صانعا المحتوى ميلاد وميليسا لـ«الشرق الأوسط»: الشاشة الذهبية هدفنا المقبل

برأيهما الأحلام لا تكفي لتحقيق النجاح

«ذا رحال» وجدا في العائلة مادة دسمة لصناعة المحتوى (ميلاد وميليسا)
«ذا رحال» وجدا في العائلة مادة دسمة لصناعة المحتوى (ميلاد وميليسا)
TT

صانعا المحتوى ميلاد وميليسا لـ«الشرق الأوسط»: الشاشة الذهبية هدفنا المقبل

«ذا رحال» وجدا في العائلة مادة دسمة لصناعة المحتوى (ميلاد وميليسا)
«ذا رحال» وجدا في العائلة مادة دسمة لصناعة المحتوى (ميلاد وميليسا)

يعدّ الثنائي ميلاد وميليسا رحال من أشهر صناّع المحتوى في لبنان والعالم العربي. وبعد تجاوزهما أول مليونية من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي أدركا أن مهمتهما باتت أصعب. أما طبيعة المحتوى الذي يقدّمانه فمحوره العائلة. استطاعا جذب انتباه أفرادها بأسلوب كوميدي يرسم الابتسامة على شفاه متابعيهما. استطاعا إحراز الفرق بينهما وبين غيرهما من العاملين في هذا المجال.

شهرتهما عبر الـ«سوشيال ميديا» تجاوزت لبنان والعالم العربي (ميلاد وميليسا)

فـ«ذا رحال» كما هما معروفان عبر صفحاتهما على الـ«سوشيال ميديا»، اجتازا مراحل عدة قبل الوصول إلى ما هما عليه اليوم. ورحلتهما هذه بدأت منذ نحو 6 سنوات. ميلاد مهندس ميكانيكي، أما ميليسا فهي مترجمة لغات. والاثنان كانا يحلمان بممارسة مهن أخرى. وتقول ميليسا لـ«الشرق الأوسط»: «لطالما أحببت التمثيل، ودخول هذا المجال كان واحداً من أحلامي». أما ميلاد فيؤكّد أنه تمنَّى العمل في مجال الإخراج الفني. الحياة أخذتهما إلى طرقات أخرى، ولكنهما ما لبثا أن غيّرا وجهتهما. ويوضح ميلاد: «قبل أن نتزوج كنا نعدّ محتوى سياحياً. فننشر صوراً عن بلدان زرناها. ونزوّد متابعينا من أقرباء وأصدقاء بنصائح عن السياحة في كل بلد».

بعيد انتشار جائحة كورونا وجدا نفسيهما منعزلين في المنزل؛ لا إنتاج باستطاعتهما تقديمه. وتعلّق ميليسا: «هنا راودتنا فكرة تصوير مقطع فيديو قصير بعنوان (عقبلاكن). وكانت المفاجأة بانتشاره بشكل واسع. وكان يحتوي على الفكاهة». لم يكن الثنائي قد تزوجا بعد، ولكن عرضت ميليسا على خطيبها القيام بصناعة محتوى من هذا النوع. «ترددت بدايةً ثم قررت اللحاق بإحساس ميليسا. فتحولت إلى صانع أفكار وهي إلى ممثلة. وبعدها تزوجنا وصرنا نُصوِّر مقاطع فيديو خاصة بالعائلة».

ينقل الثنائي رحّال تجارب حياة ضمن محتوى إلكتروني جذاب وسريع. أحياناً ينبع من مواقف حقيقية تحصل معهما. ومرات أخرى يستلهمانها من حكايات وقصص الناس. ويشرح ميلاد: «كل ما ترونه هو مجرّد تمثيل، ولكن موضوعاته ترتكز على واقع نعيشه».

ميلاد صاحب الأفكار المبدعة لمنشوراتهما الإلكترونية (ميلاد وميليسا)

يخبر ميلاد «الشرق الأوسط» أن مشواره مع ميليسا في عالم الـ«سوشيال ميديا» لم يكن سهلاً أبداً. «أشعر أحياناً بأن المليون متابع الذين حظينا به حملته على أكتافي كي أوصله عندنا. فالأمر ليس كما يتخيّله كثيرون سهلاً وسريعاً. وللنجاح في هذا المضمار، المطلوب الاجتهاد وبذل طاقة كبيرة».

هنا تتدخّل ميليسا: «لذلك ننصح من يريد ولوج هذا المجال بأن يعمل بجهد ولا يتّكل على أحلامه فقط. والأهم هو أن يحزم أمره وينطلق في هذا المشوار. وبعدها لكل حادث حديث».

