سياحة العزلة في كوريا الشمالية... منتجعات مهجورة ورقابة مشدّدة

بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
TT

سياحة العزلة في كوريا الشمالية... منتجعات مهجورة ورقابة مشدّدة

بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)
بين الممكن والمحظور... كيف تمضي إجازة في كوريا الشمالية (أ.ف.ب)

في منتجعٍ يتّسع لـ20 ألف زائر، يُفتَتح الموسم السياحي بـ15 ضيفاً فقط. لا يمكن أن يدور سيناريو مثل هذا سوى في بلدٍ يُدعى كوريا الشمالية.

تجول السائحة الروسية أناستازيا سامسونوفا في أرجاء المكان، فيبدو وكأنه مهجور. الطعام كثير والمقاعد المنتظرة محبّي الشمس موزّعة بالمئات على رمل الشاطئ، إلا أنّ أحداً لا يأتي. هكذا هي السياحة في كوريا الشمالية؛ مساحاتٌ شاسعة لا تملأها سوى قلّة قليلة من البشر.

افتتح الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون شخصياً منتجع «كالما» الفخم قبل شهرين في منطقة وونسان المطلّة على بحر اليابان. رافقته المفرقعات والموسيقى احتفاءً به وبمشروعٍ سياحيّ واعد لبلدٍ أنهكته العزلة وأضناه الفقر. لكن عندما حان موعد فتح أبواب الفنادق والمطاعم أمام الزوّار، أعادت بيونغ يانغ تشديد القيود على دخول السياح إلى البلاد، بعد أن كانت قد رفعتها عقب 5 أعوام من إغلاق الحدود بداعي جائحة «كورونا».

وحدهم السيّاح الروس شُرّعت لهم أبواب كوريا الشمالية الحصينة، فكانوا أول مَن دخلها بعد رفع الحظر. كما كان من المفترض أن تستقبل البلاد زوّاراً من أوروبا، إلا أنّ قرار الحظر سرعان ما تَجدّد من دون توضيح الأسباب.

كيم جونغ أون خلال افتتاح منتجع سياحي في منطقة وونسان (وكالة كوريا الشمالية المركزية للأنباء)

هل دخول بيونغ يانغ مسموح للجميع؟

قد لا تكون كوريا الشمالية في صدارة وجهات السفر المفضّلة بالنسبة لكثيرين، إلا أن البعض ربما يفكّر في زيارتها من باب الفضول والرغبة في استكشاف بلدٍ هو الأكثر غموضاً وعزلةً على الخريطة. لكن ما الجنسيّات التي يحقّ لها دخول البلاد؟

للجميع الحقّ في السفر إلى كوريا الشمالية، باستثناء الصحافيين ومواطني كوريا الجنوبية. أما الأميركيون فليسوا ممنوعين من الدخول من قِبَل الجانب الكوري، بل سلطات بلادهم هي التي تمنعهم؛ خوفاً على سلامتهم.

المنتجع السياحي البحري الجديد على شواطئ كوريا الشمالية (وكالة كوريا الشمالية المركزية للأنباء)

قبل جائحة «كورونا»، كان يدخل إلى كوريا الشمالية 350 ألف سائح سنوياً، 90 في المائة منهم صينيون وفق شبكة «بي بي سي». وبذلك يتصدّر الصينيون النشاط السياحي في البلاد، بينما يشكّل الأوروبيون والأميركيون أقلّية لا تتجاوز الـ5 آلاف زائر سنوياً.

أما حالياً فليست الحدود مفتوحةً سوى أمام مواطني روسيا، حليفة كوريا الشمالية الأولى على المستويات السياسي والعسكري والاقتصادي.

سائح يلتقط الصور في محطة المترو في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

الفيزا الورقيّة الزرقاء

إذا رغب مواطنٌ عربي في السفر إلى كوريا الشمالية لخَوض مغامرة لا تشبه سواها، فعليه أولاً تأمين فيزا. صحيح أن سلطات بيونغ يانغ لا تمنح التأشيرات حالياً، غير أن الحظر قد يُرفع في أي وقت.

