من علاقة طالب بمعلمته إلى «الصفعة»... قصة «غير تقليدية» بين إيمانويل وبريجيت ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون أثناء زيارة لجامعة العلوم والتكنولوجيا في هانوي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون أثناء زيارة لجامعة العلوم والتكنولوجيا في هانوي (أ.ف.ب)
TT

من علاقة طالب بمعلمته إلى «الصفعة»... قصة «غير تقليدية» بين إيمانويل وبريجيت ماكرون

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون أثناء زيارة لجامعة العلوم والتكنولوجيا في هانوي (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وزوجته بريجيت ماكرون أثناء زيارة لجامعة العلوم والتكنولوجيا في هانوي (أ.ف.ب)

عندما ظهر فيديو للسيدة الفرنسية الأولى بريجيت ماكرون صباح الاثنين، وهي تدفع وجه زوجها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لدى وصولهما إلى فيتنام، كانت اللحظة صادمة وأثارت الفضول والتساؤلات، لكنها ليست اللقطة الوحيدة المثيرة للجدل في علاقة تتصف بأنها غير تقليدية منذ البدايات.

 

ماذا حصل؟

 

وفي مقطع مصور، ظهرت بريجيت ماكرون وهي تدفع وجه زوجها بيديها قبل نزوله من طائرة الرئاسة، في وقت متأخر، الأحد، ما جعله يتراجع إلى الوراء قبل أن يتدارك الأمر، ويلوِّح للكاميرات قبل النزول من فوق سلم الطائرة.

وظلت بريجيت مختبئة للحظات داخل الطائرة؛ ما حجب أي رؤية للغة جسدها، ثم نزل ماكرون وبريجيت المتزوجان منذ 2007 معاً على الدرج.

وسرعان ما انتشرت اللقطة ولاقت تعليقات واسعة في الصحافة المحلية والعالمية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي، ما استدعى رد الرئيس الفرنسي الذي قلل من شأن الواقعة، وقال للصحافيين في هانوي: «كنت أتشاحن، أو بالأحرى أمزح مع زوجتي»، وأضاف: «هذا لا شيء».

ماكرون ابن الـ15 عاماً

 

وتطرقت صحيفة «نيويورك بوست» في تقرير إلى تاريخ العلاقة بين إيمانويل ماكرون وبريجيت منذ أن كان طالباً في المدرسة وكانت هي معلمته.

وكان ماكرون يبلغ من العمر 15 عاماً فقط، وهو سن الرشد في فرنسا، عام 1993 عندما التقى بالسيدة بريجيت أوزيير، وهي مُعلمة في مدرسة ثانوية تبلغ من العمر 39 عاماً، في مدرسة «لا بروفيدانس» الكاثوليكية في أميان، حيث كان أيضاً زميلاً لابنتها الكبرى، لورانس.

ووفق ما قال دانيال ليليو، معلم الرياضة السابق لماكرون لوكالة «بلومبرغ»: «في سن 15 عاماً، كان ماكرون يتمتع بنضج شاب في الخامسة والعشرين من عمره. كان يُفضل قضاء وقته في الحديث مع المُعلمات بدلاً من زملائه في الفصل».

كانت بريجيت تكبره بـ24 عاماً، ووفق «إندبندنت»، كان والداه يعتقدان أن ابنهما يواعد لورانس، حتى ظهرت الحقيقة من خلال صديق للعائلة.

إيمانويل ماكرون الطالب ابن الـ15 عاماً (فرانس 3)

علاقة تثير ضجة وغضباً

 

وبحسب سيرة ذاتية للسيدة الأولى بعنوان «بريجيت ماكرون: امرأة متحررة» بقلم مايل برون، اكتشفت عائلة بريجيت أمر علاقتها الغرامية في صيف عام 1994 بعد أن ضبطتهما وهما يأخذان حمام شمس حول حمام السباحة في منزل والديها المسنين.

