توفيق الزايدي: السينما السعودية تسير بخطى واثقة نحو العالمية

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه عاش في عزلة خلال التحضير لفيلم «نورة»

توفيق الزايدي خلال عرض فيلمه في العاصمة السويدية (إدارة مهرجان مالمو)
توفيق الزايدي خلال عرض فيلمه في العاصمة السويدية (إدارة مهرجان مالمو)
TT

توفيق الزايدي: السينما السعودية تسير بخطى واثقة نحو العالمية

توفيق الزايدي خلال عرض فيلمه في العاصمة السويدية (إدارة مهرجان مالمو)
توفيق الزايدي خلال عرض فيلمه في العاصمة السويدية (إدارة مهرجان مالمو)

قال المخرج السعودي توفيق الزايدي إنَّ عرض فيلمه «نورة» في عدد من المهرجانات السينمائية حول العالم أتاح له اختبار قدرته على التواصل مع جمهور متنوّع، مضيفاً أنّ السينما السعودية تسير عموماً بخطى واثقة نحو العالمية، خصوصاً من خلال التجارب التي ترتكز على المشتركات الإنسانية وتتجاوز الحواجز اللغوية واللهجية. وأكد أنَّ الفيلم المنبثق من تجربة ذاتية صادقة قادر على ملامسة الآخرين في أماكن بعيدة.

وعُرض «نورة» للمرّة الأولى في مهرجان «البحر الأحمر السينمائي» عام 2023، وشارك في العام التالي ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان «كان»، وحصل على تنويه خاص من لجنة التحكيم، فيما نال بطله يعقوب الفرحان جائزة أفضل ممثل في النسخة الأخيرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية».

وأضاف الزايدي، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أنّ مشاركة فيلمه في «كان» شكّلت لحظة مفصلية في مسيرته، مؤكداً أنّ هذا الحضور العالمي كشف له عن ملامح المرحلة الجديدة من تجربته الفنّية والشخصية على السواء، فالتجربة أفسحت له المجال لرؤية المشهد من زاوية مختلفة، خصوصاً ما يتعلق بالدوائر الاجتماعية التي تحيط بالفنان.

ورأى أنّ فيلم «نورة» قدَّمه إلى العالم بشكل مباشر، وتحوَّل إلى نافذة حقيقية أطلَّ من خلالها الجمهور العالمي على السينما السعودية، مضيفاً: «تلك التجربة جعلتني أكثر وعياً بمسؤولية تمثيل بلدي فنّياً أمام جمهور متعدّد الثقافة والخلفية».

خلال حضور عرض الفيلم في آسيا (الشرق الأوسط)

وتدور أحداث «نورة» في قرية سعودية خلال التسعينات، حول فتاة تُدعى «نورة» تحلم بعالم يتجاوز حدود قريتها، ويشكّل قدوم مُدرِّس جديد إلى القرية حافزاً يدفع بأحلامها نحو آفاق جديدة، تكتشف من خلالها صوت الإبداع والفنّ. وتؤدي ماريا بحراوي دور «نورة»، بمشاركة الفنانَيْن عبد الله السدحان ويعقوب الفرحان.

وأشار الزايدي إلى أنه «حين عُرض الفيلم في مهرجان (البحر الأحمر)، تجاوزت ردود الفعل توقّعاتي، ما حفَّزني على تقديمه إلى مهرجان (كان)، وكانت المفاجأة حين اختير ضمن المسابقة الرسمية»، مضيفاً أنّ حضور الفيلم في «كان»، وحصوله على تنويه خاص من لجنة التحكيم، «شكّلا لحظة استثنائية، ليس لي شخصياً فحسب، وإنما لجميع صانعيه، ولصناعة السينما السعودية التي تخطو خطوات متقدّمة نحو العالمية».

ورأى أنّ «نورة» لا يمثل إنجازاً شخصياً فقط، وإنما خطوة متقدّمة في مشروع أشمل لصناعة سينمائية سعودية آخذة مكانها على الخريطة العالمية، مشدداً على أنَّ هذه النقلة لم تكن وليدة المصادفة، وإنما ثمرة سنوات من العمل والتجريب والعزلة أحياناً.