بما أنّ القيود التي تضعها الدولة على الزوّار الأجانب صارمة جداً، ممسكةً بالقطاع السياحي بيدٍ من حديد، فلا يمكن أن يحصل التخطيط لرحلة مثل هذه بشكلٍ مستقلّ. فبدءاً بإجراءات التأشيرة، مروراً بحجز بطاقة الطيران وغرفة الفندق، وصولاً إلى الجولات السياحية داخل البلاد، كل ذلك تتولّاه وكالة مرخّصة تُعدّ ذراعاً للسلطات الرسمية. على الراغبين في السفر بالتالي التواصل مع تلك الوكالة الكورية الشمالية التي تهتمّ بتأمين التأشيرة، وهي عبارة عن وثيقة ورقيّة زرقاء مستقلّة عن جواز السفر ولا تُطبع عليه.

التأشيرة السياحية الخاصة بالمسافرين إلى كوريا الشمالية (ويكيبيديا)

وجهتان وحيدتان... إما روسيا أو الصين

الخطوط الجوية الوحيدة المخوّلة الهبوط في مطار بيونغ يانغ الدولي هي «Air Koryo» الكورية الشمالية، مع بعض الاستثناءات للخطوط الجوية الصينية. ولا يمكن الوصول إلى بيونغ يانغ جواً سوى عبر الصين أو روسيا، وهما الوجهتان الوحيدتان اللتان تربطان كوريا الشمالية بالعالم.

وفق الموقع الإلكتروني لشركة «Air Koryo»، فإنّ تكلفة الرحلة من فلاديفوستوك الروسية إلى بيونغ يانغ تبلغ 265 دولاراً أميركياً، أما سعر البطاقة من بكين فيبلغ 245 دولاراً.

لا تحط في مطار بيونغ يانغ سوى طائرات وافدة من روسيا أو الصين (رويترز)

تفتيش الهواتف... ولا إنترنت

ما إن يحطّ في مطار بيونغ يانغ، على السائح أن يسجّل اسمَه لدى السلطات الرسمية. يمكنه الاحتفاظ بهاتفه الجوّال بعد أن يتفحّصه موظّفو الجمارك، لكن الخطوط الأجنبية لا تعمل داخل كوريا الشمالية. بالإمكان في المقابل شراء بطاقة «كوريولينك» المحلّية، التي تُتيح إجراء مكالماتٍ دولية حصراً. فالاتصالات الداخلية والاتصال بشبكة الإنترنت غير متاحَين للزوّار.

ماذا عن فنادق كوريا الشمالية؟

حتى الفندق لا يمكن أن يختاره السائح شخصياً، بل يجري ذلك عبر الوكالات الرسمية التي تنظّم الرحلات. أما خيارات الفنادق فمحدودة جداً ويتمركز معظمها في بيونغ يانغ، من بينها فندقا «يانغاكدو»، و«كوريو».

جانب من بهو فندق «يانغاكدو» في بيونغ يانغ (موقع الفندق)

وفق كتابٍ نُشر عام 2020 بعنوان «فنادق بيونغ يانغ»، الذي أعدّه مواطن أسترالي زار كوريا الشمالية 8 مرّات، فإنّ الفنادق في البلاد لا تُشبه سواها في أي مكانٍ آخر حول العالم. تتميّز بضخامتها، وبديكوراتها الملوّنة، وبمطاعمها، ومقاهيها، وبملاهي الكاريوكي. في المقابل، لا إنترنت في فنادق كوريا الشمالية، أما الموسيقى التي تصدح في الأروقة و«اللوبي»، فأناشيد وطنية تمدح القائد كيم جونغ أون.

«ريوغيونغ» أحد أشهر فنادق بيونغ يانغ وأغربها تصميماً (إنستغرام)

جولات جماعية تحت رقابة مشدّدة

لا يمكن لأي سائح أن يخرج من الفندق بمفرده، بل يجب أن يكون ضمن مجموعة يقودها الدليل السياحي المخوّل تحديد الأماكن المسموح بزيارتها. وحتى إذا رغب السائح بالتسوّق فعليه الالتزام بالمحالّ التجارية المخصصة للزوّار الأجانب، فمن غير المسموح الدخول عشوائياً إلى أي متجر.

أما التواصل مع السكّان المحليين فمراقَبٌ من كثب من قِبَل منظّمي الرحلة، إذ يُصنّف التحدّث إلى مواطنين كوريين شماليين من دون الحصول على إذن، تجسساً.

ينطبق الأمر ذاته على التصوير، فلا يمكن التقاط أي صورة من دون الحصول على إذن من الدليل. وتقتصر اللقطات التي يمكن أخذها على مواقع سياحية محدّدة، أما تصوير المواقع العسكرية، ومظاهر الفقر، وورش البناء فمحظور.