يشعر من يشاهد المحتوى المصوّر لميلاد وميليسا بأنه يتابع مسلسلاً درامياً. فإتقان ميليسا التمثيل، وفي المقابل إبداعية توليد الأفكار عند ميلاد، أسهما في ولادة ثنائي فني لا يستهان به.

وعن طبيعة حلمهما في المستقبل يجيبان: «إننا نضع الشاشة الذهبية هدفاً لنا، وكذلك الشاشة الصغيرة. ويمكن تحويل ما نقوم به عبر الـ(سوشيال ميديا) إلى مادة شيقة لفيلم سينمائي أو مسلسل درامي. ولكن ما يثير اهتمامنا هو القيام بنقلة مدروسة وجدّية في آن».

وماذا عن المسرح؟ ألا يفكران بتقديم عمل من نوع «ستاند أب كوميدي» يتناسب مع المحتوى الفكاهي الذي يقدمانه؟ يردّ ميلاد: «كل شيء ممكن والتطور متوقَّع في عملنا. نحن اليوم متفرّغان تماماً لصناعة المحتوى الإلكتروني. ميليسا تركت عملها في الترجمة. وأنا حذوت حذوها وتخلّيت عن العمل في مجال الهندسة».

يتشارك ميلاد وميليسا الأفكار والعمل، ويقولان: «كنا من قبل نشعر ببعض التردد والخوف. أما اليوم فصرنا ندرك جيداً أهدافنا وأسلوب تعاطينا مع الـ(سوشيال ميديا)».

شهرة ميلاد وميليسا لا تقتصر على لبنان فقط. فهما أصبحا مكوناً فنياً يشارك في مهرجانات عالمية كـ«البندقية السينمائي». وكذلك ترسل وراءهما أهم الشركات لماركات أزياء وإكسسوارات عالمية معروفة. فيطلّان فيها بوصفهما صانعي محتوى ناجحين وخفيفي الظل في آن. ويروّجان لهذه المنتجات على طريقتهما.

ميليسا تتولّى ترجمة أفكار زوجها من خلال التمثيل (ميلاد وميليسا)

يصفان ما وصلا إليه اليوم بمثابة حالة استقرار مهنية، فصارا يدركان تماماً المحتوى الذي يحبّه متابعوهما. وكونهما يشكلان عائلة حقيقية مع ابنهما فرنك والطفل الحامل به ميليسا اليوم، فإن الاسكتشات التي يقدمانها تعكس مرَّات كثيرة حياة الـ«كوبل» الزوجي وهمومه.

لا يفكران بأخذ قسط راحة من عملهما، ولا اعتزاله حالياً. فيعدّانه مهنة كغيرها من المهن. أما حياتهما العائلية الحقيقية فيعملان على إبقائها خارج الأضواء. ويختمان: «إنها خط أحمر لنا ولا نحب وضعها أمام الكاميرا. جميعنا نمر بصعوبات في حياتنا، ولكنها تبقى أموراً خاصة. فما نقوم به هو محتوى ترفيهي. ومن غير المجدي إدخال حياتنا الحقيقية والطبيعية في العالم الافتراضي، كما يفعل بعض العاملين في هذا المجال».


مقالات ذات صلة

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

يوميات الشرق منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

تتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة.

فاطمة القحطاني (الرياض)
يوميات الشرق معنى أن يكون للوجه دور (جامعة كولومبيا)

الروبوت يقترب من الإنسان... والشفاه تتعلَّم الكلام

تمكّن روبوت من تعلّم استخدام المحرّكات التعبيرية الـ26 للوجه من خلال التدرُّب على محاكاة حركات الشفاه أمام المرآة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)

أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

في حادثة مثيرة ومرعبة، استيقظت امرأة أسترالية في مدينة بريسبان منتصف الليل لتجد أفعى ضخمة ملتفّة فوق صدرها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق ألعاب تُباع بالآلاف... وأسئلة عن ثمنها الحقيقي (رويترز)

نجومية «لابوبو» تُخفي وجهاً آخر

زعمت منظّمة معنيّة بحقوق العمال عثورها على أدلة تشير إلى استغلال العمال في مصنع صيني يُنتج دمى «لابوبو» التي اكتسبت شهرة واسعة حول العالم.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق البرد حفظ ما عجز الزمن عن محوه (غيتي)

«وجبة ذئب» تفكّ لغز اللحظات الأخيرة لوحيد القرن الصوفي

أضاء باحثون على القرون الأخيرة من حياة وحيد القرن الصوفي، بعد دراستهم كتلة لحم مكسوّة بالشعر عُثر عليها في معدة جرو ذئب...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)
فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

اقتنص العرض المسرحي «الهاربات» للمخرجة والكاتبة التونسية وفاء طبوبي، جائزة الدكتور سلطان بن محمد القاسمي «أفضل عرض مسرحي»، بعد منافسته إلى جانب 13 عرضاً من دول عدة، ضمن فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» التي أُقيمت في مصر من 10 إلى 16 يناير (كانون الثاني) الحالي، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، وبحضور نخبة بارزة من الفنانين والمسرحيين العرب، تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدّد».