وأوضح أنه بدأ مشواره في صناعة الأفلام القصيرة منذ 2006، لكنه شعر عام 2012 بأنّ ما يقدّمه لا يعكس طموحه أو رؤيته الفنّية، فقرَّر حينها التوقف وإعادة ترتيب أولوياته، ودخل في عزلة اختيارية انشغل خلالها بالمطالعة ومشاهدة الأفلام ودراسة السينما بشكل ذاتي.

خلال تسلّمه تنويه لجنة التحكيم من مهرجان «كان» (الشرق الأوسط)

وأشار إلى أنه لم يدرس الفنّ أكاديمياً، لأنه يرى أنّ التكوين النظري يمنح الأدوات، لكنه لا يصنع الفنان. فهو يرى أنّ صانع الأفلام الحقيقي ينبع من داخله، وأنّ التجربة والصدق والتأمل عناصر لا توفّرها الكتب وحدها.

وأوضح أنّ تلك العزلة كانت ضرورية ومهَّدت لكتابة سيناريو «نورة» عام 2015؛ وهو مشروع وضع فيه تفاصيل شخصية كثيرة، بدءاً من اسم والدته الذي اختاره عنواناً للفيلم، وصولاً إلى ملامح بصرية ومكانية عاشها أو تأثَّر بها.

وتحدَّث الزايدي عن تفاصيل صغيرة داخل الفيلم ترتبط بذكرياته، مثل السيارة التي ظهرت في أحد المَشاهد، والتي كانت أول سيارة يقودها في حياته، أو الإشارات البصرية التي استلهمها من مخرجين عالميين تأثَّر بأعمالهم.

خلال حضوره في «مالمو» (إدارة المهرجان)

وأكد أنّ الفيلم كان فرصة للتعبير عن الذات بأدقّ تفاصيلها، وهذه الصيغة الشخصية منحته شعوراً بالتماسك والصدق، ما جعله يرفض التنازل عن أي جانب من رؤيته رغم الصعوبات، موضحاً أنّ عملية الحصول على تمويل لم تكن سهلة، إذ لم تكن الجهات المموِّلة واثقة من قدراته الإخراجية، رغم إعجابها بالنصّ، لكنه قرَّر البحث عن داعمين يؤمنون به هو، لا بالنص فقط.

وأضاف: «الإيمان بالمُخرج شرطٌ أساسي لأي مشروع ناجح، وقد فضّلتُ الانتظار على أن يُنتَج الفيلم تحت ضغوط أو تحفّظات تُفسد روحه»، مشيراً إلى أنه لم يكن يسعى للوصول إلى مهرجان «كان»، وإنما صبَّ تركيزه على إنجاز عمل صادق يحمل قيمة.

وعن أسلوبه في الإخراج، أوضح الزايدي أنه يتعامل مع الممثلين بكونهم شركاء حقيقيين، يمنحهم حرّية التفاعل مع الشخصية، ويُشجّعهم على التعبير والمشاركة في صياغة الأداء، مؤكداً أنه لا يعتمد على شهرة الممثل، وإنما على مدى تطابقه مع الشخصية نفسياً وجسدياً، مشيراً إلى أنّ العمل مع مواهب جديدة لا يقلقه، وإنما يراه فرصة لاكتشاف طاقات غير مستثمرة.

وتطرَّق إلى تجربة الكتابة، موضحاً أنه كتب سيناريو «نورة» لعدم عثوره على كاتب يكتب للشاشة بالشكل الذي يبحث عنه، لافتاً إلى أنّ القصة هي نقطة البداية، لكن الفيلم يُعاد خلقه في مرحلتَي الإخراج والمونتاج، إذ يُعاد ترتيب المَشاهد أو حذفها أو إضافة أخرى وفق ما يخدم السرد.

