«الزامبو» أحد أغرب المهرجانات في المنطقة العربية

تحتفل به ميناء طرابلس اللبنانية منذ مائة سنة

الأطفال يحبون الزامبو (إنستغرام)
الأطفال يحبون الزامبو (إنستغرام)
TT

«الزامبو» أحد أغرب المهرجانات في المنطقة العربية

الأطفال يحبون الزامبو (إنستغرام)
الأطفال يحبون الزامبو (إنستغرام)

كما كل سنة، احتفلت مدينة الميناء في طرابلس، شمال لبنان، بواحد من أغرب المهرجانات التي يمكن أن تراها على الإطلاق. مهرجان «الزامبو» السنوي الذي يخرج له الأهالي في صباح الأحد الذي يسبق صيام الطوائف المسيحية التي تتبع التقويم الشرقي.

الزامبو واحد من أغرب المهرجانات في المنطقة العربية (إنستغرام)

تجمّع صباح الأحد، عشرات المشاركين في شوارع الميناء، وقد ارتدوا الأقنعة أو رسموا وجوههم بالأسود والذهبي والفضي والأصفر، وما بدا لهم من الألوان. بعض المشاركين قرروا أن يطلوا أجسادهم أيضاً، ويزينوها كأنها لوحات، رغم البرد والحرارة المتدنية، وساروا في الأزقة، يتبعهم الأولاد، ويلحق بهم السياح الذين جاءوا خصيصاً لحضور هذا العرض العفوي الشعبي، الذي توارثه أهالي هذه المدينة الساحلية، منذ أكثر من مائة سنة.

وبصحبة الموسيقى، وصيحات زامبو... زامبو... سار الموكب، وهو يكبر، وتنضم إليه مجموعات جديدة، كلما مرّ في حيّ يتبعه الأهالي، بينما المتنكرون يضعون على رؤوسهم الريش كالهنود الحمر، أو القبعات الغريبة. وقد تظن أن المحتفلين آتون من إحدى دول أميركا اللاتينية، وهم يرقصون على قرع الطبل الذي يرافقهم، ويحملون بأيديهم السيوف والرماح، ويرددون كلمات أفريقية.

الريش جزء مهم من أدوات الاحتفال (إنستغرام)

وهو بحق مشهد للفرجة، ويستحق هذا التوافد من أماكن مختلفة لحضور طقس، من الصعب رؤيته في أي مكان آخر، في المنطقة العربية، علماً بأنه محلي، من صلب بيئة المدينة، وإرث جميل تتناقله الأجيال وتحرص عليه.

وبعد انتهاء الجولة الاحتفالية السنوية التي تنتظرها طرابلس من سنة إلى أخرى، وصل ركب المتنكرين إلى شاطئ البحر كما تجري العادة، وقفزوا في الماء، وسط ذهول السياح الذين يرون أن الحرارة أبرد من أن تحتمل الأجساد السباحة. لكن لحسن الحظ كان الجو مشمساً، ولا بد مهما كانت الحرارة، أن يرمي هؤلاء المحتفلون أنفسهم في البحر، ويغسلوا وجوههم وأجسادهم من رسومات الفحم والألوان التي تزينوا بها، ليعودوا وكأنما تطهروا، ليبدأوا موسم الصوم.

وإن أحببت معرفة أصول هذا المهرجان ومتى ولد، فستجد صعوبة في ذلك. إذ تتعدد الروايات حول تاريخ ولادته، أو سبب وجوده أصلاً. وثمة إجماع على أن هذا الطقس السنوي يعود لأكثر من مائة سنة، وكان يقوم به عدد محدود من الناس، لا يتجاوز العشر في بعض السنوات، يجوبون الأزقة والأحياء، وهم متنكرون. وكان يحدث هذا يوم الاثنين، وربما بسبب وقوع العطلة يوم الأحد تم تغيير يوم الاحتفال.

الأجساد تتحول إلى لوحات (إنستغرام)

وما يرويه الأهالي هنا أن المهرجان ولطرافته، خصوصاً بعد انتهاء الحرب الأهلية في بداية التسعينات، أخذ شكلاً مرحاً واحتفالياً، وأحبه الناس، وباتوا يتجمعون بشكل أكبر من أجله، إلى أن ذاع صيته، وبات السياح يتقصّدون وجودهم مع موعده ليستمتعوا برؤيته.

