«نجوم الساحل»... سينما شبابية عن الحب و«التفاوت الطبقي»

الفيلم بطولة أحمد داش ومايان السيد

فريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
فريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«نجوم الساحل»... سينما شبابية عن الحب و«التفاوت الطبقي»

فريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
فريق العمل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

قصة حب رومانسية تصطدم بفوارق اجتماعية بين شاب من الطبقة الشعبية وابنة أحد الأثرياء، الاثنان يجمعهما الاهتمام بالحيوانات، ويقف التفاوت الطبقي عقبةً في طريقهما. عبر هذه القصة التي تعتمد على سينما الشباب بشكل رئيسي، تدور أحداث الفيلم السينمائي الجديد «نجوم الساحل»، الذي انطلق عرضه الأسبوع الماضي في الصالات السينمائية.

الفيلم من بطولة أحمد داش، ومايان السيد، وعلي صبحي، وأحمد عبد الحميد، من تأليف كريم يوسف ومحمد جلال، وإخراج رؤوف السيد في ثاني تجاربه الإخراجية بعد الجزء الأول من فيلم «الحريفة»، الذي عُرض مطلع العام الماضي. كما يشهد العمل ظهور عدد من الفنانين ضيوف شرف، من بينهم دينا الشربيني، وأكرم حسني، وأمينة خليل.

يطرح فيلم «نجوم الساحل» قصةً رومانسيةً تجمع بين «حمزة» أحمد داش، الشاب القادم من حي شبرا الشعبي، و«فريدة» مايان السيد، الفتاة الثرية التي تعيش في فيلا وتدعوه إلى عيد ميلادها في الساحل الشمالي. ورغم تقاربهما في حب الحيوانات، فإن الفوارق الطبقية سرعان ما تطفو على السطح.

يستعين حمزة بخاله الثري، الذي يملك فيلا في الساحل، ليقيم فيها مع أصدقائه، ويقرِّر تنظيم «أكبر حفلة» للفت انتباه فريدة، وهو الشاب الذي يعيش حياةً بسيطةً وتصدمه طريقة التعامل في الساحل الشمالي، بكل تفاصيلها التي لم يعشها من قبل.

تنقلب حياة «حمزة» بسبب الحفل، فهو يسعى لتنظيم أكبر حفل بالساحل واستقطاب المشاهير ليكون الاحتفال بعيد ميلاد فريدة هذا العام استثنائياً؛ لكسب ودّها، لكنه يتورط في كثير من المشكلات، في إطار كوميدي، مع وجود صراع على قلبها مع شاب آخر من طبقتها الاجتماعية نفسها.

رؤوف السيد مع أمينة خليل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

وقال مخرج الفيلم رؤوف السيد إن «القصة الجيدة والسيناريو دفعاني للتعاون مع المنتج طارق العريان عندما تحدَّث معي عن المشروع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «أردنا تقديم الأبطال بصورة مغايرة عمّا هو معروف عنهم في أدوارهم، وهو ما راهنا عليه مع أكثر من ممثل، من بينهم أحمد عبد الحميد».

ولفت إلى تصويرهم الفيلم في ظروف صعبة نسبياً؛ بسبب التصوير في الشتاء، بينما الأحداث تدور في الصيف، بالإضافة لوجود عدد كبير من المشاهد داخل الفيلا التي تركزت فيها الأحداث.

ووصف الناقد الفني المصري طارق الشناوي فيلم «نجوم الساحل» بـ«التجربة التي يفترَض أن تكون عملاً كوميدياً، لكنه فشل في إضحاك الجمهور». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الاستعانة بعدد من النجوم ضيوف شرف كان بهدف جذب شريحة أكبر من الجمهور، لكنها طريقة لن تؤتي ثمارها»، وفق قوله. وتابع: «من الصعب توجيه اللوم لبطلَي العمل، أحمد داش ومايان السيد، على قبولهما هذه التجربة، وهما في بداية مشوارهما الفني».

طارق العريان ورؤوف السيد في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

لكن مخرج الفيلم أكد أن فكرة الاستعانة بالنجوم وظهورهم ضيوف شرف لم تكن بهدف الترويج للفيلم، بدليل عدم ظهورهم في «التريلر» الدعائي للفيلم، مشيراً إلى أن النجوم عادة ما يحضرون الحفلات الكبرى في الساحل الشمالي، وهو أمر أراد الفيلم أن يرصده ضمن أحداثه.

