«البحر الأحمر السينمائي» يكشف عن فريق البرمجة السينمائية للدورة المقبلة

تقام الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر المقبل (موقع المهرجان)
تقام الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر المقبل (موقع المهرجان)
TT

«البحر الأحمر السينمائي» يكشف عن فريق البرمجة السينمائية للدورة المقبلة

تقام الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر المقبل (موقع المهرجان)
تقام الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي في ديسمبر المقبل (موقع المهرجان)

كشفت مؤسسة «البحر الأحمر السينمائي» عن فريق البرمجة السينمائية للدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، الذي يُقام في الفترة من 4 إلى 13 ديسمبر (كانون الأول) 2025 في «البلد» جدة التاريخية.

ويقود أنطوان خليفة، مدير البرنامج السينمائي العربي والكلاسيكي، فريق البرمجة الذي يضمّ الصحافي والناقد السعودي أحمد العيّاد، مؤسس ورئيس تحرير موقع «فاصلة» السينمائي، وعضو الاتحاد الدولي للصحافة السينمائية (FIPRESCI)، حيث يتولى منصب «مبرمج أول».

كما تنضم جوزفين حبشي، الصحافية والناقدة والكاتبة اللبنانية، لتشغل منصب «مبرمج أول» ضمن فريق البرنامج السينمائي العربي، بخبرة تمتد عبر الإعلام التلفزيوني والصحافة المكتوبة.

وتتولى مريم عبد الله مهام مبرمجة وموفدة المؤسسة في مصر، وشغلت مريم مناصب سابقة في كل من «ساموسوشيال إنترناشيونال مصر»، والمجلس السويسري للفنون، واستوديو «وايت هورس».

أما بديع مسعد فينضم مديراً لبرنامج الأفلام القصيرة ضمن الفريق العربي، وهو مخرج ومحاضر في الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة، كما شغل مناصب في «إم سي ديستربيوشن» وسينما «متروبوليس» في بيروت.

ويواصل محيي قارئ مهامه مديراً للبرنامج السعودي، بخبرة تزيد على 7 سنوات في البرمجة، إلى جانب خلفيته الإبداعية كمخرج ومدير تصوير، داعماً السينما السعودية محلياً ودولياً.

وباشرت فيونولا هاليغان، عقب تعيينها مؤخراً مديرة للبرامج الدولية، بتشكيل فريق جديد للبرمجة الدولية، يضم المنتج ومؤسس شركة غود كايوس مايك غودريدج (Ballad Of A Small Player، Left-Handed Girl، Santosh)، الذي يُعرض فيلمه Orphan من إخراج لازلو نيميش في المسابقة الرسمية بمهرجان فينيسيا.

وينضم مايك إلى الفريق كمستشار للبرنامج الدولي، وقد شغل منصب مدير مهرجان ماكاو السينمائي (2017-2020) ومبرمج مهرجان سراييفو (2012-2017)، كما تولى منصب الرئيس التنفيذي لشركة «Protagonist Pictures»، ورئيس تحرير مجلة «سكرين إنترناشونال».

كما تنضم إلى الفريق كمستشارة للبرمجة الدولية للمشاريع الآسيوية «جيوفانا فولفي»، وهي أمينة برامج في مهرجان تورونتو السينمائي الدولي، مع تركيز خاص على سينما الصين القارية وهونغ كونغ واليابان وكوريا الجنوبية، وتشمل خبرتها السابقة العمل مع مهرجان روتردام السينمائي الدولي، ومهرجاني روما وتورينو السينمائيين.

وتنضم ديبتي دي كونها، المبرمجة المقيمة في مومباي والمديرة الفنية السابقة لمهرجان مامي مومباي السينمائي، كمستشارة للبرمجة الدولية للمشاريع السينمائية من جنوب قارة آسيا، وتمتلك ديبتي خبرة تتجاوز 15 عاماً في أسواق ومهرجانات مرموقة، منها «NFDC Film Bazaar»، ومهرجانات فينيسيا ولوكارنو ومهرجان «كان»، وتشتهر بدعمها للمواهب الصاعدة في جنوب آسيا.

