سياحة العزلة في كوريا الشمالية... منتجعات مهجورة ورقابة مشدّدة

بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

سياحة العزلة في كوريا الشمالية... منتجعات مهجورة ورقابة مشدّدة

بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

في منتجعٍ يتّسع لـ20 ألف زائر، يُفتَتح الموسم السياحي بـ15 ضيفاً فقط. لا يمكن أن يدور سيناريو مثل هذا سوى في بلدٍ يُدعى كوريا الشمالية.

تجول السائحة الروسية أناستازيا سامسونوفا في أرجاء المكان، فيبدو وكأنه مهجور. الطعام كثير والمقاعد المنتظرة محبّي الشمس موزّعة بالمئات على رمل الشاطئ، إلا أنّ أحداً لا يأتي. هكذا هي السياحة في كوريا الشمالية؛ مساحاتٌ شاسعة لا تملأها سوى قلّة قليلة من البشر.

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون شخصياً منتجع «كالما» الفخم قبل شهرين في منطقة وونسان المطلّة على بحر اليابان. رافقته المفرقعات والموسيقى احتفاءً به وبمشروعٍ سياحيّ واعد لبلدٍ أنهكته العزلة وأضناه الفقر. لكن عندما حان موعد فتح أبواب الفنادق والمطاعم أمام الزوّار، أعادت بيونغ يانغ تشديد القيود على دخول السياح إلى البلاد، بعد أن كانت قد رفعتها عقب 5 أعوام من إغلاق الحدود بداعي جائحة «كورونا».

وحدهم السيّاح الروس شُرّعت لهم أبواب كوريا الشمالية الحصينة، فكانوا أول مَن دخلها بعد رفع الحظر. كما كان من المفترض أن تستقبل البلاد زوّاراً من أوروبا، إلا أنّ قرار الحظر سرعان ما تَجدّد من دون توضيح الأسباب.

كيم جونغ أون خلال افتتاح منتجع سياحي في منطقة وونسان (وكالة كوريا الشمالية المركزية للأنباء)

هل دخول بيونغ يانغ مسموح للجميع؟

قد لا تكون كوريا الشمالية في صدارة وجهات السفر المفضّلة بالنسبة لكثيرين، إلا أن البعض ربما يفكّر في زيارتها من باب الفضول والرغبة في استكشاف بلدٍ هو الأكثر غموضاً وعزلةً على الخريطة. لكن ما الجنسيّات التي يحقّ لها دخول البلاد؟

للجميع الحقّ في السفر إلى كوريا الشمالية، باستثناء الصحافيين ومواطني كوريا الجنوبية. أما الأميركيون فليسوا ممنوعين من الدخول من قِبَل الجانب الكوري، بل سلطات بلادهم هي التي تمنعهم؛ خوفاً على سلامتهم.

المنتجع السياحي البحري الجديد على شواطئ كوريا الشمالية (وكالة كوريا الشمالية المركزية للأنباء)

قبل جائحة «كورونا»، كان يدخل إلى كوريا الشمالية 350 ألف سائح سنوياً، 90 في المائة منهم صينيون وفق شبكة «بي بي سي». وبذلك يتصدّر الصينيون النشاط السياحي في البلاد، بينما يشكّل الأوروبيون والأميركيون أقلّية لا تتجاوز الـ5 آلاف زائر سنوياً.

أما حالياً فليست الحدود مفتوحةً سوى أمام مواطني روسيا، حليفة كوريا الشمالية الأولى على المستويات السياسي والعسكري والاقتصادي.

سائح يلتقط الصور في محطة المترو في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

الفيزا الورقيّة الزرقاء

إذا رغب مواطنٌ عربي في السفر إلى كوريا الشمالية لخَوض مغامرة لا تشبه سواها، فعليه أولاً تأمين فيزا. صحيح أن سلطات بيونغ يانغ لا تمنح التأشيرات حالياً، غير أن الحظر قد يُرفع في أي وقت.