وأثارت العلاقة بين الطالب المتفوق ومعلمته في الأدب والدراما ضجة، وأرسل السكان المحليون رسائل مجهولة المصدر إلى مقر مصنع الشوكولاته والماكارون العريق الذي تديره عائلة بريجيت، ينددون بالعلاقة.

كما بصق الجيران والأصدقاء والأعداء على أبواب بريجيت، وفقاً لبرون، التي كتبت في السيرة أيضاً: «بين ليلة وضحاها، رفض أصدقاؤها الذين كانت تخطط لقضاء إجازة معهم التحدث معها».

أما والدا ماكرون فصدما، وقررا نقل ابنهما من المدرسة. وماكرون عن قصة حبه المبكرة لصحيفة «ديلي ميل» قال: «تحدثنا عن كل شيء. واكتشفت أننا كنا نعرف بعضنا البعض دائماً».

 

طلاق بريجيت... وشغف إيمانويل

 

في ذلك الوقت، كانت بريجيت متزوجة من المصرفي أندريه لويس أوزيير، وأنجبت منه ثلاثة أطفال. وتلقّى أوزيير خبر إعجاب زوجته بمراهق «كصفعة على وجهه»، وفقاً لبرون.

استمر طلاق بريجيت وأندريه اللاحق لعقد من الزمن. وخلال تلك الفترة، غادر إيمانويل أميان في النهاية ليقضي سنته الأخيرة في مدرسة ثانوية مرموقة في باريس، لكن البعد لم يُطفئ شغفه وشغف بريجيت ببعضهما البعض.

وقالت بريجيت في مقابلة نادرة مع مجلة «باري ماتش»: «كنتُ في حالة من الفوضى. قلتُ لنفسي إنه سيقع في حب فتاة في مثل عمره. لكن ذلك لم يحدث».

التحق إيمانويل بالجامعة لدراسة السياسة والشؤون الدولية، واستمرت علاقتهما.

وبحسب غاسبار غانتزر، الذي التحق بالجامعة مع ماكرون في ستراسبورغ، «كل يوم جمعة بعد درس اللغة الإسبانية، كان يركض إلى محطة القطار ويركبه».

بريجيت وإيمانويل في يوم زفافهما (فرانس 3)

«أشكركم على حبكم لنا كما نحن»

 

تزوج إيمانويل ببريجيت في خريف عام 2007، وهو العام الذي انتهى فيه طلاق بريجيت. كان عمره 29 عاماً، بينما كانت تبلغ 54 عاماً.

أُقيم حفل الزفاف في قاعة المدينة في بلدة لو توكيه الساحلية، وهو المكان نفسه الذي تزوجت فيه بريجيت من زوجها الأول عام 1974، حيث كانت عائلتها تمتلك منزلاً لقضاء العطلات.

ارتدت بريجيت فستاناً أبيض قصيراً. وحضر أولادها الثلاثة، بالإضافة إلى أفراد آخرين من العائلة ووالدي إيمانويل.

وفي نخب لعروسه وعائلته الجديدة، قال ماكرون: «كل واحد منكم شاهد على هذه السنوات الـ13 الماضية. لقد تقبلتمونا. لقد جعلتمونا ما نحن عليه اليوم... أود أن أشكركم على حبكم لنا كما نحن، وأود أن أشكر أبناء بريجيت لأن هذا لم يكن سهلاً عليهم».

بريجيت وخلفها إيمانويل يظهر في الصورة (أ.ف.ب)

وراء كل رجل عظيم امرأة

 

بعد الزواج، ركّز الزوجان على مسيرة إيمانويل السياسية الواعدة. وفي نهاية المطاف، تركت بريجيت عملها بصفتها معلمة لتعمل مستشارة رئيسية لزوجها عندما أصبح وزيراً للمالية في حكومة فرنسوا هولاند عام 2014.

وظلت إلى جانبه أثناء ترشحه للرئاسة، وصدت هجمات لاذعة في وسائل الإعلام الفرنسية.

