«فولوير»... حين تتحوّل شهرة الـ«سوشيال ميديا» إلى كابوس قاتل

فيلم توعوي لمارسيل غصن يعرّي هوس الشهرة ومخاطر العالم الرقمي

فريق الممثلين المشارك في «فولوير» (مارسيل غصن)
فريق الممثلين المشارك في «فولوير» (مارسيل غصن)
TT

«فولوير»... حين تتحوّل شهرة الـ«سوشيال ميديا» إلى كابوس قاتل

فريق الممثلين المشارك في «فولوير» (مارسيل غصن)
فريق الممثلين المشارك في «فولوير» (مارسيل غصن)

لن تخرج من فيلم «فولوير» للمخرج مارسيل غصن بالحالة النفسية نفسها التي دخلت بها إلى صالة العرض، فمشاعر الانزعاج والعصبية والقلق ستغمرك، وكأنك خرجت للتو من حلبة مصارعة.

مخرج العمل مارسيل غصن (مارسيل غصن)

من عنوان الفيلم يتضح أنه يتناول موضوعاً يتعلق بـ«السوشيال ميديا»، حيث تحدد أعداد المتابعين (فولويرز) مستوى شهرة الشخص. صُنع الفيلم بهدف توعية المجتمع بخطورة وسائل التواصل الاجتماعي، وسيترك أثراً لا محالة عليك، فتجد نفسك تعد الدقائق حتى تصل إلى خواتيمه. الضغط النفسي الناتج عن كاميرا الهاتف المحمول التي صُوّر بها الفيلم كاملاً، يفرض على المشاهد تجربة ثقيلة لا تُحتمل. ومع طول مدة العرض (86 دقيقة)، يحمل المخرج مارسيل غصن وجهة نظر مغايرة، إذ يقول لـ«الشرق الأوسط»: «رغبت في أن تبلغ جرعة اللااحتمال عند المشاهد أوجها، فأكون بذلك استطعت إيصال الرسالة كاملة».

صوّر الفيلم قبل تحقيق ماريلين نعمان الشهرة (مارسيل غصن)

تدور أحداث الفيلم حول «بلوغر» شهيرة تُدعى لين، تُجسد شخصيتها الممثلة ماريلين نعمان، التي استطاعت جذب عدد كبير من المتابعين على وسائل التواصل الاجتماعي. ومع تزايد شهرتها، يحاول أحد المعجبين (بيو شيحان) التقرُّب منها، ليتحوّل لاحقاً إلى شخص مهووس يشكّل تهديداً حقيقياً لحياتها.

في شوارع مدينة جونيه الساحلية، نتابع قصة البلوغر التي يخطفها افتراضياً أحد معجبيها بكاميرا جهازه المحمول، فيلحق بها خطوة بخطوة إلى حدّ يُشعرها بالاختناق.

يستفزّها بأسئلته التي يطرحها عليها، مُدَّعياً أنه يصوِّر فيلماً وثائقياً عنها. يُصوِّب كاميرته عليها عن قرب، وينهال عليها بوابل من الأسئلة، مستفيداً من نفورها منه، إذ تُبرز مشاعرها هذه وجهها الآخر الحقيقي كما يقول، فيسرق منها لطافتها وثقتها بنفسها، فتتحوَّل إلى امرأة مرعوبة وخائفة، لا سيما مع تهديده بتعذيب والدتها المريضة.

الفكرة بحد ذاتها تخرج عن المألوف، وكذلك تقنية التصوير بكاميرا الهاتف المحمول، ما يمنح الفيلم بُعداً واقعياً لمس مشاهده، فيشعر كما لو أنه يُعاني مع بطلته المرهقة.

ماريلين نعمان في مشهد مؤثّر من الفيلم (مارسيل غصن)

يتناول الفيلم موضوعات اجتماعية مختلفة في حوارات تحكي عن الإدمان، وهوس الشهرة، وإهمال العلم، فيخرج المشاهد بزوادة سينمائية غنية رغم شعوره بالاستياء.

ويُعلق مارسيل غصن: «قصدت إزعاج المشاهد ليُدرك خطورة الوضع. لا أتضايق من الانتقادات التي وصلتني بهذا الشأن، فليس المطلوب دائماً أن نشاهد فيلماً سينمائياً بهدف التسلية والترفيه. ومن الضروري بين وقت وآخر أن نشعر بوخزة تصيبنا في العظم. لا بأس إذا شعرنا بالألم من جرائها، فتحفظه ذاكرتنا كي لا ننسى الدرس».

في بداية الفيلم ونهايته، تجول كاميرا المخرج على الناس، حيث يطالعونه بآرائهم حول وسائل التواصل الاجتماعي. بعضهم يُعدّها وسيلة للشهرة، وآخرون يرون فيها ضرورة، حتى بدا بعضهم متأثراً بمصير «البلوغر» لين في نهاية الفيلم، ما دفعهم إلى التحدث عن مدى الأذى الذي يمكن أن تُسببه الـ«سوشيال ميديا».

ويُشارك في الفيلم إلى جانب بيو وماريلين، مجموعة مواهب صاعدة من خريجي معاهد التمثيل والمسرح. ويقول غصن: «عمل الجميع بجد ليُثمر الفيلم النتيجة المرجوة. ولا بد من التنويه هنا، ببيو شيحان الذي تكفَّل بمهمة التصوير وتحديد إطارات المشاهد وإيقاع الحوارات».

