«الترددي» و«المونوريل»... كيف تتغير المواصلات في مصر؟

وسائل غير تقليدية تهدف لتخفيف الزحام داخل القاهرة الكبرى

الحكومة ناشدت المواطنين عدم السير في مسار الأوتوبيس الترددي (وزارة النقل المصرية)
الحكومة ناشدت المواطنين عدم السير في مسار الأوتوبيس الترددي (وزارة النقل المصرية)
TT

«الترددي» و«المونوريل»... كيف تتغير المواصلات في مصر؟

الحكومة ناشدت المواطنين عدم السير في مسار الأوتوبيس الترددي (وزارة النقل المصرية)
الحكومة ناشدت المواطنين عدم السير في مسار الأوتوبيس الترددي (وزارة النقل المصرية)

عبَّرت حافلات النقل العام الشهيرة في القاهرة الكبرى، والملقبة باسم «أوتوبيس الشعب» خلال العقود الماضية عن حالة الزحام الشديدة التي تشتهر بها إحدى كبرى العواصم العربية وأكثرها اكتظاظاً بالسكان، وبات هذا الأوتوبيس ملمحاً مهماً للنقل الجماعي في مصر لسنوات طويلة، وهو ما وثقته أفلام السينما جيداً، لكن مع دخول مترو الأنفاق الخدمة في منتصف الثمانينات شهدت الأمور تغيراً تدريجياً نحو وسائل النقل الجديدة والمتطورة التي تستطيع تلبية الطلب المتزايد من ملايين المواطنين يومياً.

ويلحظ زوار القاهرة التغيرات اللافتة التي طرأت على مرافق النقل بما فيها «أوتوبيس الشعب» الذي بات أكثر تطوراً وهدوءاً، لا سيما مع ارتفاع أسعار تذاكره، وإدخال أنواع حديثة تعمل بالكهرباء والغاز الطبيعي، وإضافة خطوط جديدة لمترو الأنفاق الذي بات يربط بين معظم الاتجاهات في القاهرة والجيزة.

إحدى محطات الأوتوبيس الترددي (وزارة النقل المصرية)

وأخيراً بات كل من الأوتوبيس الترددي على الطرق الدائري –يحيط بالعاصمة من جميع الاتجاهات- وقطار المونوريل، من بين أحدث تلك الوسائل، فقد بدأ التشغيل التجريبي للأوتوبيس الترددي، الأسبوع الماضي، فيما يبدأ التشغيل التجريبي لقطار المونوريل أوائل يوليو (تموز) المقبل، إذ يتم تجربة القطار في الوقت الحالي من دون ركاب لاختبار الشبكة.

وحسب وزارة النقل، يعدّ الأوتوبيس الترددي السريع (BRT) وسيلة نقل جماعي صديقة للبيئة، تعمل بالكهرباء، ويبلغ زمن التقاطر في الوقت الحالي 3 دقائق بما يعادل 20 أوتوبيساً في الساعة، وستصل مدة التقاطر إلى دقيقة ونصف في أوقات الذروة.

ويبلغ عدد محطات المرحلة الأولى، التي بدأ تشغيلها تجريبياً، 14 محطة، تمتد من تقاطع الطريق الدائري مع طريق الإسكندرية الزراعي حتى محطة أكاديمية الشرطة بطول 35 كيلومتراً. ويربط شرق العاصمة بغربها مع الاتصال بالعاصمة الإدارية الجديدة بوسيلة نقل واحدة سريعة ونظيفة وآمنة، حسب وزارة النقل. ويستهدف الأوتوبيس الترددي تقليل زحام سيارات الميكروباص على الطريق الدائري وتسهيل تنقل الركاب في أرجاء المدينة.

المونوريل في شرق القاهرة (وزارة النقل المصرية)

وتمتد المرحلة الأولى لمشروع قطار المونوريل من العاصمة الإدارية الجديدة حتى محطة الاستاد بمدينة نصر «شرق القاهرة» بطول 56.5 كيلومتر، ويضم 22 محطة، ويعمل من دون سائق، ويجري التحكم به من خلال وحدة تحكم مركزية.

ويرى أستاذ هندسة الطرق والنقل، خبير النقل الدولي الدكتور أسامة عقيل، أن «تطور وتغير وسائل النقل في مصر يتماشى مع الاتجاه العالمي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وسائل المواصلات الحديثة مثل الأوتوبيس الترددي تعد أحدث الاتجاهات العالمية، وله تأثيرات كبيرة على حياة البشر، حيث يقلل تلوث البيئة، كما يوفر سرعة الوصول بفارق كبير عن الوسائل القديمة، بما يؤثر على الاقتصاد والإنتاج، ويحد من استخدام الطاقة، ويمثل في مجمله نقلة مجتمعية كبيرة».

وتوقع عقيل أن تختفي بعض وسائل المواصلات القديمة بمرور الوقت، لافتاً إلى أن «هذا التطور سيحدث تدريجياً لوسائل المواصلات العامة في مصر».

مصر تراهن على نجاح الأوتوبيس الترددي (وزارة النقل المصرية)

ومع ارتباط وسائل النقل العام بالروتين اليومي لملايين المصريين، فإن تطورها له تأثيرات اجتماعية كبيرة على حياة البشر، وفق أستاذ الاجتماع السياسي الدكتور سعيد صادق، الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن «النظرة المجتمعية إلى وسائل المواصلات في مصر تشهد تغيراً كبيراً مع تطور وسائل النقل الجماعي، فسهولة وسرعة الوصول من مكان لآخر تزيدان الترابط الاجتماعي بين الناس، حيث يمكنك زيارة العائلة أو الأصدقاء في أي مكان بعيد أو محافظة أخرى بشكل أسرع».

وحسب صادق، فإن «تنوع وتعدد الخيارات في وسائل المواصلات يقلل من الوقت المهدر خلال عملية التنقل من وإلى العمل؛ مما يُسهم في زيادة الإنتاج وتحسين الاقتصاد».

ويشكل أوتوبيس النقل العام التقليدي بلونه الأحمر حالة مجتمعية بارزة رصد تفاصيلها كثير من الأعمال السينمائية، التي أبرزت تأثير وسيلة النقل اليومية على حياة البشر. ويرى صادق أن «تطور وسائل النقل العام وإراحتها للمواطنين مع سرعة الوصول، تؤثر بشكل إيجابي على سلوكيات الناس بعضهم مع بعض؛ ففي زحام الوسائل القديمة كانت تحدث دائماً مشاجرات بين الركاب نتيجة التوتر والمعاناة».

محطة للأوتوبيس الترددي (وزارة النقل المصرية)

في حين يربط الدكتور أسامة عقيل بين الفقر والمواصلات، مؤكداً أن «الكثير من التقارير والدراسات الدولية ربطت بين انتشار الفقر في أي بلد ومستوى وسائل النقل العام بها، فكلما كانت وسائل النقل متطورة قلَّت معدلات الفقر بسبب زيادة الإنتاج وتحسن الاقتصاد، حيث لا يقضي المواطن أكثر من ثلث يومه في وسائل المواصلات».

تجدر الإشارة إلى أن «المونوريل» أصبح يلقَّب في مصر بمشروع «المليون راكب»، و«أشيك وسيلة مواصلات»، وهو قطار معلَّق يجري تنفيذه في شرق وغرب القاهرة على التوازي. ويعده متابعون وخبراء «نقلة حضارية كبيرة في مواصلات النقل العام».



5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.