محمد الدراجي لـ«الشرق الأوسط»: حلم «إركالا» بدأ منذ 15 عاماً

المخرج العراقي قال إن دعم «البحر الأحمر» ساعده في تجاوز التحديات

يتناول الفيلم قضايا عراقية معاصرة (الشركة المنتجة)
يتناول الفيلم قضايا عراقية معاصرة (الشركة المنتجة)
TT

محمد الدراجي لـ«الشرق الأوسط»: حلم «إركالا» بدأ منذ 15 عاماً

يتناول الفيلم قضايا عراقية معاصرة (الشركة المنتجة)
يتناول الفيلم قضايا عراقية معاصرة (الشركة المنتجة)

أكد المخرج العراقي محمد الدراجي أن فيلمه الجديد «إركالا – حلم كلكامش» يمثل تجربة خاصة ومركبة، سواء على مستوى الفكرة أم التنفيذ، مشيراً إلى أن هذا العمل استغرق أكثر من 15 عاماً في التحضير والتخطيط، قبل أن يبدأ فعلياً في كتابته وتطويره بشكل جدي عام 2019.

الدراجي قال لـ«الشرق الأوسط» إن الشرارة الأولى للفيلم جاءت حين كان في زيارة للهند، حيث لاحظ وجود حافلة تتحول يومياً إلى مدرسة متنقلة لتعليم أطفال الشوارع، وهي الفكرة التي ظلت تراوده طويلاً، وألهمته بفكرة «الباص» الذي يتنقل بالأمل والمعرفة بين الأطفال المنسيين.

ويعرض الفيلم الذي حصل على دعم من «مؤسسة البحر الأحمر» للمرة الأولى عالمياً في الدورة الـ78 لـ«مهرجان لوكارنو السينمائي» بسويسرا ضمن قسم «الساحة الكبرى»، قبل أن يُعرض، الشهر المقبل، ضمن العروض الرسمية لمهرجان «تورنتو السينمائي الدولي».

وأوضح المخرج العراقي أن فكرة الفيلم تطورت مع مرور الوقت، وبدأ يكتبها على مراحل، لكنه لم يجد الإطار المناسب لها إلا مع انطلاق الاحتجاجات الشعبية في العراق عام 2019، حيث وجد نفسه في قلب الحدث، لا كمخرج فقط، بل كأب يحمل هموماً مزدوجة، موضحاً أن ابنه آدم، الذي كان يبلغ حينها 7 أعوام، سأله ذات يوم عن سبب الغاز المسيل للدموع المنتشر في الشوارع، ولم يجد إجابة مبسطة تناسب عمره.

محمد الدراجي (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أنه بدأ يدرك أن الأطفال لا يعيشون فقط في الهامش، بل إنهم شهود على القسوة والفوضى، حتى إن لم يفهموا التفاصيل، بينما زادت صعوبة الإجابة عندما سألته ابنته مريم ذات الأعوام الثلاثة السؤال نفسه بشكل آخر في اليوم التالي، الأمر الذي كوَّن بداخله فكرة وجود طفل يعاني من واقع لا يمكنه فهمه ولا تغييره.

وأشار الدراجي إلى أن هذه اللحظة كانت نقطة تحول حقيقية؛ حيث قرر أن يصوغ هذه التجربة من خلال قصة طفل مشرد، مصاب بداء السكري، يعيش في شوارع بغداد في خضم الاضطرابات، ويجد في أسطورة «كلكامش» ملاذاً وخلاصاً رمزياً، وبدلاً من أن يسعى الطفل للهرب من العالم، يحاول إقناع صديقه الأسطوري كلكامش بأن يصطحبه إلى «إركالا»، العالم السفلي في الميثولوجيا السومرية، حيث يتصور أن هناك علاجاً لحيرته وفقدانه، وربما فرصة للقاء أحبائه الراحلين.

وأضاف أن الفيلم يجمع بين الواقع والخيال عبر ما سماه «الواقعية الشعرية»؛ إذ تتداخل فيه الميثولوجيا العراقية مع مشاهد حقيقية من الشوارع، كما تنعكس فيه جراح الذاكرة العراقية المعاصرة من خلال شخصيات فقدت ذويها على يد الجماعات الإرهابية، أو تم تهجيرها، أو نشأت بلا مأوى.