ويتولى أليكس موسى سُوادوغو منصب مستشار البرمجة الدولية للمشاريع الإفريقية، ويشغل أليكس حالياً منصب المدير العام للوكالة البوركينية للسينما والسمعي البصري، وهو مؤسس «Ouaga Film Lab»، وهو مختبر لتطوير الأفلام والإنتاج المشترك في بوركينا فاسو، كما تولى مناصب المدير الفني لكل من مهرجان فسباكو ومهرجان لوزان للسينما الأفريقية.

ويشكل فريق البرمجة العمود الفقري للمهرجان، ويصبّ عمله على نسج الأعمال التي تعرض في المهرجان، وصياغة التوجه الفني لكل دورة، ويشارك الفريق المعلن عن أعضائه مؤخراً، في مهمة صوغ الدورة الخامسة من مهرجان البحر الأحمر التي ستقام في ديسمبر المقبل.


مقالات ذات صلة

الدفاعات الجوية السعودية تحبط محاولة استهداف حقل شيبة

الخليج حقل شيبة التابع لشركة «أرامكو السعودية» (الشرق الأوسط)

الدفاعات الجوية السعودية تحبط محاولة استهداف حقل شيبة

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية طائرة مسيّرة حاولت استهداف أحد المعامل في حقل شيبة التابع لشركة «أرامكو السعودية» بالمنطقة الشرقية، صباح الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج هيئة كبار العلماء في السعودية (الشرق الأوسط)

«كبار العلماء» السعودية: استهداف الحوثيين للمقدسات والمدنيين إرهاب بكل المقاييس

أكّدت هيئة كبار العلماء في السعودية، الأربعاء، أنّ ما تقوم به الميليشيا الحوثية من استهداف للمقدسات والمدنيين إرهاب بكل المقاييس.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس السيسي خلال جلسة «التنمية الحضرية والعمرانية» بـ«منتدى مصر» الثلاثاء (الرئاسة المصرية)

السيسي: الجهد العسكري مع السعودية دفاعي ولا يشمل هجوماً على اليمن

قال السيسي، مساء الأربعاء، إن «المقصود هو الدفاع عن أراضي المملكة وحدودها، وأراضي أي دولة عربية أخرى إذا طلب من مصر ذلك».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الرياض الأربعاء (واس)

ولي العهد يتسلَّم رسالة لخادم الحرمين من الرئيس المصري

تسلّم الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، رسالة خطية لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري (رئاسة الحكومة)

السفير السعودي لدى لبنان يُثمن جهود الحكومة للحفاظ على المؤسسات

ثمّن سفير المملكة العربية السعودية لدى لبنان فهد بن عبد الرحمن الدوسري الجهود التي تبذلها الحكومة اللبنانية للحفاظ على الدولة ومؤسساتها الوطنية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
TT

نسي أسراراً حكومية في القطار ودُمرت حياته... فكيف تعافى وعاد ليُعلم الناس التخطي؟

هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)
هناك دائماً طريق للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك (بيكسباي)

كانت رحلة عادية بالقطار إلى العمل عندما ارتكب الموظف الحكومي البريطاني ريتشارد جاكسون أكبر خطأ في حياته. وبحلول الوقت الذي أدرك فيه خطأه، كان الأوان قد فات. لقد نسي وثائق حكومية سرية للغاية في القطار.

وأصبح الخطأ الذي وقع في جزء من الثانية «خبراً وطنياً»، ودخلت حياة جاكسون في حالة من الاضطراب. «لقد نهشه العار والذل»، وفق ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي).

وبعد مرور ما يقرب من 20 عاماً، روى جاكسون تفاصيل هذا اليوم المشؤوم وتداعياته، وتحدث إلى إذاعة «بي بي سي 4»، مؤكداً أن ما حدث له يعد دليلاً على أنه حتى عندما ترتكب أسوأ خطأ، يمكنك إعادة بناء حياتك.

قبل أن تنهار حياته، كان جاكسون يبلغ من العمر 37 عاماً ويعيش في هامبشاير مع زوجته مادي وابنة زوجته شارلوت (15 عاماً). وكانت ابنة زوجته الأخرى بيكي (20 عاماً) في الجامعة. يقول: «كنا سعداء للغاية، لكنني كنت أركز بشدة على مسيرتي المهنية». ويضيف: «لقد وجدت نفسي أعمل لمدة 100 ساعة في الأسبوع لفترة من الوقت».