مجموعة من السيّاح في كوريا الشمالية قبل إغلاق الحدود خلال جائحة «كورونا» (أ.ف.ب)

مواقع سياحية في كوريا الشمالية

تشتهر كوريا الشمالية بمنتجعات التزلّج المنتشرة في جبالها التي تكسوها الثلوج ما بين ديسمبر (كانون الأول) وفبراير (شباط). كما حرص كيم جونغ أون، منذ تولّيه الحُكم، على إنشاء مجمّعات ترفيهية وحدائق مائية ضخمة لتعزيز صورة الرخاء في البلاد.

على قائمة المواقع التي يُسمَح للسيّاح بزيارتها كذلك، محطّة المترو في بيونغ يانغ ذات التصميم الجذّاب والهندسة المتطوّرة، ونصب مانسوداي العُظمى التي تجمع بين تمثالين بطول 20 متراً يعودان إلى الزعيمَين الراحلَين لكوريا الشمالية: كيم إل سونغ، وكيم جونغ إل. يُضاف إلى القائمة برج جوتشي عند نهر تايدونغ، المسمّى تيمّناً بفكر جوتشي الذي اعتمده كيم إل سونغ خلال حُكمه. كما باستطاعة السيّاح أن يعاينوا عن قرب ساحة كيم إل سونغ الشاسعة، حيث تُقام العروض العسكرية الشهيرة.

أما خارج العاصمة، فيُعدّ جبَلا «بايكتو» و«كومغانغ» من المواقع السياحية الأساسية، وهما يتمتّعان بطبيعة خلّابة.

نصب مانسوداي أحد أبرز المواقع السياحية في كوريا الشمالية (رويترز)

ماذا تأكل في كوريا الشمالية؟

لقائمة الطعام حصّتها كذلك لدى زيارة كوريا الشمالية، أما الأطباق الأشهر فغريبة جداً بالنسبة إلى الذائقة العربية.

يتربّع الـ«ناينغميون» على رأس القائمة، وهو طبقٌ من النودلز المصنوعة من القمح والبطاطا، يُضاف إليها مرق لحم البقر، وتُزيّن بقطع من اللحم والخيار والبيض والفجل. يُقدّم هذا الطبق بارداً، وغالباً ما تُضاف إليه مكعّبات الثلج.

«ناينغميون» أحد أشهر الأطباق في كوريا الشمالية (ويكيبيديا)

الـ«كيمشي» هو الطبق الوطني الأول في كوريا الشمالية. المكوّن الأساسي فيه هو الكرنب (أو الملفوف) المخلّل، يُضاف إليه مسحوق الفلفل الأحمر، والفجل، والثوم والزنجبيل.

ومن الأطباق الكورية الشمالية المشهورة، الـ«بيبيمباب» وهو مزيج من الأرز والخضار واللحم المفروم ومسحوق الفلفل وصلصة الصويا والبيض.


مقالات ذات صلة

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

يوميات الشرق الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر تطلق منصات للسياحة العلاجية (صفحة الهيئة على «فيسبوك»)

خطة مصرية للمنافسة دولياً في «السياحة العلاجية»

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية في مصر انطلاق منصات مشروع السياحة العلاجية، ضمن خطتها للمنافسة إقليمياً ودولياً في مجال السياحة العلاجية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق  العاصمة المصرية القاهرة تزخر بالمقومات الحضرية والسياحية (الهيئة العامة لتنشيط السياحة)

«القاهرة» الأكثر جاذبية في أفريقيا عام 2025... ما الأسباب؟

«هنا القاهرة الساحرة الآسِرة الهادرة الساهرة... هنا القاهرة الزاهرة العاطرة الشاعرة النيّرة» كلمات الشاعر المصري الراحل سيد حجاب تعبر عن روح القاهرة.

محمد عجم (القاهرة )
الاقتصاد سائحة تلتقط صوراً لتماثيل معروضة داخل المتحف المصري الكبير والذي جذب العديد من السياح في 2025 (رويترز)

بزيادة 21 %... مصر استقبلت 19 مليون سائح في 2025

أعلنت مصر أنها استقبلت خلال العام الماضي نحو 19 مليون سائح، بمعدل نمو بلغ 21 في المائة مقارنة بالعام السابق له.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق المتحف الكبير يستقبل يومياً نحو 15 ألف زائر (الشرق الأوسط)

مصر تتوقع استقبال 20 مليون سائح في العام الجديد

توقّع وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، استقبال بلاده 20 مليون سائح خلال عام 2026، وذلك بعد تحقيقها «قفزة غير مسبوقة» العام الماضي.

