في عشق «لابوبو»... دميةٌ ذات وجهٍ مُريب تغزو الأسواق والعقول

«لابوبو»... الدمية التي تغزو الأسواق حالياً (إكس)
«لابوبو»... الدمية التي تغزو الأسواق حالياً (إكس)
TT

في عشق «لابوبو»... دميةٌ ذات وجهٍ مُريب تغزو الأسواق والعقول

«لابوبو»... الدمية التي تغزو الأسواق حالياً (إكس)
«لابوبو»... الدمية التي تغزو الأسواق حالياً (إكس)

مهما بلغ ثمن حقيبة اليد حالياً ومهما كان تصميمها جذّاباً، فهي لا تكتمل من دون «لابوبو» (Labubu). كباراً وصغاراً، إناثاً ورجالاً، الجميع يريد دمية «لابوبو» خاصته.

لكن ما الذي يميّز هذه الدمية، وكيف تحوّلت إلى حديث الساعة وظاهرة تغزو الأسواق العالمية، إلى درجة أن الأطفال لا يغفون إن لم يضعوها في السرير جنبهم، وهواة الموضة لا يخرجون من دون أن يعلّقوها إلى حقائبهم؟

ما دمية «لابوبو»؟

أبصرت «لابوبو» النور عام 2015 على يد الفنان كاسينغ لونغ، وهو من هونغ كونغ ومقيم في هولندا. شكّلت آنذاك جزءاً من سلسلة The Monsters (الوحوش). تتميز بأذنيها الطويلتين الشبيهتَين بأذنَي الأرنب، وبعينَيها الواسعتَين. أما أغرب ما في ملامحها فهي تلك الابتسامة الكبيرة والماكرة، التي تتدلّى منها أسنان حادّة.

الفنان كاسينغ لونغ مبتكر شخصية «لابوبو»... (إنستغرام)

اقتبس لونغ ملامح دمية «لابوبو» من أساطير الشمال؛ أي فلكلور دول اسكندنافيا، وهي القصص التي قرأها وتأثر بها طفلاً.

عام 2019، وفي شراكة بين الجهة المنتجة لسلسلة «The Monsters» وشركة «بوب مارت» الصينية، جرى تحويل «لابوبو» من شخصية رسوم متحركة، إلى دمى قابلة للجمع، بألوانٍ وتصاميم وأحجام متنوّعة.

ولدى «لابوبو» رفاقٌ يتشاركون معها الملامح ذاتها، مع اختلافاتٍ طفيفة. أما أسماؤهم فهي: «زيمومو»، و«موكوكو»، و«تيكوكو»، و«سبوكي»، و«باتو». ومن اللافت أنه لا وظيفة معيّنة تقوم بها «لابوبو»، أي إنها غير قابلة للكلام أو الحركة، بل هي مجرّد دمية صامتة تُذهل المستهلكين رغم جمادها.

تضم مجموعة لابوبو 6 شخصيات (أ.ف.ب)

أسباب شهرة دمية «لابوبو» حالياً

- تبنّي المشاهير لها

بعد أن نامت نحو 5 سنوات في الواجهات والخزائن، عادت «لابوبو» إلى الساحة من الباب العريض. ففي ربيع 2024، ظهرت مغنية الكي بوب الكورية ليسا من فريق BLACKPINK «بلاك بينك» وهي تحمل واحدة من الدمى وتعلّق أخرى في حقيبتها. شاركت صوراً لها مع «لابوبو» على وسائل التواصل الاجتماعي، مما أثار فضول معجبيها واهتمامهم ودفعهم إلى اقتناء هذه اللعبة.

خلال النصف الأول من عام 2024 وحده، حققت مبيعات «لابوبو» أرباحاً بقيمة 87 مليون دولار وتركزت حركة الأسواق آنذاك على الدول الآسيوية، لا سيّما تايلاند، وكوريا الجنوبية، والصين.

لاحقاً انتقلت حمّى «لابوبو» إلى الولايات المتحدة الأميركية، فكانت المغنيتان ريهانا، ودوا ليبا، من بين أولى الشخصيات التي تبنّتها. بذلك، تحوّلت «لابوبو» إلى «ترِيند» رسمي وإكسسوار مرافق لحقائب اليد، وما عادت مجرّد دمية يرغب بها الأطفال.