تم انتداب جاكسون من وزارة الدفاع إلى مكتب مجلس الوزراء لوظيفة في مجال الإرهاب العالمي، حيث يتعامل مع المعلومات الاستخبارية المباشرة من أهم أجهزة الأمن والاستخبارات البريطانية.

وفي أثناء مغادرته مكتبه في أحد الأيام، أخذ كومة من الأوراق التي تخصه إلى المنزل، وبعدها أدرك أن هناك «ورقتين مدفونتين داخل الحزمة حول موضوعين سريين للغاية».

اتهامات وتغريم وإفلات من السجن

وضع جاكسون الأوراق السرية للغاية في مجلد من الورق المقوى وجلس في القطار في صباح اليوم التالي وهو يفكر مراراً وتكراراً «لا تنس هذا». لكنه نزل من القطار وسار نحو المكتب، ثم أدرك أنه نسي المجلد وشعر للحظة و«كأن العالم قد توقف».

ذهب جاكسون إلى كل محطة توقف فيها القطار، وسأل عما إذا كان شخص ما قد قام بتسليم الملف. وكانت النتيجة «لا شيء». ولم ينهر ظاهرياً حتى رأى مادي. يقول: «أخبرتها أنني دمرت حياتنا. لقد احتضنتني فحسب. وأخبرتني أن الأمر سيكون على ما يرام وسنتجاوز هذا الأمر».

وفي العمل في اليوم التالي، اكتشف جاكسون أنه تم العثور على الوثائق وتم تسليمها إلى «بي بي سي». يقول إن شعوره الأول كان «الارتياح لأن الأوراق عادت إلى مكان آمن» قبل أن يدرك «أنها الآن ستصبح علنية». ويضيف: «كنت القصة الرئيسية في نشرة أخبار الساعة السادسة تلك الليلة. وقد أوقفوني عن العمل على ذمة التحقيق».

اختبأ جاكسون في المنزل ووجدته مادي جالساً يبكي. يقول: «لقد أمضيت الصباح محاولاً العثور على طريقة غير مؤلمة للموت». ويضيف: «لقد أمضينا فترة ما بعد الظهر نتحدث... وأعتقد أن هذه كانت المرة الأولى التي فكرت فيها، إذا كنت سأتجاوز هذا الأمر، فلن أستطيع القيام بذلك بمفردي».

وجد مكتب مجلس الوزراء أن ذلك كان عملاً من أعمال سوء السلوك الجسيم، وقام بخفض رتبة جاكسون ثلاث درجات. وتم اتهامه بموجب «قانون الأسرار الرسمية»، وتجنب السجن، لكن تم تغريمه.

على الورق انتهى الأمر. لكن جاكسون لم يستطع أن يهزم مشاعر الخجل والندم والمهانة بسهولة. وهو ينسب الفضل إلى العديد من الأشخاص الذين اهتموا به.

وبعد عودته إلى وزارة الدفاع، ثم انتقاله إلى وزارة الثقافة والإعلام والرياضة، ترك جاكسون العمل في الخدمة المدنية، ثم تولى بعد ذلك دوراً في إدارة فريق من المحللين الذين يبحثون في مخاطر الإرهاب العالمي، وبدأ التدريب كمدرب للحياة في أوقات فراغه، كما أنشأ شركة تدريب تساعد الأشخاص على التغلب على الضغط الناتج عن التعامل مع المواقف المؤلمة.

فكيف تغلب جاكسون على ذلك؟

يريد جاكسون أن يعرف الناس أن هناك طريقاً للرجوع عن أكبر خطأ في حياتك. ويقول: «يمكن أن تكون في مكان سيئ حقاً، لكن، لا يزال بإمكانك الوقوف، ويمكنك التغلب على ذلك، وهناك طرق لمساعدة نفسك على القيام بذلك والحصول على المساعدة».

وشارك جاكسون الخطوات التي ساعدته على تجاوز نوبة الصدمة التي تعرض لها، وهي:

أخرج أفكارك من رأسك

في مكان مظلم، يقفز عقلك من «لقد ارتكبت خطأ فادحاً» إلى «أنا شخص لا قيمة له». إن تدوين هذه الأفكار أو التحدث إلى شخص ما قد يؤدي إلى إبطاء الأمور ويمنحك فرصة لملاحظة القفزات غير المنطقية.