في عام 2017، وفي سن 39، انتخب إيمانويل رئيساً لفرنسا، ليصبح أصغر رئيس في تاريخ البلاد.

في العام نفسه، وفي مقابلة مع مجلة «إيل فرانس»، تحدثت بريجيت عن فارق السن بينهما، وقالت: «هناك أوقات في الحياة تتطلب اتخاذ قرارات مصيرية. بالطبع، نتناول الإفطار معاً، أنا مع تجاعيدي، وهو مع شبابه، لكن الأمر كذلك».

بريجيت في حفل توزيع جوائز «لا للتنمر» في قصر الإليزيه (أ.ف.ب)

المرساة والمذيعة... والحقيقة

 

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف زوجته سابقاً بأنها «مرساة»، قائلاً إنها تُبقيه مُركزاً في عمله.

في مقابلة مع شبكة «سي إن إن»، قال ماكرون: «بالنسبة لي، من المهم جداً لتوازني الشخصي أن يكون هناك من يخبرني الحقيقة يومياً».

وسبق للرئيس الفرنسي أن وصف زوجته بـ«المذيعة»، قائلاً إنها تُبقيه مُركزاً في عمله.

وأضاف: «بالنسبة لي، من المهم جداً لتوازني الشخصي أن يكون هناك من يخبرني الحقيقة يومياً. إن الوصول إلى الحقيقة هو من التحديات الرئيسية. أن يكون هناك شخص لديه قناعاته الراسخة ويعرفك على حقيقتك ويحبك لما أنت عليه، وليس لما تُمثله أو دورك أو مكانتك. هذا مهم جداً بالنسبة لي».

 

 


مقالات ذات صلة

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

العالم لقاء سابق بين الرئيسين الأميركي والفرنسي في البيت الأبيض (رويترز) p-circle

ماكرون سيتحدث «بصراحة» مع ترمب في نيويورك

يعتزم الرئيس الفرنسي خلال لقائه المرتقب مع نظيره الأميركي، الاثنين، التحدث معه «بصراحة» لمحاولة «توجيهه نحو القرارات الصائبة»، ولا سيما في شأن أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
شؤون إقليمية الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مؤتمر صحافي في قصر الإليزيه (رويترز)

خطة فرنسية لتحرير الملاحة في «هرمز» 6 أشهر

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سيجتمع بالرئيسين الأميركي والإيراني في نيويورك لبحث مقترح فرنسي لتحرير الملاحة في مضيق هرمز لفترة 6 أشهر.

ميشال أبونجم (باريس)
أوروبا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقى ترحيباً من المستقبلين لدى وصوله إلى سان بيير (أ.ف.ب)

في رسالة لترمب... ماكرون وكارني يجتمعان في أرخبيل فرنسي بالمحيط الأطلسي

يزور إيمانويل ماكرون رئيس فرنسا أرخبيل سان بيير وميكلون اليوم (الأحد)، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الوزراء الكندي مارك كارني.

«الشرق الأوسط» (الأمم المتحدة)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مع المبعوثَين الأميركيَّين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر في ختام مؤتمر صحافي مشترك بكييف يوم 6 سبتمبر الحالي (أ.ب) p-circle

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية... وماكرون يهدد بالرد على «الهجمات الهجينة»

زيلينسكي يستقبل قادة 7 دول في قمة إقليمية، وماكرون يهدد بالرد على الهجمات الهجينة، وروسيا تتعرض لهجوم بمئات المسيّرات مع بدء الانتخابات.

«الشرق الأوسط» (كييف - لندن)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (الشرق الأوسط)

محمد بن سلمان وماكرون يبحثان جهود تعزيز أمن المنطقة

بحث ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، خلال اتصالٍ هاتفي مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (جدة)

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
TT

الأمير هاري يخطط لإنتاج فيلم وثائقي عن والدته

الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)
الأمير هاري مع والدته الأميرة ديانا (أرشيفية - أ.ب)

كشف تقرير نشرته صحيفة «تلغراف» البريطانية عن أن الأمير هاري يخطِّط لإحياء الذكرى الـ30 لوفاة والدته، الأميرة ديانا، التي تحل في 31 أغسطس (آب) من العام المقبل، من خلال إنتاج فيلم وثائقي عنها.

