حزن في مصر لرحيل «أيقونة» الطرب الشعبي أحمد عدوية

الدولة تنعاه... وحوائط «السوشيال ميديا» دفتر عزاء كبير 

أحمد عدوية (حساب نجله محمد في «فيسبوك»)
أحمد عدوية (حساب نجله محمد في «فيسبوك»)
TT

حزن في مصر لرحيل «أيقونة» الطرب الشعبي أحمد عدوية

أحمد عدوية (حساب نجله محمد في «فيسبوك»)
أحمد عدوية (حساب نجله محمد في «فيسبوك»)

خيّم الحزن على الوسط الفني في مصر، بعد خبر رحيل «أيقونة» الطّرب الشّعبي أحمد عدوية، الأحد، عن عمر ناهز 79 عاماً بعد صراع طويل مع المرض؛ وفق ما أعلنه نجله الفنان محمد عدوية عبر حسابه في منصة «فيسبوك»، حيث كتب «رحم الله طيِّب القلب... الحنون جابر الخواطر»، وتصدّر اسم عدوية (الترند) على موقعي «إكس» و«غوغل»، الاثنين، وتحوّلت «المنصات السوشيالية» لدفتر عزاءٍ كبيرٍ قُبيل ساعات من جنازة المطرب الراحل.

ويعدّ أحمد عدوية المولود في منتصف أربعينات القرن الماضي، من أبرز رموز الغناء الشّعبي، وحمل ألقاباً عدّة وصفه بها نُقّادٌ للفن والغناء، من بينها «الأيقونة» و«سلطان الأغنية الشعبية» و«الأب الرّوحي للغناء الشعبي»، بعد أن قاد مسيرة هذا اللون الغنائي لأكثر من نصف قرن، إذ بدأ مشواره الفني أواخر الستينات، وظل يُغنّي حتى قبل عامين.

أحدث عدوية انقلاباً في عالم «الأغنية الشعبية»، وترك بصمة قوية في تاريخها منذ بداية مسيرته في الغناء بالأفراح والحفلات عبر بوابة «شارع محمد علي» أعرق شوارع المحروسة الذي اشتهر بالتّجمعات الفنية، وفق الناقد والمؤرخ الفني المصري محمد شوقي.

أحمد عدوية وسط نجله والفنان محمد رمضان (حساب الأخير على «فيسبوك»)

وخلال مسيرته تعاون أحمد عدوية مع نخبة من الشّعراء والملحنين من بينهم بليغ حمدي، وسيد مكاوي، وكمال الطويل، وهاني شنودة، ومأمون الشناوي، وصلاح جاهين.

عشرات الأغنيات والمواويل الشعبية قدمها عدوية خلال لمسيرته، وظلّت حاضرة في الوجدان الشعبي، من بينها «صاحب الجمال» و«بنت السلطان» و«راحوا الحبايب» و«كركشندي دبح كبشه» و«زحمة يا دنيا زحمة» و«سلامتها أم حسن» و«يا ليل يا باشا يا ليل» و«سلطان أهل الهوى» و«القمر مسافر»، وغيرها من الأغنيات.

نجوميته في ملاهي «شارع الهرم»، ومبيعات أسطواناته أهّلتاه للمشاركة في التمثيل بكثير من الأعمال السينمائية وأَطلق عليه بعض نجوم التمثيل لقب «الحصان الرابح»، ومن بين مشاركاته السينمائية «الفاتنة والصعلوك» و«خدعتني امرأة» و«شعبان تحت الصفر» و«دائرة الشك» و«البنات عايزة إيه» و«رحلة الرعب» و«أنياب» و«أنا المجنون» و«خمسة في الجحيم» و«العسكري شبراوي» و«السلخانة» و«المتسوّل» و«يا رب ولد» وغيرها.

ونعت الدولة، متمثلة في وزير الثقافة الدكتور أحمد فؤاد هنو، الفنان الراحل، ووصفه بيان للوزارة بأنه «أحد أبرز رموز الأغنية الشعبية»، وأنه صاحب مسيرة فنية حافلة بأغانٍ تركت بصمة لا تُنسى في تاريخ الموسيقى الشعبية، ونموذج للفنان الأصيل الذي أبدع في تقديم فن يحمل هوية خاصة. كما نعته نقابة «المهن الموسيقية»، في بيان رسمي، مؤكّدين أنه أحد أعمدة الأغنية الشعبية في مصر، وحالة فنية فريدة جمعت بين الإبداع والتلقائية، ومن أبرز الأصوات التي نجحت في التّعبير عن نبض الشارع المصري.

