الأوركسترا الوطنية الشرق عربية... بصيص أمل للهوية الموسيقية اللبنانية

المايسترو أندريه الحاج: نتحدَّى الجماد ونكرِّس الهوية اللبنانية

الأوركسترا اللبنانية للموسيقى الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج (صور الحاج)
الأوركسترا اللبنانية للموسيقى الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج (صور الحاج)
TT

الأوركسترا الوطنية الشرق عربية... بصيص أمل للهوية الموسيقية اللبنانية

الأوركسترا اللبنانية للموسيقى الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج (صور الحاج)
الأوركسترا اللبنانية للموسيقى الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج (صور الحاج)

صار سِنُّ الأوركسترا اللبنانية للموسيقى الشرق عربيّة ربع قرن. بلغت عامها الـ25، و«هي تعيش صيفَ شبابها»، وفق القيِّمين عليها. من النادر جداً أن تسمع أخباراً إيجابية عن مؤسسة ثقافية رسمية في لبنان، وتشكّل الأوركسترا الوطنية استثناءً في هذا الإطار.

يضرب العازفون الـ40 -بقيادة المايسترو أندريه الحاج- مَوعدَين شهريين مع الجمهور. على قاعدة أنّ حبل الموسيقى يجب ألا ينقطع. يحرصون على أن تبقى روزنامتهم ممتلئة. بالتنسيق مع رئاسة المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، يعدّ الحاج جدولاً سنوياً للحفلات، وهي تتنوّع بين موسيقية بحتة وغنائية. يقول إنه ليس من باب الصدفة أن تعيش الأوركسترا هذه النهضة، بوجود الدكتورة هبة القوّاس على رأس «الكونسرفتوار».

من تمارين الأوركسترا في المعهد الوطني العالي للموسيقى (الشرق الأوسط)

«الجمهور العربي، ولا سيما اللبناني، يحب الكلمة والشعر، وهو ليس معتاداً على حضور حفلاتٍ يقتصر العرض فيها على العزف»، كما يوضح قائد الأوركسترا لـ«الشرق الأوسط». كان التحدّي الأكبر بالنسبة إليه اجتذاب الناس، بمختلف فئاتهم السنِّية، إلى أمسياتٍ لا نجمَ غناءٍ ولا كورسَ فيها. ويبدو أن التجربة الحديثة العهد قد نجحت، بفعل إصرار الأوركسترا على تلك المهمة، وبدليل الإقبال الكبير على حفلات العزف.

أما المفتاح إلى آذان الجمهور، فكان كسر الجليد من خلال التفاعل معه، وفتح المجال أمامه لإطلاق العنان لحنجرته. «منذ الحفل الموسيقي الأول، أدركتُ أن التجربة ستنجح. عندما سمع الجمهور نغم أغنية (طريق النحل) للأخوين رحباني وفيروز، تحوّل إلى كورس فكانت لحظة مميّزة جداً».

في إحدى قاعات المعهد، تتمرّن الأوركسترا بوتيرة يوميّة. التناغم بين أفرادها ليس موسيقياً فحسب؛ بل إنه إنسانيّ أيضًا. الألفة واضحة بين رفاق النغم والإيقاع. منهم مَن أمضى عمراً هنا، ومنهم مَن انضمّ حديثاً إلى الأوركسترا: «حرصاً على ضخّ الدم الشاب في عروقها»، وفق تعبير الحاج.

لكن كيف لكمانٍ وعودٍ وقانون وناي ودفّ أن يصارع الموجات الموسيقية الجارفة التي تستميل الجيل الصاعد؟ «علينا أن نواصل ما نقوم به بانتظار عبور الموجة»، كما يعلّق الحاج. في الأثناء، تسمح الأوركسترا لنفسها بالخروج عن الإطار الصارم، من خلال إدخال كثير من الألوان إلى المحتوى الذي تقدّمه. ثم إنّ حفلاتها كافة مجانية منذ تأسيسها عام 2000، وهي تتنقّل بين مسارح مناطق لبنان، من شماله إلى جنوبه.

المؤلِّف الموسيقي وقائد الأوركسترا أندريه الحاج (صور الحاج)

على جدول المواعيد المقبلة، حفلٌ بمشاركة مميّزة لجوقة الأطفال في «دار الأيتام الإسلامية». بالموازاة، التحضير جارٍ لحفلٍ بالمكتبة الوطنية في بعقلين، ولآخَر سيكون بمنزلة تحية للمؤلّف الموسيقي نور الملّاح.