وأشار إلى أنَّ بعض المَشاهد تطلب يوماً كاملاً من التصوير، لكنه لم يُدرَج في النسخة النهائية، مؤكداً أنّ هذا القرار لا ينتقص من الجهد المبذول، وإنما ينبع من الحرص على الحفاظ على إيقاع الفيلم وجودته السردية والبصرية. وقال: «نجاح الفيلم لا يُقاس بعنصر واحد، فهو حصيلة عدد من العوامل. أن يبحث الجمهور عن (نورة) حتى اليوم، بعد أكثر من عام ونصف عام على عرضه، هو برأيي دليل على الأثر العميق الذي تركه العمل».

وأكد الزايدي أنه يفضّل أن يصنع أفلاماً تبقى في الذاكرة، لا مجرّد أعمال مؤقتة تُنسى بمجرد مغادرة صالة العرض، مشيراً إلى أنه بعد تصوير «نورة» في العُلا، اضطر للبقاء عاماً كاملاً في المونتاج، واصفاً حالته آنذاك بأنه كان مثل مَن يحمل جنيناً على وشك الموت.

وأوضح أنَّ لكل مرحلة من مراحل صناعة الفيلم صعوباتها، سواء في الكتابة أو الإخراج أو الإنتاج، لكنه يرى نفسه مُخرجاً أولاً، ويؤمن بأنّ المخرج الناجح لا بدَّ أن يكون بداخله كاتب ومنتج أيضاً. وأشار إلى أنه لا يسعى لتقديم فيلم ثانٍ لمجرّد المتابعة، وإنما يبحث عن مشروع يُحرّكه ويشعر تجاهه بالحماسة.

وختم الزايدي مؤكداً أنه يتعلّم من أخطائه باستمرار، وأنّ كل تجربة تضيف إلى وعيه الفنّي وتساعده في اتخاذ قرارات أكثر دقة مستقبلاً.


مقالات ذات صلة

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

يوميات الشرق الفنان محمد رجب تحدث عن مشروعاته المقبلة (صفحته على «فيسبوك»)

محمد رجب: سعيت لتغيير جلدي الفني في «قطر صغنطوط»

قال الممثل المصري محمد رجب إنَّه يستعدُّ للعودة إلى السينما خلال الفترة المقبلة من خلال فيلمَين جديدَين سيقدمهما مع المنتج أحمد السبكي.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق هبة مجدي شاركت في «المداح» و«نون النسوة» (صفحتها على «فيسبوك»)

هبة مجدي: «المدّاح» محطة مهمة بمشواري الفني

قالت الممثلة المصرية، هبة مجدي، إن حماسها للجزء السادس من مسلسل «المداح» كان كبيراً منذ البداية، موضحة أن هذا الموسم يحمل اختلافاً واضحاً عن الأجزاء السابقة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

أدَّت الفنانة المصرية روجينا في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة...

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد أمين انجذب لشخصية «النص» (صفحته على فيسبوك)

أحمد أمين: لا أهتم بالحسابات التجارية لتقديم أجزاء درامية جديدة

تحدث الفنان المصري أحمد أمين عن أسباب تقديمه الجزء الثاني من مسلسل «النص»، خلال موسم دراما رمضان الحالي، بدلاً من تقديم «الصفارة 2».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق حنان مطاوع تشارك بمسلسلين في الموسم الرمضاني (صفحتها في فيسبوك)

حنان مطاوع: «المصيدة» مغامرة محسوبة و«الترند» ليس مقياساً للنجاح

تتوقّف حنان مطاوع عند شخصية «زمزم»، مؤكدة أنها ستلفت الانتباه بشكل أكبر في النصف الثاني من أحداث المسلسل المكوَّن من 30 حلقة...

انتصار دردير (القاهرة )

كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
TT

كيف تعرف أن طفلك يعاني من نقص الثقة بالنفس؟ 3 علامات تحذيرية

معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)
معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي (بيكسلز)

لا تُبنى ثقة الطفل بنفسه بين ليلة وضحاها، بل تتشكل تدريجياً من خلال تجاربه اليومية، وطريقة تعامله مع التحديات، والدعم الذي يتلقاه من محيطه. وفي عالم يمتلئ بالمقارنات والضغوط، يصبح الانتباه إلى إشارات ضعف الثقة بالنفس لدى الأطفال أمراً بالغ الأهمية، إذ قد تؤثر هذه الثقة بشكل مباشر في سعادتهم وأدائهم ومستقبلهم.