وكتب المستشار تركي آل الشيخ، رئيس هيئة الترفيه في السعودية، عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «خالص عزائي في وفاة الفنان الجميل والطيب أحمد عدوية، تغمده الله بواسع رحمته».

وكان عدوية قد ابتعد عن الأضواء بعد تعرضه لحادث في أواخر ثمانينات القرن الماضي، إلا أنه فور تعافيه عاد للظهور على الساحة مجدداً، وقدم أغنيته الشهيرة «الناس الرايقة» وشاركه الغناء المطرب اللبناني رامي عياش وحققت نجاحاً لافتاً فور طرحها.

أحمد عدوية في أحد الأفلام (أرشيفية)

وظهر عدوية في لقاءات إعلامية عدة بصحبة زوجته قبيل رحيلها قبل نحو 6 أشهر، كما شارك في التريو الغنائي «على وضعنا» مع نجله محمد والفنان محمد رمضان قبل عامين، وكان آخر ظهور فني له في إحدى حفلات موسم الصيف الماضي بصحبة نجله.

وعدّ الناقد الفني محمد شوقي، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، الفنان الراحل «أحد أعلام الفن الشّعبي الذي أحدث حالة استثنائية تحتاج إلى دراسة عميقة».

وتوالت التعليقات «السوشيالية» من شخصيات عامة وإعلامية تودّع الفنان الراحل، من بينها علاء مبارك نجل الرئيس المصري الأسبق حسني مبارك، الذي كتب عبر حسابه في موقع «إكس»: «فقدت مصر فناناً كبيراً... الفنان الشعبي الأصيل أحمد عدوية».

أحمد عدوية في زفاف لمياء أحمد راتب (حسابها في «فيسبوك»)

ونعته الإعلامية لميس الحديدي عبر حسابها في «إكس»: «رحل أسطورة الفن الشعبي... لم يقتله المرض بعد حادثٍ أليم، لكن قتله رحيل شريكة العمر... رحل صاحب (بنت السلطان) الذي حاربه الكبار وأنصفه نجيب محفوظ».

من جانبه، وصفه الإعلامي عمرو الليثي عبر حسابه في «فيسبوك» بأنه «رمز الفن الأصيل وصاحب البصمة الخالدة في عالم الغناء الشّعبي»، كما نعاه كثيرون من نجوم الفن من بينهم إليسا، وأصالة، ونانسي عجرم، وكريم عبد العزيز، ورامي صبري، وإسعاد يونس.

«ورغم نيل عدوية انتقادات واتهامات بإفساد الذّوق العام وقت ظهوره تزامناً مع نجوم وعمالقة الغناء والتلحين في مصر، فإنهم تعاونوا معه فيما بعد ونال إشادات كبارهم، من بينهم موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب الذي تغزل في صوته، و(العندليب) عبد الحليم حافظ الذي شاركه الغناء»، وفق الناقد والمؤرخ الفني محمد شوقي.

عدوية وعبد الحليم حافظ (صورة أرشيفية)

وأوضح شوقي أن «أغنيات عدوية توارثتها الأجيال، وتأثر به نجوم الأغنية الشعبية الذين أتوا من بعده»، كما نوه شوقي بأنه «رغم نجوميته الغنائية فإن عدوية كان يهاب الكاميرا وهذا ما حدّ من تألّقه في التمثيل، بيد أن السينما استغلته في الغناء للاستفادة من اسمه الذي كان يحقق رواجاً كبيراً».


مقالات ذات صلة

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

يوميات الشرق الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

كل الإشارات تدل على عودة قريبة للفنانة العالمية سيلين ديون بعد ابتعاد طويل بسبب إصابتها بـ«متلازمة الشخص المتيبس». ويبدو أن باريس ستستضيف العودة الغنائية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق أعضاء فريق «BTS» يجتمعون من جديد والانطلاقة حفلٌ ضخم في سيول (رويترز)

انتهت الخدمة العسكرية... عودة مدويَّة لـ«BTS» مع حفل ضخم وألبوم جديد

الفريق الكوريّ الجنوبي يضيء ليل سيول في حفلٍ حضره الآلاف وشاهده الملايين على «نتفليكس»، احتفاءً بعودة «BTS» بعد 4 أعوام من الغياب بداعي الخدمة العسكرية.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام عيد الفطر الأنظار أخيراً.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق عروض متنوعة قدمتها فرقة رضا (وزارة الثقافة المصرية)

«فرقة رضا» تسدل الستار على احتفالات ليالي رمضان بمصر

بعروضها الشهيرة مثل «الأقصر بلدنا» و«الحجالة» و«الكرنبة» و«النوبة» ورقصة التنورة، اختتمت فرقة رضا للفنون الشعبية ليالي «هل هلالك».