ليست تلك التحية الأولى من نوعها في مسيرة الأوركسترا، فهذا تقليدٌ درجت عليه منذ تأسيسها على يدَي الموسيقار وليد غلميّة. «أردتُ أن أكمل ما بدأه الدكتور غلميّة»، كما يقول الحاج. «تلك الحفلات التي نوجّه فيها التحية إلى الفنانين اللبنانيين المؤسِّسين، لعبت دوراً كذلك في تقريب الناس من الأوركسترا».

الانحناءات الموسيقية أمام قاماتٍ صنعت مجد الفن اللبناني فاقت الـ30 حتى الآن، وشملت أسماء، من بينها: الأخوان رحباني، وفيروز، ووديع الصافي، ونصري شمس الدين، وإلياس الرحباني، وصباح، وملحم بركات، وإيلي شويري، وإحسان المنذر، ومارسيل خليفة، وأحمد قعبور، وغيرهم.

يؤمن المايسترو أندريه الحاج الذي يستلهم كثيراً من ثقافة الأوركسترا في الغرب، بأنّ «في الاتّحاد غِنى». كلّما سنحت الظروف، يستضيف زميلاً له من خارج لبنان لقيادة الأوركسترا الوطنية بدَلاً عنه في إحدى الحفلات. «أتوا من الأردن، وسوريا، وفلسطين، والمغرب، ومصر... هذا أثرى الأوركسترا ومكتبتها».

من ضيوف الأوركسترا كذلك، عازفون ومغنّون ساهموا في صناعة ألَقِها وبريقها. من نصير شمّة، إلى غسان صليبا، وملحم زين، وجاهدة وهبة، وأميمة الخليل، وغادة شبير، وعبير نعمة، وسميّة بعلبكي، وكارلا رميا... كلّهم نجومٌ ضمّوا أصواتهم ونغماتهم إلى أوتار الأوركسترا وإيقاعاتها.

وفق قائدها، فإنّ أبرز إنجاز في سجلّ الأوركسترا، هو «ترسيخها يوماً بعد يوم هويّتها اللبنانية». فإلى جانب البرنامج الموسيقي اللبناني الذي تلتزم به بشكلٍ شبه دائم، كلّما سافرت الأوركسترا أو قائدها، حملا معهما الهوية الموسيقية اللبنانية. «في دار الأوبرا بالقاهرة مثلاً، كان برنامجاً لبنانياً صرفاً. صدحت الأغاني اللبنانية بحناجر الكورس المصري وأنامل الموسيقيين المصريين، عندما دُعيتُ لتقديم حفلٍ هناك»، كما يخبر الحاج.

حرصاً على تلك الهوية، يُطلق الحاج نداءً إلى وزارة الثقافة، هو بمنزلة تذكير: «على الأوركسترا الوطنية الشرق عربية أن تمثّل لبنان، وتكون وجهه الموسيقي في كافة المحافل الثقافية العالمية».

في طليعة أهداف الأوركسترا ترسيخ الهوية اللبنانية من خلال برنامجها (الشرق الأوسط)

بعد 14 سنة على رأس الأوركسترا، لم يفقد أندريه الحاج شيئاً من حماسته وطاقته. الفنان الآتي من عالم تدريس الموسيقى وتأليفها وعزفها، لا يطمح إلى المناصب بقدر ما يفرح «بعائلة الأوركسترا والراحة التي تنبعث منها».

بعد أن كان عازف عود أوّل في صفوف الأوركسترا، لمح فيه المدير السابق للكونسرفتوار وليد غلميّة، مشروع مايسترو. «غيّر الدكتور غلميّة مسار حياتي عندما أولاني هذه المهمة»، كما يقول الحاج.

من الحفل الأخير للفنانة جاهدة وهبة بمرافقة الأوركسترا الوطنية (صور الحاج)

ليس عمل قائد الأوركسترا سهلاً. يبصر منه الجمهور الظاهر فقط، من عرضٍ حي وأداء على المسرح لشخصٍ يدير لهم ظهره ويحرّك العصا، أما الباقي فساعات طويلة من التمرين وتشريح النصوص الموسيقية وتحفيز العازفين. كما لو كانت لديه آذانٌ على عدد الآلات الموسيقية، وكما لو كان هو الميزان الذي يحقّق التعادل والتناغم بينها.

بين تمرينٍ وآخر، يحلو للحاج أن يجلس بين العازفين حاملاً الكمان: «حبي الأول والحقيقي قبل العود». ولكن ماذا بعد لقب «مايسترو»؟ يحلم بأن يختم مسيرته بتأسيس أوركسترا طالبية، فهو من التعليم أتى وإلى التعليم يحب أن يعود.