استمر في الأنشطة التي تستمتع بها

عندما تشعر بأنك لا تستحق، تتوقف عن فعل الأشياء التي تبهجك. اكتشف ماهية هذه الأنشطة، سواء كانت صالة الألعاب الرياضية، أو كتاباً، أو المشي لمسافات طويلة، واجعلها أجزاء غير قابلة للتفاوض في روتينك.

تذكر قيمتك ونجاحك

احتفظ بورقة تحتوي على ملاحظات عن الأشياء التي حققتها والأشياء الطيبة التي قالها الناس عنك. إنه تذكير ملموس بأنك لست ذلك الخطأ، بل أنت أكبر من ذلك بكثير.

ابحث عن صديقك الناقد

أنت بحاجة إلى شخص يكون بمثابة المشجع لك، ولكنه سيتصل بك أيضاً عندما تتخلى عن العادات الجيدة.

اكتشف ما يمكنك إصلاحه وما لا يمكنك إصلاحه

إذا تسببت في ضرر، تحمل المسؤولية. اعتذر وَأَعِد الأمور إلى نصابها الصحيح حيثما أمكنك ذلك. لكن لا تتحمل مسؤولية الأشياء التي لم يكن من حقك أن تحملها.

لا تخلط بين أسوأ لحظاتك وقصة حياتك بأكملها

أنت لست هذا الخطأ. أنت لا تزال الشخص الذي كان موجوداً قبل ذلك، ولا يزال هناك شخص بعده لم تقابله.


«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
TT

«الموسيقى العربية» المصري يتجاوز الأزمات و«يرد الجميل» لـهاني شاكر

أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)
أرملة هاني شاكر تتسلم تكريمه بالمهرجان (دار الأوبرا المصرية)

أثار بكاء السيدة نهلة توفيق أرملة الفنان الراحل هاني شاكر خلال حفل افتتاح مهرجان ومؤتمر «الموسيقى العربية» الـ34، الثلاثاء، الذي احتفي باسم هاني شاكر رداً للجميل، «تعاطفاً واسعاً»، وكان لظهورها العلني عقب مرور 6 أشهر على رحليه وقْع مختلف على الحضور؛ كونها المرة الأولى التي تظهر فيها دون «شريك العمر»، بعدما كانت رفيقته الدائمة في جولاته وحفلاته، متصدرة الصفوف الأمامية لتستمع إليه وهو يغني «هو أنتِ لسه بتسألي».

وأضفى الظهور الأول لأرملة «أمير الغناء العربي» الذي اعتاد الوقوف على خشبات مسارح «الأوبرا المصرية» على الحفل شجناً عميقاً ومؤثراً بعدما وقفت مكانه لأول مرة، حيث سبقتها دموعها على استحياء؛ حرصاً على عدم إفساد أجواء الاحتفالية الأهم والأعرق بالدار.

أنوشكا في افتتاح المهرجان (دار الأوبرا المصرية)

لم تتحدث أرملة هاني شاكر باستفاضة لكنها تسلمت تكريمه، واكتفت بالشكر والثناء والإشارة لرغبته في ترك ذكرى طيبة لدى جمهوره ومحبيه، فتحولت أجواء الحفل لشعور موجع بالفقد، بعكس طبيعة حفلات هاني شاكر المليئة بالبهجة وأسلوبه الذي جسده في «علّي الضحكاية» كما اعتاد على ممازحة جمهوره حتى بات أسلوبه «ماركة مسجلة».

وبالتزامن مع إقامة أولى حفلات «الموسيقى العربية» أسدل الستار على كواليسه الشائكة بعد أن تجاوز أزماته المتتالية أخيراً، والتي شهدت جدلاً واسعاً خلال الأيام الماضية بسبب الاعتذارات والاعتراضات على ميزانية المهرجان ومواعيد الحفلات، وغيرها من الأسباب اللوجستية التي خرجت للعلن عقب انتهاء المؤتمر الصحافي الذي أقيم للإعلان عن برنامجه اعتراضاً على بعض تصريحات رئيس الأوبرا المصرية.

