«عايشين معانا»... كوميديا سعودية تستدعي أجواء «آدمز فاميلي»

الكاتب لـ«الشرق الأوسط»: ثيمة «القادم الغريب» شائعة عالمياً... والعمل يرى البشر من منظور الجن

عائلة الجن غريبة الأطوار خلال تصوير مشهد من العمل (إنستغرام)
عائلة الجن غريبة الأطوار خلال تصوير مشهد من العمل (إنستغرام)
TT

«عايشين معانا»... كوميديا سعودية تستدعي أجواء «آدمز فاميلي»

عائلة الجن غريبة الأطوار خلال تصوير مشهد من العمل (إنستغرام)
عائلة الجن غريبة الأطوار خلال تصوير مشهد من العمل (إنستغرام)

كيف يمكن لعائلة من الجن أن تُدهش من أبسط تفاصيل الحياة اليومية: النوم ليلاً، أو الوقوع في الحب، أو جلسات الشاي مع نساء الحارة؟ تلك الأمور الاعتيادية التي تمرّ مروراً سريعاً على البشر، تتحول في المسلسل السعودي «عايشين معانا» إلى مادة كوميدية، تُذكر الجمهور بأعمال عالمية شهيرة مثل «آدمز فاميلي»، لكنها تقدم هنا في قالب محلي يعكس دهشة مخلوقات غريبة من حياة البشر، وتعيد تسليط الضوء على خصوصية التجربة الإنسانية.

المسلسل الذي يُعرض على منصة «شاهد» في 10 حلقات؛ بمعدل حلقتين أسبوعياً، تمكّن سريعاً من اعتلاء قائمة الأعمال الأكثر مشاهدة في السعودية، وتدور قصته حول عائلة من الجن يتشكلون بهيئة بشرية وينتقلون إلى العيش في مجمع سكني وسط العاصمة الرياض، بحثاً عن خاتم مفقود منذ 2000 عام يمتلكه أحد سكان المجمع، ومن هنا تبدأ سلسلة الأحداث الغريبة ما بين عوالم الإنس والجن، حيث يتفاجأ بعض السكان من تصرفات العائلة غريبة الأطوار وقدراتهم الخارقة.

يقول كاتب العمل علاء حمزة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الفكرة انطلقت من رغبته في تقديم معالجة مختلفة لعالم الجن، ويضيف: «سبق أن كتبت مسلسلاً سعودياً بعنوان (عندما يكتمل القمر) يتطرق أيضاً لعالم الجن، لكنه كان عملاً جاداً، ثم جاءت الفكرة: لماذا لا نقدم شيئاً كوميدياً خفيفاً؟»، كاشفاً أن الجديد في «عايشين معانا» هو أن العائلة الغريبة من الجن تتشبّه بالبشر وتحاول محاكاة حياتهم، مما يفتح الباب لمفارقات كوميدية تسخر من الاختلافات وتبرز دهشة هذه الكائنات من التفاصيل البشرية.

صغار الجن يلعبون بالمكانس الطائرة مما يثير الشكوك حولهم (شاهد)

محاكاة للدراما العالمية

يستدعي «عايشين معانا» أجواء المسلسل الأميركي الشهير «آدمز فاميلي» من حيث الثيمة العامة؛ أسرة غريبة الأطوار تعيش وسط مجتمع طبيعي، وتولّد تصرفاتها غير المألوفة كوميديا قائمة على المفارقة. وبسؤال الكاتب عن ذلك يشير إلى أن «آدمز فاميلي» لم يتناول الجن، مؤكداً أن الفكرة تنتمي إلى ثيمة معروفة عالمياً هي «القادم الغريب»، التي طُرحت في الأدب والسينما بصور مختلفة، من الأشباح إلى الغرباء القادمين من الفضاء. وأشار إلى أن المثال الأقرب قد يكون فيلم The Joneses، الذي تناول عائلة أميركية تعيش في حي راقٍ ثم يُكتشف أنها ليست عائلة حقيقية بل فريق تسويق. لكنه شدد على أن «عايشين معانا» لا يستند إلى هذا العمل أو غيره، بل يقدم معالجة سعودية لفكرة راسخة عالمياً.

الممثلة السعودية عائشة كاي في دور الجنيّة أم أنس (إنستغرام)

القيم الإنسانية

وعن كيفية توظيف المفارقات بين حياة البشر وطبيعة الجن، أكد الكاتب أن الفكرة الأساسية للعمل هي إبراز مكانة الإنسان. مضيفاً: «العمل يقول إن البشر، بكل ما لديهم من عيوب ومحاسن، مخلوقات مكرمة. ولو وُجدت كائنات أخرى لتمنت أن تكون مثلنا». لافتاً إلى أن النص القرآني «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم» شكّل منطلقاً لرؤيته، ومشيراً إلى أن العمل يُظهر انبهار الجن بمشاعر الحب، وبقيم إنسانية أخرى يراها البشر عادية، لكنها في الحقيقة تمثل عظمة الخلق الإنساني.