يمزج الفيلم بين الواقع والخيال (الشركة المنتجة)

وأوضح أن جزءاً كبيراً من الفيلم مستلهم من قصص حقيقية لأطفال نزحوا من الموصل إلى بغداد، خصوصاً أولئك الذين فقدوا أسرهم خلال سيطرة تنظيم «داعش» على المدينة، مشيراً إلى أن الفيلم واجه صعوبات كبيرة في التمويل، استغرقت 3 سنوات من البحث والتنسيق حتى يخرج إلى النور.

وأوضح الدراجي أن التمويل اعتمد بشكل أساسي على الإنتاج المشترك، عبر عدة مؤسسات وجهات من بينها «مؤسسة البحر الأحمر» مؤكداً أن تعاونه مع شركة «بيت أمين» في السعودية كان له دور مهم في توفير دعم ما بعد الإنتاج؛ ما ساعد على تسريع وتيرة إنجاز الفيلم.

الدراجي في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وعن الجانب التقني، أوضح الدراجي أن العمل على تحويل شخصية الثور المجنّح، الرمز الحضاري المعروف، إلى كائن حيّ يتفاعل مع الطفل في الفيلم، استغرق عاماً كاملاً من العمل مع خبراء تقنيين من دول عدة، معتبراً أن هذه العملية التي جرى تنفيذها بدعم «مؤسسة البحر الأحمر» في مرحلة ما بعد الإنتاج من أصعب تحديات الفيلم، نظراً لضرورة خلق توازن بصري وعاطفي بين الرمز التاريخي والطفولة التي تنظر إليه بوصفه حليفاً وخيالاً.

وأكد الدراجي أن عرض الفيلم ضمن قسم «الساحة الكبرى» يعد بمثابة بداية لانطلاقته الدولية، حيث سيُعرض بعد ذلك في مهرجان «تورنتو» يوم 7 سبتمبر (أيلول) المقبل، ضمن «الاختيارات الرسمية»، لافتاً إلى أن «العمل تلقى دعوات من 15 مهرجاناً دولياً حتى الآن، الأمر الذي رآه يمثل تقديراً لمحتوى الفيلم وشجاعته الفكرية، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجه الصعبة».

وأشار إلى أن ميزانية الفيلم بلغت نحو مليون و350 ألف دولار، وهي ميزانية متواضعة مقارنة بحجم التحديات، معتبراً أن صناع السينما العراقيين يقدمون أفلاماً كل 3 سنوات تقريباً، نتيجة الجهود الذاتية والغياب الكامل للدعم المؤسسي.

وأكد أنه لم يحصل على أي دعم من العراق، رغم تقديمه طلبات كثيرة، من بينها منحة طوارئ من رئيس الوزراء، ضمن أكثر من 85 مشروعاً سينمائياً، لافتاً إلى أن غياب صندوق لدعم السينما في العراق يُعد عائقاً كبيراً أمام تطور هذه الصناعة، لا سيما في ظل غياب البنية التحتية والقوانين المشجعة.

الملصق الدعائي للفيلم العراقي (الشركة المنتجة)

وتابع الدراجي أن النجاحات التي تتحقق على الساحة الدولية تأتي بفضل إصرار صناع الأفلام على المضي قدماً، رغم المعوقات البيروقراطية. وأضاف أن السينما ليست ترفاً، بل ضرورة لبناء الوعي الجمعي، مشيراً إلى أن العالم العربي تَعَرَّفَ على المجتمع المصري من خلال أفلامه، وأن العراق بحاجة إلى أن يُروى عبر صوره، لا فقط عبر نشرات الأخبار.

وقال الدراجي إن انخراطه في الإنتاج مكنه من تمويل جزء من الفيلم من مدخراته الخاصة، بعد أن كان من المفترض إنجازه في عام ونصف، لكنه تأخر بسبب التزامات أخرى.

وأكد أنه يواصل حالياً العمل كمنتج لفيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين، معبراً عن سعادته بالتعاون مع مؤسسات سعودية تؤمن بقوة الفن الجيد، وتوفر بيئة مشجعة للفكر السينمائي.


مقالات ذات صلة

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يرى النقاد أن «سينما القضية» لها جمهور ومواسم محددة، فيما تبقى الأفلام الخفيفة أو التجارية الأكثر تحقيقاً للإيرادات.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.