عبد الفتاح فرج (القاهرة)
يوميات الشرق مدينة الأقصر تتمتع بمشاهد خلابة إلى جانب طابعها الأثري (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر: تعزيز المقومات السياحية بالأقصر لإبراز معالمها الأثرية

تتابع الحكومة المصرية أعمال تطوير كورنيش النيل بمدينة الأقصر (500 كيلو جنوب العاصمة القاهرة)، وتابع رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، أعمال التطوير للكورنيش.

محمد الكفراوي (القاهرة )

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
TT

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)
متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

مراهناً على «حكمة اللون» و«سرّ التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حيّ الزمالك الراقي بقلب القاهرة، بحضور لافت لنجوم الفن والسياسة.

جاء الافتتاح ليُحقق وعداً قديماً قطعه وزير الثقافة المصري الأسبق بتحويل منزله إلى متحف، غير أن الأحداث التي أعقبت 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وخروجه من الوزارة، أسهمت في تأجيل تنفيذ المشروع وتغيير موقعه. ولم تُوضع اللبنة الأولى لحلم حسني إلا عام 2019، مع افتتاح مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون»، التي قدّمت على مدار السنوات الماضية جوائز لدعم شباب الفنانين في مجالات متعددة، قبل أن يتوسّع مقرّها في الزمالك ليغدو متحفاً يضم عدداً من لوحات فاروق حسني، إلى جانب مقتنياته الخاصة من إبداعات فنانين آخرين.

حسني مع وزير الثقافة المصري (وزارة الثقافة المصرية)

ويراهن فاروق حسني على أن يتيح المتحف لزوّاره «فرصة مناسبة للحديث الداخلي، وللإصغاء إلى حكمة اللون، وسر التشكيل، وبراءة الرؤية»، فالمتحف يجسد «إيمانه بالفن بوصفه حقيقة كبرى لا يدرك حكمتها إلا مَن يُحسن الإصغاء»، وفق تعبيره خلال افتتاح المتحف.

يصحب المتحف زوّاره في جولة فنية روحية تبدأ منذ اللحظات الأولى، عقب عبور بواباته الحديدية والولوج إلى حديقته التي تُشكل الأشجار والديكورات فيها جزءاً من سيناريو العرض، ويُضيف الضوء سحراً على أعمال نحتية وضعت بعناية وسط الحديقة، وقبل الصعود إلى شرفة تقود إلى قاعة العرض الرئيسية التي تضم نحو مائة لوحة من أعمال فاروق حسني الشخصية، إضافة إلى نحو 20 عملاً لفنانين آخرين تتراوح بين النحت والتصوير الزيتي.

يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية (مؤسسة فاروق حسني)

تتوزع اللوحات على جدران القاعة الصغيرة وفق تنسيق بصري ينقل الزائر بين مساحات لونية مختلفة وأشكال فنية متعددة تتراوح ما بين التجريد والتشخيص، مستعرضاً مراحل مختلفة من مسار فاروق حسني ورحلته الفنية عبر لوحات اختيرت بدقة، بعضها سبق عرضه في متاحف ومعارض دولية وإقليمية.

ولا يغفل هذا المسار عن عرض جانب من اهتمامات فاروق حسني الفنية، من خلال مجموعة من المقتنيات لفنانين من مصر والعالم، بينهم أنطوني تابيس، وجورج دي كيركو، وبوسان، ومحمود مختار، ومحمود سعيد، وآدم حنين، وسيف وانلي، ومنير كنعان، وغيرهم، تتشابك جميعها في حوار فني يربط بين مدارس وتجارب مختلفة.

أعمال متنوعة يحتوها متحف فاروق (مؤسسة فاروق حسني)

وعدّ وزير الثقافة المصري أحمد هنو المتحف «نموذجاً حياً للترابط بين الإبداع الفني والعمل الثقافي المجتمعي»، مشيراً، في كلمته خلال الافتتاح، إلى أن «المتحف بؤرة ثقافية ومعرفية كبيرة، تخدم قطاعاً كبيراً من طلاب الفنون والبحث العلمي في مختلف مجالات الفنون التشكيلية والبصرية».