من حفل افتتاح مهرجان الموسيقى العربية (دار الأوبرا المصرية)

اللافت بالحفل وجود نخبة من أصوات الأوبرا المصرية الذين قدموا مجموعة من أغنيات هاني شاكر، ونالوا إعجاب الحضور، إلى جانب منشورات «سوشيالية» أشادت بأصواتهم، وهم: أشرف وليد، ومحمد طارق، وأحمد عصام، وأحمد سعيد، وياسر سعيد، ومحمد الخولي، وأحمد عفت، وأحمد صبري، وأحمد حسن، ومحمد حسن، الذين قدموا أغنيات من بينها: «الحلم الجميل»، و«لو بتحب حقيقي»، و«يا ريتني»، «نسيانك صعب أكيد»، و«أصاحب مين»، و«غلطة»، و«جرحى أنا».

وقدم محمد شاهين أغنية «يا ريتك معايا»، وغنت أنوشكا «أنا قلبي ليك»، كما تضمن برنامج الحفل تقديم نيفين رجب لأغنية جديدة بعنوان «فيه ناس بتغيب» إهداءً لاسم هاني شاكر، وبالختام غنت نادية مصطفى «مشتريكي»، «وكده برضه يا قمر» للفنان الراحل، وفي الختام الجماعي قُدمت الأغنية الوطنية «بلدي»، التي غناها شاكر عبر «ديو» جمعه بالفنان محمد ثروت الذي اعتذر عن الغناء بالمهرجان.

وفي كلمته بالافتتاح، أكد الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والقائم بأعمال وزير الثقافة، أن المهرجان يجسد مكانة «الموسيقى العربية» في وجدان المصريين والعرب، كما حرص على تكريم نخبة من القامات بالمجال إلى جانب اسم هاني شاكر، والإعلان عن تدشين تمثال له في ساحة دار الأوبرا تكريماً وتخليداً لإبداعه.

نادية مصطفى وأنوشكا ونجوم الأوبرا خلال الافتتاح (دار الأوبرا المصرية)

وأشار الدكتور رضا الوكيل، رئيس دار الأوبرا المصرية، إلى أن المهرجان يجسد مكانة الموسيقى العربية في الوجدان، ويؤكد قدرتها على التواصل مع الأجيال، وصون الهوية والتراث، بينما أكد المايسترو محمد الموجي مدير المهرجان «أن الدورة الـ34 من (الموسيقى العربية) تواصل مسيرة الإبداع والاحتفاء بالطرب الأصيل».

من جانبه، أكد الناقد الموسيقي المصري أحمد السماحي أن «مهرجان الموسيقى العربية من أهم الفعاليات المصرية الراقية التي تقام بأروقة الأوبرا المصرية العريقة»، لافتاً إلى أن المهرجان ليس فعالية فنية لاستضافة نجوم الغناء فقط، لكنه يحمل مسؤولية الحفاظ على التراث وإتاحة الفرصة للأصوات القادرة والمميزة، وفتح المجال أمام التجارب المعاصرة التي تمتلك مشروعاً فنياً.

وأشاد السماحي، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط»، بالأصوات الطربية المشاركة بالمهرجان من مصر والعالم العربي، مؤكداً قدرتها وتنوعها الكبير في المدارس الغنائية وأداء الأغنيات التراثية.

وتستمر ليالي «الموسيقى العربية» حتى 30 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على مسارح الأوبرا بالقاهرة والإسكندرية، وتتضمن 24 حفلاً بمشاركة 91 فناناً، وتشمل الفعاليات ندوة ثقافية حول مسيرة هاني شاكر، بينما تمتد جلسات «المؤتمر العلمي» المصاحب لأربعة أيام بمشاركة 35 باحثاً من 15 دولة.


مسرحية «جوغينغ» في عامها العاشر تواصل تجوالها بنجاح

الأسود يُظهر قتامتَه الأحمرُ  (الشرق الأوسط)
الأسود يُظهر قتامتَه الأحمرُ (الشرق الأوسط)
TT

مسرحية «جوغينغ» في عامها العاشر تواصل تجوالها بنجاح

الأسود يُظهر قتامتَه الأحمرُ  (الشرق الأوسط)
الأسود يُظهر قتامتَه الأحمرُ (الشرق الأوسط)

10 سنوات ولا تزال مسرحية «جوغينغ» التي كتبتها وتُمثّلها وتخرجها حنان الحاج علي، تجول عربياً وعالمياً، وتنتقل من الصين إلى سنغافورة، وأميركا، وكندا، ومدن أوروبية. كما نالت الحاج علي عن أدائها في المسرحية جوائز عدة، من بينها جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «إدنبرة» - اسكوتلندا. وفي لبنان تجاوزت عروض «جوغينغ» 350 عرضاً، كان آخرها يوم السبت الماضي في مدينة طرابلس، ضمن برنامج «أسبوع مرسح الفني».