أسهمت إطلالات المشاهير في انتشار ظاهرة «لابوبو»... (إنستغرام)

- عنصر المفاجأة والتجميع

ما يضاعف جاذبية الدمى أنها تُباع في صناديق مغلقة لا غلاف شفّاف عليها (blind boxes)، حيث لا يعرف المشتري على أي نسخة من الدمية وعلى أي لون سيحصل حتى يفتح الصندوق، مما يضيف عنصر التشويق ويشجع على جمع أكبر عدد ممكن من النسخ.

- ملامح «لابوبو» الغريبة

يجمع تصميم «لابوبو» بين البراءة والغرابة، مما يجعلها جذابة لكلٍّ من الأطفال والبالغين الذين يبحثون عمّا هو مميز ومختلف. ولعلّ في هذا الهوَس بالدمية لدى الكبار، حنيناً منهم إلى براءة الطفولة، وسط عالمٍ تغزوه التكنولوجيا والاستهلاك المفرط.

- الانتشار على وسائل التواصل

على منصة «تيك توك» وحدها، ظهرت دمية «لابوبو» في أكثر من 1.5 مليون فيديو، وقد ساهم ذلك في زيادة شعبيتها. وغالباً ما يشارك المستخدمون تجاربهم في فتح الصناديق وعرض مجموعاتهم.

«لابوبو»... رفيقة الحقائب الأغلى سعراً (إنستغرام)

- تسويق وتشويق

تعاملت شركة «بوب مارت» المصنّعة بذكاء مع تجارة الدمية؛ فاعتمدت خطة تسويقية تقوم على تشويق المستهلك. تُصدر الشركة الصينية نسخاً محدودة من «لابوبو» بتصاميم خاصة ثم تُسحب من الأسواق بسرعة، مما يجعلها نادرة ومطلوبة بشدة، ويزيد من قيمتها في سوق المقتنيات.

ما أسعار دمية «لابوبو»؟

في الأسواق الآسيوية، أي في بلاد المنشأ، تتراوح أسعار الدمية الواحدة بما بين 13 و16 دولاراً أميركياً. أما عالمياً وعلى المتاجر الإلكترونية، فتنطلق الأسعار من 20 دولاراً لتصل أحياناً إلى 85 دولاراً للنسخ المحدودة أو المميزة.

إلّا أن أسعار بعض التصاميم تفوق التصوّر، إذ يصل سعر أحدها إلى 1199 دولاراً وفق ما يُظهر موقع «بوب مارت».

أما نموذج Secret الذي نادراً ما يظهر في الأسواق، فيُعرض في مزادات إلكترونية مقابل 1920 دولاراً.


مقالات ذات صلة

حفل «الغولدن غلوب» هذا العام... حنين لعصر هوليوود الذهبي واحتجاجات صامتة

لمسات الموضة أناقة أيام زمان وجمالها بريشها ومكياجها تجسدت في إطلالة سيلينا غوميز (شانيل)

حفل «الغولدن غلوب» هذا العام... حنين لعصر هوليوود الذهبي واحتجاجات صامتة

الإقبال على أزياء كلاسيكية مستلهمة من عصر هوليوود الذهبي هو حنين للبساطة وأناقة كانت تعكس زمن وفرة

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة راما دواجي وزهران ممداني في حفل التنصيب (أ.ب)

من نيويورك إلى لبنان...رمزية إطلالة راما دواجي وتأثيرها الثقافي

في 1 يناير (كانون الثاني) 2026، وفي محطة ظلّت مهجورة منذ عام 1945، شهدت نيويورك انتقال السلطة من أندرو كومو إلى زهران ممداني. اختيار المكان لم يكن مصادفة، بل…

جميلة حلفيشي (لندن)
لمسات الموضة الشركات العريقة والمتخصصة اتفقت على القوة الناعمة والأشكال الهندسية (آيوير فينتاج - ماوي جيم)

نظارات موسم الشتاء... حماية وجمال

في الشتاء عندما يصبح الضوء أكثر حدةً وتبايناً، تكتسب النظارات أدواراً وظيفية وجمالية في الوقت ذاته. فهنا تصبح الرؤية الواضحة جزءاً من التجربة اليومية، سواء في…

