«اليونيسكو» تسمّي 16 حديقة جيولوجية عالمية... بينها اثنتان في السعودية

ضمت القائمة حدائق شهيرة بآسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية

حديقة شمال الرياض (واس)
حديقة شمال الرياض (واس)
TT

«اليونيسكو» تسمّي 16 حديقة جيولوجية عالمية... بينها اثنتان في السعودية

حديقة شمال الرياض (واس)
حديقة شمال الرياض (واس)

منحت «اليونيسكو» أول من أمس 16 حديقة جديدة تسمية «حديقة جيولوجية عالمية لليونيسكو»، ليرتفع بذلك العدد الإجمالي للمواقع في شبكة «اليونيسكو» العالمية للحدائق الجيولوجية إلى 229 موقعاً موزعاً في 50 بلداً. وتغطي هذه الشبكة اليوم مساحة تناهز 855 ألف كيلومتر مربع.

تضم شبكة «اليونيسكو» العالمية للحدائق الجيولوجية التي تحيي هذا العام الذكرى السنوية العاشرة لإنشائها، أراضي تتمتَّع بتراث جيولوجي استثنائي يتجسّد في التكوينات الصخرية، والسلاسل الجبلية أو البركانية، والكهوف، والأخاديد، والمواقع الأحفورية، والمناظر الصحراوية القديمة... التي تقف شاهداً على تاريخ كوكب الأرض وتطوره الجيولوجي والمناخي. وتُعدّ هذه المواقع أيضاً فضاءات رئيسية لحماية البيئة وتعزيز التثقيف البيئي، وتُتيح للمجتمعات المحلية والسكان الأصليين إبراز ثقافتها.

الحدائق الجيولوجية في السعودية (واس)

وقالت المديرة العامة لـ«اليونيسكو»، أودري أزولاي: «أصبحت الحدائق الجيولوجية العالمية لـ(اليونيسكو)، في غضون عشرة أعوام فقط، نموذجاً يُحتذى به في مجال صون التراث الجيولوجي، لكن دورها يتخطى حدود حماية التراث الجيولوجي لتشمل دعم المشاريع التعليمية، وتعزيز السياحة المستدامة، وضمان استدامة معارف وتقاليد هذه الأراضي من خلال إشراك المجتمعات المحلية والسكان الأصليين بصورة فعالة. وهذا هو حال حديقة كاتلا الجيولوجية في آيسلندا، على سبيل المثال، حيث تشارك المدارس المحلية بفاعلية في البحوث العلمية التي تنفَّذ في هذا المنظر الطبيعي الذي يحفظ حتى يومنا هذا ذاكرة النظم البركانية والجليدية عبر تدفقات الحمم البركانية وشواطئ الرمل الأسود».

وتُضاف سنوياً مواقع جديدة إلى شبكة الحدائق الجيولوجية بناءً على قرار يتخذه المجلس التنفيذي لـ«اليونيسكو»، بعد أن تخضع الطلبات المقدَّمة لتقييم مجلس الحدائق الجيولوجية العالمية المؤلف من خبراء دوليين.

وتقع الحدائق الجيولوجية الست عشرة التي حصلت حديثاً على هذه التسمية، في الصين، وجمهورية كوريا الشعبية الديمقراطية التي سجلت أول حديقة جيولوجية لها وأول إسهام لها في حماية سلسلة الجبال المشتركة مع الصين، وإكوادور وإندونيسيا وإيطاليا والنرويج، والمملكة العربية السعودية التي تستضيف أول حديقتين جيولوجيتين لها، وإسبانيا والمملكة المتحدة لبريطانيا العظمى وآيرلندا الشمالية وفيتنام.

وتستمر «اليونيسكو» في تعزيز برنامج الحدائق الجيولوجية في مناطق تكون فيها الحدائق الجيولوجية أقل شيوعاً، ولا سيما في أفريقيا والدول العربية والدول الجزرية الصغيرة النامية. وتقوم «اليونيسكو» بذلك عبر إرسال بعثات للخبراء، وتنظيم جلسات تدريبية مخصصة، وتقديم استشارات فردية على الصعيدين الوطني والمحلي، من أجل توجيه عملية تحضير الطلبات للحصول على تسمية حديقة جيولوجية عالمية لـ«اليونيسكو».