في هذا السياق، تؤكد سيندرا كامفوف، مدربة الأداء الذهني، أن على الآباء الانتباه إلى مستوى ثقة أطفالهم بأنفسهم وتقديرهم لذواتهم، إذا كانوا يرغبون في تنشئتهم ليصبحوا بالغين ناجحين ومتوازنين، وذلك حسب تقرير نشرته شبكة «سي إن بي سي».

وتوضح كامفوف، مؤسسة معهد «القوة الذهنية» - شركة متخصصة في تدريب القادة والرياضيين على المهارات الذهنية - أن «الثقة بالنفس تُعد من أقوى المؤشرات على الأداء والسعادة والنجاح». وتضيف: «تنمية الثقة بالنفس رحلة مستمرة تمتد طيلة الحياة، لأننا جميعاً نواجه عقبات وتحديات قد تؤثر على نظرتنا إلى أنفسنا».

ورغم أهمية هذا الجانب، فإن معظم الأطفال لا يعبّرون صراحةً عن شعورهم بانخفاض تقدير الذات أو حاجتهم إلى دعم نفسي. لذلك، تنصح كامفوف الآباء بالانتباه إلى العلامات غير المباشرة، سواء في كلام الطفل أو سلوكه. فطريقة حديثه عن نفسه، أو لغة جسده، قد تكشف الكثير عمّا يشعر به داخلياً، خصوصاً إذا بدا متردداً أو غير قادر على التعبير عن مشاعره الحقيقية.

فيما يلي ثلاث علامات تحذيرية قد تشير إلى أن طفلك يعاني من ضعف في ثقته بنفسه ويحتاج إلى دعم:

1. الحديث السلبي مع الذات

تُعد هذه من أبرز الإشارات على تدني تقدير الذات. فقد يلوم الطفل نفسه باستمرار عند الفشل، أو يعبّر عن ذلك بعبارات قاسية مثل: «أنا فاشل» أو «أنا غبي جداً». وقد يتجاوز الأمر ذلك إلى توقع الفشل مسبقاً، كأن يعتقد أنه لن ينجح في اختبار، أو لن يتمكن من تعلم مهارة جديدة.

في مثل هذه الحالات، تنصح كامفوف بتذكير الطفل بأن الإخفاقات والتعثرات المؤقتة لا تُعرّف هويته ولا تحدد قدراته. كما يمكن تعليمه النظر إلى الفشل بوصفه فرصة للتعلم والنمو، بدلاً من اعتباره نهاية الطريق.

2. المقارنة المفرطة مع الآخر

تشير كامفوف إلى أن المقارنة المستمرة مع الأقران، خصوصاً من يبدون أكثر تفوقاً، قد تكون مؤشراً واضحاً على ضعف الثقة بالنفس. وتوضح أن المقارنة بحد ذاتها سلوك طبيعي، إذ تساعد الإنسان على فهم موقعه في محيطه، لكنها تصبح مشكلة عندما تتحول إلى معيار دائم للحكم على الذات.

وللتعامل مع ذلك، توصي بتوجيه الطفل للتركيز على الجوانب التي يمكنه التحكم بها، بدلاً من الانشغال بما لدى الآخرين. ويمكن للآباء طرح أسئلة تساعد الطفل على التفكير بشكل إيجابي، مثل: «ماذا تخبرك هذه المقارنة عما تريده حقاً؟» أو «ما الذي يهمك في هذا الأمر؟». وتُعد الإجابات عن هذه الأسئلة مدخلاً مهماً لوضع أهداف واقعية والعمل على تحقيقها، وهو ما تؤكد كامفوف أنه من أقوى الطرق لتعزيز الثقة بالنفس.