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة تألقت به نجمات وشخصيات مهمة في مناسبات مهمة مثل الأميرة شارلين (رويترز) ونيكول ريتشي (أ.ف.ب) وإيفا لانغوريا (أ.ب) حتى قبل إعلانه لوناً رسمياً لعام 2026

«الأبيض السحابي» لون عام 2026 الرسمي... الدلالات والاتجاهات

تلعب الألوان دوراً أساسياً في عالم الموضة، فإلى جانب أنها من أسهل الطرق لتجديد الإطلالة، فإنها تظل ثابتة لفترة أطول من اتجاهات التصميم والأقمشة.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
لمسات الموضة تايلور سويفت وغرة تغطي الجبين تماماً وتبرز جمال العيون (أ.ب)

الغرة في عام 2026 من تفصيلة جمالية إلى تعبير شخصي

إذا كان الأبيض السحابي هو اللون الرسمي لعام 2026، فإن الغرة هي تسريحة الشعر التي لم تتزحزح عن مكانتها منذ سنوات، بعد أن أكدت مرونتها في تغيير إطلالة صاحبتها…

«الشرق الأوسط» (لندن)

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
TT

«مزحة» ارتباط عصام عمر وجيهان الشماشرجي تروّج لعملهما الجديد

عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)
عصام عمر وجيهان الشماشرجي في لقطة من المسلسل (حساب عمر على «فيسبوك»)

استخدم الفنان المصري عصام عمر مزحة تفيد بالارتباط بزميلته جيهان الشماشرجي التي تشاركه بطولة مسلسلهما الجديد «بطل العالم» قبل ساعات من عرض أولى الحلقات للدعاية للعمل، مما أحدث صدى عبر مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب عدم توضيح عصام للأمر بشكل كامل عقب نشره، ما يفيد بخطبتهما بصورة من المسلسل.

وحسمت جيهان الشماشرجي الأمر، مؤكدة أنه لا يتجاوز صورة من العمل، في حين استمرت المداعبة بينهما في التعليقات على الصورة التي خرجت ضمن الحملة الترويجية لمسلسل «بطل العالم» المكوّن من 10 حلقات، وانطلقت أولى حلقاته (الأحد).

وتصدّر اسم المسلسل منصة «إكس» في مصر وعدد من البلاد العربية بالتزامن مع بدء بثه، وهو من بطولة عصام عمر، وجيهان الشماشرجي، وفتحي عبد الوهاب، ومنى هلا، ومحمد لطفي، وأحمد عبد الحميد، ومن تأليف هاني سرحان، وإخراج عصام عبد الحميد.

تدور أحداث المسلسل حول «صلاح» بطل أفريقيا في الملاكمة الذي يعاني أزمة مالية تدفعه إلى العمل حارساً شخصياً من أجل الإنفاق على نجله، فيبدأ عمله في حراسة الفنانين والنجوم بالعروض الخاصة، لكن وجوده في عرض خاص واشتباكه فيه ينهي تجربته سريعاً.

وتستمر محاولات الملاكم المتميز في البحث عن عمل آخر، فيبدأ بنشر إعلانات على موقع الفيديوهات «تيك توك» بمساعدة صديقه، مع إبراز الضغوطات اليومية التي يتعرّض لها الملاكم الشاب في حياته والمشكلات التي يمر بها ويحاول العمل على حلها.

الملصق الترويجي للمسلسل (الشركة المنتجة)

في المقابل تظهر «دينا» التي تقوم بدورها جيهان الشماشرجي، وهي سيدة أعمال تجد نفسها في مواجهة صعاب بعد وفاة والدها، في حين يطالبها صديق والدها الذي يقوم بدوره فتحي عبد الوهاب بسداد ديون مالية، لتجد نفسها مهددة بمخاطر، وفي ظل رفض العديد من الأشخاص تأمينها تلجأ إلى «صلاح» لتأمينها.