ويقول البعض إنه يرمز إلى الانتقال من الوثنية إلى المسيحية. ويتحدث آخرون عن أنه مهرجان حمله معهم المغتربون اللبنانيون الذين هاجروا إلى البرازيل وعادوا، وأحبوا أن يعيشوا تلك الأجواء التي عرفوها هناك. وثمة رواية أخرى تقول إن الجالية اليونانية التي جاءت لتعيش في الميناء هي التي جلبت «الزامبو» وعاداته معه. أما الرواية الأخيرة فهي أن القوة السنغالية التي كانت مع جيش الانتداب الفرنسي تركت عاداتها واحتفالها في هذه المنطقة الحميمة من طرابلس على شاطئ البحر. ومن بين الحكايا أيضاً أن أهالي الميناء كانوا مولعين بالأفلام السينمائية، وكانت لهم صالات بالعشرات تعرض الأفلام، وأنهم ربما تحت تأثير شرائط الكاوبوي بدأوا يقيمون هذا الطقس، الذي كبر بمرور الوقت، واكتسب أهمية.

وأياً تكن الجذور، فإن أهالي الميناء احتفلوا الأحد بمهرجانهم الأثير، ورقصوا وابتهجوا وسبحوا، وبدأوا صومهم الذي يتزامن هذه السنة مع شهر رمضان المبارك للمسلمين. ولم تعد الكنيسة تتحسس من هذا الاحتفال الذي لا علاقة له بالدين، ولا بالعبادات، وإنما هو مرح وفرح وضحك ورقص وموسيقى، وإن كان تم توقيته قبيل الصوم الكبير الذي يبدأ يوم الاثنين لدى الطوائف المسيحية.


مقالات ذات صلة

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

استعاد الملتقى العربي «للعرائس والدمى والفنون المجاورة»، نشاطه مجدداً بعد توقف دام 8 سنوات، منذ دورته الرابعة التي أقيمت عام 2018.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الوزيرة لورا لحود تعلن برنامج «مهرجان البستان الدولي» لدورة عام 2026 (الشرق الأوسط)

«العائلة والأصدقاء»... عنوان النسخة 32 من «البستان الدولي»

مؤتمر صحافي عُقد في «فندق البستان» في بلدة بيت مري الجبلية، أُعلن فيه عن النسخة الـ32 من «مهرجان البستان الدولي»، التي تتضمن 16 حفلاً فنياً.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للفيلم الجزائري - الفلسطيني (إدارة المهرجان)

تونس تكسر غياب السينما العربية عن المسابقة الرسمية في برلين

تكسر السينما التونسية الغياب العربي عن مهرجان «برلين السينمائي» في مسابقته الرسمية بالنسخة الـ76.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

خلال حفل الختام الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

داليا ماهر (القاهرة )

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
TT

«الملتقى العربي للعرائس» يستعيد نشاطه بعد توقف 8 سنوات

الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية
الملصق الترويجي لمسرحية «ذات والرداء الأحمر»... وزارة الثقافة المصرية

استعاد الملتقى العربي «للعرائس والدمى والفنون المجاورة» نشاطه مجدداً بعد توقف دام 8 سنوات، منذ دورته الرابعة التي أقيمت عام 2018، إذ افتتحت دورته الخامسة في القاهرة، الأربعاء، وتستمر حتى 23 يناير (كانون الثاني)، الحالي، بتنظيم «الهيئة العربية للمسرح»، وبالتعاون مع وزارة الثقافة المصرية، وبمشاركة دولية واسعة شملت: مصر، وفلسطين، والعراق، والجزائر، وتونس، ولبنان، والإمارات، والكويت، وتنوعت بين العروض العرائسية والحكواتي، والندوات الفكرية.

