إطلاق برنامج «مهرجانات الأرز الدولية» بعنوان «رجعنا يا لبنان»

يطلُّ مسرحها على وادي قنوبين العريق... ومن نجومها وائل كفوري و«ميّاس»

«رجعنا يا لبنان» شعار «مهرجانات الأرز الدولية» لصيف 2025 (الشرق الأوسط)
«رجعنا يا لبنان» شعار «مهرجانات الأرز الدولية» لصيف 2025 (الشرق الأوسط)
TT

إطلاق برنامج «مهرجانات الأرز الدولية» بعنوان «رجعنا يا لبنان»

«رجعنا يا لبنان» شعار «مهرجانات الأرز الدولية» لصيف 2025 (الشرق الأوسط)
«رجعنا يا لبنان» شعار «مهرجانات الأرز الدولية» لصيف 2025 (الشرق الأوسط)

«وأخيراً رجعنا يا لبنان»؛ عبارةٌ استهلَّت بها النائبة ستريدا جعجع المؤتمر الصحافي للإعلان عن «مهرجانات الأرز الدولية» 2025، وتحمل هذا العام عنوان «رجعنا يا لبنان».

فبعد توقّف دام 50 عاماً، أعادت جعجع إطلاق هذه المهرجانات عام 2015، واستمرّت فعالياتها لـ3 نسخ متتالية، لتتوقّف عام 2019 على أثر أزمات متلاحقة ألمّت بالبلد.

اليوم، تُعيد جعجع بصفتها رئيسة «مهرجانات الأرز»، مكانتها على الخريطة الفنّية لموسم صيف 2025. وخلال المؤتمر الصحافي في بلدة معراب، أُطلقت الفعاليات بحضور الوزراء يوسف رجّي (الخارجية والمغتربين)، ولورا لحود (السياحة)، وبول مرقص (الإعلام).

استُهلَّ المؤتمر بكلمة لجعجع وصفت فيها عودة المهرجانات مثل خروج طائر الفينيق من الرماد. وتابعت: «نعود مع عودة الوطن إلى ذاته، لترتفع الأضواء في أعلى قمم لبنان وتصل إلى الوادي المقدس بما يضمّ من تراث عالمي».

وأكدت أنّ عزمها على إعادة إحياء «مهرجانات الأرز الدولية» هو «للتأكيد على أنّ إرادتنا لا تموت، وإنما نستقيها من صمود الأرز وخلوده». وأضافت: «اليوم، نجد أنفسنا أمام مسؤولية تاريخية تُحتّم علينا تكثيف الجهود لدفع عجلة الاقتصاد الوطني قدماً، لا سيما في مجالات تمتلك فيها بلادنا قدرات استثنائية، على رأسها القطاع السياحي».

النائبة ستريدا جعجع خلال المؤتمر الصحافي (الشرق الأوسط)

ووصفت المهرجانات هذه السنة بحدث يجمع العراقة والتجدُّد، كما التراث والإبداع. فيرفع الصوت عالياً باسم لبنان واحةَ الإبداع والجمال والحرّية، وليس ساحةً لتوجيه الرسائل. لذا وقع خيار اللجنة على فنانين لبنانيين مبدعين.

وتفتتح «مهرجانات الأرز الدولية» برنامجها الفنّي مع فرقة «مياس» في 19 يوليو (تموز) المقبل، فيما يُحيي وائل كفوري أمسيةً في 26 منه، ليُختتم مع الـ«دي جي» بلاك كوفي في 30 من الشهر عينه.

فرقة «ميّاس» تُكرّم جبران خليل جبران

تشهد أولى الليالي، في 19 يوليو، عرضاً فنّياً لفرقة «ميّاس» اللبنانية العالمية. وأشار صاحبها نديم شرفان خلال عرضه تفاصيل حفله إلى أنّ الفرقة ستقف إلى جانب الأرزة داعمةً لها «دائماً وأبداً».

والمعروف أنّ أول استعراضات «مياس» العالمية استُهلّ بلوحة راقصة تُمثّل أرز لبنان.

ويتألّف العرض المسرحي الراقص من لوحة تكريمية لبلدة وادي قنوبين الواقعة تحت غابة الأرز. وتتناول فيها الفرقة قصة حياة الفيلسوف اللبناني جبران خليل جبران، بوحي من كتابه «النبي»، وذلك بمشاركة نحو 50 راقصة. وتُواكب الحفل تقنيات رفيعة المستوى وخبراء أجانب يُستقدَمون من الخارج، فيشرفون على العرض لإيصال أحلى صورة عن لبنان. أما نجوم هذه المسرحية، فهم ملحم زين وسينتيا كرم والممثلان عمّار شلق ونيقولا معوّض.

