«خالدون»... فيلم عراقي يرصد أحلام الشباب وتداعيات الخذلان

يعرض ضمن الدورة 78 لمهرجان «لوكارنو»

المخرجة استعانت بمشاهد أرشيفية من المظاهرات في العراق (الشرق الأوسط)
المخرجة استعانت بمشاهد أرشيفية من المظاهرات في العراق (الشرق الأوسط)
TT

«خالدون»... فيلم عراقي يرصد أحلام الشباب وتداعيات الخذلان

المخرجة استعانت بمشاهد أرشيفية من المظاهرات في العراق (الشرق الأوسط)
المخرجة استعانت بمشاهد أرشيفية من المظاهرات في العراق (الشرق الأوسط)

وسط مشهد اجتماعي وسياسي معقّد، وفي لحظة منفتحة على احتمالات عدة، خرج آلاف الشباب والشابات في العراق إلى الشوارع في خريف 2019. احتلّوا الساحات، ونصبوا الخيام، ورددوا هتافات عن التغيير والعدالة والكرامة، في مظاهرات غير مسبوقة.

على وقع هذا الحراك الشعبي، وُلدت فكرة فيلم «خالدون» للمخرجة السويسرية مايا تسومي، الذي يرصد آثار تلك اللحظة من خلال قصتين شخصيتين تتقاطعان مع المسار العام لجيل نشأ بعد 2003، وعاش في ظل تحوّلات متتالية ومتناقضة.

 

الفيلم تناول قصصاً إنسانية (الشرق الأوسط)

عُرض الفيلم يوم السبت خارج المسابقة الرسمية في الدورة 78 من «مهرجان لوكارنو السينمائي» في سويسرا، الذي يُقام في الفترة بين 6 و16 أغسطس (آب) الحالي. وكان الفيلم قد حصل على جائزة أفضل فيلم وثائقي في «مهرجان رين دانس»، وهو من إنتاج العراقي محمد الغضبان، بمشاركة سويسرية.

يتتبع «خالدون» شخصيتين رئيسيتين: (ملاك)، شابة عاشت تجربة المشاركة في الاحتجاجات بعيداً عن أنظار عائلتها، و(الخليلي)، مخرج شاب صوّر الأحداث بكاميرته وساهم في بناء سردية الفيلم.

يتنقل الفيلم بين المشاهد الحية والمواد المؤرشفة والمقاطع المعاد تمثيلها، مما يسمح بتقديم سرد بصري يعكس توترات الواقع من دون الاقتصار على المباشرة. كاميرا الخليلي تلتقط ملامح الساحات لحظة بلحظة: دخان الغاز، وتجمعات المتظاهرين، ونبض الهتافات.

لكن الفيلم لا يتوقف عند الجانب التوثيقي فقط، بل يفتح نافذة على المسافة الزمنية التي تفصل لحظة الثورة عما تلاها. من خلال مقابلات، ومداخلات صوتية، ومشاهد درامية بسيطة، تُظهر الشخصيتان وهما تعيدان بناء ذاكرتهما الشخصية، كلٌ بطريقتها.

 

فيلم «خالدون» تناول قصصاً حقيقية (مهرجان لوكارنو)

ملاك، التي تروي تجربتها من موقع مزدوج بوصفها امرأة وشابة ناشطة، تنقل إحساسها بالاختناق ضمن أُطر اجتماعية مغلقة، والقلق الذي لازمها أثناء مشاركتها في الاحتجاجات. في إحدى اللحظات، تختفي فجأة عن التواصل أثناء التحضير للفيلم، لتكتشف لاحقاً أنها كانت محتجزة داخل بيت عائلتها. هذا الانقطاع يتحوَّل في الفيلم إلى نقطة سردية، ويُعاد تمثيله بصرياً، ليجسد التوتر بين الفضاء الخاص والفضاء العام.

أما الخليلي، فيظهر في مشاهد متعددة يروي فيها عن العلاقة المتقلبة مع المكان الذي وُلد فيه، وعن محاولته إيجاد معنى لما جرى. يحتفظ بملابسه التي كان يرتديها أثناء المظاهرات، ويشارك في إعادة تمثيل بعض التفاصيل، ليس من أجل الدقة فقط، بل بحثاً عن طريقة لفهم التجربة بأثر رجعي.