وأشاد هنو بدور فاروق حسني بوصفه وزيراً وفناناً، قائلاً: «فاروق حسني... اسم ونسق كبير جداً، وبحكم منصبي فإنه صعّب الأمور علينا جداً بما قدّمه»، في إشارة إلى صعوبة مجاراة وزراء الثقافة لما أنجزه حسني خلال نحو 23 عاماً في المنصب، وما زال يواصل دعم العمل الثقافي والفني، رغم مغادرته المنصب الرسمي عام 2011.

المتحف الجديد يضم أعمال فاروق حسني إضافة إلى مقتنياته من أعمال فنانين آخرين (مؤسسة فاروق حسني)

وأكد وزير الثقافة المصري تقدير مؤسسات الدولة والمجتمع الثقافي لمسيرة فاروق حسني الفنية الثرية التي امتدت لعقود، وشاركت في إثراء الحركة التشكيلية المصرية والعربية، موضحاً أن «المتحف يُتيح مساحة للاطلاع على تجربة فنية متفردة شكّلت أحد ملامح الفن المعاصر في مصر، مدللاً على عمق هذه المسيرة، وتجذرها بحجم ونوعية الحضور في افتتاح المتحف».

أعمال الفنان فاروق حسني تدعو للتأمل (مؤسسة فاروق حسني)

وشهد حفل افتتاح المتحف حضوراً لافتاً لرموز الفن والثقافة والسياسة، من بينهم؛ الشيخة مي آل خليفة، رئيس هيئة الثقافة والآثار بمملكة البحرين سابقاً، والأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، ووزيرا الخارجية السابقان عمرو موسى وسامح شكري، ومستشار الرئيس المصري للأمن القومي فايزة أبو النجا، ورئيس الوزراء المصري الأسبق أحمد نظيف، ونجل الرئيس المصري الأسبق جمال مبارك، وعدد من الوزراء والمسؤولين السابقين، ورجال الأعمال والفنانين والنقاد.

وأعربت الشيخة مي آل خليفة عن «اعتزازها بهذا الحدث الثقافي البارز»، مشيدةً بمسيرة حسني وإسهاماته العميقة في المشهد الثقافي المصري والعربي.

بينما أكد رجل الأعمال المصري نجيب ساويرس، نائب رئيس مجلس أمناء «مؤسسة فاروق حسني للثقافة والفنون»، أن «المتحف سيكون فضاءً مفتوحاً أمام الجمهور، خصوصاً الشباب ومحبي الفنون»، موجهاً الشكر لحسني على إهداء المتحف ومقتنياته لخدمة العمل الثقافي.

فاروق حسني يفتتح متحفه ويحقق وعداً قديماً قطعه على نفسه (مؤسسة فاروق حسني)

وإلى جانب اللوحات والمنحوتات يضم المتحف مكتبة متخصصة تحتوي على أهم المراجع الفنية والأدبية، ومكتبة موسيقية وغرفة ميديا مخصصة لعرض الأفلام والأعمال التسجيلية، في تكامل معرفي يجمع بين الصورة والنص والصوت.

ووفق مؤسسة «فاروق حسني للثقافة والفنون» فإن «افتتاح المتحف تتويج لمسيرة فنية استثنائية امتدت لعقود، قدّم خلالها فاروق حسني تجربة تشكيلية متفرّدة تفاعلت مع مفردات الثقافة المصرية والعالمية، وخلّفت بصمة بصرية مميزة قائمة على البحث والتجريب والسعي الدائم نحو المعنى والإلهام».


مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
TT

مكملات غذائية قد تضعف تأثير الدواء

بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)
بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية في الجسم (جامعة أوكلاهوما ستيت)

حذّر خبراء الصحة من أن بعض المكملات الغذائية الشائعة قد تتداخل مع الأدوية التي تتناولها وتقلل من فعاليتها. وبينما تُباع هذه المكملات عادةً دون وصفة طبية، فإن تناولها دون استشارة طبية قد يكون له آثار صحية خطيرة.

ويشير اختصاصي الطب الطبيعي الأميركي جاكوب وولف إلى أن بعض الفيتامينات والمعادن قد تتداخل مع امتصاص الأدوية، أو ترتبط بها، فتمنع الجسم من الاستفادة منها، أو تُستقلب عبر نفس مسارات الأدوية في الجسم؛ ما قد يؤثر على صحتك بشكل خطير، وفق موقع «EatingWell».