وفي كلمته خلال حفل الافتتاح الذي أقيم في «المجلس الأعلى للثقافة» بدار الأوبرا المصرية، الأربعاء، وصف الأمين العام «للهيئة العربية للمسرح»، الكاتب الإماراتي إسماعيل عبد الله، عودة الملتقى بالقاهرة التي صنعت تاريخاً لهذه الفنون، بأنها «عودة حميدة».

وكشف إسماعيل عبد الله عن أن «الملتقى سيكون موعداً للإبداع وتبادل الخبرات والمهارات، ولترسيخ ثقافة فن كان الصورة الأولى لكل ما تفتق عنه العقل البشري ووصل إليه من إبداع مسرحي وسينمائي»، مؤكداً أن الهيئة العربية للمسرح أوصت بضرورة الاهتمام بهذه الفنون، وإحياء ما تراجع منها، وإنقاذ ما هو عرضة للاندثار.

الكاتب والمخرج الفلسطيني غنام غنام (الهيئة العربية للمسرح)

وبدوره، أشاد مدير مسرح العرائس، الدكتور أسامة محمد علي، في كلمته خلال حفل الافتتاح، بجهود «الهيئة العربية للمسرح»، وبفنون العرائس، لافتاً إلى «أنها كائنات لا تشيخ لأنها تستمد عمرها، وتجدد شبابها من دهشة وفرحة الأطفال، ونبض قلوب فنانيها، وأنها ليست مجرد دمية، بل هي وسيط إنساني بليغ يحمل هويتنا وقيمنا ولغتنا إلى أجيال المستقبل».

ومن جانبه، أكد الكاتب والمخرج الفلسطيني غنام غنام، مدير التدريب والتأهيل والمسرح المدرسي بالهيئة العربية للمسرح، أن الملتقى ليس تنافسياً ولن يكون ولا يوجد به جوائز للأفضل، بل هدفه تبادل الخبرات، والبحث عن العروض التي تتضمن الثيمة التي تحقق الغرض وتعتمد على التكنولوجيا، دون الوقوع تحت سطوة المنافسة.

وأوضح غنام في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «الملتقى عادة يقام كل عامين، وكان من المفترض إقامته مطلع عام 2020، ولكن انتشار فيروس (كورونا)، حينها حال دون ذلك»، موضحاً أن آلية الاختيار تضمنت أسس صناعة الدمى وتحريكها، ومدى إتقانها، وأن الكثير من العروض الدولية التي تقدمت لم يقع الاختيار عليها لعدم جودتها وحرفيتها في التحريك والتصنيع، مؤكداً أن «العروض الأكثر مشاركة كانت من دولتين ينتعش بهما فن العرائس، وهما مصر وتونس».

وكشف غنام عن أن «تقديم نماذج مسرحية بارزة هو هدف الملتقى»، بجانب ندوات الخبراء الذين تميزت أعمالهم في هذا الجانب، ولديهم «سر الصنعة»، وذلك من أجل استفادة محبي هذا المجال، من بينهم سعيد أبو رية الخبير المصري في فن العرائس، والأخوان كريم ووليد دكروب من لبنان.

وأطلقت النسخة الأولى من «الملتقى العربي لفنون العرائس والدمى»، عام 2013 من إمارة الشارقة بالإمارات، بينما تجول الملتقى فيما بعد في تونس، والقاهرة، وطنجة بالمغرب، ثم عاد مجدداً للقاهرة، حيث تقام فعالياته عبر عدة مواقع، وهي «المجلس الأعلى للثقافة»، ومسارح «الهناجر»، و«القاهرة للعرائس»، و«المتروبول»، و«الحديقة الثقافية بالسيدة زينب»، و«بيت السحيمي»، كما يمتد من خلال «المعرض الثالث للدمى والعرائس»، الذي يشرف عليه الفنان وليد بدر، في قاعة آدم حنين بمسرح الهناجر، بجانب تكريم كل من الفنان المصري محمد كشك، والفنان الجزائري قادة بن سميشة، والفنان الفلسطيني عبد السلام عبده.