3. لغة الجسد وانخفاض الطاقة

حتى في حال غياب التصريحات السلبية، قد تعكس لغة الجسد ما يدور داخل الطفل. فقد يبدو أقل حيوية، أو يميل إلى الانطواء، أو يتجنب المشاركة في أنشطة كان يستمتع بها سابقاً. كما قد تلاحظ انحناء كتفيه، أو قلة ابتسامته، أو انخفاض طاقته بشكل ملحوظ.

وتشير كامفوف إلى أن هذه التغيرات قد تكون نتيجة لصوت داخلي ناقد لا يعبّر عنه الطفل بالكلام. لذا، من المهم أن يكون الآباء قدوة في التعامل الإيجابي مع المشاعر، من خلال إظهار طرق صحية لإدارة التوتر والإحباط، بدلاً من كبتها.

وبدلاً من مطالبة الطفل بالتفاؤل القسري، ينصح خبراء التربية بتعليمه التعرف على مشاعره وتسميتها، في خطوة أولى نحو فهمها والتعامل معها.


دمية من تصميم طفل تُحلِّق مع «أرتميس 2» حول القمر

تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)
تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)
TT

دمية من تصميم طفل تُحلِّق مع «أرتميس 2» حول القمر

تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)
تميمة صغيرة تؤدي دوراً علمياً في رصد انعدام الجاذبية (رويترز)

في إنجاز علمي لافت، تتهيّأ وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لإطلاق مهمّة «أرتميس 2»، التي ستقلّ 4 رواد فضاء في رحلة تحليق حول القمر، في أول محاولة من نوعها منذ أكثر من نصف قرن، وترافقهم في تلك الرحلة دمية محشوّة جديدة.

ذكرت «الإندبندنت» أنّ هذه الدمية تصطحبهم في الرحلة «رايز»، وهي ظريفة بحجم كرة ليّنة، ترتدي قبعة بيسبول تستحضر إرث مهمّة «أبولو 8» الرائدة عام 1968. وتؤدّي وظيفة علمية دقيقة بوصفها مؤشراً لانعدام الجاذبية، إذ تتيح لرواد الفضاء التحقُّق بصرياً من بلوغهم بيئة الجاذبية الصفرية في الفضاء الخارجي.

مع ذلك، لا يقتصر دور «رايز» على هذه المهمّة، إذ تحمل في جوفها بطاقة ذاكرة تضم أسماء 5.6 مليون شخص من مختلف أنحاء العالم، في هذه الرحلة التاريخية.

«رايز» تحمل في داخلها أسماء ملايين المشاركين من أنحاء العالم (رويترز)

لماذا «رايز»؟

اختيرت الدمية المُبتسمة، التي صمَّمها طالب في الصفّ الثاني الابتدائي من شمال كاليفورنيا يُدعى لوكاس يي، من بين أكثر من 2600 تصميم، ضمن مسابقة «تميمة القمر» التي نظَّمتها «ناسا».

وترتدي «رايز» قبّعة مزينة بصورة لكوكب الأرض وصاروخين منطلقين ونجوم متلألئة، مستوحاة من الصورة الشهيرة «شروق الأرض» التي التُقطت عشية عيد الميلاد خلال مهمّة «أبولو 8» على يد رائد الفضاء بيل أندرس.

وتنسجم هذه الرمزية مع روح المهمّة، وفق رائدة الفضاء كريستينا كوتش، التي أوضحت أنّ صورة «شروق الأرض» تُعدّ مصدر إلهام رئيسياً للمهمّة، مشيرةً إلى أنها مهمّة تتجلّى من خلالها ذوات الطاقم. وصرّحت لـ«فوكس 35 أورلاندو»: «لقد دمجنا ذلك في مهمّتنا وفي أخلاقياتنا وقيمنا، نحن فريق العمل».

