليوم الثلاثاء لراندا عبد الفتاح عن «الطريقة التي تم بها عرض القرار».

وجاء في البيان «لا يتعلق الأمر بالهوية، أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا».

وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة «غارديان» في وقت سابق أن قرار المجلس «يضعف حرية ‌التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث، ومن لا يحق له ذلك».


ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

TT

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)
تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)

قليلةٌ هي أَوجُه الشبَه بين السيدة الأميركية الأولى وزوجها دونالد ترمب. وتتّضح التناقضات أكثر عندما يتعلّق الأمر بالكلام، فهو يُكثر منه كلّما سنحت الفرصة، أما هي فقليلاً ما يسمع الرأي العام الأميركي لها صوتاً. ميلانيا ترمب قليلة الكلام، ومقلّةٌ في الظهور، لا سيّما خلال الولاية الرئاسية الأولى لزوجها.

لكنّ الزمن الأوّل تحوّل، وقد فرضت ميلانيا على نفسها أو أنّ زوجها وفريقَه هم الذين فرضوا عليها تحوّلاتٍ جذريّة خلال الولاية الثانية. منذ سنة، وحتى اليوم، صارت جزءاً أساسياً من الصورة الرئاسية. تبتسم أكثر، وتبدو ودودة مع زوجها في إطلالاتهما معاً، على خلاف ما كان يصدر عنها من تصرّفات نافرة تجاهه خلال ولايته الأولى.

تحوّلات جذريّة في التصرّفات ولغة الجسد لدى ميلانيا ترمب خلال ولاية زوجها الثانية (أ.ف.ب)

أما مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، فوثائقيٌّ بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» وفي بعض صالات السينما الأميركية ابتداءً من 30 يناير (كانون الثاني)، تزامناً مع احتفال ترمب بمرور عامٍ على دخوله الثاني إلى البيت الأبيض. وللمفارقة، فإنّ العرض الرسميّ الأول سيكون في «مركز كيندي الثقافي» الذي أضيف اسمُ ترمب إليه قبل أيام، في ظلّ سخطٍ كبير وسط الفنانين، والمثقفين الأميركيين.

يحمل الفيلم اسم «ميلانيا»، مدّته 104 دقائق، وهو يوثّق يوميات السيدة الأولى خلال الأيام الـ20 التي سبقت حفل التنصيب الثاني لترمب. في الفيديو الترويجي القصير الذي وزّعته ستوديوهات «أمازون»، تطلّ ترمب معتمرةً قبّعتها الشهيرة قائلةً وهي تدخل مبنى الكابيتول في يوم التنصيب: «Here we go again» (ها نحن نُعيد الكَرّة)، في إشارةٍ إلى انطلاقة عهدٍ جديد في مسيرة زوجها الرئاسية.

وفي لقطةٍ تتعمّد إظهار ميلانيا على أنها صاحبة رأي في دائرة القرار، تدخل إلى إحدى قاعات البيت الأبيض حيث يتدرّب الرئيس على خطابٍ سيلقيه، وتجلس جانباً مراقبةً إياه. وعندما يعرّف عن نفسه في الكلمة بوصفه «صانع سلام»، تسمح لنفسها بمقاطعته معلّقةً: «صانع سلام، وموَحِّد».

في مشهدٍ آخر لا تبدو فيه على القدْرِ ذاته من الاطّلاع، والاكتراث، تتحدّث على الهاتف مع الرئيس ترمب مقدّمةً له التهاني بلكنتها الروسية. يردّ عليها سائلاً: «هل تسنّى لك المشاهدة؟»، فتجيب: «كلا لم أفعل. سأشاهده في الأخبار».

لم تتخلّ ميلانيا ترمب يوماً عن لكنتها الروسية وهي أصلاً من سلوفينيا (أ.ف.ب)

وفق المشاهد السريعة التي ضمّها الفيديو الترويجي، فإنّ الوثائقيّ يتنقّل بين البيت الأبيض، والشقة العائلية الفخمة في «برج ترمب» في نيويورك، والمقرّ الصيفي الشاسع في مارالاغو–فلوريدا. وإلى جانب مواكبته اللصيقة لأنشطة ميلانيا ترمب وتحرّكاتها وحواراتها الصحافية، يخصص الفيلم مساحة كذلك لبارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي، وأعزّ شخص في حياة السيدة الأولى. فمن المعروف عنها تعلّقها الكبير بابنها الوحيد، وقضاؤها معظم وقتها إلى جانبه.