بما أنّ القيود التي تضعها الدولة على الزوّار الأجانب صارمة جداً، ممسكةً بالقطاع السياحي بيدٍ من حديد، فلا يمكن أن يحصل التخطيط لرحلة مثل هذه بشكلٍ مستقلّ. فبدءاً بإجراءات التأشيرة، مروراً بحجز بطاقة الطيران وغرفة الفندق، وصولاً إلى الجولات السياحية داخل البلاد، كل ذلك تتولّاه وكالة مرخّصة تُعدّ ذراعاً للسلطات الرسمية. على الراغبين في السفر بالتالي التواصل مع تلك الوكالة الكورية الشمالية التي تهتمّ بتأمين التأشيرة، وهي عبارة عن وثيقة ورقيّة زرقاء مستقلّة عن جواز السفر ولا تُطبع عليه.

التأشيرة السياحية الخاصة بالمسافرين إلى كوريا الشمالية (ويكيبيديا)

وجهتان وحيدتان... إما روسيا أو الصين

الخطوط الجوية الوحيدة المخوّلة الهبوط في مطار بيونغ يانغ الدولي هي «Air Koryo» الكورية الشمالية، مع بعض الاستثناءات للخطوط الجوية الصينية. ولا يمكن الوصول إلى بيونغ يانغ جواً سوى عبر الصين أو روسيا، وهما الوجهتان الوحيدتان اللتان تربطان كوريا الشمالية بالعالم.

وفق الموقع الإلكتروني لشركة «Air Koryo»، فإنّ تكلفة الرحلة من فلاديفوستوك الروسية إلى بيونغ يانغ تبلغ 265 دولاراً أميركياً، أما سعر البطاقة من بكين فيبلغ 245 دولاراً.

لا تحط في مطار بيونغ يانغ سوى طائرات وافدة من روسيا أو الصين (رويترز)

تفتيش الهواتف... ولا إنترنت

ما إن يحطّ في مطار بيونغ يانغ، على السائح أن يسجّل اسمَه لدى السلطات الرسمية. يمكنه الاحتفاظ بهاتفه الجوّال بعد أن يتفحّصه موظّفو الجمارك، لكن الخطوط الأجنبية لا تعمل داخل كوريا الشمالية. بالإمكان في المقابل شراء بطاقة «كوريولينك» المحلّية، التي تُتيح إجراء مكالماتٍ دولية حصراً. فالاتصالات الداخلية والاتصال بشبكة الإنترنت غير متاحَين للزوّار.

ماذا عن فنادق كوريا الشمالية؟

حتى الفندق لا يمكن أن يختاره السائح شخصياً، بل يجري ذلك عبر الوكالات الرسمية التي تنظّم الرحلات. أما خيارات الفنادق فمحدودة جداً ويتمركز معظمها في بيونغ يانغ، من بينها فندقا «يانغاكدو»، و«كوريو».

جانب من بهو فندق «يانغاكدو» في بيونغ يانغ (موقع الفندق)

وفق كتابٍ نُشر عام 2020 بعنوان «فنادق بيونغ يانغ»، الذي أعدّه مواطن أسترالي زار كوريا الشمالية 8 مرّات، فإنّ الفنادق في البلاد لا تُشبه سواها في أي مكانٍ آخر حول العالم. تتميّز بضخامتها، وبديكوراتها الملوّنة، وبمطاعمها، ومقاهيها، وبملاهي الكاريوكي. في المقابل، لا إنترنت في فنادق كوريا الشمالية، أما الموسيقى التي تصدح في الأروقة و«اللوبي»، فأناشيد وطنية تمدح القائد كيم جونغ أون.

«ريوغيونغ» أحد أشهر فنادق بيونغ يانغ وأغربها تصميماً (إنستغرام)

جولات جماعية تحت رقابة مشدّدة

لا يمكن لأي سائح أن يخرج من الفندق بمفرده، بل يجب أن يكون ضمن مجموعة يقودها الدليل السياحي المخوّل تحديد الأماكن المسموح بزيارتها. وحتى إذا رغب السائح بالتسوّق فعليه الالتزام بالمحالّ التجارية المخصصة للزوّار الأجانب، فمن غير المسموح الدخول عشوائياً إلى أي متجر.

أما التواصل مع السكّان المحليين فمراقَبٌ من كثب من قِبَل منظّمي الرحلة، إذ يُصنّف التحدّث إلى مواطنين كوريين شماليين من دون الحصول على إذن، تجسساً.