وبحسب التقرير، فقد تَواصَل هاري مع عدد من أصدقاء وأقارب والدته، من بينهم شقيقها إيرل سبنسر، لمعرفة مدى استعدادهم للمشارَكة في العمل.

وقال مصدر مقرب من هاري للصحيفة: «ناقش دوق ساسكس عدداً من المشروعات المحتملة لإحياء الذكرى الثلاثين لوفاة والدته ديانا، أميرة ويلز. لم يتم الانتهاء من أي شيء أو تأكيده، ولا يزال يفكر في الطريقة الأمثل لتكريمها في الذكرى الثلاثين لوفاتها».

ويأتي ذلك بالتزامن مع صدور مذكرات إيرل سبنسر الجديدة، التي تناول فيها حياة شقيقته ديانا وعلاقته بها، إلى جانب عدد من التفاصيل المتعلقة بالعائلة المالكة.

وكان سبنسر قد أوضح أنه رفض المشارَكة في عدد من الأفلام الوثائقية التي تناولت حياة شقيقته، لأنه لم يرغب في أن يكون مجرد «شخص يتحدث أمام الكاميرا» ضمن أعمال يرى أنها قد تخضع لأجندات محددة.

وأثارت مذكرات سبنسر جدلاً واسعاً بعد تضمنها تصريحات منسوبة إلى الملك تشارلز عقب وفاة الأميرة ديانا في باريس عام 1997. وذكر سبنسر أن الملك قال له في أعقاب وفاة شقيقته: «اطمئن، سننساها قريباً بما يكفي»، مضيفاً أن الملك تحدث معه بنبرة وصفها بأنها تشبه «نبرة الفائز في اليانصيب».

ورد قصر باكنغهام ببيان نادر شكَّك فيه في دقة هذه الرواية، قائلاً ‌إن الملك «يدرك أن ألم الحزن بسبب فقد ​أحد ‌الأشقاء ⁠يمكن ​أن يحجب ⁠العقل، ويؤثر على الحكم على الأمور، ويشوه الذكريات، حتى بعد مرور سنوات طويلة على هذه الخسارة».

ويأتي مشروع الأمير هاري المحتمل في وقت لا تزال فيه قصة والدته تحظى باهتمام إعلامي كبير.

من اليسار: الأمير فيليب والأمير ويليام وإيرل سبنسر والأمير هاري والأمير تشارلز يسيرون خارج دير وستمنستر خلال موكب جنازة ديانا أميرة ويلز في 6 سبتمبر 1997 (أ.ب)

وكان هاري وشقيقه الأمير ويليام قد تعاونا قبل 9 سنوات في إنتاج عملين وثائقيَّين عن والدتهما بمناسبة الذكرى العشرين لوفاتها، إلا أن تكرار هذا التعاون يبدو حالياً أمراً بعيداً في ظلِّ الخلافات التي ظهرت بين الشقيقين خلال السنوات الماضية.

وكانت ديانا في العشرين من عمرها فقط عندما تزوجت الملك تشارلز ⁠في عام ⁠1981، في حفل زفاف أسطوري تابعه العالم بأسره. وأنجبا ويليام وهاري، لكن العلاقة سرعان ما توترت، لينفصلا في عام 1996.

وبعد الانفصال بعام واحد لقيت ديانا حتفها في حادث سير في باريس عام 1997 ​وقع لدى مطاردة مصورين على ​دراجات نارية السيارة التي تقلها.