حديقة شمال الرياض (واس)

ومن بين حدائق شهيرة في آسيا وأوروبا وأميركا الجنوبية، وردت حديقتان في المملكة العربية السعودية؛ أولاهما حديقة شمال الرياض الممتدّة عند سفوح جبل طويق في قلب شبه الجزيرة العربية. وجاء في بيان «اليونيسكو» أنها موقعٌ يأسر القلوب بمعالمه الجيولوجية والإيكولوجية والثقافية. وتُعدّ جبالها المسطحة المهيبة بمنحدراتها الشاهقة وقِممها المستوية، العنصر المحوري في تراث علم أشكال الأرض في الحديقة. وتُعد التكوينات الصخرية التي تعود إلى العَصرَين الجوراسي والطباشيري، موقعاً ذا أهمية تعليمية وثقافية بالغة، باعتبارها الركائز الجيولوجية لتراث المملكة النفطي المهم. ويُعدّ وادي عبيثران من المعالم البارزة الأخرى في الحديقة، وهو محمية خضراء تؤدي دوراً حاسماً في ضمان استدامة إمدادات المياه في المنطقة، وتوفّر إطلالات بانورامية على الجبال المحيطة. ويؤوي الوادي أيضاً نظماً قديمة من الشعاب المرجانية؛ ما يجعله موقعاً تعليمياً مهماً للزوّار.

وتقع مدينة ثادق في قلب الحديقة الجيولوجية، ويعود تاريخها إلى التجمع السكاني لبعض القبائل التي وُجدت في المنطقة قبل أكثر من 370 عاماً. وتجسّد واحتها المزدهرة الصلة المتجذّرة بين الإنسان والبيئة في هذه المنطقة. وتدعم الحديقة الجيولوجية المجتمعات المحلية، وتعزّز التنمية المستدامة على نحو فعّال.

وكان تحويل قرية غمرة إلى وجهة سياحية بارزة مبادرة مجتمعية تكللت بالنجاح. وتوفّر الحديقة مجموعة واسعة من الأنشطة، من بينها رحلات المشي الجبلي، ومشاهدة النجوم، والتجارب التقليدية مثل إشعال النار في الهواء الطلق والعروض الشعبية. وتُتيح المبادرات المحلية في الحديقة الجيولوجية للزوّار فرصة فريدة للانخراط في المجتمعات المحلية، وخوض تجارب ثقافية، واستنشاق عبق الضيافة الذي يميّز أهل المنطقة. وتعزّز الحديقة أيضاً الزراعة المستدامة من خلال مبادرة «المنتجات الجيولوجية» التي تسلط الضوء على المنتجات المحلية مثل التمور والعسل؛ ما يساهم في تعزيز حضور المزارعين المحليين في السوق.

حديقة «سلمى جيوبارك» في السعودية (واس)

الحديقة الثانية هي حديقة سلمى التي وصفها البيان بأنها ذات منزلة نافذة فريدة وأخّاذة نطل منها على التاريخ القديم لكوكب الأرض. وتُعدّ الحديقة، نظراً إلى ما تكتنزه من صخور بركانية وماغماتية يعود تاريخها إلى أكثر من 740 مليون عام، أرشيفاً يسهل الوصول إليه لاستكشاف العمليات التي تحدث في باطن الأرض. وتُعدّ فوهة الهُتَيْمة واحدة من أبرز المعالم الجغرافية في الحديقة، حيث يمكن للزوار مشاهدة التشكيلات البركانية المدهشة التي تشكلت بفعل الانفجارات البركانية والتعرية عبر آلاف السنين. وتؤوي الحديقة مجموعة متنوعة من أشكال الحياة النباتية والحيوانية في الصحراء، من بينها الوعل النوبي المهدد بالانقراض، والمهاة العربية التي تتأقلم بصورة فريدة مع البيئة الجافة.

وتجسّد المنطقة أيضاً تراثاً ثقافياً نابضاً بالحياة يشمل درب زبيدة، وهو طريق حج قديم كان يربط بين مدينة الكوفة التاريخية وسط العراق ومكة المكرمة التي تكتنز أهمية دينية كبيرة في المملكة العربية السعودية. ويمتاز هذا الطريق باحتوائه على العديد من الآبار والبرك وواحة فَيْد الشهيرة التي كانت محطة توقف مهمة للحجاج بسبب مياهها العذبة وتربتها الخصبة. وتعتبر القلعة القديمة وآبارها الخمس والأربعون رموزاً راسخة في تاريخ المنطقة.