ينطبق الأمر ذاته على التصوير، فلا يمكن التقاط أي صورة من دون الحصول على إذن من الدليل. وتقتصر اللقطات التي يمكن أخذها على مواقع سياحية محدّدة، أما تصوير المواقع العسكرية، ومظاهر الفقر، وورش البناء فمحظور.

مجموعة من السيّاح في كوريا الشمالية قبل إغلاق الحدود خلال جائحة «كورونا» (أ.ف.ب)

مواقع سياحية في كوريا الشمالية

تشتهر كوريا الشمالية بمنتجعات التزلّج المنتشرة في جبالها التي تكسوها الثلوج ما بين ديسمبر (كانون الأول) وفبراير (شباط). كما حرص كيم جونغ أون، منذ تولّيه الحُكم، على إنشاء مجمّعات ترفيهية وحدائق مائية ضخمة لتعزيز صورة الرخاء في البلاد.

على قائمة المواقع التي يُسمَح للسيّاح بزيارتها كذلك، محطّة المترو في بيونغ يانغ ذات التصميم الجذّاب والهندسة المتطوّرة، ونصب مانسوداي العُظمى التي تجمع بين تمثالين بطول 20 متراً يعودان إلى الزعيمَين الراحلَين لكوريا الشمالية: كيم إل سونغ، وكيم جونغ إل. يُضاف إلى القائمة برج جوتشي عند نهر تايدونغ، المسمّى تيمّناً بفكر جوتشي الذي اعتمده كيم إل سونغ خلال حُكمه. كما باستطاعة السيّاح أن يعاينوا عن قرب ساحة كيم إل سونغ الشاسعة، حيث تُقام العروض العسكرية الشهيرة.

أما خارج العاصمة، فيُعدّ جبَلا «بايكتو» و«كومغانغ» من المواقع السياحية الأساسية، وهما يتمتّعان بطبيعة خلّابة.

نصب مانسوداي أحد أبرز المواقع السياحية في كوريا الشمالية (رويترز)

ماذا تأكل في كوريا الشمالية؟

لقائمة الطعام حصّتها كذلك لدى زيارة كوريا الشمالية، أما الأطباق الأشهر فغريبة جداً بالنسبة إلى الذائقة العربية.

يتربّع الـ«ناينغميون» على رأس القائمة، وهو طبقٌ من النودلز المصنوعة من القمح والبطاطا، يُضاف إليها مرق لحم البقر، وتُزيّن بقطع من اللحم والخيار والبيض والفجل. يُقدّم هذا الطبق بارداً، وغالباً ما تُضاف إليه مكعّبات الثلج.

«ناينغميون» أحد أشهر الأطباق في كوريا الشمالية (ويكيبيديا)

الـ«كيمشي» هو الطبق الوطني الأول في كوريا الشمالية. المكوّن الأساسي فيه هو الكرنب (أو الملفوف) المخلّل، يُضاف إليه مسحوق الفلفل الأحمر، والفجل، والثوم والزنجبيل.

ومن الأطباق الكورية الشمالية المشهورة، الـ«بيبيمباب» وهو مزيج من الأرز والخضار واللحم المفروم ومسحوق الفلفل وصلصة الصويا والبيض.


مقالات ذات صلة

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

يوميات الشرق زيادة الطلب على الرحلات النيلية (وزارة السياحة والآثار)

مصر تطمح إلى اجتذاب مزيد من السياح الفرنسيين عبر برامج رحلات مكثفة

يشهد الطلب الفرنسي على مصر انتعاشاً حقيقياً، مدفوعاً بفضول جارف لرؤية قاعات المتحف المصري الكبير الجديدة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من معرض «رمسيس وذهب الفراعنة» في جولاته حول العالم (وزارة السياحة والآثار)

مصر تعوّل على المعارض الأثرية بالخارج في جذب السائحين

تمثل المعارض الأثرية المصرية التي تجوب عواصم العالم ومدنه إحدى أهم أدوات الترويج الحضاري والسياحي لمصر، لما تحققه من أرقام قياسية في أعداد الزائرين

محمد الكفراوي (القاهرة)
الاقتصاد وزراء السياحة في دول مجلس التعاون الخليجي خلال اجتماعهم في البحرين (مجلس التعاون)

السياحة الخليجية تتجاوز 75 مليون سائح في 2025

بلغ عدد السياح الوافدين إلى دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من 75 مليون سائح خلال عام 2025، محققاً نمواً نسبته 4.8 في المائة.