جعجع مع وزيرة السياحة لورا لحود (الشرق الأوسط)

وائل كفوري يُضيء سماء الأرز

في 26 يوليو، يُحيي الفنان اللبناني وائل كفوري حفله ضمن «مهرجانات الأرز»، ويُقدّم خلاله باقة من أجمل أغنياته ومواويلَ ووصلات غنائية لفنانين كبار، منهم الراحل وديع الصافي، فيصدح صوته على مسرح المهرجان المطلّ على مشهدية غابة الأرز.

العالمي بلاك كوفي يختتم ليالي المهرجان

يُعدّ الـ«دي جي» بلاك كوفي أحد أشهر صنّاع الموسيقى المباشرة على المسرح في العالم. وهو من أصول أفريقية، حصد أكثر من 8 جوائز تقديرية. ويحلُّ ضيفاً على «مهرجانات الأرز الدولية» مُختتماً فعالياتها في 30 يوليو، فيستعيد أشهر المقطوعات الموسيقية من نوع «الأفرو تك» و«الهاوس» و«الإلكترونيك».

وكما العادة، يؤمّن منظّمو الحدث حافلات تقلّ روّاده من بلدة بشرّي الشمالية إلى موقع المسرح في منطقة الأرز.

«رجعنا يا لبنان» شعار «مهرجانات الأرز الدولية» لصيف 2025 (الشرق الأوسط)

منطقة الأرز: الأبرز سياحياً في شمال لبنان

تقع هذه المنطقة في الشمال اللبناني، وهي أبرز المناطق السياحية فيه، إذ تمتدّ فيها غابة شجر الأرز المُعمِّر الذي يُمثّل رمز لبنان. ويمكن الوصول إلى الأرز عبر طريق البقاع أو طريق الساحل، إذ تنطلق الأولى من بلدة دير الأحمر الواقعة عند السفوح الشرقية من سلسلة الجبال الغربية، المُشرفة على سهل البقاع قرب منطقة عيون أرغش السياحية المعروفة، وكلما اقتربت الطريق من القمة، ازداد الهواء نقاءً والجوّ انتعاشاً، وأصبحت بالإمكان مُشاهدة بعض الثلوج التي بقيت صامدة في وجه حرارة الصيف. ومع بلوغ القمة ينفتح أمام الناظر مشهد رائع يمتدّ ليشمل غابة الأرز ومحطّة التزلّج ويغوص في أعماق وادي قاديشا، وصولاً إلى البحر.

أمّا الطريق الأخرى، وهي الأقصر، فتنطلق من بلدة شكا مباشرة إلى منطقة بشرّي، ومنها تتشعّب إلى طريقين توصل كل منهما إلى بقعة الأرز التي لا تبعد عن بشرّي أكثر من 7 كيلومترات. تُعدّ الأولى طريقاً قديمة تمتاز بتعرّجاتها الضيّقة، كما تسمح للزائر ببلوغ مغارة قاديشا في طريقه إلى الأرز. أمّا الأخرى، فهي أكثر حداثة وتجهيزاً، وتبقى سالكة في أيام الشتاء.

وأنهت النائبة ستريدا جعجع كلمتها بالحديث عن لبنان اليوم: «إننا أمام فرصة ذهبية لاستعادة مكانته على الخريطة الثقافية والسياحية العالمية. ونحن ملتزمون بأن نكون جزءاً من هذه المسيرة المُشرقة. ونعتمد على إرادة شعبنا الذي لطالما أبدع بتحويل المِحن إلى فرص، والتحدّيات إلى إنجازات؛ واجترح من الضعف القوة ومن الألم الأمل».


مقالات ذات صلة

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

يوميات الشرق فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

خلال حفل الختام الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

المهرجان حوّل الأدب إلى تجربة حيَّة تفاعلية، حيث يأخذ الزائر دوراً في عالم الحكاية ويُعايش الشخصيات والقصص بخيالٍ وحواس متعددة.

منى أبو النصر (الطائف)
يوميات الشرق من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكتاب والقراء الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً

سعيد الأبيض (الطائف)
يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
TT

ما أكثر السمات المكروهة في المدير؟

يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)
يمكن لتدخل الإدارة أن يفسد بيئة العمل (رويترز)

بينما كان فيكتور ليبمان، المؤلف الحاصل على ماجستير في إدارة الأعمال، يتحدث مع سيدة عملت لسنوات عديدة في عدة مؤسسات مرموقة، وكانت خلال الحديث تسترجع مسيرتها المهنية، ذكّرت ليبمان بحقيقة إدارية جوهرية.