نجاح باهر، في بلد يُعرض فيه العمل المسرحي أسبوعاً، وإن حلَّق يستمر شهراً ثم يُحال إلى التقاعد. أما «جوغينغ» المتقشّفة، التي تعتمد على ممثلة واحدة، وخشبة عارية، وحضور يتجاوز الساعة لامرأة تروي حكايا ألمها وحيرتها في مدينة لم تعرف سوى الحرب والأسى منذ عقود، فيُقبل عليها الجمهور منذ سنوات. وهو عمل تجمع فيه الفنانة بين قصصها الشخصية؛ زوجةً وأماً وامرأةً، في مجتمع يُحكم شروطه عليها، وخلاصة تجربتها الفنية الغنية.

عندما ندخل صالة العرض نكتشف أن حنان الحاج علي سبقتنا إلى هناك. ها هي مستلقية على ظهرها على الخشبة، تقوم بحركات رياضية، مثل التي تمارسها النساء يومياً في حياتهن العادية، تردد ألفاظاً كأنها غرغرة، لتمرين جهاز النطق.

تراجيديا نسائية متعددة الرؤوس (مواقع التواصل)

تُعرّفنا الممثلة بنفسها بعد ذلك، وبأنها لبنانية أصيلة في خمسيناتها، شيعية تزوَّجت من شاب ماروني وسيم، تقصد بالطبع المسرحي القدير روجيه عساف، ولها 4 أولاد. هكذا يبدأ العمل، وكلّ شيء يوحي بأنك تستمع إلى قصة الممثلة الحقيقية.

من البداية ينكسر الحاجز بين الخشبة والجمهور. فلا نعرف في أي لحظة بدأت المسرحية بالفعل، هل عند دخولنا الصالة، أم بعد أن طلبت الممثلة من أحد الحاضرين أن يقرأ نصاً تمهيدياً، لتكرّ من بعده سبحة الكلام، على لسان هذه الحكواتية المحنَّكة وهي تتقمص شخصيات لنساء سمعت قصصهن، أو تأثرت بحكاياهن، وتدغم سيرهن بقصتها الشخصية.

نساء بينهن من تعيش بيننا، وأخريات تأتي بهن من تاريخ سحيق مثل «ميديا» التي تستحضرها من المسرح الإغريقي، وتراجيديا يوربيدس. المرأة التي تنتقم من زوجها بعد أن تخلى عنها من أجل أخرى، غير عابئ بتضحياتها العظيمة وتخليها عن أهلها من أجله. تقرر «ميديا» أن تنتقم حتى الثمالة، تتظاهر بالمسامحة والقبول، وترسل فستاناً مسموماً لغريمتها عربونَ رضا، وتقتلها. وإمعاناً في الانتقام من زوجها وخيانته، تقتل أيضاً ولديها كي تكويه بالحزن عليهما.

وهو ما يفتح باب السؤال عند حكواتيتنا: «كم ألف ميديا وميديا في هذا البلد وفي العالم؟». الرجال يقولون شعراً: «وطني يا موطن الرجال»، والنساء يدفعن الثمن.

مشهد من المسرحية (الشرق الأوسط)

جريمة «ميديا» وهي تقتل أطفالها تجعل الحزن والصدمة يخيمان على الحضور، لكن الحاج علي في معرض سردها للقصص، تؤكد لنا أن الفكرة راودتها شخصياً، أي أن تقتل ابنها، عندما أُصيب بسرطان العظام، وهو في السابعة من عمره، وصار يصرخ ألماً؛ طلباً للخلاص.

كانت تلازم ولدها في المستشفى، وتخرج لممارسة المشي السريع في شوارع بيروت لبعض الوقت كي تتمكن من الاستمرار في العناية به. في لحظات الهرولة تتدفَّق الأفكار إلى رأسها، إذ خطر لها أن تخنق ابنها بوسادة تضعها على وجهه وتريحه من الألم. القتل حباً هو إحدى ثيمات المسرحية ومفارقاتها. فهي مبنية على مقاربة المتناقضات، والجمع بين الجدّ والهزل، الواقعي والفانتازي، الشكّ واليقين، الخيال والعقل. فهي تركض والحكايات تتداعى كأنما خيالها هو أيضاً يهرول في رحلة داخل الزمن.