إلى ذلك، يشارك «البيت الفني للمسرح»، التابع لقطاع المسرح بمصر، في الدورة الـ5 بعرضين من إنتاج فرقة القاهرة للعرائس، وهما «ذات الرداء الأحمر»، أداء صوتي لعدد من الفنانين من بينهم إسعاد يونس، وهالة فاخر، وإخراج نادية الشويخ، وعرض «قطرة ندى»، والمستوحى من المسرحية العالمية «هبط الملاك في بابل» للكاتب فريدريش دورينمات، ويشارك في الأداء الصوتي، إيهاب فهمي، مروة عبد المنعم، وإخراج رضا حسنين.

وحسب بيان البيت الفني للمسرح، فإن هذه المشاركة تؤكد دور مسرح القاهرة للعرائس في «دعم وتطوير فنون العرائس»، وتقديم عروض تجمع بين «القيمة الجمالية والرسالة الثقافية والتربوية»، وتسهم في «تطوير خطاب مسرح الطفل»، و«تعزيز حضور فنون العرائس»، بوصفه أحد أهم أشكال التعبير المسرحي القادرة على مخاطبة الوجدان.


وقف معاش عبد الرحمن أبو زهرة مجدداً يفجر انتقادات بمصر

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
TT

وقف معاش عبد الرحمن أبو زهرة مجدداً يفجر انتقادات بمصر

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)
الفنان عبد الرحمن أبو زهرة (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)

فجر قيام مصلحة الضرائب المصرية بالحجز على الحساب البنكي للفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة الذي لا يحوي سوى معاشه البسيط انتقادات مجدداً بمصر، لا سيما وقد جاء بعد شهور من تعرضه لواقعة مماثلة حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه بعد بلوغه سن التسعين في واقعة أثارت جدلاً كبيراً.

وكشف وقائع الأزمة الجديدة نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة عبر حسابه بـ«فيسبوك»، متسائلاً في مرارة: «هل كل مؤسسات الدولة ليس وراءها سوى عبد الرحمن أبو زهرة، فبدلاً من تكريمه يحدث موقف مهين له مع أنه لا يريد أي شيء من أي أحد، بل إن كل ما طلبه أن يعيش أيامه الأخيرة في هدوء وسلام نفسي».

لافتاً إلى أن «مصلحة الضرائب أهانت والده بالحجز على معاشه»، وأضاف: «لقد حجزت على معاشه الذي لا يكمل ربع ثمن الأدوية التي يحتاج إليها، حيث أوقفت حسابه البنكي الذي ليس به سوى المعاش وحينما سألنا عن السبب قيل إنه محجوز عليه من الضرائب».

واختتم موجهاً حديثه لمسؤولي الضرائب وناشدهم أن «يرحموا فناناً أفنى أكثر من ستين سنة من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته في دفع كل الضرائب بل على العكس، ومن يقل غير ذلك فهو ظالم».

ونال منشور أحمد أبو زهرة اهتماماً وفجر العديد من الانتقادات، وكتب حساب باسم سميح عسل: «إن المعاش لا يخضع قانوناً للحجز الضريبي وإنه يمكن بسهولة إثبات أن الحساب البنكي لا يحوي سوى المعاش»، وكتبت نهي حسين: «كل فترة يفعلون موقفاً مخزياً معه وهو الإنسان المحترم والفنان المحترم»، فيما كتب أدهم الميرغني: «والله عيب أن يحدث ذلك لرجل في قيمة هذا الفنان وهو من أثرى الفن والحياة بقيم جميلة وكان دائماً مثالاً رائعاً يحتذى به».

وكان الفنان عبد الرحمن أبو زهرة قد تعرض لأزمة مماثلة في مايو (أيار) من العام الماضي، حيث أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه سن التسعين، وكتب نجله عبر حسابه بـ«فيسبوك»، يؤكد أن هيئة التأمينات طلبت ممن قام بالاستفسار عن وقف معاش والده رغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش إما بحضوره شخصياً لمقر هيئة التأمينات أو بإرسال مندوب لمنزله لمقابلته للتأكد من أنه لا يزال على قيد الحياة، وقال نجل الفنان إن حالة والده الصحية لا تسمح بذهابه لهيئة التأمينات وإنهم كأسرة لن يسمحوا باقتحام خصوصية والدهم.