ارتدت تصاميمه أبرز النساء... وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)
TT

ارتدت تصاميمه أبرز النساء... وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)

تُوفي مصمم الأزياء الإيطالي الشهير فالنتينو غارافاني عن عمر ناهز 93 عاماً، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية الإيطالية للأنباء» الاثنين.

وتُوفي صاحب الاسم البارز في عالم الأزياء الراقية داخل منزله في روما، وفق ما أفادت به «الوكالة» نقلاً عن «مؤسسة فالنتينو غارافاني وشريكه جانكارلو جاميتي».

يُعدّ فالنتينو أحد أهم مصممي الأزياء في عصره، وقد ارتدت تصاميمه أبرز النساء من مختلف المجالات، بدءاً من إليزابيث تايلور ونانسي ريغان وصولاً إلى شارون ستون وجوليا روبرتس وغوينيث بالترو. على منصات العرض وفي حياته الخاصة، كان فالنتينو يجسد الفخامة في أدق التفاصيل، من تسريحة شعره الأنيقة وبشرته السمراء المشرقة، وغالباً ما كان يُصوَّر برفقة كلاب من نوع بوغ.

ووُلد المصمّم الذي سُمّي فالنتينو تيمّناً بنجم السينما الصامتة، بتاريخ 11 مايو (أيار) عام 1932 في فوغيرا، وهي بلدة صغيرة جنوب ميلانو، لعائلة من الطبقة المتوسطة. كان منذ صغره يطلب أحذية مُصمّمة خصيصاً له ويتمتع بشغف في الموضة. وقال في تصريح لمجلة «إيل»: «أعاني من هذا الشغف منذ صغري، فأنا لا أحب إلا الأشياء الجميلة. لا أحب رؤية رجال بلا ربطات عنق، أو يرتدون كنزات، أو نساء بماكياج صارخ وسروايل فضفاضة. إنّ ذلك يعكس سوء تربية وانعدام احترام الذات». سمح له والده، وهو صاحب شركة متخصصة في الكابلات الكهربائية، بترك المنزل في سن السابعة عشرة للالتحاق بمدرسة الفنون الجميلة في باريس والانضمام إلى غرفة النقابة المهنية للأزياء الراقية.

فالنتينو غارافاني (رويترز)

وأثّر أسلوب تلك الحقبة الذي أعادت «دار ديور» تعريفه على نظرة فالنتينو الجمالية المستقبلية، إذ ركزت تصاميمه على إبراز المرأة بخصر محدد وكعب عال، لتصبح رمزاً للجاذبية المطلقة. في عام 1952، انضم إلى دار «جان ديسيس» التي كانت تُلبس زبونات ثريات وأفراداً من العائلات الملكية، قبل أن ينتقل إلى «غي لاروش» عام 1957. وتقول مصممة الأزياء جاكلين دو ريب، وفق ما تنقل عنها مؤسسة «فالنتينو»: «عندما قرر العودة إلى روما، قلت له إنه مجنون لمغادرة مركز الموضة العالمي. لم تكن روما ذات أهمية، كانت مجرّد منطقة ثانوية بالمقارنة!».

افتتح دار أزياء خاصة به في روما عام 1960 بمساعدة جانكارلو جاميتي، شريكه المخلص حتى تقاعده عام 2008. حوّل جاميتي، وهو رجل أعمال ذو ذوق رفيع، ماركة «فالنتينو» إلى رمز عالمي من خلال عمليات استحواذ متتالية. وقال في الفيلم الوثائقي «فالنتينو، الإمبراطور الأخير»: «أن تكون صديق (فالنتينو) وحبيبه وموظفه لأكثر من 45 عاماً يتطلب قدراً كبيراً من الصبر». في ستينات القرن العشرين، أصبحت روما امتداداً لهوليوود بفضل استوديوهات شينشيتا. وقد ارتدت أنيتا إيكبرغ، وصوفيا لورين، وإليزابيث تايلور من تصميمه. وفي عام 1962 قدّم في قصر بيتي بفلورنسا مجموعته الأولى التي تميّزت بتصاميم بالأحمر الإمبراطوري الذي عُرف بـ«أحمر فالنتينو».