بدأت فكرة فيلم «خالدون» في عام 2019 بعد لقاء المخرجة مايا تسومي بناشط عراقي في برلين، وفق ما روته لـ«الشرق الأوسط»، موضحة أن هذا اللقاء جاء خلال فترة تصاعد «احتجاجات تشرين الأول» في العراق، التي اندلعت احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية للبلد، وانتشار الفساد المالي والإداري والبطالة. وقالت المخرجة إنها شعرت حينها بأن ما يحدث في العراق يمر وسط صمت دولي، وأن صدى ما رأته عبر وسائل التواصل كان أشبه بنداءات تطلب الاعتراف والإنصات.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن انبهارها بشجاعة الشباب الذين خرجوا إلى الساحات رغم التهديدات والعنف جعلها تشعر بمسؤولية شخصية في توثيق هذه اللحظة، ليس من موقع المراقبة، بل من خلال عمل مشترك يعطي الأولوية للأصوات المحلية.

مخرجة الفيلم تحدثت عن التحديات التي واجهتها (الشرق الأوسط)

وروت أن المشروع بدأ شراكة مع الناشط الذي التقت به، لكنه اضطر للانسحاب لأسباب أمنية، وأوضحت أن ذلك لم يمنعها من الاستمرار، خصوصاً بعد أن تعرفت على محمد الخليلي، الذي سلّمها مواد أرشيفية نادرة صوّرها بنفسه أثناء المظاهرات، مشيرة إلى أن ثقته بها مخرجة مستقلة من خارج العراق كانت حاسمة في انطلاق المشروع.

وعن التحديات التي واجهتها، تقول مايا: «العثور على شخصية نسائية مستعدة للمشاركة في الفيلم كان تحدياً إضافياً بسبب القيود المجتمعية والأمنية، لكن لقائي بملاك شكّل نقطة تحول؛ فهي شابة انخرطت في الاحتجاجات سراً، وكانت تعيش صراعاً بين التزاماتها العائلية ورغبتها في الحرية ورفضها للأوضاع المتردية».

وأوضحت أن «المحتجة ملاك وافقت على المشاركة رغم إدراكها للخطر، خصوصاً أنها كانت تخطط إلى مغادرة البلاد»، لافتة إلى أن «ظهورها لم يكن بهدف البطولة، بل مساهمة في رواية تجربة شخصية تمثل شريحة واسعة من النساء في العراق».

وقالت مايا إن التحديات الأمنية رافقت كل مراحل التصوير، وكانت جزءاً من القرارات الإبداعية أيضاً، مشيرة إلى أن بعض المشاهد أُعيد تمثيلها بالتعاون مع الشخصيات، بهدف حماية المشاركين وتجاوز الرقابة من دون التنازل عن صدق السرد.

وبيّنت أن التعاون مع الخليلي وملاك لم يكن تقنياً فقط، بل شاركا في كتابة السيناريو وتشكيل مسار السرد، موضحة أنها «لم تكن تبحث عن أبطال بالمفهوم النمطي، بل عن أناس يعيدون تأمل تجربتهم بصراحة، ويطرحون أسئلتهم من دون إجابات جاهزة».

وأكدت أنها لا تؤمن بأن الفيلم يغيّر الواقع بشكل مباشر، لكنه قد يفتح نافذة للفهم والتواصل، مشيرة إلى أنها أرادت من خلال «خالدون» أن «تخلق مساحة يروي فيها الناس قصصهم بأنفسهم، لا أن يُروى عنهم».