من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
TT

من أقصى الشراسة إلى أقصى الإنسانيّة... محمد نزار يذهب في «غرَق» إلى أعماق التمثيل

الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)
الممثل الأردني محمد نزار بشخصية «باسل» في فيلم «غرق» للمخرجة زين دريعي (صور الممثل)

تنوّعت تجارب الممثل الأردني محمد نزار ما بين أفلام ومسلسلات اكتسب فيها خبراتٍ كثيرة. ثم أتى فيلم «غرق – Sink» فأفردَ المساحة كاملةً لطاقاته التمثيليّة، وطواعيّة أدائه، من أقصى الإنسانية إلى أقصى التوحّش.

في فيلمها الروائي الطويل الأول، تؤَنسِن المخرجة الأردنية زين دريعي الإصابة النفسية، ويُجاريها نزار في مبتغاها من خلال شخصية «باسل». يبدو الشاب منذ انطلاقة الفيلم مختلفاً عن أترابه، وصاحبَ ذكاءٍ خارق، إلّا أنه عرضةٌ للتنمّر، والإهانة في مدرسته. وعندما يتقوقع في بيته وغرفته، يتّضح أكثر غرقُه في حالةٍ نفسيّة تأخذه من البهجة إلى السوداويّة في لحظات. ومحمد نزار يجاري الحالات كلّها بلغةِ جسده، وعينَيه، ونبرة صوته، وانفعالاته، وصمته، مالئاً الشاشة بأداءٍ آسر.

ليس من السهل الوصول إلى هذا المستوى من الأداء المُقنِع في أول تجربة سينمائية طويلة بدورٍ رئيس، إلّا أنّ نزار استعان بكل ما راكمَ من خبرات، وبموهبةٍ فطريّة واضحة. «مع (باسل) لم أضع نفسي تحت الضغط، ولم أبالغ، بل استمتعت بالتمثيل، وحاولت خدمة القصة قدر المستطاع»، يقول الممثل الشاب في حوار مع «الشرق الأوسط».

هذا الأداء الحقيقي وغير المصطنع استقاه نزار من متابعته عن كثب لكبار السينما العالمية، وصقلَه من خلال دراسته فنون المسرح في لندن. «كل ذلك، إضافةً إلى تجاربي السابقة في الأفلام القصيرة، والمسلسلات، جعلني أدخل التصوير وأنا أشعر بالجاهزيّة لفيلم طويل، وشخصية مركّبة ومعقّدة مثل (باسل). بعد أن تَكاملَ شكلي الخارجي مع صورته، صرت أشعر بأنني هو حتى قبل انطلاق التصوير».

تخصص نزار بالفنون المسرحيّة في لندن (صور الممثل)

عام 2021 فاتحت المخرجة زين دريعي الممثل محمد نزار بمشروع فيلمها، لكنّ التصوير لم ينطلق سوى في 2024. هذا الوقت المستقطع الطويل سيفٌ ذو حدَّين، فهو ربما يقتل الحماسة، أو أنه قد يعمّق التحضير. ذهب نزار إلى الاحتمال الثاني: «قرأت كمية كبيرة من الكتب عن اضطراب الفصام، وقصدت مع زين الطبيب النفسي المعالج للشخص الذي استُلهمَ منه جزء من قصة الفيلم». تلاقتِ الأعراض التي اطّلع عليها نزار مع تصرّفات شخصية «باسل» في نص الفيلم، مع العلم بأنّ المخرجة تعمّدت عدم تسمية الاضطراب، ولا تحديد إطاره النفسي.

وهي تشير في هذا السياق لـ«الشرق الأوسط» إلى أنها أرادت من خلال تغييب التشخيص الطبي والتصنيف النفسي «أن يختبر الجمهور الحالة ذاتها من الحيرة، وعدم اليقين التي تواجهها والدة (باسل) حيال ما يجري مع ابنها». وتضيف دريعي أنّ فيلمها «لا يتمحور في جوهره حول تحديد نوع الاضطراب، بقَدر ما يدور حول ما يحلّ بالعائلة -وتحديداً الأمّ- عندما تبدأ حالة الابن البكر بالتدهور».