وتُعد «رايز» ثاني مؤشر لانعدام الجاذبية ضمن برنامج «أرتميس»، بعدما حملت رحلة «أرتميس 1» الناجحة عام 2022 شخصية «سنوبي» الشهيرة في سلسلة القصص المصوَّرة «بيناتس»، التي تُستَخدم منذ عقود تميمةً لوكالة الفضاء. والمؤشّرات هي أشياء صغيرة يمكنها الطفو في الفضاء ليعلم من خلالها طاقم العمل أنه قد غادر الغلاف الجوّي للأرض.

ويعود هذا التقليد إلى عام 1961، حين اصطحب رائد الفضاء السوفياتي الشهير يوري غاغارين معه دمية صغيرة خلال أول رحلة بشرية إلى الفضاء، وفق صحيفة «فلوريدا توداي».

وقد تبنَّت وكالة «ناسا» هذا التقليد لاحقاً، إذ سمحت عام 1990 بتحليق دمية تُجسّد شخصية «سنوبي» الكرتونية على متن مكوك الفضاء «كولومبيا».

حضور رمزي يرافق رحلة علمية تعيد الإنسان إلى جوار القمر (أ.ف.ب)

الصلة بمهمّة «أبولو 8»

كانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر ثم تعيدهم إلى الأرض.

وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، من المتوقَّع أن تصبح كريستينا كوتش، أول امرأة تذهب إلى القمر، وأن يصبح فيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً.

ومن المتوقَّع كذلك أن يصبح زميلهم جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.

وتُعد «أرتميس 2» ثاني رحلة من 5 رحلات ضمن برنامج «أرتميس» الذي تقوده «ناسا» والهادف إلى إيصال رواد الفضاء إلى القمر، تمهيداً لإنشاء قاعدة دائمة عليه. وفي حال سارت المهمة بسلاسة، فمن المتوقَّع أن تنطلق المرحلة التالية عام 2027.


أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
TT

أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)
«جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)

لا تزال «جوناثان»، أكبر سلحفاة معروفة في العالم، على قيد الحياة، خلافاً لمنشور تداولته وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، وتبيَّن أنه مجرَّد خدعة.

كان حساب على منصة «إكس» انتحل صفة «جو هولينز»، وهو طبيب بيطري سبق له رعاية «جوناثان»، قد نشر تدوينة ذكر فيها أنه «مفطور القلب لمشاركة خبر» وفاة السلحفاة في جزيرة «سانت هيلانة» عن 193 عاماً.

ونشرت وسائل إعلام عالمية، بما في ذلك «بي بي سي» و«يو إس إيه توداي» و«ديلي ميل»، تقارير إخبارية استناداً إلى ذلك المنشور.

وصرّح هولينز لصحيفة «يو إس إيه توداي» لاحقاً: «السلحفاة (جوناثان) على قيد الحياة تماماً. أعتقد أنّ الشخص الذي انتحل شخصيتي على منصة (إكس) يطلب تبرعات بالعملات الرقمية، لذا فالأمر ليس مجرّد كذبة أبريل (نيسان)، بل هي عملية احتيال».

كما أكد حاكم سانت هيلانة، نايجل فيليبس، في رسالة بريد إلكتروني لشبكة «بي بي سي»: «نؤكد أنّ (جوناثان) حيّة تُرزق».

ورغم أنّ العمر الدقيق لـ«جوناثان» غير معروف، فإن صورة فوتوغرافية التُقطت عام 1882 تظهر أنها كانت مُكتملة النمو عند وصولها للمرّة الأولى إلى الجزيرة، حيث عاشت في حدائق «بلانتيشن هاوس»، المقرّ الرسمي لحاكم سانت هيلانة.

ويشير الخبراء إلى أنّ هذا يرجّح بلوغها سنّ الخمسين تقريباً في ذلك الوقت.

وعاصر «جوناثان» عهود 8 ملوك بريطانيين على الأقل، والتقى كلّاً من الملك جورج السادس والملكة المستقبلية إليزابيث الثانية خلال زيارتهما للجزيرة عام 1947.

كما التقت السلحفاة العملاقة السير ليندسي عام 2024، حيث تسلَّمت شهادة من موسوعة «غينيس» للأرقام القياسية تقديراً لها على أنها أكبر حيوان برّي معروف في العالم.