وكانت السيدة تستمتع بعملها في معظمه، وفق حديثها، ولم يمرّ عليها سوى مرة واحدة لم تُعجبها، وهي تتذكرها جيداً. وكانت السيدة تعمل عادةً باستقلالية تامة، لكنّ أحد المديرين قرر، حينها، التدخّل بشكل مفرط في تفاصيل مهامها اليومية، وأصبح متسلطاً بشكل مُفاجئ.

ووفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المعني بالصحة النفسية والعقلية، فقد كان التأثير فورياً. ازداد إحباط السيدة من العمل، وتراجع استمتاعها به. وكان هذا مثالاً نموذجياً على أن تدخّل الإدارة بشكل مفرط في التفاصيل (الإدارة التفصيلية) يجعل الموظفين لا يستجيبون بشكل جيد.

التدخل المفرط

يكمن الفرق الرئيسي بين الإدارة الدقيقة (المعقولة) والإدارة التفصيلية (المفرطة) في الحاجة إليها. ومن الطبيعي أن يمرّ الموظف بأوقات لا يؤدي فيها عمله على النحو المطلوب، لذا يحتاج المدير، وقتها، إلى متابعة دقيقة لكيفية إنجاز المهام اليومية. وهذا من أساسيات الإدارة الجيدة.

ويختلف هذا تماماً عن الإدارة التفصيلية، حيث يتدخل المدير بشكل مفرط في أدق تفاصيل عمل الموظف، حتى وإن كان هذا الموظف كفؤاً في وظيفته.

وتُعدّ الإدارة التفصيلية المفرطة شائعة جداً. فعلى مرّ السنين، أُجريت العديد من الدراسات الاستقصائية حول هذا الموضوع، وتشير نتائجها عادةً إلى أن نسبة الموظفين الذين يشعرون بأنهم تعرّضوا للإدارة التفصيلية المفرطة في مرحلة ما من مسيرتهم تتراوح بين 60 و70 في المائة.

السيطرة في العلاقات

ويكره الناس الإدارة التفصيلية، لأنها تتعلق بمفاهيم الاستقلالية والتحكم. وسواء رغبنا في ذلك أم لا، فإن المديرين والموظفين تربطهم علاقة، فهم يلتقون باستمرار، وحتى في ظل العمل عن بُعد، يتواصلون بانتظام. وقليلون هم من يرضون بالخضوع للسيطرة في العلاقات، أو بالتدخل في تفاصيل حياتهم اليومية؛ فهذا يُؤدي إلى الإحباط والسخط. وليس من المستغرب أن تنطبق هذه الديناميكيات نفسها داخل بيئة العمل وخارجها.

ومن المعروف أن الإدارة التفصيلية تُؤدي إلى نتائج سلبية عديدة في العمل. وتشمل هذه النتائج عادة مشكلات؛ مثل: انخفاض الروح المعنوية، ونقص الابتكار والإبداع، وانخفاض الإنتاجية.


فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
TT

فنانون من مصر والسعودية والكويت يرسمون «صندوق الدنيا»

لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)
لوحات مستوحاة من «صندوق الدنيا» والحكايات الشعبية (الشرق الأوسط)

استعاد فنانون من عدة دول عربية بينها مصر والسعودية والكويت والبحرين، فكرة «صندوق الدنيا» الذي يضم الحكايات الغرائبية والقصص القديمة والتراثية، عبر لوحاتهم التي جسدت مشاهد طبيعية من البيئات العربية التي يتداخل فيها الواقع مع الأسطورة مع التراث بطريقة جمالية وفنية مميزة.

المعرض الذي نظمه ملتقى عيون الدولي للفنون رقم 27 استضافه قصر الإبداع بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) التابع لوزارة الثقافة المصرية، ليوم واحد فقط، السبت، وضم نحو 60 عملاً لفنانين من أجيال مختلفة، يمثلون تجارب ومدارس فنية متنوعة.

ويشير منسق المعرض، الفنان مصطفى السكري، إلى الزخم الذي شهده المعرض بمشاركة أعمال لفنانين من عدة دول عربية، يعبّرون بأعمالهم عن رؤاهم الفنية وتراثهم والخصائص المميزة لبيئتهم سواء من السعودية أو الكويت أو البحرين أو الإمارات.

لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «المعرض السابع والعشرين للملتقى انطلق من فكرة التنوع والمفاجأة والسحر الكامن وراء فكرة صندوق الدنيا الذي كان إحدى تقنيات التسلية القديمة، وقد تجسد في أكثر من عمل بالمعرض عبر التصوير والنحت والغرافيك وأشغال فنية بالحرق على الخشب».

وأضاف أن «فكرة صندوق الدنيا تقوم على أن كل صندوق للدنيا به حدوتة، وكل فنان أخذ الحدوتة التي رآها وقرر التعبير عنها بأسلوبه وتقنياته سواء بالرسم أو النحت أو بالخيوط أو غيرها من التقنيات، لمنح كل فنان مساحة كافية ليتخيل الحكاية التي يقدمها للمشاهد من صندوق الدنيا».

ويضم المعرض العديد من العمال التي تحتفي بالمرأة سواء في مشاهد شعبية أو تراثية أو حديثة، كما ارتكزت بعض الأعمال على أفكار مرتبطة بالبيئة الشعبية والحياة في الريف والحقول والحيوانات، بينما عبَّرت بعض الأعمال عن الحضارة المصرية القديمة عبر رموز وتفاصيل مختلفة.

لوحات عن المرأة في المعرض (الشرق الأوسط)

وجاءت الأعمال العربية معبِّرة عن حس فني مميز يستخدم الكتل والألوان بطريقة مميزة للتعبير عن حالة نفسية أو اجتماعية أو تراثية مرتبطة بالتراث والتاريخ الخاص بصاحب العمل.

ويبدو التنوع في المدارس الفنية واضحاً في الأعمال التي يميل بعضها إلى الأسلوب الكلاسيكي أو التعبيري أو التأثيري، فيما تجنح أعمال أخرى إلى التجريد والسريالية، ووفق منسق المعرض، «فقد اهتم الملتقى بالتنوع بين الأجيال والفئات المشاركة بالمعرض من فنانين كبار وطلبة وكذلك مواهب من ذوي الاحتياجات الخاصة، جاءت أعمالهم معبرة عن موضوع المعرض وعن القضايا التي تشغلهم والحكايات التي أرادوا أن يرووها بالريشة والألوان»، على حد تعبيره.


«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
TT

«البوستة»... طابع البريد يغادر الخطابات إلى فاترينة التذكارات

الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)
الطوابع سجلت العديد من الأحداث وكرمت شخصيات تاريخية (هيئة البريد المصري)

يظل مشهد الفنانة شويكار وهي تتخلى عن زوجها الطيب الذي قام بدوره فؤاد المهندس، معللة غيابها بأنها «ذاهبة لإحضار طابع بوستة» في فيلم «الراجل ده هيجنني»، دالاً ومعبراً عن قيمة هذا الطابع ورمزيته وحضوره في الحياة اليومية للمصريين، خصوصاً في فترة الستينات من القرن الماضي، ولكن «طابع البريد» هذا لم يعد حاضراً بالقوة نفسها في الحياة اليومية، وربما انحصر حضوره في المخاطبات الرسمية.

حين توجه هاني محمد (48 سنة)، متخصص في البرمجيات، إلى مكتب البريد المجاور لمنزله في القاهرة وطلب طوابع بريد من موظفة المكتب، لاحظ نظرة مندهشة على ملامحها ألحقتها بحماس شديد مقدمة له أنواعاً مختلفة من الطوابع، وفهم منها أنه من النادر أن يطلب أحد طوابع بريد إلا من أجل المصالح الحكومية أو المعاملات الرسمية، وحين أخبرها أن الطوابع التي يريدها سيعطيها لأطفاله (7 سنوات - و10 سنوات) ليضعوها على خطابات يرسلونها لأصدقائهما، قدمت له طوابع تذكارية عن المتحف المصري وحديقة الحيوان ومعالم أخرى شهيرة بمصر.

يقول هاني لـ«الشرق الأوسط»: «كانت تجربة غريبة، فمنذ التسعينات تقريباً لم أحاول شراء طوابع بريد، لكنني وجدت أن الطوابع ما زال يتم تداولها، ولكن بشكل رمزي وتذكاري، فيما عدا المعاملات الرسمية والحكومية والبنكية التي تتطلب إلصاق الطوابع عليها كما فهمت من موظفي البريد».