المخرجة زين دريعي متوسطة الممثلَين محمد نزار وكلارا خوري في مهرجان تورونتو للأفلام (صور الممثل)

أهمّ ما في «غرق – Sink» أنه يسعى من البداية حتى النهاية إلى نزع وصمة العار عن المرض النفسي. فالشخص المصاب باضطراب هو إنسانٌ قبل أي شيء، ومحاطٌ بعائلة تقلق عليه، وغالباً ما تعجز عن التعامل مع حالته.

في الأوقات التي تتراجع فيها الأعراض المتراوحة بين العزلة والغضب العنيف، نرى «باسل» شقيقاً لطيفاً يلاعب أخته الصغيرة، ويمازح أخاه. أما علاقته بأمّه، فعصريّة إلى درجة الخروج عن المألوف، إذ يبدوان كصديقَين لصيقَين حيناً، ولدودَين أحياناً، لا سيّما أنّ «ناديا» (الممثلة كلارا خوري) تجنّد نفسها لاحتواء ابنها، واحتضانه بحِنكة، وحبّ.

وعن تجربته إلى جانب كلارا خوري يقول نزار إنّ تمثيلهما كان بمعظمه «وليد اللحظة في مواقع التصوير». بدا التناغم واضحاً بينهما، وقد جسّدت الممثلة الفلسطينية شخصيتها ببراعة، «وهذا ساعدني على الارتقاء بمستوى أدائي، وضاعف مسؤوليتي»، وفق تعبير نزار.

باسل وأمه في أحد أقوى مشاهد الفيلم (صور الممثل)

منذ البداية كان محمد نزار مُدركاً البُعد الإنساني للشخصية، والذي أرادت المخرجة تظهيره على الشاشة. «أتى الإنسان في هذا الدور قبل الحالة النفسية، أي إنني بدأت بتركيب الشخصية الإنسانية، ثم أنزلتُ عليها المرض لاحقاً»، يشرح الممثل.

حتى في أشرس لحظات النوبات، يبقى «باسل» ذاك الطفل العفويّ، وصاحب المخيّلة الواسعة. رغم طبقات سميكة من الغضب، والمزاجيّة، والضياع، وغرقِه التدريجيّ في عالمه المُظلم، تُداهمُه العاطفة الصادقة في لحظةٍ مفاجئة لا سيّما تجاه والدته.

«لم أكن أريد على الإطلاق أن أنزلق به إلى التركيبة الدرامية التي غالباً ما تُعطى للقتَلة المتسلسلين على الشاشة على أساس أنهم مصابون بمرض نفسي، فهو ليس منهم رغم أنه ينحو باتجاه العنف في بعض الأحيان»، يوضح نزار الذي عرف كيف لا يقطع الخيط الرفيع بين الشراسة في الأداء والمبالغة في التمثيل.

الشراسة في الأداء لم تتحوّل لحظةً إلى مبالغة في التمثيل (صور الممثل)

يتجلّى الأداء الشرِس في مشاهد تستحضر حيواناتٍ يوضع «باسل» على تَماسٍ معها، وهو في هذه الزاوية تحديداً استعان بتقنيّات مسرح الحيوان التي اكتسبَها خلال دراسته في بريطانيا.

لا شكّ في أنّ مغامرة «غرق – Sink» شكّلت نقطة تحوّل في مسيرة الممثل الشاب. فصحيح أنّ محمد نزار ترك بصمة في كل عمل شارك فيه سابقاً، من الفيلم الأميركي «ماء الورد» (2013) مروراً بفيلم «غزة مونامور»، وليس انتهاءً بمسلسل «مدرسة الروابي للبنات» على «نتفليكس»، إلّا أنّ إطلالته في الفيلم الجديد مختلفة عن كلّ ما سبق شكلاً، ومضموناً.