جانب من سلسلة جبال «أجا وسلمى» بمنطقة حائل شمال السعودية (واس)

وتندرج قرية طابة الأثرية أيضاً في عداد المواقع البارزة في المنطقة، وهي تضم «مصايد صحراوية» تأتي على شكل هياكل حجرية كانت تستخدم للإمساك بالحيوانات البرية، وتقف اليوم شاهداً على ممارسات الصيد القديمة والتجمعات السكانية المبكرة. وإن المجتمعات المحلية وطلاب المدارس منخرطون على نحو كامل في الحديقة من خلال برنامج فعّال من الأنشطة التثقيفية. وتشمل الفعاليات موائد إفطار خلال شهر رمضان، ومسار درب زبيدة على طول الطريق القديم للحج، وطريق طابة التاريخي، حيث يستكشف الزوار الأطلال الأثرية المحفوظة على نحو استثنائي لإحدى أقدم المدن في المنطقة؛ ما يعزز روح الوحدة ويذكي الوعي بشأن تراث المنطقة الثقافي.


مقالات ذات صلة

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

يوميات الشرق الكُشري والهريس والكسكس والمنقوشة أطعمة عربية دخلت العالمية (بكسلز/ بيكساباي/ واس/ الشرق الأوسط)

الكُشَري ليس أوّلها... مأكولات عربية على قائمة اليونيسكو للتراث

ما الأطباق العربية التي أصبحت عالميّة بدخولها قائمة اليونيسكو للتراث؟

كريستين حبيب (بيروت)
الخليج تدعم مذكرة التفاهم جهود الحكومة اليمنية الرامية إلى الحفاظ على ممتلكاتها الثقافية (واس)

شراكة سعودية - أممية لدعم جهود حماية التراث اليمني

وقَّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن مذكرة تفاهم مع منظمة «اليونيسكو» تعزيزاً للجهود المشتركة في صون التراث الثقافي اليمني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق اللعب بالعصا ضمن مهرجان التحطيب (وزارة الثقافة المصرية)

«التحطيب»... لعبة الصعايدة التراثية تُسجل حضوراً كرنفالياً في مصر

الفرق المشاركة في المهرجان قدمت استعراضات تحاكي لعبة التحطيب في صورتها الأصلية، وسط إقبال جماهيري كبير وتفاعل من الأهالي والسائحين.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي توقيع اتفاقية ثلاثية لدعم التعليم في اليمن بتمويل سعودي قدره 40 مليون دولار (سبأ)

40 مليون دولار دعم سعودي إضافي للتعليم في اليمن بشراكة أممية

شهدت الرياض، الخميس، توقيع اتفاقية شراكة ثلاثية بين وزارة التربية والتعليم اليمنية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، ومنظمة اليونيسكو، بـ40 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق صورة من حساب القنصلية المغربية بباريس على «إكس»

القفطان المغربي… أناقة عبر القرون تتوجها «اليونيسكو» باعتراف عالمي

اعتراف عالمي بثراء التراث المغربي، وبقدرة هذا القفطان العريق على أن يتحول إلى لغة ثقافية عابرة للحدود، تجمع بين الجمال والهوية وتستمر في الإلهام عبر الزمن.

كوثر وكيل (نيودلهي )

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
TT

الصين تتحرك لضبط ظاهرة «البشر الرقميين» المولدين بالذكاء الاصطناعي

انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)
انتشرت في الصين مؤخراً ظاهرة تعرف بـ«البشر الرقميين» (أ.ف.ب)

لجأت جانغ شينيو بعد وفاة والدها إلى الذكاء الاصطناعي لتوليد شخصية على هيئته، في ظاهرة آخذة في الانتشار في الصين تعرف بـ«البشر الرقميين» تسعى السلطات إلى وضع ضوابط تنظيمية لها.

وحسب «وكالة الصحافة الفرنسية»، تنتشر تسجيلات «البشر الرقميين» المولّدين بالذكاء الاصطناعي على نطاق واسع على شبكات التواصل الاجتماعي في الصين حيث يستغلّ أحياناً قربها من الواقع في الترويج لمنتجات.