وقال الناقد الفني المصري محمد عبد الخالق لـ«الشرق الأوسط»: «على الرغم من اشتراك عدد من النجوم الشباب بالفيلم، الذين يجمعون بين الموهبة والنجومية والشعبية، فإنه لم يحظَ بإقبال جماهيري كبير»، مرجعاً ذلك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى «تكرار الفكرة التي تقوم على المفارقات بين الثقافات أو المستويات الاجتماعية، بالإضافة إلى طبيعة الأحداث التي لم تحمل أي عناصر جذب تقليدية».


مقالات ذات صلة

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

يوميات الشرق صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

شهد الفيلم عرضه العالمي الأول في مهرجان «فينيسيا»، وفاز بجائزة «نجمة الجونة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة» في دورته التاسعة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)

«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

توفر المنصة حاسبة تقدّر عدد التذاكر والإيرادات اللازمة لاسترداد تكاليف الفيلم، بناءً على ميزانية الإنتاج والتسويق ومتوسط سعر التذكرة وعمولة الموزع.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق جمع الفيلم بين ممثلين عرب وصينيين (الشركة المنتجة)

المخرج الصيني ون موييه: «مطعم التنين» أنشودة للسلام وسط طبول الحرب

قال المخرج الصيني ون موييه إن ما جذبه إلى حكاية فيلمه «مرحباً بكم في مطعم التنين» هو وجود حياة تحاول الاستمرار داخل الحرب.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق صبري تراهن على ترسيخ مكانتها بطلةً سينمائيةً (حسابها على «فيسبوك»)

هل قدمت ياسمين صبري «أوراق اعتمادها» في أول بطولة سينمائية مطلقة؟

تخوض الفنانة المصرية ياسمين صبري أولى بطولاتها السينمائية المطلقة من خلال فيلم «نصيب».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق «كل رجال الرئيس» (وورنر برذرز)

50 عاماً على «كل رجال الرئيس»

50 سنة مرّت على الفيلم الذي يبدو، حين مشاهدته اليوم، شاهداً على حرص هوليوود وقتها على إنتاج أعمال سياسية مرتبطة مباشرة بأحداث واقعية.

محمد رُضا (لندن)

«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
TT

«مراكش السينمائي» يراهن على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى

أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)
أحمد حلمي وهند صبري في مشهد من فيلم «أضعف خلقه» (إدارة المهرجان)

يراهن «المهرجان الدولي للفيلم بمراكش» في المغرب، في دورته الـ23، على حكايات الصمود في مواجهة الحرب والمنفى، عبر اختيارات تتتبَّع أثر الأزمات الكبرى في تفاصيل الحياة اليومية، ويتوزع هذا الاهتمام بين أفلام تقترب من السكان العالقين تحت الحصار، وأخرى تلاحق أحلام اللاجئين وعلاقات الأسر التي فرقتها الهجرة.

ويجمع المهرجان، المقرر إقامته من 20 إلى 28 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، 76 فيلماً من 39 بلداً، بينها 10 أفلام تُعرض للمرة الأولى عالمياً، بينما استفاد 12 فيلماً من دعم «ورشات الأطلس»، برنامجه المخصص للصناعة السينمائية وتطوير المواهب، وفق بيان أصدره المهرجان الاثنين.

وتتوزع الاختيارات على المسابقة الرسمية والعروض الاحتفالية وأقسام «آفاق» و«القارة الحادية عشرة» و«بانوراما السينما المغربية» و«الجمهور الناشئ والأسرة»، إضافة إلى أفلام التكريمات.

ويبرز الحضور المصري مع اختيار فيلم «أضعف خلقه» للمخرج المصري عمر هلال، للعرض للمرة الأولى عالمياً ضمن العروض الاحتفالية. ويجمع الفيلم أحمد حلمي وهند صبري للمرة الأولى على الشاشة الكبيرة، إلى جانب محمود حافظ وكريم قاسم ومحمد رضوان وليلى عز العرب، في مغامرة تمزج الكوميديا السوداء بالتشويق، بإنتاج مشترك بين بريطانيا ومصر والسعودية.