وعبر مزيج من الدراما والأكشن تتواصل الأحداث مع إبرازه قدرة على حمايتها من المخاطر التي تتعرض لها، بالإضافة إلى الكشف عن تفاصيل مرتبطة بوجود خطر يواجهها ليس فقط من جانب صديق والدها ولكن من أطراف أخرى يفترض أن تتكشف تباعاً في الأحداث.

وبالتزامن مع عرض حلقات العمل التي لاقت تفاعلاً «سوشيالياً»، أُطلقت أغنية شارة العمل باسم «مش بتغير» من كتابة وغناء كريم أسامة، وهي الأغنية التي جاءت كلماتها معبرة بشكل كبير عن مسار الأحداث الذي يفترض تصاعده في الحلقات التالية.

ولاقت المزحة التي تزامنت مع تكثيف الدعاية الخاصة بالعمل ردود فعل متباينة مع تساؤلات عن مدى مصداقيتها، في حين أبدى متابعون حرصهم على مشاهدة الحلقات فور إتاحتها.

وعدّ الناقد خالد محمود «البحث عن تحقيق (ترند) باسم العمل قبل بدء عرضه أمراً لا يجعل المسلسل ناجحاً على العكس مما يعتقد كثيرون لأسباب عدة مرتبطة بكون (الترند الحقيقي) يكون عبر التفاعل مع العمل بعد مشاهدته، وليس بإثارة جدل حول الحياة الشخصية لأبطاله أو حتى الترويج المكثف عبر مواقع التواصل الاجتماعي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «عصام عمر وجيهان الشماشرجي من النجوم الشباب الواعدين فنياً، ولم يكونا في حاجة إلى مثل هذا النوع من الدعاية»، مشيراً إلى أن الحكم على العمل لا يمكن من خلال الحلقة الأولى، وبالتالي يتوجب الانتظار وعدم الاحتفاء بنجاح لم يتحقق إلا من خلال ترويج دعائي.

رأي يدعمه الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، الذي يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «جزءاً كبيراً من الأعمال الدرامية بات صناعها يعتمدون على النجاح (السوشيالي) بالترويج المسبق لأعمالهم وإتاحة صور وفيديوهات من الأعمال بغرض لفت الانتباه إلى العمل خصوصاً عندما يكون العمل معروضاً بالتزامن مع وجود أعمال أخرى متعددة».

وأضاف أن «القيمة الحقيقية للمسلسل وقياس مدى نجاحه من عدمه أمر لا يمكن تحقيقه إلا بعد مرور 4 حلقات على الأقل».


«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
TT

«سينما القضية» تخسر رهان شباك التذاكر في مصر

الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬
الملصق الترويجي لفيلم «الملحد» (الشركة المنتجة) ‫‬

حققت بعض الأفلام التي طُرحت في السينما خلال موسم «رأس السنة» في مصر إيرادات محدودة، خصوصاً الأعمال التي تناولت قضايا مجتمعية وإنسانية وخلافية، مثل أفلام «الملحد»، و«كولونيا»، و«خريطة رأس السنة»، إذ خسرت هذه النوعية من الأفلام التي تعرف بـ«سينما القضية» رهان «شباك التذاكر» أمام «الكوميديا»، التي قدمتها أفلام مثل «إن غاب القط»، و«طلقني»، و«جوازة ولا جنازة»، حيث حققت الأخيرة إيرادات مليونية لافتة، وتصدرت قائمة «شباك التذاكر» في مصر بالمقارنة مع الفئة الأولى.

فيلم «الملحد»، الذي أُثيرت حوله ضجة منذ الإعلان عن طرحه خلال عام 2024، وانتقادات وصلت حد رفع دعاوى قضائية تطالب بإيقاف عرضه، حقق ما يقرب من 12 مليون جنيه (الدولار يعادل 47 جنيهاً مصرياً) خلال 19 يوماً، في حين حقق فيلم «كولونيا»، الذي يطرح قضية إنسانية، مليوناً و500 ألف جنيه خلال 11 يوماً، وحصد فيلم «خريطة رأس السنة» 8 ملايين و600 ألف جنيه خلال 26 يوماً، حسب بيان الموزع السينمائي المصري محمود الدفراوي. وتراوحت إيرادات الأفلام الكوميدية بين 30 إلى 40 مليون جنيه.

