غالباً ما يتعرّض العاملون من الجيل «زد» لانتقادات بسبب اتجاههم للعمل عن بُعد، لكن دراسة استقصائية وجدت أنهم يطلبون مزيداً من التفاعل الشخصي، حسبما نشرته شبكة «سي إن بي سي».
ووفقاً لمسح حديث أجراه «Harris Poll» على 1824 بالغاً أميركياً في وظائف ذوي الياقات البيضاء نيابة عن شركة الأحداث العالمية «Freeman»، يقول نحو 91 في المائة من العاملين من الجيل «زد» إنه سيكون من الجيد أن يصبح هناك توازن بين الفرص الافتراضية والشخصية للتواصل مع الآخرين في شركتهم، وفي أعمالهم.
ويشعر الجيل الأصغر سناً في العمل بأن التواصل مع الناس شخصياً أمر قيِّم. وقد وجد الاستطلاع أن 91 في المائة من الجيل «زد» يتفقون أيضاً على أن الأحداث الشخصية هي من أفضل الطرق لبناء المهارات الاجتماعية والشخصية.
ويتفق معظم (89 في المائة) من الجيل «زد» على أن العلاقات التي يتم بناؤها أثناء الأحداث الشخصية ضرورية لبناء الثقة المهنية، ويجمع 86 في المائة على أن حضور الأحداث الشخصية هو مفتاح التطوير الوظيفي.
ووجدت الدراسة أن الرغبة في تحسين مهارات الاتصال لديهم جزئياً هي سبب حرص العاملين من الجيل «زد» على حضور مزيد من الأحداث الشخصية.
لقد درس عدد من الشباب افتراضياً أثناء جائحة «كوفيد-19» وبدأوا وظائفهم الأولى عن بُعد، ما أدّى إلى توقف بعض مهاراتهم الشخصية، مثل التواصل والتعامل مع ديناميكيات التعامل الشخصي.
وأعرب نحو اثنين فقط من كل خمسة من أفراد الجيل «زد» الذين شملهم الاستطلاع عن ثقتهم العالية في التواصل مع الأشخاص بالعمل أو بناء علاقات تجارية قوية.
وفي الوقت نفسه، يقول 82 في المائة من أفراد هذا الجيل إنهم يريدون أن يشعروا براحة أكبر في التعبير عن أنفسهم، والوجود مع الآخرين شخصياً، في حين يقول 79 في المائة إن هدفهم أن يتمكنوا من التفاعل مع الناس بشكل أكبر «في العالم الحقيقي».
ويلوم الجيل «زد» التكنولوجيا على مشكلاتهم، إذ يعد أكثر من ثلثي أفراد هذا الجيل أن التكنولوجيا جعلتهم يشعرون بأنهم أقل ارتباطاً، وأكثر عزلة عن الآخرين في شركتهم وفي عملهم.
وقال ما يقرب من 80 في المائة إن الشركات تركز بشكل أكبر على التكنولوجيا «للتواصل» مع الناس بدلاً من تعزيز «الاتصالات الشخصية».
وبشكل عام، يريد أفراد الجيل «زد» أن يروا شركتهم تخصص مزيداً من الإنفاق على الأحداث لمساعدتهم على بناء علاقات تجارية أقوى.
وألقت الأجيال الأكبر سنّاً باللوم على المهنيين من الجيل «زد» في ازدياد العمل عن بُعد، مشيرين إلى الافتقار إلى أخلاقيات العمل والانضباط.
وفي هذا الإطار، قال رجل الأعمال البريطاني آلان شوغر (77 عاماً)، مؤخراً لشبكة «بي بي سي» إن العمال الشباب «يريدون فقط الجلوس في المنزل»، وأنهم بحاجة إلى العودة إلى المكتب.
وأشار إلى أن «الأشياء الصغيرة، مثل التفاعل مع زملائك الأكثر نضجاً، هي التي ستُخبرك بكيفية القيام بهذا وإتمام ذلك، وهذا مفقود في ثقافة العمل من المنزل وتقنية زووم».
ومع ذلك، أوضحت الرئيسة التنفيذية لشركة «فريمان جانيت ديل» لـ«سي إن بي سي» أن هذه المشاعر ثبت أنها غير صحيحة.
وأضافت: «هذا البحث يقلب هذا السرد تماماً. تُظهر البيانات أن الجيل (زد) لا يقود ثورة رقمية بحتة؛ إنه في الواقع يدافع عن تكامل أكثر تفكيراً للتفاعلات الرقمية والوجهية».
ورأت أن هذا الجيل «لا يبحث عن الاختباء وراء الشاشات؛ بل يبحث بنشاط عن فرص لبناء مهارات شخصية وعلاقات مهنية ذات مغزى. ويتمتع هذا الجيل بفهم متطور حول متى تساعد التكنولوجيا، ومتى تعيق الاتصال الحقيقي».