ونشرت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني مشروع لوائح تنظيمية لتأطير تطوير هذه الشخصيات التجسيدية واستعمالها، في مسعى إلى منع هذه الأعمال المولّدة بتقنية «التزييف العميق» من التأثير على الأطفال أو تشويه سمعة أصحابها من دون موافقتهم أو عموماً المساس بالنظام العام.

تواصلت جانغ شينيو، التي تقطن مقاطعة لياونينغ (شمال شرقي الصين) وتعمل في الشؤون القانونية، مع شركة «سوبر براين» قبل سنتين على أمل أن تساعدها في التعامل مع رحيل والدها بعد صراع مع السرطان.

وعندما بدأت السيّدة (47 عاماً) تدردش على الإنترنت مع الشخصية المولّدة بالذكاء الاصطناعي على هيئة والدها، شعرت «على الفور بالطاقة والحماس»، حسب ما أخبرت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويخشى أصدقاؤها ألا «تنجح يوماً في طيّ الصفحة» بعد الانغماس في عالم افتراضي يقدّم لها «مواساة زائفة»، «لكن حتّى لو كانت هذه المواساة مصطنعة، فإن المحبّة وراءها حقيقية بالفعل»، على حدّ قولها.

في عام 2024، بلغت قيمة السوق الصينية لـ«البشر الرقميين» نحو 4.1 مليار يوان (600 مليون دولار) إثر نموّ بنسبة 85 في المائة شهدته في خلال سنة، حسب ما أوردت وكالة أنباء الصين الجديدة العام الماضي.

ولطالما اعتمدت السلطات الناظمة للتكنولوجيات الرقمية الجديدة في الصين مبدأ مفاده «التطوير أوّلا ثمّ التنظيم، والتجويد بالتتابع»، حسب مارينا جانغ التي تحاضر في جامعة التكنولوجيا في سيدني.

وتنصّ اللوائح التنظيمية التي وضعتها الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني على الإبلاغ بوضوح عن كلّ مضمون على صلة بـ«بشر رقميين». وهي تحظر استخدام بيانات شخصية لاستنساخ أفراد من دون موافقتهم.

تسجيل مؤثّر

وأقرّ جانغ زيوي مؤسّس «سوبر براين» بأنه «لا مفرّ» من اعتماد قواعد للقطاع.

وأشاد بـ«تطوّر إيجابي»، في مسعى إلى «إيجاد توازن» لنموّ هذه التكنولوجيا.

وتعمل شركته على إنشاء شخصيات تجسيدية بالذكاء الاصطناعي لأشخاص متوفين بطلب من العائلات.

وقد لقي تسجيل لامرأة مسنّة تتحدّث مع شخصية تجسّد ابنها الذي قضى في حادث سير ملامحها شديدة الواقعية انتشاراً واسعاً على شبكات التواصل الاجتماعي. وشوهد أكثر من 90 مليون مرّة على شبكة «ويبو» حيث تمّ تداول وسم خاص به.

وكانت الشخصية التي صمّمتها شركة «سوبر براين» تجسّد خير تجسيد صوت الابن وحركاته لدرجة ظنّت والدته أنها تتواصل معه خلال اتصال عبر الفيديو.

وأثار هذا المقطع المصوّر جدلاً محموماً على الإنترنت حول معايير الذكاء الاصطناعي التوليدي.

وأكّد جانغ أن عائلة الشاب تواصلت مع شركته، وأن الأخيرة تشترط دوماً موافقة الأقارب قبل توليد شخصية تجسيدية.

صون السيادة

وقد فتحت الهيئة الوطنية المعنية بضبط الفضاء السيبراني المجال أمام تعليقات الرأي العام على اللوائح التنظيمية التي وضعتها خلال مهلة تنتهي في مطلع مايو (أيار).

وسيُعاقب على المخالفات بناء على النصوص القائمة وفي حال حدوث تجاوزات، تفرض غرامات تتراوح قيمتها بين 10 آلاف يوان و200 ألف (1460 إلى 29300 دولار)، حسب الهيئة.

وقد سبق لهذه المؤسسة أن غرّمت مستخدمي تقنية «التزييف العميق» لانتحال هويّات مشاهير.

وتحظر اللوائح التنظيمية على «البشر الرقميين» توليد محتويات تهدّد الأمن القومي أو تحرّض على الفتنة، ونشرها.