ورغم الإشادات «السوشيالية» بفيلم «كولونيا»، الذي يتناول علاقة أب وابنه من منظور إنساني، ويتصدر بطولته كامل الباشا وأحمد مالك، رأى بعضهم أن عدم الإعلان عن طرحه سينمائياً عقب جولة في مهرجانات دولية من دون دعاية كان وراء عدم تحقيقه إيرادات ملحوظة.

كما أن فيلم «خريطة رأس السنة»، الذي يعد أولى بطولات الفنانة ريهام عبد الغفور في السينما، ويناقش قضية مجتمعية مهمة، وفق نقاد ومتابعين، وهي «متلازمة داون»، لم يحقق إيرادات لافتة على الرغم من جماهيرية بطلته في الدراما، حيث أشار نقاد إلى أن الجماهيرية في الدراما تختلف عن السينما.

ويرى نقاد أن «سينما القضية» لها مواسم معينة وجمهور مختلف، إذ أكدت الكاتبة والناقدة الفنية المصرية صفاء الليثي أن «ما يجري ليس جديداً ومتعارف عليه، وعادة (الأفلام الخفيفة) أو ما يطلق عليها الأفلام الجماهيرية أو التجارية، هي الأكثر تحقيقاً للإيرادات».

الملصق الترويجي لفيلم «خريطة رأس السنة» (الشركة المنتجة)

وأضافت الليثي لـ«الشرق الأوسط»: «من يقدم سينما فنية مثل فيلم (كولونيا) يعرف جيداً هذا الأمر، ولا يعتمد على إيرادات (شباك التذاكر) بل لديه العروض الخارجية والمهرجانات الدولية»، مؤكدةً أن «دور العرض السينمائي ليست وسيلة الدخل الوحيدة لهذه النوعية من الأفلام، التي تُكتشف فيما بعد عبر المنصات، والتي تعدّ من الوسائط المهمة التي تحقق مشاهدات وإيرادات».

وعن ضعف إيرادات «الملحد»، قالت صفاء: «ربما يرجع ذلك إلى أن الاسم في الأساس منفر، كما أن البعض يرى هذا النوع من الأفلام غير جاذب للنقاد والجمهور، إلا إذا كان هناك قدر من التركيبة المثيرة للجدل مثل فيلم (مولانا) الذي كتبه المؤلف نفسه».

وأكد الكاتب والناقد الفني المصري أحمد النجار أن «سينما القضية لها مواسم معينة، و(رأس السنة) ليس من بينها، فهو موسم البحث عن أفلام (الأكشن والكوميديا)»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «السينما من هذا النوع معروف عنها الخطابة والمباشرة، وهذه النوعية لا تليق في الوقت الحالي وليست جاذبة للشباب وهم الجمهور الأكبر في السينما».

وكشف النجار أن جولة فيلم «كولونيا» في مهرجانات دولية صنفته ضمن فئة «أفلام المهرجانات»، التي تكون مغايرة عن «الأفلام التجارية» من وجهة نظر البعض، وبالتالي يكون الإقبال عليها محدوداً، لافتاً أيضاً إلى أن «جماهيرية ريهام عبد الغفور في الدراما أمر مختلف عن السينما التي تحتاج لترسيخ وجودها بشكل أكبر».

الملصق الترويجي لفيلم «كولونيا» (الشركة المنتجة)

في السياق نفسه أكد الناقد السينمائي المصري أحمد صلاح الدين طه «أن مسألة الإيرادات تحكمها عوامل عدّة، من بينها (توقيت العرض)، وموسم (رأس السنة) ليس موسماً سينمائياً حقيقياً يُعول عليه»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن الحالة الاقتصادية أثّرت على سلع الترفيه ومنها السينما، بالإضافة إلى ضمان المشاهد أن الأفلام ستتوفر بعد وقت قصير على المنصات والوسائل الأخرى»، مشيراً إلى أن هذه العوامل وعوامل أخرى مثل الدعاية ربما تؤثر سلباً على حظوظ بعض الأفلام في المنافسة على إيرادات شباك التذاكر.