وكرَّم وزير الثقافة المصري، الدكتور أحمد فؤاد هنو، والأمين العام لـ«الهيئة العربية للمسرح»، الكاتب إسماعيل عبد الله، المخرجة وفاء طبوبي وفريق العرض.

وفي السياق عينه، حصد جوائز مسابقة «التأليف المسرحي» الموجَّهة للأطفال، التي أُقيمت تحت عنوان «أطفالنا أبطال جدد في حكاياتنا الشعبية»، 3 كتّاب من مصر، هم: عبد الحكيم رخية عن نصّ «محاكاة سيرة الزير»، ومحمد سرور عن نصّ «الهلالي الصغير»، وهاني قدري عن نصّ «علاء الدين ومصباح صنع في الصين».

وخلال حفل الختام، الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، الجمعة، من إخراج خالد جلال، وتقديم الفنانة رانيا فريد شوقي، وتضمّن فقرات فنية واستعراضية لفرقة رضا للفنون الشعبية التابعة للبيت الفنّي للمسرح بوزارة الثقافة، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

جانب من حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وشملت العروض المكرَّمة: «كارمن» و«مرسل إلى» من مصر، والعرض القطري «الساعة التاسعة»، والجزائري «المفتاح»، والإماراتي «بابا»، واللبناني «بيكنك عَ خطوط التماس»، والأردني «فريجيدير»، إضافة إلى «مأتم السيد الوالد» و«طلاق مقدس» من العراق، والعرض الكويتي «من زاوية أخرى»، ومن تونس «الهاربات» و«جاكرندا» و«كيما اليوم»، ومن المغرب «مواطن اقتصادي» و«ويندوز F».

ووصفت الكاتبة والناقدة المسرحية المغربية بشرى عمور فعاليات الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي» بـ«المتنوّعة والمتميّزة»، مؤكدة أنّ تنظيم «الهيئة العربية للمسرح» ووزارة الثقافة المصرية، إلى جانب الحرفية والانضباط وتوزيع المَهمّات اللوجيستية، كان مميّزاً في أدقّ التفاصيل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنّ مهرجان «المسرح العربي» استطاع ترسيخ ركائزه في الساحة المسرحية العربية، وصار تقليداً سنوياً للمسرحيين في مختلف المجالات، إذ حافظت «الهيئة العربية للمسرح» على برامجها الأساسية المتمثلة في العروض، والمناقشات النقدية والتطبيقية، والندوات الفكرية، والورشات الفنّية، وتوقيع الإصدارات، ودعم الكتّاب، لافتة إلى أنّ عروض هذا العام جاءت متفاوتة في الطرح والمدارس الفنّية والقضايا المجتمعية، بما يصبّ في مصلحة المُشاهد العربي.

وشهد المهرجان، على مدى أيامه الستة، عدداً من الندوات الثقافية والنقدية حول العروض المسرحية، إضافة إلى قضايا متنوّعة مُتعلّقة بالمسرح المصري، ورموزه، وإشكالياته، وتقنياته، وتطوّره.

ومن جهتها، أكدت الناقدة البحرينية الدكتورة زهراء المنصور أنّ المهرجان شهد تنوّعاً واضحاً في مستوى العروض المشاركة، إذ تباينت التجارب بين ما هو لافت ومجتهد فنّياً، وبين عروض أكثر تقليدية في طرحها وأدواتها.

توزيع الجوائز في حفل ختام مهرجان المسرح العربي (وزارة الثقافة المصرية)

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»، أنّ هذا التنوّع يُحسب للمهرجان، كونه يتيح مساحة لرؤية اتجاهات مسرحية مختلفة، ويعزّز فرص الحوار وتبادل الخبرات بين صنّاع المسرح من مختلف البلدان العربية، مشيرة إلى أنّ المهرجان يظلّ منصة مهمّة لاكتشاف تجارب جديدة وقراءة تحوّلات الخطاب المسرحي العربي في سياقاته الجمالية والفكرية المتعدّدة.