ومن أبرز هذه المكملات المعادن، مثل الكالسيوم والمغنيسيوم والحديد؛ فهي قد تتفاعل مع أدوية، مثل «ليفوثيروكسين» المستخدم لعلاج قصور الغدة الدرقية، وكذلك مع بعض المضادات الحيوية، مثل «التتراسيكلين» و«الفلووروكينولون». ولضمان عدم تأثير هذه المعادن على امتصاص الأدوية، يُنصح بفصل تناولها عن أوقات الدواء بساعات، ويفضل الانتظار 4 ساعات على الأقل عند استخدام «ليفوثيروكسين».

ورغم أهميتها لصحة الجهاز الهضمي وتنظيم نسبة السكر والكوليسترول، يمكن لمكملات الألياف أن تقلل من امتصاص أدوية، مثل «الميتفورمين» لمرض السكري، وأدوية القلب مثل «ديجوكسين» و«ليفوثيروكسين». ولذلك من الضروري استشارة الطبيب لتحديد التوقيت المناسب لتناول المكملات والأدوية، لضمان استفادة الجسم من كليهما بشكل كامل.

أما مكملات الفحم النشط، فتستخدم عادة في حالات الطوارئ لعلاج التسمم، لكن عند تناولها كمكمل غذائي دون استشارة طبية قد تمتص الأدوية وتقلل من فعاليتها. لذلك يُنصح بتجنبها تماماً إذا كنت تتناول أدوية ضرورية للحياة.

تقليل فعالية علاجات السرطان

وبالنسبة لمكملات الفيتامينات، فإن فيتامين «سي» يعتبر مضاد أكسدة مهماً لدعم المناعة، لكنه قد يقلل من فعالية بعض علاجات السرطان الكيميائية إذا تم تناولها خلال فترة العلاج، وينطبق الشيء نفسه على مكملات فيتامين «E». أما فيتامين «K»، فإنه يلعب دوراً مهماً في تخثر الدم وصحة العظام، لكن يمكن لمكملات فيتامين «K» أن تقلل من فعالية أدوية السيولة، مثل «الوارفارين»، ما يزيد خطر الجلطات القلبية أو السكتات الدماغية. لذلك، يجب الحفاظ على كمية ثابتة منه سواء من الطعام الغني بفيتامين «K»، مثل السبانخ والكرنب والبروكلي، أو المكملات عند استخدام «الوارفارين».

ولتناول المكملات بأمان، ينصح الخبراء باستشارة طبيبك قبل إدخال أي منتج جديد إلى روتينك اليومي. كما يُنصح باختيار مكملات مختبرة وموثوقة للتأكد من محتواها وخلوها من المعادن الثقيلة أو المواد الضارة، والتأكد من الجرعة المناسبة لك، لأن الجرعات المُعلنة على الملصق قد تختلف بين المنتجات.


«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
TT

«المسرح العربي» يحتفي بـ«النجوم القدامى» ويركز على ورش التمثيل

مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)
مهرجان المسرح العربي يشهد منافسة 14 عرضاً من عدة دول (وزارة الثقافة المصرية)

شهد حفل افتتاح الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام هذا العام في مصر، حضوراً مؤثراً لنخبة بارزة من نجوم «المسرح المصري» الذي احتفى بهم المهرجان، ورحب بتكريمهم الجمهور بشكل واسع، من بينهم فردوس عبد الحميد، وأحمد بدير، ومراد منير، والدكتورة سميرة محسن، والمخرج ناصر عبد المنعم، ومهندسة الديكور نهى برادة، والمخرج عصام السيد، والكاتب بهيج إسماعيل، والدكتور جلال حافظ، والناقدة عبلة الرويني، والكاتبة فاطمة المعدول.

من جانبها، أعربت رائدة الديكور المسرحي المهندسة نهى برادة، عن سعادتها بالتكريم الذي منحها فرصة الالتقاء بالجمهور مجدداً، لافتة إلى أنه كان مفاجأة بالنسبة لها، خصوصاً بعد توقفها وابتعادها عن العمل منذ سنوات، بعدما قدمت مسرحيات ما زالت حاضرة في أذهان الناس، من أبرزها «سيدتي الجميلة»، و«مدرسة المشاغبين»، و«ريا وسكينة»، و«الجميلة والوحشين»، وغيرها.