عدد من طوابع البريد المصرية الحديثة (الشرق الأوسط)

وأكد مطلعون بهيئة البريد أن الطوابع موجود منها الكثير وما زالت تطبع بشكل تذكاري، عليها صور شخصيات أو أماكن أو أحداث أو مناسبات، وما زالت تقوم بدورها كوسيلة للتواصل والتوثيق والمقاصة المالية، وإن كان حضورها في المراسلات الشخصية بين الأفراد تراجع، ولكن دورها في الخطابات الرسمية والطرود والعديد من الأغراض الأخرى ما زال حيوياً.

ويعود إنشاء «البوستة» أو البريد المصري إلى عام 1865 في عهد الخديو إسماعيل، الذي اشترى حق امتياز البوستة الأوروبية، وظلت الطوابع تحمل الطابع التاريخي والتوثيقي في العهد الملكي وحتى الجمهوري وإلى فترة التسعينات والألفينات.

وهو ما رصده معرض استضافه المتحف القومي للحضارة المصرية تحت عنوان «أثر في طابع»، شاركت فيه جهات مختلفة، من بينها هيئة البريد، ونادي الرواد المصري لهواة جمع الطوابع، كما نظمت الجمعية المصرية لهواة طوابع البريد أكثر من معرض عن طوابع البريد وسماتها التاريخية والتوثيقية والنادر منها.

يعاود هاني محمد الحديث عما حصل عليه من طوابع بقيمة زهيدة نسبياً بعضها لا يتجاوز جنيهَين (الدولار يساوي نحو 47 جنيهاً مصرياً)، وبعضها يصل إلى 10 أو 20 جنيهاً، ويقول: «وجدت طوابع تحمل معالم شهيرة مثل المتحف المصري الكبير أو الأهرامات أو توت عنخ آمون، وأيضاً أخذت بعض الطوابع التي تحمل مشاهد وصوراً من حديقة الحيوان وأعطيتها لأبنائي الذين تحمسوا لفكرة إرسال خطابات لزملاء لهم».

أحد مكاتب البريد المصرية (الشرق الأوسط)

في حين يرى الخبير في الإعلام الرقمي و«السوشيال ميديا»، محمد فتحي، أن «توقّف الناس عن استخدام البريد الورقي لم يكن قراراً مفاجئاً، بل نتيجة طبيعية لتغيّرات كبيرة في أسلوب الحياة ووسائل التواصل، وأهم الأسباب السرعة والتكلفة والسهولة والراحة وتعدد البدائل الكثيرة من تطبيقات وبرامج كثيرة ومتاحة طوال الوقت»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الهاتف الذكي متاح دائماً، لا حاجة للذهاب إلى مكتب بريد أو انتظار مواعيد».

ولفت إلى أنه بخلاف الاستخدام الشخصي اتجه أيضاً عدد من الجهات والمؤسسات للتحول الرقمي واعتمدت على المراسلات الإلكترونية، مشدداً على أن «البريد الورقي لم يتوقف لأنه سيئ؛ بل لأن الزمن تغيّر وتحوّل من وسيلة تواصل أساسية إلى قيمة رمزية وحنين ثقافي».

من فعالية أقامها متحف الحضارة المصرية عن الطوابع (متحف الحضارة المصرية)

وفي أبريل (نيسان) 2025 نظمت الهيئة القومية للبريد احتفالية بمناسبة مرور 100 عام على إصدار أول طابع بريد تذكاري مصري، وهي المناسبة التي عدّها وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الدكتور عمرو طلعت، «تعكس تفرد تاريخ مصر وعمق حضارتها»، مشيراً إلى أن «طوابع البريد المصري هي مرآة لحضارة مصر وتاريخها السياسي والاجتماعي والثقافي والفني على مدار أكثر من قرن ونصف قرن».

ولفت، في بيان للهيئة، إلى أنه منذ 2021 تم إدخال الرموز التفاعلية (QR Codes) على الطوابع البريدية لتوفير معلومات كاملة عن الطابع، بما يمثل خطوة تعكس توجه البريد نحو الرقمنة والاعتماد على التكنولوجيا الحديثة.

فيما أشارت أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، إلى أن «التغيرات والتطورات المتسارعة في وسائل التواصل المجتمعي أدت لاختفاء المخاطبات الورقية وغياب طابع البريد بوظيفته التقليدية في حياتنا اليومية»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «قديماً كان الخطاب له دلالة مهمة على روابط اجتماعية ملؤها الدفء والحميمية، حتى كتبت من أجله الأغاني والأفلام وتغنى به الكثيرون، وكان من له قريب في الخارج يهرع كل يوم صباحاً إلى صندوق البريد ينتظر خطاباً من قريبه، لكن الآن التواصل يتم عبر الأجهزة الذكية وهي طبيعة العصر الذي نعيشه».