«الشرق الأوسط» (المنامة)
يوميات الشرق تتعامل أدوات الطاروح مع الصقر المهاجر وفق أساليب وخبرات توارثها أهل المقناص (واس)

محبو المقناص يتأهبون لموسم الصيد شمال السعودية بتجهيز أدوات الطاروح

تستعد صحراء منطقة الحدود الشمالية السعودية لاستقبال موسم جديد لصيد الصقور في شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وسط حضور متزايد للهواة، ومحبي المقناص.

«الشرق الأوسط» (عرعر)
يوميات الشرق منتجع «قمرة» الجبلي في الباحة طُوِّر على مساحة تتجاوز 21 ألف متر مربع (أسفار)

منتجع قمرة الجبلي... تجربة ضيافة تعزز جاذبية الباحة للزوار

افتتحت الشركة السعودية للاستثمار السياحي (أسفار)، التابعة لـ«صندوق الاستثمارات العامة»، منتجع قمرة الجبلي في الباحة (جنوب غربي السعودية).

«الشرق الأوسط» (الباحة)

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
TT

«قمة الإبداع» في الرياض تستكشف العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي

«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي
«وراء كل ذكاء... إنسان» شعار نسخة العام الحالي

تنطلق «قمة الإبداع» (Creative Summit)، المهرجان الرائد للإبداع في السعودية، من 3 إلى 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، في حي جاكس بالعاصمة الرياض، للعام الثاني، ضمن شراكة استراتيجية بين الجانبين، في واحدة من أبرز الوجهات الثقافية والإبداعية في المملكة.

وتُقام نسخة العام الحالي تحت شعار «وراء كل ذكاء... إنسان»، لمناقشة إحدى أبرز القضايا التي تشغل الصناعات الإبداعية اليوم، وهي العلاقة بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، في ظل التطور التقني المتسارع وتأثيره المتزايد في أساليب العمل والإنتاج.

وتؤكد القمة من خلال شعارها أن التقنية، مهما تطورت، تظل أداة قوية، لكنها لا تستطيع أن تحل محل الروح الإنسانية والحدس والإبداع والتجارب التي تصوغ أفكار الإنسان وقصصه.

وانطلاقاً من هذه الرؤية، تقدم القمة مسارات تتجاوز النقاشات العامة، وتركز على الأدوات العملية والحوارات المعمقة بشأن دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعات الإبداعية، وتعزيز استدامتها، وابتكار حلول قابلة للتطبيق في قطاع الأعمال.

ويعكس اختيار حي جاكس مقراً للقمة لمكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي، ودوره بوصفه وجهة تجمع القادة والمبدعين والممارسين والمؤسسات الناشطة في مختلف المجالات الإبداعية.

كما تسهم الشراكة بين القمة وحي جاكس في ربط مجتمع الاقتصاد الإبداعي السعودي بالوكالات الإقليمية وقادة الأسواق العالمية، وتوفير مساحة تجمع المبدعين وصنّاع القرار والخبراء لتبادل المعرفة والتعاون وبناء علاقات مهنية فاعلة.

اختيار حي جاكس مقراً للقمة يعكس مكانته في قلب المشهد الثقافي والإبداعي السعودي

وقالت مي سلامة، الشريكة المؤسسة لـ«قمة الإبداع»: «نسعد كثيراً بإقامة المهرجان في الرياض، ولا يوجد مكان نفضل استضافته فيه أكثر من حي جاكس، فهو ليس مجرد موقع للفعاليات، بل القلب النابض للنهضة الثقافية والفنية التي تشهدها المملكة».

وأضافت: «من خلال جمع مجتمع الاقتصاد الإبداعي في المنطقة تحت مظلة المهرجان، نبني مساحة للحوار والتواصل وتبادل المعرفة. وتحمل نسخة العام الحالي أهمية خاصة بالنسبة إلينا؛ لأن شعار (وراء كل ذكاء... إنسان) يذكّرنا بوضوح بأن إنسانيتنا ستظل أهم ما نملكه في عالم يزداد اعتماداً على الخوارزميات والأتمتة».