محمد نزار بشخصية «عمر» في مسلسل «مدرسة الروابي للبنات» (صور الممثل)

لا يقتصر التحوّل الذي اختبره نزار على مسيرته الفنية فحسب، بل انسحب على وعيه النفسي، والمجتمعي. «أنا بعد (باسل) لست كما قبله»، يقرّ الممثل في حديثه. «زاد منسوب التعاطف مع الآخر لديّ»، يقول نزار الذي شارك على طريقته في رفع وصمة العار عن المرض النفسي في مجتمعاتٍ ما زالت تتعامل معه كفزّاعة.


طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
TT

طفلة صينية عمرها 6 سنوات تحل مكعب «روبيك» بأقل من 5 ثوانٍ (فيديو)

سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)
سجّلت ليان يونتشي في حل مكعب «روبيك» زمناً بلغ 4.52 و4.27 ثانية وذلك بعد حل المكعب خمس مرات (رويترز)

سجلت طفلة صينية تبلغ من العمر 6 سنوات رقماً قياسياً عالمياً جديداً للسيدات في حل مكعب «روبيك» (مقاس 3×3) في زمن يزيد قليلاً على أربع ثوانٍ.

وحطمت الطفلة ليان يونتشي -وهي متسابقة شابة في مجال حل المكعبات بسرعة- الرقم القياسي العالمي للسيدات في متوسط ​​زمن الحل لـ«مكعب 3×3» مرتين هذا الشهر، وذلك خلال مسابقتين معتمدتين من قِبَل «الرابطة العالمية للمكعب» (World Cube Association) في مدينتي ووهان وقوانغتشو، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية.

وسجلت الطفلة متوسط ​​أزمنة بلغ 4.52 ثانية و4.27 ثانية، وذلك بعد إتمامها حل مكعب «روبيك» خمس مرات في كل مرة، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية أن ليان -التي تنحدر من مدينة تشنغدو- تُعد «أول متسابقة تحقق متوسط ​​زمن يقل عن 4.5 ثانية» في هذه الرياضة.

وأظهر مقطع فيديو نشرته القناة الطفلة الصغيرة وهي تضع شريطاً أحمر بنقشة المربعات (الجينغهام) على رأسها، فيما كانت تدير وتحرك مكعب روبيك ببراعة ومهارة.

بعد حل اللغز، تضع ليان -الملقبة بـ«تشي تشي»- المكعب على الطاولة، وتصفق بيديها ثم ترفع قبضتها في الهواء تعبيراً عن الحماس.

تعرفت ليان على مكعب «روبيك» لأول مرة بعد انضمامها إلى فصل تدريبي في طفولتها، وكان ذلك واحداً من أنشطة متعددة شملت أيضاً دروساً في الرقص والموسيقى، وذلك حسبما صرّحت والدتها لين يانغ شي لوسائل إعلام محلية.

وقالت الأم لصحيفة «ريد ستار نيوز» في مدينة تشنغدو إنها أدركت «تدريجياً» أن حل مكعب «روبيك» يُعد «نشاطاً ممتازاً لتعزيز القدرات الشاملة للطفل»، ولذا وجهت اهتمامها نحو هذا المجال.

وأوضحت لين أن ابنتها أتقنت الآن أكثر من 1300 خوارزمية لحل مكعب «روبيك»، وهي تتدرب يومياً لمدة تتراوح بين ساعتين وثلاث ساعات.

وأظهرت صور نشرتها صحيفة «ريد ستار نيوز» الجوائز التي حصدتها ليان معروضةً على أحد الأرفف في منزلها.

وقالت لين: «إن حل مكعب (روبيك) يعزّز التركيز والذاكرة والتفكير المنطقي والإدراك المكاني، كما يساعد في تنمية عقلية سليمة تجاه الفوز والخسارة». وأضافت: «الأمر لا يقتصر على حفظ الصيغ بشكل أعمى، بل يعتمد على استخدام التفكير المنطقي لإيجاد الحلول المثلى».