وأضافت نهى برادة لـ«الشرق الأوسط»: «عملي بالديكور المسرحي كان أشبه بالقبطان الذي يقود السفينة، ومنحني الفرصة لتقديم أشكال منوعة من الفنون التي زينت خشبته، من بينها (التشكيلي والمعماري)»، مضيفة: «كل جزء بالمسرح له ذكرى في وجداني وعقلي، والحديث عن جولاتي في أروقته وذكرياتي معه تطول، وأمس استرجعت الكثير منها وشعرت بسعادة بالغة لأن المهرجان تذكرني».

تكريم مهندسة الديكور المسرحي نهى برادة (وزارة الثقافة المصرية)

وبجانب تكريم النجوم القدامى كرّم المهرجان 5 جهات مسرحية، هي: «الجمعية المصرية لهواة المسرح»، و«المسرح الكنسي»، و«فرقة الورشة»، و«مركز الإبداع الفني»، و«نوادي المسرح بالثقافة الجماهيرية».

وتزامن افتتاح الدورة الـ16 من المسرح العربي، التي تقام فعالياتها خلال الفترة من 10 وحتى 16 يناير (كانون الثاني) الجاري، مع الاحتفاء باليوم «العربي للمسرح»، وذلك تحت شعار «نحو مسرح عربي جديد ومتجدد».

حضر حفل الافتتاح الذي أقيم بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح»، وبرعاية وزارة الثقافة المصرية، الدكتور أحمد فؤاد هنو وزير الثقافة المصري، والكاتب إسماعيل عبد الله مدير المهرجان وأمين عام الهيئة، والمخرج خالد جلال المنسق العام للمهرجان ومخرج حفل الافتتاح، وعدد كبير من المسرحيين والنقاد والمتخصصين من مصر والعالم العربي، وشهد أيضاً فقرات فنية غنائية واستعراضية.

وخلال الحفل الذي أقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية وقدمته الفنانة رانيا فريد شوقي، أكد الدكتور أحمد فؤاد هنو، أن «انعقاد المهرجان على أرض مصر يؤكد مكانة القاهرة بوصفها عاصمة دائمة للثقافة العربية وحاضنة للفنون والإبداع، ويجدد الإيمان بدور المسرح».

تكريم الفنان المصري أحمد بدير (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف هنو أن نسخة المهرجان لهذا العام تضم عدداً كبيراً من المبدعين العرب، مؤكداً «حرص وزارة الثقافة على دعم الحراك المسرحي العربي، وتوفير المناخ الملائم لازدهاره»، إيماناً بأن الفنون وفي مقدمتها المسرح، ركيزة أساسية في بناء الإنسان وترسيخ قيم الجمال والتسامح والانفتاح.

ويتنافس في الدورة الـ16 من المهرجان 14 عرضاً مسرحياً على «جائزة الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي لأفضل عرض مسرحي»، وذلك بمشاركة دول المغرب وقطر وتونس والإمارات ولبنان والعراق والأردن والكويت ومصر، بينما اعتذر الفريق الجزائري عن عدم المشاركة.

لقطة جماعية للمكرمين (وزارة الثقافة المصرية)

وفي كلمته، أكد الكاتب إسماعيل عبد الله أن «الهيئة العربية للمسرح هي بيت كل المسرحيين العرب»، كما أرادها صاحب الفكرة، موضحاً أن «أصعب الأمنيات والتفاصيل في مسألة تبدو للبعض سهلة، ألا وهي حضور المهرجان، والمساهمة في إيقاد أنواره وإشعاعه، وفي رسم صورته، فكل مسرحي يطمح إلى أن يكون صانعاً أو مشاركاً في صناعة الحدث الذي يريده كما يتمنى».

فردوس عبد الحميد بعد تكريمها بالمهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

وتشهد الدورة الـ16 من المهرجان، إقامة 6 ورش تدريبية في التمثيل والإخراج، في محافظات الإسكندرية والإسماعيلية وأسوان، بجانب إقامة الدورة الـ5 من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى والفنون المجاورة»، على هامش المهرجان لأول مرة في مصر خلال الفترة من 21 إلى 23 يناير الحالي، بمشاركة مصرية وعربية واسعة تنوعت بين الجلسات الفكرية وعروض العرائس.