ويمتد الحضور المصري إلى المسابقة الرسمية عبر فيلم «في ظلال القاهرة»، لراني وسالم مصالحة، الذي يشهد أيضاً عرضه العالمي الأول. وتدور أحداث الفيلم في قلب المجتمع القبطي المصري، ضمن عمل تشويقي حميمي يشارك في بطولته حسن مالك، وتارا عماد، وكامل الباشا، وحمزة العيلي، وجهاد حسام الدين، وكريم أدريانو.

ويضم قسم «آفاق» فيلم التشويق النفسي «خروج آمن» للمخرج المصري محمد حماد، فيما تشارك المخرجة المصرية الهولندية أشجان الهمص بفيلم «البرانية» في قسم «القارة الحادية عشرة». ويحتضن القسم الأخير أيضاً الوثائقي «إدوارد سعيد: بين عالمين» للمخرجة الدنماركية الأميركية مايكن بيرد.

وتضم المسابقة الرسمية 14 فيلماً طويلاً تمثل الأعمال الأولى أو الثانية لمخرجيها، وتتنافس على النجمة الذهبية أمام لجنة تحكيم ترأسها الممثلة الفرنسية ماريون كوتيار. وتكشف موضوعاتها عن انشغال جيل جديد من السينمائيين بعالم تتراجع فيه مساحات الأمان، وتترك فيه الحروب والأزمات الاقتصادية والتحولات الاجتماعية آثاراً عميقة في العلاقات والاختيارات الشخصية.

يعرض فيلم «وقائع زمن الحصار» ضمن الفعاليات (الشركة المنتجة)

ويقدم المخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب فيلم «وقائع زمن الحصار»، مقترباً من تفاصيل الحياة اليومية للسكان العالقين وسط الحرب.

ويمتد أثر العنف إلى الذاكرة ومحاولات الترميم في «بنيمانا»، للمخرجة الرواندية ماري كليمونتين دوسابيجامبو، الذي يتناول جبر الضرر بعد الإبادة الجماعية للتوتسي في رواندا.

وتحضر الهجرة من زوايا متعددة، تبدأ من مأساة العبور وتصل إلى الحياة التي تتشكل بعده. ففي «فتى الكونغو» للمخرج الكونغولي رافيكي فاريالا، يتطلع لاجئ شاب في جمهورية أفريقيا الوسطى إلى أن يصبح موسيقياً. ويمنح الحلم الفني الشخصية أفقاً خاصاً، ويفسح المجال أمام طموحها وقدرتها على تخيل المستقبل، بما يوسع تناول تجربة اللجوء لتشمل الرغبات التي تستمر رغم قسوة الظروف.

وفي «بيت الريح» للمخرج الكاميروني أوغوست برنار كويمو يانغو، ينتقل الاهتمام إلى أم تحاول الحفاظ على صلتها بأبنائها الذين رحلوا إلى أوروبا. وتتيح الحكاية الاقتراب من أثر الهجرة في الذين بقوا.

وتتقاطع الهجرة مع ظروف العمل في «توت الأرض» للمخرجة المغربية ليلى المراكشي، الذي يتناول حياة العاملات الموسميات في إسبانيا، ويُعرض ضمن العروض الاحتفالية. ويتسع حضور النساء مع فيلم «ورود مراكش» الذي تجمع فيه المخرجة الإيطالية جينيفرا إلكان بين فاني أردان ونسرين الراضي، في حكاية عن التضامن بين النساء صُوّرت في المغرب. بينما تقدم المخرجة اليمنية الاسكوتلندية سارة إسحاق، في «المحطة»، رؤية نسوية لعالم متخيل قاتم في اليمن.

ويجد الانهيار الاقتصادي موقعه في المسابقة عبر «غضب» للمخرج اللبناني رامي قديح، الذي ينطلق من عملية سطو على بنك في قلب الأزمة اللبنانية.

ويرى الناقد السعودي أحمد العياد أن اختيارات النسخة الجديدة من المهرجان تعكس اهتماماً بقيمة الأفلام وخصوصية تجاربها، والقدرة على استقطاب أعمال مهمة من دول وثقافات مختلفة، بما يمنح البرنامج تنوعاً ثرياً في الموضوعات وأساليب التعبير. وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «الجمع بين التجارب الأولى والأعمال الجديدة لمخرجين بارزين يخلق مساحة للتفاعل بين أجيال سينمائية متعددة، ويتيح للجمهور اكتشاف أصوات تمتلك رؤيتها الخاصة، وتقدم زوايا مختلفة لفهم التحولات التي يعيشها العالم».