ولفتت زهراء المنصور إلى أنّ العروض المسرحية شهدت تفاعلاً ملحوظاً من الجمهور، الذي تنوَّعت ردود فعله تبعاً لاختلاف التجارب المقدَّمة، وهو ما يعكس أهميته بوصفه «فضاء حيّاً» للقاء بين العرض والمتلقّي، إذ فتح هذا التفاعل المجال لنقاشات جمالية وفكرية ضرورية، ومنح العروض حياتها خارج خشبة المسرح، سواء عبر الحوار المباشر أو القراءة النقدية اللاحقة.

وفي السياق عينه، وعلى هامش «مهرجان المسرح العربي»، تُقام الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، للمرة الأولى في مصر، من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة، تشمل عدداً من الجلسات الفكرية وعروض العرائس.


ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
TT

ملتقى طويق 2026 يُوسِّع حضور النحت في الفضاء العام

منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)
منطقة السوق في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

يتيح ملتقى طويق للنحت في نسخته السابعة التي انطلقت الاثنين في أحد أهم شوارع العاصمة السعودية، تجربة ثقافية تفاعلية تُعزِّز حضور الفنِّ في الفضاء العام، وتُقرِّب الجمهور من الممارسة النحتية المعاصرة.

وأطلق ملتقى طويق للنحت 2026 برنامجاً ثقافياً وفنِّياً متنوِّعاً، يضمّ ورشات عمل تطبيقية، وجلسات حوارية، ودورات متقدّمة، وتجارب فنّية مسائية، تُقام في موقع الملتقى على شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، وتستمرّ حتى 22 فبراير (شباط) المقبل، وذلك تحت إشراف برنامج «الرياض آرت» التابع للهيئة الملكية لمدينة الرياض.

النحت الحي للفنان الإيطالي نيكولا فوشي في معرض طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

وتأتي الفعاليات المُصاحبة للملتقى امتداداً لتجربة النحت الحيّ التي تنطلق يومياً من العاشرة صباحاً، وتتيح للجمهور التفاعل المباشر مع الفنانين المُشاركين، ومتابعة تشكُّل الأعمال النحتية في الفضاء العام. ويتناول الملتقى هذا العام شعار «ملامح ما سيكون» الذي يُعد نموذجاً للتحوّل، ويركّز على التغيّرات الفيزيائية والثقافية التي تُشكّل المدن عبر الزمن. وتنعكس هذه الرؤية في محتوى الورشات والحوارات التي تستكشف العلاقة بين النحت والفضاء العام، ودور العمل الفنّي في صياغة الذاكرة الجمعية والهوية البصرية للمدينة.

منطقة الجلسات الحوارية في ملتقى طويق للنحت 2026 (الرياض آرت)

وتتناول الجلسات الحوارية موضوعات مرتبطة بالنحت في المشهد الحضري المعاصر، من بينها حضور المنحوتات في الأماكن العامة، وأثرها في تحسين جودة المشهد البصري، ودورها في تعزيز التفاعل الثقافي داخل المدن، بمشاركة فنانين ومتخصّصين يقدّمون قراءات متعدّدة لتجربة النحت وعلاقتها بالمكان والمجتمع. ويتضمَّن البرنامج ورشات عمل تطبيقية ودورات متقدّمة تُحاكي فئات متنوّعة، وتُقدّم تجارب تعليمية وتفاعلية للتعرُّف على تقنيات النحت، واستخدام المواد، ومفاهيم الاستدامة، من خلال ممارسات عملية تُشرف عليها نخبة من الفنانين المُشاركين، وبمشاركة جهات متخصّصة، من بينها المعهد الملكي للفنون التقليدية (ورث) الذي يقدّم ورشة للنحت باستخدام الخشب.

من المعرض المُصاحب لملتقى طويق للنحت 2026 (الشرق الأوسط)

ويُقدّم ملتقى طويق للنحت تجارب فنّية خلال ساعات المساء، تجمع بين العناصر الموسيقية والضوئية والعروض الأدائية، بما يمنح الزوَّار فرصة استكشاف الأعمال النحتية في أجواء مختلفة خارج ساعات النهار، معزّزاً حضور الفنّ في الحياة الحضرية اليومية.

ويعتمد الملتقى جدولاً مسائياً خاصاً خلال رمضان، بما يتناسب مع أجواء الشهر الكريم، ويتضمَّن ورشات عمل عملية، وجلسات قصصية، وبازار رمضان، وسوقاً مسائية تضمّ أطعمة محلّية ومنتجات حرفية يدوية، مثل الفخار والصوف والحُلي بالخرز، والحقائب الجلدية.