وتابعت: «نجتمع هذا العام للاحتفاء بالقادة والمبدعين والمستثمرين ورواد الأعمال وصنّاع الأفلام والعاملين في الصناعات الإبداعية».

من جانبها، قالت آية البكري، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة بينالي الدرعية: «يحتضن حي جاكس مجتمعاً متنامياً من القادة والمبدعين العاملين في مجالات الفنون والتصميم والإعلام والحرف. وتجمع قمة الإبداع العاملين في الصناعات الإبداعية، وتتيح لهم حواراً مباشراً داخل المنظومة التي تدعم أعمالهم على مدار العام».

وأضافت: «يسعدنا استقبال قمة الإبداع في حي جاكس للعام الثاني، ونتطلع إلى ما ستنتجه أيامها الثلاثة من أفكار وفرص جديدة للتواصل».

وعلى مدى 13 عاماً من حضورها في المشهد الإبداعي بالمنطقة، أسهمت القمة في تمكين الأفراد وتطوير الأعمال ودعم نمو الاقتصاد الإبداعي، وتركت أثراً واضحاً في صناعات عدة بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وحققت نسخ القمة السابقة أكثر من 280 مليون ظهور رقمي، وأسهمت في بناء مجتمع إبداعي إقليمي واسع يضم آلاف المتحدثين ومئات الآلاف من الحضور، فيما سجلت النسخة الماضية وحدها حضوراً قياسياً بلغ 21 ألف زائر خلال 3 أيام.


حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
TT

حفيد سيد درويش يُنهي أزمة أصالة مع «زوروني كل سنة مرة»

انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)
انتهاء الأزمة بين جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية وأصالة (حساب أصالة على «فيسبوك»)

تسبَّب اللحن التراثي المصري «زوروني كل سنة مرة»، لـ«فنان الشعب» الموسيقار المصري الراحل سيد درويش، في إثارة جدل حول حقوق الأغنية وأصلها، خصوصاً بعد تقديم الفنانة السورية أصالة نصري أغنية «على روض الحبيب»، خلال إحيائها حفلاً في بلدها سوريا بعد سنوات من الغياب. وأكدت أصالة أمام الحضور أن اللحن من تراث اللاذقية، رغم تشابهه مع لحن «زوروني كل سنة مرة»، وفقاً لنقاد ومتابعين.

ورفض الجمهور والنقاد، في تعليقات ومشاركات كثيفة على مواقع التواصل الاجتماعي، ما قالته أصالة في المقطع الذي جرى تداوله على نطاق واسع خلال اليومين الماضيين، معبّرين عن استيائهم مما حدث. وأكدوا أن اللحن من التراث المصري، وموثَّق باسم سيد درويش الذي رحل منذ أكثر من قرن، مطالبين الفنانة السورية بإثبات حديثها بوثائق رسمية، بدلاً من الكلام المرسل.

وبدورها، أصدرت جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين» المصرية، السبت، بياناً أكدت فيه متابعتها ما أُثير حول أغنية «على روض الحبيب»، التي أدَّتها أصالة، وما أُعلن بشأن نسبة لحنها إلى التراث السوري، وتحديداً إلى تراث اللاذقية.

وأكدت الجمعية أن تناولها هذا الموضوع لا يستهدف أصالة، لكن إعلانها أن اللحن من التراث السوري يحمّلها مسؤولية مهنية في تحرّي الدقة والتثبّت من صحة هذه النسبة، والأساس الذي استندت إليه في الجزم بأنه من التراث السوري، وما إذا كان ذلك يستند إلى دليل موثوق به.

ورأت الجمعية المصرية أن الأمر لا يقتصر على تشابه عابر، بل إن «البنية اللحنية» الأساسية تتطابق بصورة واضحة مع لحن «زوروني كل سنة مرة» لسيد درويش، مع بعض «التحويرات والتنويعات» في الصياغة؛ إذ تظل الملامح الأساسية للحن حاضرة من حيث البناء، والمسار النغمي، والتفعيلات الزمنية والإيقاعية، والإطار المقامي، والعلاقات بين الجمل الموسيقية.