ويلفت العياد إلى أن حضور حكايات الحرب والمنفى والهجرة يتكامل مع اهتمام البرنامج بالتفاصيل الإنسانية لهذه التجارب، من خلال شخصيات تحاول الحفاظ على أحلامها وعلاقاتها وقدرتها على الاستمرار، معتبراً أن قيمة هذا التوجه تتصل بتعدد المعالجات الفنية، ومنح كل تجربة فرصة للتعبير عن بيئتها وخصوصيتها.

Your Premium trial has ended


علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
TT

علي أصغري: «قليل من النور» يبحث سر التعلق بالحياة

صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)
صُوّرت بعض مشاهد الفيلم في تركيا بسبب ظروف الحرب (الشركة المنتجة)

قال المخرج الإيراني علي أصغري إنه وجد فكرة فيلمه «قليل من النور» (A Bit of Light) في مشاهد الحياة اليومية التي تستمر تحت القصف، حين يواصل الناس أعمالهم ورعاية أسرهم رغم الخوف والإرهاق، عادّاً أن هذا التجاور بين الحياة والموت دفعه إلى البحث عما يجعل الإنسان يتمسّك بوجوده.

وأضاف أصغري، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أن الفكرة بدأت خلال الحرب مع إسرائيل في يونيو (حزيران) 2025، حين تأثر بمشاهدة أشخاص يواصلون حياتهم في بلد يتعرّض للهجمات. وكان السؤال الذي يشغله هو ما الذي يربط هؤلاء بالحياة وسط ظروف تُثقلهم بالخوف، وكيف يمكن للسينما الاقتراب من قدرتهم على الاستمرار من خلال تجربة إنسان واحد.

وتبلورت الشخصية الرئيسية بعد أحاديث أجراها مع أشخاص من خلفيات اجتماعية مختلفة، بينهم طبيب تعامل مع مصابي أحداث يناير (كانون الثاني) في إيران. وقال إن الحديث معه منحه مدخلاً إلى الحكاية؛ فقد كانت لديه فكرة عن الحياة بجوار المأساة، لكنه احتاج إلى شخصية تتجسد فيها، فوجدها في طبيب يفكر في إنهاء حياته، فيما يظل معنياً بحياة الآخرين.

ويتتبع الفيلم رحلة الطبيب «آرش»، الذي يتعرض للاعتقال وتُغلق عيادته بسبب علاجه مصابين في الاحتجاجات، فيفقد ثقته بالمستقبل ويقرر إنهاء حياته. ويقضي يوماً في زيارة والدته وأشقائه استعداداً لغيابه، لكن لقاءاته معهم تعيد فتح ما ظن أنه حسمه، وتضعه أمام روابط ومسؤوليات يصعب الانفصال عنها بمجرد اتخاذ قرار.

وشهد «قليل من النور» عرضه العالمي الأول ضمن المسابقة الرسمية لمهرجان «فينيسيا»، قبل أن يفوز بـ«نجمة الجونة البرونزية للأفلام الروائية الطويلة» في الدورة التاسعة من المهرجان المصري الذي اختتمت فعالياته أخيراً.

وأوضح أصغري أن «اختيار الطبيب ارتبط بكون الأطباء شهوداً مباشرين على ما جرى، في وقت جعل فيه انقطاع الإنترنت معرفة الأحداث أكثر صعوبة بالنسبة إلى الآخرين. فقد استقبلوا المصابين وشاهدوا القتلى، وتعاملوا مع آثار العنف عن قرب، وهو ما حمّلهم أعباء نفسية إلى جانب مسؤولياتهم المهنية. وأردت من خلال الشخصية تقديم تحية إليهم ورصد ما عانوه خلال تلك الفترة».

وتوقف عند المفارقة التي تحكم علاقة بطله بمهنته، فهو مسؤول عن إنقاذ الآخرين، لكنه يفقد الرغبة في مواصلة حياته، موضحاً أن «هذه المفارقة كانت مهمة في بناء الشخصية». وأكد أن قرارها لا يصدر عن سبب منفرد، وإنما عن تداخل ضغوط اجتماعية مع ما شهدته من أحداث وما تعرضت له من اعتقال وقمع، حتى تفقد قدرتها على تصور مستقبل يمكن احتماله.