مقالات ذات صلة

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

الوتر السادس رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

رفقا فارس: أستعيد بريق وجه بلدي في الأغنيات الوطنية

في عملٍ يختصر ذاكرة الألم اللبنانية، تجمع الفنانة رفقا فارس شظايا وطنٍ مثقل بالكوارث، وتعيد صياغتها في «ميدلاي» بعنوان «حلم بوطن»، من إخراج جان بيار عبد الدايم.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

جورج كازازيان: لديَّ مؤلفات موسيقية غزيرة لم ترَ النور

يُكرم مهرجان جمعية الفيلم في دورته الـ52 الموسيقار المصري - الأرميني جورج كازازيان، في أول تكريم يحظى به بعد مسيرة فنية طويلة بدأت في سبعينات القرن الماضي.

انتصار دردير ( القاهرة)
الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
TT

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)

يواجه معظم الأشخاص الفشل بشجاعة أو على الأقل بقدر من التقبل، إذ يسعون لفهم أسبابه والتعلم منه للمضي قدماً. لكن هذا لا ينطبق على الأشخاص ذوي السمات النرجسية، الذين غالباً ما ينظرون إلى الفشل باعتباره تهديداً مباشراً لصورتهم الذاتية وحاجتهم المستمرة إلى الإعجاب والتقدير، وبالتالي يصعب عليهم هضمه.

وتشير أبحاث نفسية حديثة إلى أن النرجسية تلعب دوراً مهماً في كيفية تفسير الفرد للنتائج السلبية، حيث يميل هؤلاء الأشخاص إلى تبرير الفشل أو رفضه بدلاً من استيعابه. وفي المقابل، تؤكد النتائج أن القدرة على تقبّل الإخفاق والتعلم منه تظل عنصراً أساسياً يساعد على فهم الذات بشكل أفضل والتكيف مع تقلبات الحياة.

ووفق تقرير لموقع «سايكولودجي توداي»، عندما يواجه الأشخاص ذوو مستويات عالية من النرجسية الفشل، يمكن أن يشعروا بألمه كأنه يخترق أعماقهم. وبسبب اعتمادهم على الإعجاب المستمر والحاجة الدائمة إلى النجاح، لا يستطيعون تحمّل الشعور بالضعف أو العيب.

والسؤال هنا: ماذا يفعلون بعد ذلك؟ وكيف يبررون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟

النرجسية ودافع حماية الذات

وفقاً لبحث أجرته جامعة Witten/Herdecke، فإن التغذية الراجعة السلبية قد تتعارض مع الصورة الإيجابية التي يكونها الفرد عن نفسه، مما يفعّل ما يُعرف بـ«دافع حماية الذات».

وعند مواجهة مواقف مثل الفشل في اختبار أو عدم الحصول على ترقية، قد يدفع هذا الدافع الشخص إلى التشكيك في دقة التقييم نفسه أو في كفاءة الشخص الذي قدّم الملاحظات.

كما قد يعيد تفسير النتيجة السلبية بطريقة إيجابية، أو ينسب النجاح لنفسه بينما يحمّل الفشل لعوامل خارجية.

ويرى علم النفس الاجتماعي عادةً أن هذه الاستجابات شائعة بين الناس، لكنه لا يفسر دائماً لماذا يختلف الأفراد في مدى استعدادهم لتقبّل الفشل.

في هذا السياق، يؤكد الباحثون أن الفروق الفردية تلعب دوراً مهماً، خصوصاً من حيث تقدير الذات والنرجسية.

فالأشخاص الذين يتمتعون بتقدير ذات مرتفع يكونون غالباً أكثر قدرة على مواجهة التهديدات التي تمس صورتهم عن أنفسهم.

أما النرجسية، وخصوصاً النرجسية العظَمية، فتعمل بوصفها عامل حماية إضافياً، إذ يسعى الشخص النرجسي بشكل قوي للحصول على الإعجاب والتقدير، وعندما لا يحصل عليهما، يميل إلى إعادة تفسير الموقف بطريقة تحافظ على صورته الذاتية.

من جهة أخرى، يشير الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون ما يُعرف بـ«دافع التقييم الذاتي» يكونون أكثر استعداداً لطلب تغذية راجعة صادقة بهدف التطور والتحسن.

كما يمكن أن يساعد الوعي الذهني (Mindfulness) في التعامل مع الفشل، لأنه يتيح تقبّل الأفكار والمشاعر السلبية على أنها مؤقتة، دون الحاجة إلى ردود فعل مبالغ فيها أو دفاعية.