إلا أن محمد حسن سيد درويش، حفيد «فنان الشعب»، دخل على خط الأزمة بموقف مغاير، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن ما صدر عن جمعية المؤلفين والملحنين كان يهدف إلى الدفاع عن الحقوق بوجه عام. وأضاف: «بصفتي حفيداً لسيد درويش، والحارس القضائي على تراثه الفني، واستناداً إلى دراستي الموسيقية، أوضح أنه، بمقارنة ما تغنَّت به أصالة في لحن (على روض الحبيب) بلحن (زوروني كل سنة مرة)، يتبيّن أنه لا يمت إليه بأي صلة».

وأضاف حفيد «فنان الشعب»: «يتفق اللحن الأول مع الثاني من حيث المقام الموسيقي والإيقاع، لكنه لا يرتبط بالنوتة الموسيقية الخاصة به». وأشار إلى أن أصالة أوضحت على المسرح أن اللحن يحمل روح التراث وعبقه، ويعود إلى أجواء الموسيقى القديمة، مثل موسيقى سيد درويش.

أصالة قدمت حفلاً في سوريا بعد فترة غياب طويلة (حسابها على «فيسبوك»)

وأكدت «ساسيرو» في بيانها أن موقفها «لا يأتي لمجرد أن سيد درويش أحد أعضائها، وإنما ينطلق من مسؤوليتها عن حماية التأليف الموسيقي المصري، وصون تراثه، والدفاع عن حقوق مبدعيه».

ورداً على أنباء اعتزامه اتخاذ إجراءات قانونية ضد الفنانة السورية، أوضح حفيد سيد درويش أنه لم يقصد أصالة، التي يكنّ لها كل تقدير واحترام، بهذا التصريح، بل كان يتحدث بصورة عامة، قبل أن يوضع حديثه في سياق مختلف. وأضاف أن «استخدام أي لحن لسيد درويش من دون الرجوع إليه، بصفته الحارس القضائي على تراثه، والحصول على موافقة كتابية موثَّقة في الشهر العقاري، حفاظاً على حقوق الورثة، سيدفعه إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد المخالفين».

بدوره، كشف الدكتور مدحت العدل، رئيس جمعية «المؤلفين والملحنين والناشرين»، لـ«الشرق الأوسط»، أن اتخاذ الجمعية إجراءات قانونية لا بد أن يكون بناءً على طلب العضو، وهو ما لم يحدث، مؤكداً اكتفاء الجمعية بإصدار البيان الرسمي.

وعن أصل أغنية «زوروني كل سنة مرة»، أوضح الناقد الفني المصري أحمد السماحي، لـ«الشرق الأوسط»، أن الأغنية أثارت جدلاً كبيراً منذ سنوات طويلة، رغم شهرتها بألحان سيد درويش وكلمات محمد يونس القاضي. وكان حامد مرسي أول من قدَّمها عام 1917، ثم أصبحت لاحقاً واحدة من أشهر كلاسيكيات الغناء العربي، وغنّاها محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، وفيروز، وفرق الموسيقى العربية في مصر والعالم العربي.

ونوَّه السماحي إلى أن بعض الباحثين قالوا إن الأغنية تعود إلى الموسيقار والمنشد العراقي الملا عثمان الموصلي، وإنها كانت تُؤدَّى في سياق ديني بكلمات مختلفة، أبرزها «زُرْ قبر الحبيب». لكنه أشار إلى أن لحن الموصلي ظهر عام 1925، ومن ثمَّ لا علاقة له بلحن سيد درويش، خلافاً لما يردّده البعض، مؤكداً أن «زوروني كل سنة مرة» تعود إلى التراث المصري دون سواه.


نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
TT

نوافذ تتكيف مع الحرارة لتقليل استهلاك الطاقة

النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)
النوافذ الذكية تعتمد على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة (معهد فراونهوفر لأبحاث الأنظمة والابتكار)

أظهرت دراسة دولية أن نوافذ ذكية تستجيب تلقائياً لتغير درجات الحرارة يمكن أن تساعد في خفض استهلاك المباني للطاقة وتحسين الراحة الحرارية، من دون الحاجة إلى مصدر كهرباء خارجي أو أجهزة استشعار وأنظمة تحكم معقدة.