وأعلنت الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية وقتها أن سبب إيقاف معاش الفنان الكبير وجود مشكلة تقنية وتم تداركها، وأبدى رئيس الهيئة اعتذاره لأسرة الفنان.

الفنان عبد الرحمن أبو زهرة ونجله (صفحة نجله أحمد أبو زهرة على «فيسبوك»)

وقال أحمد أبو زهرة لـ«الشرق الأوسط» إن «هذه هي المرة الثانية التي يقومون بهذا الموقف المهين لفنان كبير وكأنهم ليس لديهم سواه، ففي المرة السابقة أوقفت التأمينات معاشه وهذه المرة قامت الضرائب بالحجز على حسابه البنكي الذي لا يحوي سوى معاشه البسيط»، لافتاً إلى أن «الرئيس عبد الفتاح السيسي تحدث هاتفياً مع والده عقب الواقعة السابقة وقال له أنت غالي عندنا وأخذ يطمئن على صحته، وقد أرسلت وزارة الصحة فريقاً طبياً أجرى فحوصات عديدة لأبي الذي أبدى امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له، فهل مطلوب أن يتدخل الرئيس في كل مرة في ظل مهامه الكبيرة».

وحول موقف والده من الضرائب يقول نجل الفنان: «لم يقدم أبي أعمالاً فنية منذ عام 2020 أي منذ أكثر من 5 سنوات، وهو رجل ملتزم بطبيعته وكان يدفع الضرائب أولاً بأول، فكيف يحسبون عليه ضرائب مجدداً»، مشيراً إلى أن شخصيات من وزارة المالية تواصلت معه اليوم بعد ما نشره عبر «فيسبوك» ووعدوا بإصلاح هذا الخطأ.

وأبدت الناقدة الفنية المصرية خيرية البشلاوي انزعاجها من هذا الموقف، متسائلة: «كيف يحدث هذا مع فنان كبير صاحب إرث ثقافي وفني وقد أدى دوره بأمانة وشرف ولم يقدم ما يسيء للمجتمع؟»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «نحن بصدد فنان قدير عاش محترماً ويجب أن يظل التعامل معه كذلك فلا يتعرض من جهات بالدولة لإهانة أو ظلم، لا سيما وهو يعيش على معاشه ولم يُعرف عنه الثراء، وأولى بمؤسسات الدولة أن تعامله باحترام لأنه لم يتخلف في أي وقت عن دفع الضرائب المطلوبة منه حتى تقاعده».

وتخرج الفنان الكبير عبد الرحمن أبو زهرة «91 عاماً» في معهد الفنون المسرحية 1958 وعُين ممثلاً بالمسرح القومي الذي شهد صولاته وجولاته عبر أدوار تاريخية وكوميدية ودينية، من بينها «لعبة السلطان»، و«الفرافير»، و«زهرة الصبار»، و«الحسين ثائراً»، وشارك في عدد كبير من الأفلام، من بينها «بئر الحرمان»، و«عمالقة البحار»، و«أنا حرة»، و«أرض الخوف». كما شارك في بطولة عدد كبير من المسلسلات من بينها «لن أعيش في جلباب أبي»، و«عمر بن عبد العزيز»، و«الطريق إلى القدس».


فحص بسيط يتوقع نوبات التهاب الأمعاء

يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)
يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)
TT

فحص بسيط يتوقع نوبات التهاب الأمعاء

يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)
يمر المرضى بفترات من الهدوء تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الألم والإسهال والإرهاق (جامعة إدنبرة)

كشفت دراسة جديدة أجراها باحثون من جامعة إدنبرة في اسكوتلندا أن فحوصات البراز الدورية، بالإضافة إلى المعلومات الغذائية، قد تساعد في تحديد الأشخاص المصابين بالتهاب الأمعاء والأكثر عرضة لخطر الانتكاس.

ووجد الباحثون أن ارتفاع مستوى التهاب الأمعاء، الذي يتم الكشف عنه من خلال فحوصات البراز يتنبأ بقوة بنوبات المرض المستقبلية. كما وجدت الدراسة أن زيادة استهلاك اللحوم مرتبط بزيادة خطر الانتكاس لدى مرضى التهاب القولون التقرحي، ولكن ليس لدى مرضى داء كرون.

ويقول تشارلي ليز، أستاذ أمراض الجهاز الهضمي في جامعة إدنبرة: «تُعدّ هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تتتبع بدقة العلاقة بين النظام الغذائي المعتاد ونوبات المرض على نطاق واسع وبطريقة استباقية».

وأضاف، في بيان نُشر على موقع الجامعة الثلاثاء: «تُقدّم نتائجنا إطاراً جديداً لإدارة المرض، يتمثل في استخدام المؤشرات الحيوية الموضوعية للكشف المبكر عن الالتهاب، وتحديد عوامل غذائية مُعينة قد تُساعد في منع الانتكاسات المُنهكة»، مشدداً على أن هذا هو بالضبط نوع قاعدة الأدلة الشخصية التي نحتاج إليها لتحسين حياة الأشخاص المصابين بداء كرون والتهاب القولون التقرحي.

النظام الغذائي اليومي

ويؤثر التهاب الأمعاء، الذي يشمل داء كرون والتهاب القولون التقرحي، على ما يقرب من واحد في المائة من سكان المملكة المتحدة وحدها. وغالباً ما يمر المرضى بفترات طويلة من الهدوء، تليها نوبات مفاجئة وشديدة من الأعراض مثل الألم والإسهال والإرهاق.

ويتساءل العديد من المرضى عما إذا كان النظام الغذائي اليومي يلعب دوراً في تحفيز نوبات التهاب الأمعاء، لكن الأدلة القوية في هذا الشأن محدودة، وفقاً للخبراء.

وللإجابة عن هذا السؤال، قاد باحثون من جامعة إدنبرة دراستهم التي تابعت 2629 شخصاً مصاباً بداء الأمعاء الالتهابي، والذين أفادوا بأنهم في حالة هدوء عند بدء الدراسة. تم تجنيد المشاركين من 47 مركزاً تابعاً لهيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS) بين عامي 2016 و2020.

وعند التسجيل، أكمل المشاركون استبياناً حول تكرار تناول الطعام، وقدموا معلومات سريرية، بما في ذلك تحاليل الدم واختبار البراز لقياس الكالبروتكتين البرازي - وهو مؤشر على التهاب الأمعاء. ثم أكملوا استبيانات شهرية للأعراض، وتمت متابعتهم لمدة متوسطها أربع سنوات.

وسجل الباحثون نوبات التهاب الأمعاء بناءً على الأعراض، ونوبات التهاب الأمعاء «الموضوعية»؛ حيث تم تأكيد الالتهاب بالفحوصات، واحتاج العلاج إلى تكثيفه. ووجدوا أن الكالبروتكتين البرازي يُعد إشارة إنذار مبكر قوية، حتى عندما كان الأشخاص يشعرون بحالة جيدة. وارتبطت المستويات المرتفعة منه بزيادة كبيرة في خطر حدوث نوبات التهاب الأمعاء في المستقبل.

كما وجد الباحثون أن النظام الغذائي مرتبط بخطر حدوث نوبات التهابية في التهاب القولون التقرحي. فالأشخاص الذين يتناولون كميات كبيرة من اللحوم لديهم ضعف خطر حدوث نوبة التهابية تقريباً مقارنة بمن يتناولون كميات أقل. لم يُلاحظ هذا النمط في داء كرون، ولم تكن هناك روابط ثابتة بين النوبات الالتهابية وتناول الألياف، أو الأطعمة فائقة المعالجة، أو الدهون المتعددة غير المشبعة، أو الكحول.

ويقول الخبراء إن النتائج تدعم إجراء تجارب سريرية مستقبلية لاختبار ما إذا كان تقليل تناول اللحوم، إلى جانب المراقبة الروتينية للالتهاب، يمكن أن يساعد في منع انتكاسات التهاب القولون التقرحي. كما يشددون على أن دمج هذا النهج في علاج التهاب الأمعاء قد يسمح بالتدخل المبكر ويساعد في تخصيص الرعاية للأشخاص الأكثر عرضة للخطر.