لا تتوقَّف حنان الحاج علي عن تقمُّص أدوارٍ متوالية لشخصيات مختلفة (الشرق الأوسط)

نساء عدّة، تعيدنا إليهن الحكواتية في قصّ متشابك، تقفز فيه من حكاية إلى أخرى، جيئة وذهاباً بمرونة تتوافق وليونتها الجسدية، عندما تمارس رياضتها على الخشبة.

تُحدثنا الحاج علي تارةً عن نفسها، وأخرى عن «ميديا»، أو عن بيروت التي تشبه أي امرأة مخدوعة تمارس ثأرها، عن «إيفون» الرهيبة التي دسّت السم لبناتها الثلاث، وسجَّلت فيلماً يوثّق فعلتها. لكن الفيلم اختفى من أيدي المحقّقين، كما تختفي إثباتات كثيرة، حين يفضّل القضاء أن يغضَّ الطرف عن فعلة شنيعة. الأهم أن «إيفون» قتلت نفسها وبناتها لا كرهاً بهنّ، بل حبّاً، كي لا يعشن العذاب الذي عانته. بالمختصر هي بقتلهن تؤمّن لهن مستقبلهن.

كلّما بلغت السوداوية ذروتها، تجد الفنانة لمتفرّجها متنفَّساً صغيراً يُخرجه من كمده. عندما تشعر أن الحزن فاض بك، والتأثر طحنك وقد توالت عمليات قتل الأمهات لأولادهن، وهذه قمة في التراجيديا الإنسانية، خصوصاً مع «إيفون»، التي وضعت السمّ في سلطة الفاكهة لبناتها، تضحك حنان الحاج علي وتخبرنا بمنتهى البراءة بأنها أعدّت لنا، نحن الحضور، أشهى سلطة فاكهة يمكن أن نتذوقها. وقد خصصت ركناً صغيراً من الخشبة الفارغة، لتضع بعض مستلزماتها التمثيلية. ترينا ونحن نتفرج بتعجب علباً بلاستيكية شفافة، تحتوي على فاكهة مقطّعة؛ شهية بألوانها وطازجة بشكلها. تُحضّر الفنانة السَّلَطَة لجمهورها وتوزعها علينا في أوعية صغيرة، وهي تطلب منَّا التهامها. وإمعاناً في السخرية تضيف نقاطاً من السمّ القاتل.

لا تتوقَّف حنان الحاج علي عن تقمّص أدوار متوالية لشخصيات مختلفة، ولا تتردَّد في الخروج من دور حين يخطر لها ذلك، لتخاطب الجمهور كأنها منهم. مرة تختار مَن يقرأ رسالة، ومرة أخرى تسأل عن المتفرّج الذي يمكن أن يساعدها لاستكمال تمارينها الرياضية. وبين الفينة والأخرى، تطرح سؤالاً على الحضور، أو تُغيّر الأجواء بنكتة أو سخرية، ولا بأس بفتح حوار طويل بعد انتهاء العرض أيضاً.

«الكْرِيْم والفاكهة» جزء من العرض (الشرق الأوسط)

ولتكتمل المأساة لا بدّ من «زهرة». المرأة الجنوبية التي فقدت ولديها عام 2006 في الحرب الإسرائيلية على لبنان، ثم قُتل الثالث بعد أن دُفع به للقتال في سوريا عام 2013. هناك شَعَرَ الابن بأنه خُدع وحاول التراجع فقُضي عليه.

المسرحية كلّها قائمة على مزاوجة المتناقضات. المرأة الأم التي يُفترض أنها فيض حنان، تقتل أطفالها، المسرح في حالته الخيالية الأكثر تجلياً تكسره واقعية فجّة، والشك مشوب باليقين، والدراما تختلط بالسخرية الهزلية، واللباس الأسود يصبح أكثر سواداً حين تتشح الممثلة بالأحمر القاني مثل الدم. الهرولة المستمرّة، «جوغينغ»، التي تمارسها حكواتيتنا هي في عمقها عملية هروب من ثبات مميت.