وتمنع الخدمات التي تعرض على القاصرين علاقات افتراضية حميمة وتلك التي تشجّع «المشاعر القصوى» و«العادات السيّئة».

وأشار مانوغ هارغاني الباحث في كليّة الدراسات الدولية إس. راغاراتنام في سنغافورة إلى أن الصين تسعى من خلال هذه القواعد إلى صون «سيادتها وأهدافها السياسية».


بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
TT

بيع سترة نجاة ارتدتها ناجية من «تيتانيك» بـ 900 ألف دولار

تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)
تحمل السترة توقيع ثمانية ناجين آخرين من تيتانيك (أ.ب)

بيعت سترة نجاة ارتدتها ناجية من سفينة تيتانيك الغارقة مقابل 670 ألف جنيه إسترليني (906 آلاف دولار أميركي) في مزاد علني، أمس (السبت).

وارتدت راكبة الدرجة الأولى لورا مابل فرانكاتيلي السترة على متن قارب النجاة رقم واحد وهي تحمل توقيع ثمانية ناجين زملاء لها، بما في ذلك رجلا الإطفاء تشارلز هندريكسون وجورج تايلور والبحار جيمس هورسويل، وفقاً لوكالة «بي إيه ميديا» البريطانية.

كانت السترة القطعة الأبرز في مزاد تذكارات تيتانيك الذي أقامته «دار هنري ألدريدج وأبنائه للمزادات» في ديفايز، غرب إنجلترا، وبيعت لمزايد عبر الهاتف لم يُكشف عن هويته، بسعر يفوق بكثير التقدير الأولي الذي تراوح بين 250 و350 ألف جنيه إسترليني، وفق ما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وبيعت ساعة تم انتشالها من جثة رجل أعمال ثري غرق في الحادث مقابل 180 ألف جنيه إسترليني في عملية البيع نفسها.

وفي الوقت نفسه، بيعت وسادة مقعد من أحد قوارب النجاة، التي تحمل لوحة أصلية لقارب نجاة تيتانيك على شكل راية النجم الأبيض، مقابل 390 ألف جنيه إسترليني.

سترة نجاة من سفينة تيتانيك تعود إلى أحد الناجين في لندن (أ.ب)

وقال أندرو ألدريدج، منظم المزادات: «تُجسّد هذه الأسعار القياسية الاهتمام المتواصل بقصة سفينة تيتانيك، والاحترام الذي يُكنّه الناس للركاب والطاقم الذين خُلّدت قصصهم من خلال هذه التذكارات».

لا تزال سفينة تيتانيك محط اهتمام عالمي، ويعود ذلك جزئياً إلى تنوع ركابها، من الفقراء إلى الأثرياء. ووُصفت تيتانيك بأنها أفخم سفينة ركاب في العالم، وأنها «شبه مستحيلة الغرق»، إلا أنها اصطدمت بجبل جليدي قبالة نيوفاوندلاند خلال رحلتها الأولى من إنجلترا إلى نيويورك. وغرقت في غضون ساعات في 15 أبريل 1912، ما أسفر عن وفاة نحو 1500 من أصل 2200 راكب وطاقم.

وشمل المزاد في «دار هنري ألدريدج وابنه» في ديفايز بمقاطعة ويلتشر 344 قطعة. وكانت نحو 15 قطعة من السفينة المنكوبة نفسها، ونحو نصفها يتعلق بقصة السفينة بشكل أوسع.

وكان من المتوقع أن يصل سعر سترة النجاة إلى 350 ألف جنيه إسترليني، وهي تعد نموذجاً نادراً، لأنها واحدة من سترات النجاة الأصلية القليلة المتبقية التي يمكن تحديد هوية الشخص الذي ارتداها.

وبلغ السعر القياسي في مزاد علني لقطعة تذكارية من تيتانيك 1.56 مليون جنيه إسترليني (ما يقارب مليوني دولار أميركي آنذاك)، دُفع عام 2024 مقابل ساعة جيب ذهبية أُهديت لقائد سفينة «آر إم إس كارباثيا»، السفينة التي أنقذت 700 ناجٍ من تيتانيك.


خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
TT

خبير ملكي: الملكة إليزابيث رأت أن هاري وميغان أضاعا كل شيء

الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)
الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل مع جدته الراحلة الملكة إليزابيث (رويترز)

كشف كاتب وخبير ملكي شهير أن الملكة الراحلة إليزابيث الثانية، كانت مستاءة للغاية من «الطريقة التي أضاع بها الأمير هاري وزوجته ميغان ماركل كل شيء» بعد انسحابهما من الحياة الملكية.

ونقلت صحيفة «التلغراف» البريطانية، عن روبرت هاردمان، المعلق الملكي ومؤلف كتاب «إليزابيث الثانية: في السر والعلن. القصة من الداخل»، الذي نُشر بالتزامن مع الذكرى المئوية لميلاد الملكة الراحلة: «لطالما كانت الملكة تُكنّ محبةً كبيرة لهاري. لقد كان لديها تعاطف فطري مع (الابن الثاني). كان والدها ابناً ثانياً، وقد دُفع إلى العرش فجأةً بعد تنازل شقيقه عن العرش. وكانت شقيقتها مارغريت أيضاً ابنة ثانية، وكانت إليزابيث دائماً أكبر المدافعين عنها».

وأضاف هاردمان، الذي عمل أيضاً مذيعاً وصحافياً، وقد غطى أخبار العائلة المالكة لأكثر من 3 عقود، وغطى ما لا يقل عن 70 جولة ملكية: «بصفتها أماً وجدة، كانت تدرك أن أندرو وهاري، كونهما الابنين الثانيين، يتمتعان بأدوار أقل وضوحاً بكثير من أشقائهما البكر، وقد كان هذا الأمر يشغلها بشدة».

وتابع: «بالنسبة للملكة، كان كل شيء مُتاحاً لهاري وميغان، لكنهما أرادا التخلي عنه... لقد شعرت بانزعاج شديد وحزن عميق على ضياع هذه الفرصة، ورغم هذا، أصرَّت على إبقاء الباب مفتوحاً لعودتهما، مدفوعةً بمشاعرها بوصفها جدةً، إلى جانب إدراكها لقيمة الدور الذي كانا يمثلانه للمؤسسة الملكية».

ورغم الصورة الإعلامية التي قدَّمتها بعض الأعمال الدرامية، يؤكد هاردمان أن الملكة في الواقع كانت «أكثر مرحاً وبشاشة» مما صُوِّر، وأنَّها تعاملت مع ميغان بلطف واضح، حتى إنها دعتها في رحلة خاصة على القطار الملكي، ومنحتها هدية من الأقراط لتشعرها بالترحيب.

لكن العلاقة داخل العائلة بدأت تشهد توتراً تدريجياً، مع ظهور خلافات بين الأخوين ويليام وهاري، وتصاعد شكاوى ميغان من صعوبة التأقلم مع البروتوكول الملكي.

وبعد إعلانهما المفاجئ عام 2020 بانسحابهما من مهامهما الرسمية دون تنسيق كامل مع القصر، أجرى هاري وميغان مقابلة شهيرة مع أوبرا وينفري، تضمنت اتهامات خطيرة لأفراد في العائلة المالكة، وبحسب هاردمان، فقد كان رد الملكة على هذه الاتهامات «مختصراً لكنه لافت»، حيث قالت إن «القضايا التي طُرحت خصوصاً تلك المتعلقة بالعنصرية مقلقة... ورغم أنَّ بعض الذكريات قد تختلف، فإنها ستؤخذ على محمل الجد وستعالجها الأسرة بعيداً عن الأضواء».

ويرى هاردمان أن الملكة، رغم حزنها، تعاملت مع الأزمة بحزم وهدوء، قائلاً: «كانت دائماً عملية جداً وتحافظ على هدوئها حتى في أصعب اللحظات».

ولم يتواصل الأميران ويليام وهاري منذ سنوات. وكان آخر لقاء جمعهما خلال مناسبتين رسميتين: جنازة الملكة إليزابيث عام 2022، وجنازة اللورد روبرت فيلوز، زوج خالتهما عام 2024.

ويعود آخر لقاء مباشر بين الملك تشارلز وابنه الأمير هاري إلى سبتمبر (أيلول) 2025، عندما التقيا في جلسة خاصة تناول خلالها هاري الشاي مع والده. وكان هذا اللقاء الأول بينهما منذ اجتماعهما السابق في فبراير (شباط) 2024، ما يعكس محدودية التواصل بينهما خلال السنوات الأخيرة.