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

ميلانيا ترمب هي المنتجة المنفّذة للوثائقي، ولها بالتالي اليد الطولى في المحتوى، والكلمة الفصل حول كل ما سيُعرض على الشاشة. وقد خرجت السيدة الأميركية الأولى رابحة من المشروع، ليس لأنها نجمته فحسب، بل لأنّ قيمة العقد بينها وبين شركة «أمازون» المنتجة بلغت 40 مليون دولار. وقد فازت «أمازون» بالصفقة بعد منافسة مع كلٍ من «ديزني» و«باراماونت بيكتشرز» على إنتاج العمل، وحصريّة بثّه.

في تعليقٍ لها جرى توزيعه، قالت ميلانيا إن الفيلم المقبل «عمل فريد من نوعه، يوثّق 20 يوماً من حياتي قبل التنصيب... أياماً تحوّلتُ خلالها من مواطنة عادية إلى سيدة أولى، واستعددت للموازنة بين أعمالي التجارية، وتلك الخيرية، وبناء فريقي في الجناح الشرقي، وموظفي البيت الأبيض، وبالطبع رعاية عائلتي».

من جانبها، دعت منصة «أمازون» المشاهدين للدخول إلى «عالم ميلانيا ترمب وهي تُدير خطط التنصيب، وتُواجه تعقيدات انتقال السلطة في البيت الأبيض، وتعود إلى الحياة العامة مع عائلتها». وأفاد الاستوديو بامتلاكه «لقطات حصرية لاجتماعات بالغة الأهمية، ومحادثات خاصة».

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)

من بين بعض النقاط الجدليّة في الفيلم الوثائقي، أنه من إخراج بريت راتنر الذي غاب عن الساحة الهوليوودية منذ 2017 بعد اتهاماتٍ بالتحرّش وجّهت إليه من قبل عددٍ من الممثلات المعروفات، مثل أوليفيا مون، وناتاشا هنستريدج. وقبل أسابيع، خرجت من بين ملفّات قضية جيفري إبستين صورة مثيرة لعلامات الاستفهام، تجمع راتنر بأحد أشهر شركاء إبستين، جان لوك برونيل.

تعليقاً على الفيلم المرتقب، لفتت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى أنه يثير الأسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة حول العلاقة بين الرئيس والسيدة الأولى. لكنها في المقابل، شبّهت العمل بالنافذة التي نادراً ما تُفتَح على «إحدى أكثر مستشارات ترمب الموثوقات».

ميلانيا ترمب في حفل تنصيب زوجها مطلع 2025 (رويترز)

لكن إلى أي مدى أصابت «سي إن إن» في التوصيف؟ وهل لآراء ميلانيا أهمية فعلاً بالنسبة إلى دونالد ترمب، أم أن الأمر مجرّد فصل آخر من الحملة الترويجية لعهده الثاني؟

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» الأميركية للأبحاث والدراسات في فبراير (شباط) 2025 أن ميلانيا ترمب هي عاشرة الشخصيات الأكثر تأثيراً على الرئيس الأميركي. سبقَها ترتيباً نائب رئيس فريق موظّفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، والمدّعي العام الأميركي بام بوندي. وقد احتلّ إيلون ماسك صدارة القائمة حينذاك، قبل أن يُستبعد عن دائرة القرار في وقتٍ لاحق.

ميلانيا من بين أكثر الشخصيات تأثيراً على دونالد ترمب وفق استطلاع لـYouGov (أ.ب)

أما مَن واكبوا عن كثب زيارة ترمب إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد لمسوا تأثير ميلانيا على زوجها، وفق ما نقلت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية. ويتركّز ذلك التأثير على الملفَّين الفلسطيني، والأوكراني، حيث تحدّث ترمب مراراً عن امتداد تعاطف زوجته مع أطفال غزة إليه. أما في الشأن الروسي، فهي غالباً ما تشكّك أمامه في نوايا فلاديمير بوتين في إنهاء الحرب على أوكرانيا، وقد وجدت تلك الآراء صدىً في أذن ترمب ومواقفه.

إلا أنّ محللين أميركيين يقرأون في تلك المسايرة السياسية، استراتيجيةً من قِبَل ترمب لاستمالة الناخبات الأميركيات اللواتي لا يستسغن عادةً مواقفه المتسمة بالذكورية، والخشونة.


«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».