ارتدت تصاميمه أبرز النساء... وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)
TT

ارتدت تصاميمه أبرز النساء... وفاة مصمم الأزياء الإيطالي فالنتينو غارافاني

فالنتينو غارافاني (أ.ب)
فالنتينو غارافاني (أ.ب)

تُوفي مصمم الأزياء الإيطالي الشهير فالنتينو غارافاني عن عمر ناهز 93 عاماً، وفق ما أعلنت «الوكالة الوطنية الإيطالية للأنباء» الاثنين.

وتُوفي صاحب الاسم البارز في عالم الأزياء الراقية داخل منزله في روما، وفق ما أفادت به «الوكالة» نقلاً عن «مؤسسة فالنتينو غارافاني وشريكه جانكارلو جاميتي».

يُعدّ فالنتينو أحد أهم مصممي الأزياء في عصره، وقد ارتدت تصاميمه أبرز النساء من مختلف المجالات، بدءاً من إليزابيث تايلور ونانسي ريغان وصولاً إلى شارون ستون وجوليا روبرتس وغوينيث بالترو. على منصات العرض وفي حياته الخاصة، كان فالنتينو يجسد الفخامة في أدق التفاصيل، من تسريحة شعره الأنيقة وبشرته السمراء المشرقة، وغالباً ما كان يُصوَّر برفقة كلاب من نوع بوغ.

ووُلد المصمّم الذي سُمّي فالنتينو تيمّناً بنجم السينما الصامتة، بتاريخ 11 مايو (أيار) عام 1932 في فوغيرا، وهي بلدة صغيرة جنوب ميلانو، لعائلة من الطبقة المتوسطة. كان منذ صغره يطلب أحذية مُصمّمة خصيصاً له ويتمتع بشغف في الموضة. وقال في تصريح لمجلة «إيل»: «أعاني من هذا الشغف منذ صغري، فأنا لا أحب إلا الأشياء الجميلة. لا أحب رؤية رجال بلا ربطات عنق، أو يرتدون كنزات، أو نساء بماكياج صارخ وسروايل فضفاضة. إنّ ذلك يعكس سوء تربية وانعدام احترام الذات». سمح له والده، وهو صاحب شركة متخصصة في الكابلات الكهربائية، بترك المنزل في سن السابعة عشرة للالتحاق بمدرسة الفنون الجميلة في باريس والانضمام إلى غرفة النقابة المهنية للأزياء الراقية.

فالنتينو غارافاني (رويترز)

وأثّر أسلوب تلك الحقبة الذي أعادت «دار ديور» تعريفه على نظرة فالنتينو الجمالية المستقبلية، إذ ركزت تصاميمه على إبراز المرأة بخصر محدد وكعب عال، لتصبح رمزاً للجاذبية المطلقة. في عام 1952، انضم إلى دار «جان ديسيس» التي كانت تُلبس زبونات ثريات وأفراداً من العائلات الملكية، قبل أن ينتقل إلى «غي لاروش» عام 1957. وتقول مصممة الأزياء جاكلين دو ريب، وفق ما تنقل عنها مؤسسة «فالنتينو»: «عندما قرر العودة إلى روما، قلت له إنه مجنون لمغادرة مركز الموضة العالمي. لم تكن روما ذات أهمية، كانت مجرّد منطقة ثانوية بالمقارنة!».

افتتح دار أزياء خاصة به في روما عام 1960 بمساعدة جانكارلو جاميتي، شريكه المخلص حتى تقاعده عام 2008. حوّل جاميتي، وهو رجل أعمال ذو ذوق رفيع، ماركة «فالنتينو» إلى رمز عالمي من خلال عمليات استحواذ متتالية. وقال في الفيلم الوثائقي «فالنتينو، الإمبراطور الأخير»: «أن تكون صديق (فالنتينو) وحبيبه وموظفه لأكثر من 45 عاماً يتطلب قدراً كبيراً من الصبر». في ستينات القرن العشرين، أصبحت روما امتداداً لهوليوود بفضل استوديوهات شينشيتا. وقد ارتدت أنيتا إيكبرغ، وصوفيا لورين، وإليزابيث تايلور من تصميمه. وفي عام 1962 قدّم في قصر بيتي بفلورنسا مجموعته الأولى التي تميّزت بتصاميم بالأحمر الإمبراطوري الذي عُرف بـ«أحمر فالنتينو».