ويضيف غصن موضحاً مشهداً مركزياً في العمل: «هناك مشهد أساسي أعددته، يجمع أبطال الفيلم في مقهى، ويحمل ثلاث زوايا تختصر موضوع العمل. نرى فيه لين المهدَّدة والخائفة بسبب شهرتها عبر الـ«سوشيال ميديا». كما يُسلَّط الضوء على المحيطين بها الذين لا يأبهون لمعاناتها، فيعكس ذلك استخفاف الناس بمشاعر بعضهم بعضاً لانشغالهم بالقشور. أما العنصر الثالث، فهو صوت المهووس الذي يتسلَّى بجميع الحاضرين من دون أن يُظهر وجهه، في تجسيد لمشهدية العالم الافتراضي الوهمي. كل هذه الحالات ليست خيالية، بل هي انعكاس حيٌّ لمعاناة الضحية وسط هيمنة السخافات والمبالغة في الأذى في مجتمعاتنا. فالرسالة مدوية، وعلينا أن نفهم مغزاها».

يؤكد مارسيل غصن أنه لم يصنع الفيلم للترويج التجاري أو لعرضه في دور السينما، «بل هو عمل توعوي أنوي عرضه في المدارس والجامعات. إنه مرآة لأشخاص تافهين يعيشون بيننا، وإذا تصرّف أحدهم على هذا المنوال، فهو مشارك في ارتكاب الأفعال المسيئة بشكل أو بآخر».

في المقهى حيث يبلغ إيقاع الفيلم ذروته (مارسيل غصن)

يرى غصن أن الفن رسالة، وعلينا استخدامه في المكان والزمان المناسبين لنقطف العبرة منه. وعن سبب اختياره للممثلة والمغنية ماريلين نعمان لبطولة الفيلم، يقول: «صُوّر الفيلم عام 2019 قبل شهرتها، وتأخر إطلاقه بسبب أوضاع مضطربة وأزمات متلاحقة أصابت البلد. لا أندم على هذا التأخير، فهو رأى النور في الوقت المناسب، لأن الـ(سوشيال ميديا) تعيش عصرها الذهبي. وأتمنى أن يتعلَّم جيل الشباب منه دروساً مهمة، فيُصلحون أخطاء يرتكبونها عن قصد أو عن غير قصد، ويدركون أن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي قد يؤدي إلى دمار تام، وعندها لا ينفع الندم».

ويؤكد أن الفيلم لا يُشجّع على الامتناع عن وسائل التواصل الاجتماعي، بل على ترشيد استخدامها، فالوعي ضروري.

ويُحضّر غصن لإطلاق فيلم جديد يحكي عن انفجار بيروت، ويوضح: «رسالته ترتكز على علاقة الأهل بأولادهم في تلك الحادثة، وكيف أن غالبية الناس عانوا من انقطاع الاتصال بينهم للاطمئنان. فالأب الذي يبحث عن ابنته في الفيلم يُشكّل نموذجاً لآباء آخرين عاشوا الأمرين، وأُسلط الضوء على موضوع الهاتف المحمول، وكيف ساهم في توسيع حالات القلق لدى الناس حتى حد الانهيار».

يحمل فيلم «فولوير» رسالة اجتماعية وإنسانية بامتياز، تُعبّر عن واقع الجيل الصاعد وتحدياته في زمن العالم الرقمي، فيدق جرس الإنذار معلناً ضرورة أخذ الأمور بجدية أكبر.


مقالات ذات صلة

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

يوميات الشرق من حديث خفيف... تنبت علاقة (آي ستوك)

لا تستخفّ بالحديث العابر... قد يدهشك

تُظهر دراسة حديثة أن تجنّب المحادثات التي تبدو «رتيبة» قد يحرمنا من تجربة أكثر متعة وإثراءً مما نتصوَّر...

«الشرق الأوسط» (ميشيغان)
يوميات الشرق لعبة حظّ تتحوَّل إلى لقاء مع الفنّ الخالد (إ.ب.أ)

اتصال قَلَبَ كلَّ شيء... رجل يربح لوحة أصلية لبيكاسو

فاز رجل بلوحة أصلية للفنان بابلو بيكاسو تتجاوز قيمتها مليون يورو (870 ألف جنيه إسترليني - 1.2 مليون دولار)، في سحب خيري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)

السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

يشهد الحراك الفني السعودي قفزات نوعية وضعت الفنان المحلي على خريطة الاهتمام الدولي. وبينما يحتفي العالم باليوم العالمي للفن تشهد السعودية تحولات نوعية في القطاع

عمر البدوي (الرياض)
يوميات الشرق زمن متجمّد في عقارب ساعة (هانسونز للمزادات)

ساعة نجاة من «تيتانيك» تعود بعد قرن

تُعرَض ساعة جيب ذهبية تعود إلى أحد أبطال كارثة سفينة «تيتانيك» للبيع بنحو 100 ألف جنيه إسترليني في مزاد علني، وفق ما نقلت «بي بي سي» عن القائمين على بيعها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تتمتع «بوكينغ دوت كوم» بقاعدة بيانات تضم أكثر من 30 مليون مكان إقامة حول العالم (رويترز)

اختراق لمنصة «بوكينغ دوت كوم» يكشف عن بيانات بعض العملاء

تعرّضت منصة الحجز الفندقي «بوكينغ دوت كوم» لعملية اختراق بيانات، حيث تمكنت «جهات غير مصرح لها» من الوصول إلى تفاصيل بعض العملاء.

«الشرق الأوسط» (أمستردام)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».