كيف يفسر النرجسيون الفشل؟ نتائج تجربة علمية على 1744 مشاركاً

لاختبار تأثير الفروق الفردية، طلب الباحثون من 1744 مشاركاً إجراء اختبار يعتمد على قراءة المشاعر من خلال تعابير العينين، ثم تم تزويدهم بتغذية راجعة إما إيجابية وإما سلبية، حسب المجموعة.

فقد قيل لبعض المشاركين إن أداءهم كان ضعيفاً نسبياً، حيث تفوقوا على 20 في المائة فقط من العينة، ما جعلهم يعتقدون أنهم فشلوا في الاختبار. بينما أُخبر آخرون بأن أداءهم كان جيداً، إذ تفوقوا على 80 في المائة من المشاركين، فاعتبروا ذلك نجاحاً.

بعد ذلك، تم تقييم ردود فعل المشاركين من خلال قياس مدى اقتناعهم بمدى دقة الاختبار، وتقييمهم لكفاءة الباحث، إضافة إلى مدى ثقتهم في مفهوم «الحساسية الاجتماعية». كما جرى قياس سمات الشخصية لديهم، مع التركيز بشكل خاص على النرجسية العظَمية باستخدام عبارات تعكس تضخيم صورة الذات.

أظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي النرجسية العظَمية كانوا أكثر ميلاً إلى حماية صورتهم الذاتية عند مواجهة الفشل، وذلك عبر التشكيك في مصداقية الاختبار، خصوصاً عندما كان الاختبار مرتبطاً بصفات يرون أنها تعكس قيمتهم الشخصية.

في المقابل، لم يكن الأشخاص ذوو دافع التقييم الذاتي أو الوعي الذهني محصنين تماماً من هذا السلوك، إذ أظهروا أيضاً ميلاً إلى التقليل من كفاءة الباحث أو التشكيك في أهمية المفهوم الذي تم اختباره.

هل نحن جميعاً نتهرب من الفشل؟

توضح النتائج أن الأشخاص ذوي السمات النرجسية غالباً ما يميلون إلى مهاجمة مصادر النقد أو التشكيك فيها، لكنهم ليسوا وحدهم في استخدام آليات دفاعية. فحتى الأشخاص الذين يبحثون عن تغذية راجعة أو يبدو أنهم قادرون على تقبّل الإحباط قد يجدون أحياناً صعوبة في مواجهة الحقيقة كما هي.

كما أن النرجسية لا تظهر عادة بوصفها صفة منفردة، بل ترتبط بعوامل أخرى تتعلق بتقدير الذات والحاجة المستمرة إلى التقييم الإيجابي من الآخرين. وحتى الأشخاص الذين يتمتعون بوعي أكبر بتجاربهم اليومية ليسوا بالضرورة أكثر قدرة على تقبّل جميع أشكال الفشل.

في النهاية، توضح هذه النتائج أن النظر إلى الداخل بدلاً من التركيز على لوم العوامل الخارجية يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتعامل مع التحديات. كما أن تقليل الدفاعات النفسية والقدرة على مواجهة نقاط الضعف بصدق قد يساعدان على بناء وعي ذاتي أكثر توازناً ونضجاً.


7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.


لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre
TT

لوجاندر تبحث عن توجه جديد لـ«العالم العربي» في باريس

Anne-Claire Legendre
Anne-Claire Legendre

بحلول عام 2027، يكون قد مرَّ 40 عاماً على تأسيس «معهد العالم العربي» في باريس، ولأنّ المعهد شهد تغييراً في رئاسته عقب استقالة رئيسه السابق جاك لانغ وتسمية آن كلير لوجاندر، السفيرة السابقة ومستشارة الرئيس إيمانويل ماكرون الدبلوماسية لشؤون الشرق الأوسط والعالم العربي، مكانه، لتصبح أول امرأة تتولى هذا المنصب.

تقول لوجاندر، التي تجيد العربية، لـ«الشرق الأوسط»: «نأمل بمناسبة الاحتفال بالذكرى الـ40 لتأسيسه، أن نتمكن من تحديد توجُّه جديد للـ40 عاماً المقبلة». وتستطرد: «ثمة تطوّر مهم يتمثّل في بروز المشهد الثقافي في المنطقة الخليجية، الذي نما بقوة وبشكل لافت خلال الـ20 عاماً الأخيرة (...) ونحن نرغب بشدّة في تعزيز روابطنا مع الفاعلين الفنّيين والثقافيين هناك».

الهدف الآخر الذي تريد الرئيسة الجديدة التركيز عليه، يتناول اللغة العربية وكيفية الدفع باتجاه تعليمها والترويج لها، في فرنسا وفي أوروبا أيضاً. وبنظرها، فإن «المعهد» قادر على المساعدة والإسهام في هذه المهمّة.