المخرج الإيراني علي أصغري (الشركة المنتجة)

وبدأ اختيار أفراد العائلة بالممثل ميثاق زارع، الذي يعرفه أصغري ويقدّر تجربته المسرحية والسينمائية، قبل أن يضطر إلى تغيير بعض اختياراته بعد اندلاع الحرب وتعذّر انتقال عدد من الممثلين إلى تركيا، والاستعانة بآخرين للأدوار المساعدة.

وكشف أصغري عن أن الفريق بدأ التصوير قبل اندلاع الحرب بأيام، وكان يتوقع حدوث تصعيد، لكنه لم يكن يعرف متى سيقع. ومع بدء الهجمات، أصبح استمرار التصوير متعذراً لأسباب أمنية، فتوقف العمل، ثم نُقل تصوير المشاهد الداخلية إلى تركيا، في حين صُوّرت المشاهد الخارجية في إيران.

وعن انعكاس تجربته مع القيود المفروضة على صناعة الأفلام في شخصية الطبيب، قال أصغري إن العمل يتناول القيود، لكنه يعكس أيضاً حاجته الشخصية إلى استعادة الصلة بتفاصيل حياته اليومية، بعدما جعله الانشغال بأخبار الحروب والمآسي يغفل لحظات جميلة قريبة منه، مثل علاقته بأسرته ووالدته ومساعدة الآخرين.

وعن استجابة الجمهور، أبدى أصغري تأثره بالرسائل التي تلقاها من مصريين بعد عرض الفيلم في «الجونة»، مرجعاً تفاعلهم مع الحكاية إلى مساحات ثقافية مشتركة، خصوصاً ما يتعلق بمكانة الأسرة والأم، رغم اختلاف الظروف التي يعيشونها عن واقع شخصيات الفيلم.

أما خطوته المقبلة فقال إنه لا يعرف بعد طبيعة المشروع الذي سيعمل عليه أو مكان تصويره، لأن الظروف في إيران تتغير يومياً، وتجعل التخطيط للأشهر المقبلة أمراً صعباً. وأكد أن استمرار التهديد بالحرب يزيد هذا الغموض، ولذلك يحاول إنجاز أفلامه حين يشعر بأنه مستعد لها.


فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)
ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)
TT

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)
ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)

شهدت الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر مشاهد غير مألوفة؛ حيث فضلت بعض الفرق الميدانية التابعة لوزارة الصحة في عدد من المحافظات الإعلان عن الحملة عبر العودة إلى أدوات تقليدية، من مكبرات صوت الباعة الجائلين إلى التنقل بالعربات «الكارو»، للوصول إلى أكبر عدد من الأهالي، وبلوغ المناطق المستهدفة في القرى، والأحياء السكنية.

وبدأت وزارة الصحة والسكان المصرية الحملة القومية المجانية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية يوم 25 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وتنتهي يوم 15 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري، وتستهدف نحو 21 مليون طفل من عمر 9 شهور وحتى 10 سنوات، من المصريين وغير المصريين، لحمايتهم من المرض ومضاعفاته، ولتعزيز المناعة ضده.

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر مقاطع فيديو ولقطات توثق بعضاً من الوقائع واللقطات التي شهدتها الحملة، وتشير إلى اللجوء إلى الأدوات التقليدية للإعلان عنها، كان أبرزها في محافظة البحيرة، حيث لجأ أحد مندوبي الإدارة الصحية بمدينة رشيد لاستخدام مكبر صوت مثبّت على «تروسيكل» يخص أحد الباعة الجائلين، لكي يعلن عن التطعيم ضد مرض الحصبة، وأهميته، ويحث المواطنين على التطعيم.

مراقب صحي بمدينة رشيد يستعين بمكبر صوت أحد الباعة الجائلين للترويج لحملة التطعيم (الإدارة الصحية برشيد)

وهو الأسلوب الذي لجأ إليه أيضاً مراقب صحي بمركز دكرنس بمحافظة الدقهلية، حيث استعان بميكروفون بائع متجول مثبت على سيارته النصف نقل، للإعلان عن انطلاق الحملة في أحد الشوارع الجانبية بالقرية، ويوجه رسالته للأهالي لحثهم على تطعيم أطفالهم، في محاولة للوصول لهم بالطريقة التقليدية البسيطة.