مقالات ذات صلة

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يوميات الشرق الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

يرى النقاد أن «سينما القضية» لها جمهور ومواسم محددة، فيما تبقى الأفلام الخفيفة أو التجارية الأكثر تحقيقاً للإيرادات.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق ناقش الفيلم العلاقات الأسرية بمعالجة مغايرة - الشركة المنتجة

«كانتو» فيلم تركي يرصد هشاشة الروابط الأسرية

لا يذهب الفيلم التركي «كانتو» إلى الدراما العائلية من باب الصدام المباشر أو المبالغات العاطفية، بل يختار الاقتراب الهادئ من التفاصيل اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق الممثلة الأميركية جينيفر لورانس (أ.ف.ب)

جينيفر لورانس تكشف: خسرت دوراً لصالح مارغوت روبي بعد وصفي بـ«القبيحة»

كشفت الممثلة الأميركية جينيفر لورانس أنها خسرت دوراً في أحد الأفلام لصالح زميلتها مارغوت روبي بعد أن وصفها النقاد بالقبح.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق لقطة من فيلم «إشاعة حب» (الشركة المنتجة)

كلاسيكيات الأفلام المصرية تجتذب جمهوراً جديداً بالسينمات السعودية

جذبت أفلام كلاسيكية مصرية جمهوراً جديداً لمشاهدتها بعد عقود طويلة من إنتاجها مع بدء عرضها بالسينمات السعودية.

انتصار دردير (القاهرة)

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
TT

«موسم الرياض» يستقطب 14 مليون زائر

يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)
يعكس الإقبال الكبير قوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» في مختلف نسخه (هيئة الترفيه)

أعلن المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، تسجيل «موسم الرياض»، في نسخته السادسة، 14 مليون زائر منذ انطلاقته في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، في إنجاز جديد يعكس الإقبال الكبير على فعالياته وتنوّع تجاربه، ويؤكد مكانته كأبرز المواسم الترفيهية على مستوى العالم.

وأكد آل الشيخ أن هذا الرقم يعكس حجم الزخم الذي تشهده العاصمة السعودية، وقوة المحتوى الذي يقدمه «موسم الرياض» عبر فعاليات تجمع بين الفنون والحفلات والعروض العالمية والمسرحيات والأنشطة الترفيهية المتنوعة، ضمن تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق.

وشهد «موسم الرياض» خلال الفترة الماضية عدة فعاليات وأحداث كبرى حظيت بحضور واسع وتفاعل كبير، من أبرزها حفل توزيع جوائز صنّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، الذي جمع نجوم وصنّاع التأثير بالعالم العربي في ليلة استثنائية كُرّمت فيها الإنجازات الفنية والإبداعية.

يتيح «موسم الرياض» تجربة متكاملة تستهدف مختلف الفئات والأذواق (هيئة الترفيه)

واستضاف الموسم مؤخراً الأمسية الموسيقية العالمية «A Night of Honour & Heroes»، التي قدمت تجربة أوركسترالية راقية بمشاركة فرقة موسيقى لقوات مشاة البحرية الملكية البريطانية، في عرض نوعي جمع بين الأداء الموسيقي المتقن والمشاهد البصرية المصممة بعناية.

ويأتي هذا الإنجاز امتداداً لبرنامج فعاليات الموسم الذي يواصل تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها، ضمن منظومة ترفيهية تسهم في تعزيز مكانة الرياض كوجهة رئيسية للترفيه.

يواصل «موسم الرياض» تقديم محتوى متجدد يستقطب الزوار من داخل السعودية وخارجها (هيئة الترفيه)

وشهدت مناطق الموسم الرئيسية إقبالاً واسعاً من الجمهور، في مقدمتها «بوليفارد سيتي» بما تقدمه من تجارب متنوعة ومحتوى ترفيهي متكامل، و«بوليفارد وورلد» التي تنقل الزوار بين ثقافات متعددة في وجهة واحدة، إلى جانب «فيا رياض» بتجاربها الراقية، و«ذا جروفز» بأجوائها المختلفة التي تجمع بين الطابع الفني والوجهات الترفيهية المميزة.

ويواصل «موسم الرياض» تقديم روزنامة حافلة بالعروض والفعاليات الكبرى ضمن توجهه لصناعة تجارب ترفيهية عالمية المستوى، تسهم في تعزيز الحراك الترفيهي في السعودية، وترسّخ حضور العاصمة كوجهة ترفيهية رائدة.


«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.