وتُختتم الفعاليات بمعرض عام يُقام من 9 إلى 22 فبراير؛ إذ تُعرض الأعمال الفنّية المكتملة التي أُنتجت خلال مرحلة النحت الحي، تمهيداً لانضمامها لاحقاً إلى المجموعة الدائمة للأعمال الفنّية في مدينة الرياض؛ علماً بأنّ جميع الفعاليات متاحة مجاناً للجمهور.


فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
TT

فرقة كرنفالية إسبانية بزيّ ستيفن هوكينغ على كراسٍ متحرّكة

عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)
عرض يبدو غريباً لكنه يقترب أكثر من الإنسان (كرنفال قادس)

ظهرت فرقة كرنفالية إسبانية في مقاطع مصوَّرة انتشرت بشكل واسع، يرتدي أعضاؤها زيّ العالم الفيزيائي الشهير ستيفن هوكينغ، ويتنقّلون على كراسٍ متحرّكة، في عرض غير مألوف يهدف إلى رفع الوعي بمرض التصلّب الجانبي الضموري.

ووفق ما نقلته «نيويورك بوست» عن وسائل إعلام إسبانية، ارتدى 12 رجلاً شعراً مستعاراً وملابس تُحاكي مظهر هوكينغ، وانحنوا على كراسٍ متحرّكة، مُقلّدين إيماءاته وصوته الآلي المميّز، خلال عرض موسيقي استمر 30 دقيقة ضمن مسابقة الفرق الكرنفالية الرسمية في مدينة قادس.

وكان هوكينغ، الذي تُوفّي عام 2018 إثر مضاعفات مرتبطة بالمرض العصبي المُنهك، أحد أشهر الأصوات في مجال العلوم، رغم اعتماده على جهاز نطق إلكتروني للتواصل.

وانتشر عرض الفرقة، التي حمل عملها اسم «أغنية شيريجوتا شعبية من الناحية النظرية»، على نطاق واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت وهي تجوب شوارع المدينة المرصوفة بالحصى على كراسٍ كهربائية، وتغنّي معاً بشكل متوافق منسجم وموحَّد، وسط ذهول الحشود التي تابعت المشهد في حالة من عدم التصديق.

وقال مؤلّف العمل، ميغيل أنخيل يوي، إنّ «الفكرة كانت إما كلّ شيء وإما لا شيء»، معترفاً بأنّ العرض الغريب كان فكرة تتضمَّن مخاطرة، وتستهدف توظيف الفكاهة السوداء من دون الإساءة إلى أحد. وأضاف: «لا داعي للانزعاج، فالأمر كلّه من أجل الضحك».

وعندما صعد المؤدّون إلى خشبة «مسرح فايا»، بقوا على كراسٍ متحرّكة بينما تتساقط عليهم قصاصات الورق الملوّن، وأدّوا أغنيات أشادت بالعالِم البريطاني الشهير ونظرياته حول الفضاء، والزمن، والثقوب السوداء، والنسبية، وفق مقطع مصوّر نُشر عبر موقع «يوتيوب».

ورغم أنّ العرض أثار ضحك الجمهور، فإن كلمات الأغنيات حملت رسائل مؤثّرة أضاءت على معاناة مرضى التصلّب الجانبي الضموري، وجاء في أحد المقاطع: «انتصرتُ وحدي»، وفق وسائل إعلام إسبانية.

وقبل الجولة التمهيدية، الأربعاء، دعت الفرقة جمعية التصلّب الجانبي الضموري في الأندلس إلى حضور بروفة بملابس العرض، إذ أبدى المرضى موافقتهم على أداء العرض، الذي قوبل بتصفيق حار وقوفاً خلال المسابقة.

وقال يوي: «نميل إلى الالتزام بهذه القضايا لأنّ باكو (المخرج) يعمل مع أشخاص من ذوي الإعاقة، وكانت الفكرة أن نمنحهم صوتاً وحضوراً».

وبعد انتهاء المسابقة، تُخطّط الفرقة للتبرّع بالكراسي المتحرّكة الـ12 لمرضى التصلّب الجانبي الضموري المحتاجين. وأضاف يوي: «هذه كراسٍ متحرّكة حقيقية تبلغ تكلفة الواحد منها 400 يورو». وختم: «وبما أننا تحمّلنا العبء، فالأجدر أن نُنهي المهمّة».