وأوضح باحثون من جامعة ساوث إيست الصينية وجامعة كونكورديا الكندية، أن هذه النوافذ يمكن أن تصبح عنصراً نشطاً في التحكم بدرجة حرارة المباني، بما يفتح المجال أمام تقليل الطاقة اللازمة للتبريد والتدفئة، مع الحفاظ على الاستفادة من الضوء الطبيعي. ونشرت نتائج المراجعة، الجمعة، في دورية «Science Bulletin».

وتمثل النوافذ جزءاً مهماً من المباني، إذ تسمح بدخول الضوء الطبيعي، وتوفر إطلالات على الخارج، لكنها في الوقت نفسه تعد من نقاط الضعف في غلاف المبنى، ويمكن أن تتسبب في فقدان الحرارة أو اكتسابها بصورة غير مرغوبة، ما يزيد الحاجة إلى أنظمة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء.

وأجرى الفريق مراجعة لرصد التطورات الرئيسية في تقنية تعرف باسم «النوافذ المتغيرة حرارياً»، إلى جانب التحديات التي لا تزال تعوق استخدامها على نطاق واسع.

وتعتمد هذه النوافذ على مواد قادرة على تغيير خصائصها البصرية استجابة للحرارة؛ ففي الظروف الباردة، تصبح أكثر شفافية، بما يسمح بدخول مزيد من الضوء الطبيعي والاستفادة من الحرارة الآتية من أشعة الشمس، بينما تقلل في الأجواء الحارة من نفاذ الطاقة الشمسية إلى داخل المبنى، خصوصاً الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء. ويمكن لهذه الخاصية أن تحد من اكتساب المبنى للحرارة خلال الفترات الحارة، وبالتالي تخفف الحمل الواقع على أنظمة التبريد، من دون الحاجة إلى تشغيل النافذة بالكهرباء بصورة مستمرة. وتتغير الخصائص البصرية لهذه النوافذ عند بلوغ درجة حرارة معينة، فتتبدل قدرتها على السماح بمرور الضوء والطاقة الشمسية، وتختلف آلية عملها حسب المواد المستخدمة.

وشملت المواد التي تناولتها المراجعة «ثاني أكسيد الفاناديوم»، و«بيروفسكايت الهاليد»، والمواد الهلامية المائية، والبلورات السائلة، والسوائل الأيونية.

ووفقا للباحثين، تتمتع هذه المواد بخصائص مختلفة؛ فبعضها يمتلك قدرة جيدة على التحكم في الأشعة القريبة من الأشعة تحت الحمراء، بينما يوفر بعضها الآخر تغيراً قوياً في الخصائص البصرية، أو يسمح بضبط درجة الحرارة التي تبدأ عندها عملية التحول.

لكنّ الباحثين أوضحوا أن نقل هذه التقنية من المختبر إلى المباني يواجه تحديات عدة، من بينها ارتفاع درجة حرارة التحول في بعض المواد، وتغير لون الزجاج، والضبابية، والحساسية للرطوبة، والإجهاد الميكانيكي، وعدم الاستقرار على المدى الطويل.

كما تعتمد فاعلية النوافذ المتغيرة حرارياً بدرجة كبيرة على المناخ، واتجاه واجهة المبنى، ونوعه، وتصميم الزجاج. وقد تكون أكثر فائدة في المناطق التي تسود فيها الحاجة إلى التبريد، بينما يمكن لتصميم غير مناسب أن يحجب الحرارة الشمسية المفيدة في المناطق التي تحتاج إلى التدفئة.

ويرى الباحثون أن تطوير هذه التقنية يجب ألا يركز على تحسين المواد وحدها، بل ينبغي أن يتجه أيضاً إلى دمج النوافذ في أنظمة المباني، بما يشمل التدفئة والتهوية وتكييف الهواء والإضاءة ووسائل التظليل.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج لا تعني أن النوافذ المتغيرة حرارياً يمكن أن تحل محل أجهزة التكييف، وإنما تشير إلى إمكانية استخدامها لتقليل كمية الحرارة التي تدخل المبنى، وبالتالي خفض الطاقة التي تحتاج إليها أنظمة التبريد، مع اختلاف الفائدة المتوقعة وفقاً للظروف المناخية وتصميم المبنى.