ويلمح حمزة إلى أن كل المخلوقات لديها قوانينها الخاصة، لكن البشر تميّزوا بحق الاختيار، بعكس الملائكة أو الشيطان، قائلاً: «الإنسان هو الكائن الوحيد الذي مُنح حق الاختيار، إما شاكراً وإما كفوراً. هذه من أعظم ما ميّز الله به الإنسان». كما بين أن المسلسل حاول إبراز هذه القيمة الجوهرية عبر مواقف متفرقة، حيث يظهر أن الإنسان مهما أخطأ تظل داخله منظومة قيمية تمنعه من تجاوز حدود الدين والأعراف.

أحمد الكعبي يجسد دور الشاب «عبودي» الذي يحاول اكتشاف حقيقة عائلة الجن (شاهد)

مثير للجدل

وحول الجدل الذي أثارته بعض مشاهد المسلسل وأحدثت صدى كبيراً في منصات التواصل الاجتماعي، خاصة مشهد الفتاة «الجنيّة» التي أرادت النزول للسباحة مع الشباب، قال الكاتب: «كثير من الانتقادات جاءت من أشخاص لم يشاهدوا العمل كاملاً، بل تابعوا مقاطع مجتزأة في تطبيقات مثل (تيك توك)». وأوضح أن المشهد لم يكن الغرض منه إثارة الجدل، بل على العكس، كان يعكس قيماً إنسانية، حيث رفض البشر في العمل هذا السلوك وعدّوه عيباً ومحرماً، وأكد أن المسلسل «منتج ترفيهي» هدفه المتعة وإضحاك الجمهور، مع الالتزام بالخطوط القيمية.

من ناحية أخرى، أوضح حمزة أن ردود الفعل التي وصلت إليه أظهرت إعجاباً بالفكرة وطرافتها، لكنه اعترف بوجود انتقادات، مشيراً إلى أن بعضها لم يكن منصفاً بسبب اجتزاء السياق. وأضاف: «نتوقع دائماً الجدل في أي عمل فني، لكن ما يهم هو أن المشاهد حين يتابع الحلقات كاملة يكتشف الرسالة الحقيقية». كما يؤكد الكاتب أن «عايشين معانا» ليس مجرد مسلسل كوميدي، بل يحمل رسالة إنسانية واضحة، تتمثل في إبراز قيمة الإنسان ككائن مكرّم، والكوميديا جاءت كأداة لتمرير هذه الرسالة بطريقة خفيفة، عبر مفارقات سلوكية بين الجن والبشر، بحسب وصفه.

العمل يجمع عدداً كبيراً من النجوم السعوديين (شاهد)

نجوم العمل

قدّم خالد صقر شخصية ثامر (أبو أنس)، رب أسرة الجن، بملامح ثابتة ومظهر رسمي لا يتغيّر، مرتدياً الثوب والشماغ طيلة الوقت، مما زاد من الطابع الكوميدي لتصرفاته، أما الممثلة عائشة كاي فأدت دور زوجته (أم أنس)، المرأة القادمة من عالم الجن والتي تنجذب تدريجياً لحياة نساء الحارة، وتحاول تقليدهن في إطار كوميدي، ورغم أن مظهر عائشة يحاكي مظهر «موريتشيا آدمز» في المسلسل الشهير «آدمز فاميلي»، فإنها قدمت أداء مختلفاً في هذا الدور.

وبرز الممثل الشاب أحمد الكعبي في شخصية «عبودي»، أول من شكّك في حقيقة العائلة، حيث جسد ملامح الذهول والارتباك والخوف بشكل متقن، وهو يحاول إقناع باقي البشر في المجمع السكني بتصرفات العائلة الغريبة، ليصبح بمثابة عين المشاهد داخل الأحداث. كما شارك في البطولة كل من فاطمة الشريف، ومهند الصالح، وجبران الجبران، وسماح زيدان، وفهد المطيري، وأغادير السعيد، ومصعب المالكي، ليشكّلوا فريق عمل جماعياً أعطى المسلسل تنوعاً في الأداء، وجذباً للمشاهد الذي ما زال ينتظر أن يكتشف البشر حقيقة عائلة الجن، في الحلقات القادمة.


مقالات ذات صلة

باكستان تجدد وقوفها إلى جانب السعودية ضد الهجمات الإيرانية

الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف (الخارجية السعودية)

باكستان تجدد وقوفها إلى جانب السعودية ضد الهجمات الإيرانية

جدد شهباز شريف، رئيس وزراء باكستان، التأكيد على تضامن بلاده الثابت مع السعودية ووقوفها معها بمواجهة الهجمات الإيرانية، مثنياً على ضبط النفس الذي أبدته المملكة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

أكّد المركز السعودي للأرصاد عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يقدّم «متحف الذهب الأسود» قراءة فنية متعددة الأبعاد لتأثير النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات...

عمر البدوي (الرياض)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزيرة بياته ماينل رايزنغر في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يبحث مع نظيرته النمساوية مستجدات المنطقة

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع نظيرته النمساوية بياته ماينل رايزنغر، الثلاثاء، مستجدات الأوضاع الراهنة في المنطقة، وتداعياتها الخطيرة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج شاحنة محملة بالأخشاب ومركبات أخرى تسير على طريق باتجاه طهران قرب الحدود التركية (أ.ب) p-circle

5 سيناريوهات لعملية إنزال جوي محتملة داخل الأراضي الإيرانية

عرض تقرير استراتيجي خمسة سيناريوهات متدرجة لعملية إنزال جوي محتملة قد تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل داخل الأراضي الإيرانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended