الأوركسترا الوطنية الشرق عربية... بصيص أمل للهوية الموسيقية اللبنانية

المايسترو أندريه الحاج: نتحدَّى الجماد ونكرِّس الهوية اللبنانية

الأوركسترا اللبنانية للموسيقى الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج (صور الحاج)
الأوركسترا اللبنانية للموسيقى الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج (صور الحاج)
TT

الأوركسترا الوطنية الشرق عربية... بصيص أمل للهوية الموسيقية اللبنانية

الأوركسترا اللبنانية للموسيقى الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج (صور الحاج)
الأوركسترا اللبنانية للموسيقى الشرق عربية بقيادة المايسترو أندريه الحاج (صور الحاج)

صار سِنُّ الأوركسترا اللبنانية للموسيقى الشرق عربيّة ربع قرن. بلغت عامها الـ25، و«هي تعيش صيفَ شبابها»، وفق القيِّمين عليها. من النادر جداً أن تسمع أخباراً إيجابية عن مؤسسة ثقافية رسمية في لبنان، وتشكّل الأوركسترا الوطنية استثناءً في هذا الإطار.

يضرب العازفون الـ40 -بقيادة المايسترو أندريه الحاج- مَوعدَين شهريين مع الجمهور. على قاعدة أنّ حبل الموسيقى يجب ألا ينقطع. يحرصون على أن تبقى روزنامتهم ممتلئة. بالتنسيق مع رئاسة المعهد الوطني العالي للموسيقى (الكونسرفتوار)، يعدّ الحاج جدولاً سنوياً للحفلات، وهي تتنوّع بين موسيقية بحتة وغنائية. يقول إنه ليس من باب الصدفة أن تعيش الأوركسترا هذه النهضة، بوجود الدكتورة هبة القوّاس على رأس «الكونسرفتوار».

من تمارين الأوركسترا في المعهد الوطني العالي للموسيقى (الشرق الأوسط)

«الجمهور العربي، ولا سيما اللبناني، يحب الكلمة والشعر، وهو ليس معتاداً على حضور حفلاتٍ يقتصر العرض فيها على العزف»، كما يوضح قائد الأوركسترا لـ«الشرق الأوسط». كان التحدّي الأكبر بالنسبة إليه اجتذاب الناس، بمختلف فئاتهم السنِّية، إلى أمسياتٍ لا نجمَ غناءٍ ولا كورسَ فيها. ويبدو أن التجربة الحديثة العهد قد نجحت، بفعل إصرار الأوركسترا على تلك المهمة، وبدليل الإقبال الكبير على حفلات العزف.

أما المفتاح إلى آذان الجمهور، فكان كسر الجليد من خلال التفاعل معه، وفتح المجال أمامه لإطلاق العنان لحنجرته. «منذ الحفل الموسيقي الأول، أدركتُ أن التجربة ستنجح. عندما سمع الجمهور نغم أغنية (طريق النحل) للأخوين رحباني وفيروز، تحوّل إلى كورس فكانت لحظة مميّزة جداً».

في إحدى قاعات المعهد، تتمرّن الأوركسترا بوتيرة يوميّة. التناغم بين أفرادها ليس موسيقياً فحسب؛ بل إنه إنسانيّ أيضًا. الألفة واضحة بين رفاق النغم والإيقاع. منهم مَن أمضى عمراً هنا، ومنهم مَن انضمّ حديثاً إلى الأوركسترا: «حرصاً على ضخّ الدم الشاب في عروقها»، وفق تعبير الحاج.

لكن كيف لكمانٍ وعودٍ وقانون وناي ودفّ أن يصارع الموجات الموسيقية الجارفة التي تستميل الجيل الصاعد؟ «علينا أن نواصل ما نقوم به بانتظار عبور الموجة»، كما يعلّق الحاج. في الأثناء، تسمح الأوركسترا لنفسها بالخروج عن الإطار الصارم، من خلال إدخال كثير من الألوان إلى المحتوى الذي تقدّمه. ثم إنّ حفلاتها كافة مجانية منذ تأسيسها عام 2000، وهي تتنقّل بين مسارح مناطق لبنان، من شماله إلى جنوبه.

المؤلِّف الموسيقي وقائد الأوركسترا أندريه الحاج (صور الحاج)

على جدول المواعيد المقبلة، حفلٌ بمشاركة مميّزة لجوقة الأطفال في «دار الأيتام الإسلامية». بالموازاة، التحضير جارٍ لحفلٍ بالمكتبة الوطنية في بعقلين، ولآخَر سيكون بمنزلة تحية للمؤلّف الموسيقي نور الملّاح.

ليست تلك التحية الأولى من نوعها في مسيرة الأوركسترا، فهذا تقليدٌ درجت عليه منذ تأسيسها على يدَي الموسيقار وليد غلميّة. «أردتُ أن أكمل ما بدأه الدكتور غلميّة»، كما يقول الحاج. «تلك الحفلات التي نوجّه فيها التحية إلى الفنانين اللبنانيين المؤسِّسين، لعبت دوراً كذلك في تقريب الناس من الأوركسترا».

الانحناءات الموسيقية أمام قاماتٍ صنعت مجد الفن اللبناني فاقت الـ30 حتى الآن، وشملت أسماء، من بينها: الأخوان رحباني، وفيروز، ووديع الصافي، ونصري شمس الدين، وإلياس الرحباني، وصباح، وملحم بركات، وإيلي شويري، وإحسان المنذر، ومارسيل خليفة، وأحمد قعبور، وغيرهم.

يؤمن المايسترو أندريه الحاج الذي يستلهم كثيراً من ثقافة الأوركسترا في الغرب، بأنّ «في الاتّحاد غِنى». كلّما سنحت الظروف، يستضيف زميلاً له من خارج لبنان لقيادة الأوركسترا الوطنية بدَلاً عنه في إحدى الحفلات. «أتوا من الأردن، وسوريا، وفلسطين، والمغرب، ومصر... هذا أثرى الأوركسترا ومكتبتها».

من ضيوف الأوركسترا كذلك، عازفون ومغنّون ساهموا في صناعة ألَقِها وبريقها. من نصير شمّة، إلى غسان صليبا، وملحم زين، وجاهدة وهبة، وأميمة الخليل، وغادة شبير، وعبير نعمة، وسميّة بعلبكي، وكارلا رميا... كلّهم نجومٌ ضمّوا أصواتهم ونغماتهم إلى أوتار الأوركسترا وإيقاعاتها.

وفق قائدها، فإنّ أبرز إنجاز في سجلّ الأوركسترا، هو «ترسيخها يوماً بعد يوم هويّتها اللبنانية». فإلى جانب البرنامج الموسيقي اللبناني الذي تلتزم به بشكلٍ شبه دائم، كلّما سافرت الأوركسترا أو قائدها، حملا معهما الهوية الموسيقية اللبنانية. «في دار الأوبرا بالقاهرة مثلاً، كان برنامجاً لبنانياً صرفاً. صدحت الأغاني اللبنانية بحناجر الكورس المصري وأنامل الموسيقيين المصريين، عندما دُعيتُ لتقديم حفلٍ هناك»، كما يخبر الحاج.

حرصاً على تلك الهوية، يُطلق الحاج نداءً إلى وزارة الثقافة، هو بمنزلة تذكير: «على الأوركسترا الوطنية الشرق عربية أن تمثّل لبنان، وتكون وجهه الموسيقي في كافة المحافل الثقافية العالمية».

في طليعة أهداف الأوركسترا ترسيخ الهوية اللبنانية من خلال برنامجها (الشرق الأوسط)

بعد 14 سنة على رأس الأوركسترا، لم يفقد أندريه الحاج شيئاً من حماسته وطاقته. الفنان الآتي من عالم تدريس الموسيقى وتأليفها وعزفها، لا يطمح إلى المناصب بقدر ما يفرح «بعائلة الأوركسترا والراحة التي تنبعث منها».

بعد أن كان عازف عود أوّل في صفوف الأوركسترا، لمح فيه المدير السابق للكونسرفتوار وليد غلميّة، مشروع مايسترو. «غيّر الدكتور غلميّة مسار حياتي عندما أولاني هذه المهمة»، كما يقول الحاج.

من الحفل الأخير للفنانة جاهدة وهبة بمرافقة الأوركسترا الوطنية (صور الحاج)

ليس عمل قائد الأوركسترا سهلاً. يبصر منه الجمهور الظاهر فقط، من عرضٍ حي وأداء على المسرح لشخصٍ يدير لهم ظهره ويحرّك العصا، أما الباقي فساعات طويلة من التمرين وتشريح النصوص الموسيقية وتحفيز العازفين. كما لو كانت لديه آذانٌ على عدد الآلات الموسيقية، وكما لو كان هو الميزان الذي يحقّق التعادل والتناغم بينها.

بين تمرينٍ وآخر، يحلو للحاج أن يجلس بين العازفين حاملاً الكمان: «حبي الأول والحقيقي قبل العود». ولكن ماذا بعد لقب «مايسترو»؟ يحلم بأن يختم مسيرته بتأسيس أوركسترا طالبية، فهو من التعليم أتى وإلى التعليم يحب أن يعود.


مقالات ذات صلة

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يوميات الشرق وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

يصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

أغنية وطنية عابرة للحدود العربية تجمع فنانين من لبنان، والسعودية، والكويت، والعراق، والبحرين، وسوريا.

كريستين حبيب (بيروت)
تكنولوجيا شخص يحمل سماعات أذن «إيربودز» (رويترز)

بشكل صحيح وآمن... ما أفضل طريقة لتنظيف سماعات «إيربودز»؟

يلاحظ كثير من مستخدمي سماعات الأذن، خاصة «إيربودز»، مع مرور الوقت تراكم طبقة صفراء أو بنية خفيفة على أطراف السيليكون، أو الشبكات المعدنية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الوتر السادس داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

داليا مبارك: لم أشعر بالتوتر أو الضغط في «ذا فويس كيدز»

بتطور أصواتهم وأدائهم خلال التدريب عبرت الفنانة السعودية داليا مبارك عن سعادتها بالمشاركة في لجنة تحكيم برنامج اكتشاف المواهب «ذا فويس كيدز».

أحمد عدلي (عمّان)
الوتر السادس سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

سارة درويش: أدخل عالم التمثيل عندما أغني شارة مسلسل

قالت المغنية السورية سارة درويش إن موضوع الشارة الدرامية لا يزال غير منتشر في ثقافتنا الفنية العربية.

فيفيان حداد (بيروت)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.