وفي السياق ذاته، تم تداول لقطات لإحدى الممرضات بوحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بمحافظة كفر الشيخ، خلال مشاركتها في أعمال التطعيم، وهي تستقل عربة «كارو» (يجرها حمار) برفقة مستلزمات التطعيم، لتسهيل الوصول إلى إحدى القرى المستهدفة، وهو المشهد الذي لقي تفاعلاً كبيراً، وثناء على بطلته.

وفي محافظات أخرى، لجأت مديريات الصحة لإذاعة التنبيهات الخاصة بمواعيد وأماكن وجود فرق التطعيم عبر ميكروفونات المساجد الكبرى، ومن خلال الرسائل التوعوية خلال خطب الجمعة، والدروس الدينية.

وترى الدكتورة سهير عثمان، أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة، أن الاستعانة بمكبرات الصوت والباعة الجائلين وعربات الكارو في الترويج للحملة يعكس جانباً لأحد أهم مبادئ الاتصال الجماهيري، وهو أن فاعلية الرسالة لا تتوقف على مضمونها فقط، بل ترتبط أيضاً باختيار الوسيلة الأكثر قدرة على الوصول إلى الجمهور المستهدف.

وأوضحت، لـ«الشرق الأوسط»، أن الوسيلة الأحدث ليست بالضرورة الأكثر تأثيراً، إذ تظل النداءات المباشرة ومكبرات الصوت في القرى والمناطق الشعبية أكثر قدرة على جذب الانتباه، والوصول للمواطنين مقارنة بالمنشورات، والحملات الرقمية، معتبرة أن «ما جرى يمثل نموذجاً للاتصال المتوافق مع السياق الاجتماعي والثقافي للجمهور، وطبيعة البيئة التي يعيش فيها».

وتؤكد عثمان أن «إعلام الشارع» لا يزال يحتفظ بقدرة كبيرة على التأثير في السلوك، لأنه لا يقتصر على نقل المعلومات فقط، بل يسهم في خلق حالة من الانتباه، والتفاعل المباشر مع الرسالة الإعلامية، مشيرة إلى أن هذا النوع من التواصل يستمد قوته من حضوره داخل الحياة اليومية للناس، واعتماده على أدوات مألوفة في البيئة الاجتماعية.

وأكدت أن الاتصال الرقمي، رغم اتساع انتشاره، فإنه لا يمكن أن يكون بديلاً كاملاً للتواصل المباشر، خصوصاً في البيئات الشعبية، والريفية، التي لا يزال للاتصال الشفهي والعلاقات الاجتماعية فيها دور مؤثر في تداول المعلومات، وتشكيل السلوك.

أما الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة الحكومية والمحلية، فإنه يرى أن مشاهد استخدام مكبرات الصوت وعربات الكارو والتروسيكلات للإعلان عن الحملات والمبادرات المجتمعية تكشف عن حقيقة مهمة في علم الإدارة المحلية، وهي أن الإدارة الناجحة لا تقتصر على إصدار القرارات من المكاتب، أو نشر البيانات عبر المنصات الإلكترونية، وإنما تبدأ من فهم طبيعة السكان، وثقافتهم، وسلوكهم، واحتياجاتهم اليومية، والنزول إلى الشارع، والقرية، والحي، للتواصل معهم بصورة مباشرة.

جانب من فعاليات الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية بإحدى المدارس (مديرية الشؤون الصحية بكفر الشيخ)

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «استخدام مكبرات الصوت وعربات الكارو والتروسيكلات ليس عودة إلى الوراء، وإنما توظيف لوسائل بسيطة للوصول إلى أهداف تنموية حديثة، شريطة أن تكون جزءاً من منظومة متكاملة تجمع بين التكنولوجيا والتواصل الميداني»، مؤكداً أن «الإدارة التي تفهم المواطن تستطيع الوصول إليه، والإدارة التي تصل إليه تستطيع بناء الثقة معه، والثقة المجتمعية تمثل أحد أهم مقومات نجاح التنمية المحلية».

وأشار إلى أن هناك فجوة في الاتصال الحكومي لا تزال قائمة في بعض المناطق، حيث لا يتابع جميع المواطنين صفحات المحافظات، أو المواقع الإلكترونية، خصوصاً في القرى والمناطق الأكثر احتياجاً، وهو ما يجعل استخدام وسائل الاتصال التقليدية وسيلة مكملة للتكنولوجيا الحديثة، وليس بديلاً عنها.