محمد الكفراوي (القاهرة )

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
TT

عالم خفي تحت القارة القطبية الجنوبية قد يُغرق المدن الساحلية

جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)
جبال جليدية ضخمة في القارة القطبية الجنوبية (أ.ف.ب)

كشفت خريطة حديثة لقارة الأرض الواقعة في أقصى الجنوب عن تفاصيل غير مسبوقة للعالم الكامن تحت الجليد في القارة القطبية الجنوبية، مقدّمةً بيانات جديدة قد تساعد العلماء على فهم التغير المناخي بشكل أعمق والتعامل معه بفاعلية أكبر.

وعلى الرغم من أن مساحة القارة تعادل ضعف مساحة أستراليا، فإن ما يوجد تحت الطبقة الجليدية السميكة التي تغطيها لا يزال مجهولاً إلى حد كبير. بل إن العلماء يعرفون عن سطح كوكب المريخ الذي يبعد نحو 140 مليون ميل أكثر مما يعرفونه عن تضاريس القارة القطبية الجنوبية. وفقاً لمجلة «نيوزويك».

وتحتوي الصفيحة الجليدية في القارة القطبية الجنوبية على نحو 70 في المائة من المياه العذبة على كوكب الأرض، ما يجعلها أكبر كتلة جليدية في العالم. ويختلف سُمك هذه الطبقة الجليدية، إذ يبلغ متوسطه نحو كيلومترين، وقد يتجاوز خمسة كيلومترات في أعمق مناطقها.

الموقع «ليتل دوم سي» في القارة القطبية الجنوبية (أ.ب)

لكن ماذا يكمن تحت هذا الغطاء الجليدي الهائل؟

نظراً لصعوبة الرصد بسبب الامتداد الواسع للجليد، تمكن فريق دولي من الباحثين بقيادة جامعة إدنبرة من إعداد أدق خريطة حتى الآن للمناظر الطبيعية المخفية تحت الجليد في القارة.

واعتمد الفريق على تقنية تُعرف باسم «تحليل اضطراب تدفق الجليد» (IFPA)، التي تستخدم فيزياء حركة الجليد لاستنتاج شكل التضاريس أسفله، من خلال تتبّع الأنماط السطحية التي تتكوّن عندما يتحرك الجليد فوق التلال والوديان. ثم دمجوا هذه البيانات مع أحدث صور الأقمار الاصطناعية للكشف عن ملامح القارة بأكملها.

وقال أستاذ علوم الأرض وأحد مؤلفي الدراسة، البروفسور أندرو كيرتس: «تتيح هذه الطريقة، التي تسقط معلومات سطح الجليد الملتقطة عبر الأقمار الاصطناعية إلى قاعدته، أسلوباً جديداً تماماً لرؤية ما تحت الصفائح الجليدية. وعلى مدار عدة سنوات أثبتنا فاعليتها من خلال اختبارات دقيقة، ويؤكد تطبيقها على مستوى القارة بأكملها قوتها الكبيرة».

وكشفت الدراسة عن تفاصيل جغرافية في مناطق لم تُستكشف سابقاً، بما في ذلك سلاسل جبلية ضخمة، وأودية عميقة، وسهول واسعة، إضافة إلى عشرات الآلاف من التلال والوديان التي لم تكن معروفة من قبل.

وقالت الباحثة هيلين أوكيندن، المشاركة في إعداد الدراسة: «بسبب صعوبة إجراء القياسات العلمية عبر الجليد، فإن معرفتنا بالمناظر الطبيعية المخفية تحت القارة القطبية الجنوبية أقل من معرفتنا بأسطح كوكبي المريخ أو الزهرة. لذلك، من المثير للغاية أن تتيح لنا هذه الطريقة الجديدة استخدام قياسات الأقمار الاصطناعية لسطح الجليد لسد الفجوات في خرائطنا، والكشف عن تفاصيل جديدة للسلاسل الجبلية والأودية والحدود الجيولوجية».

وقد أظهرت دراسات سابقة أن المناطق الوعرة تحت الجليد مثل المنحدرات الصخرية الحادة وسلاسل الجبال يمكن أن تُبطئ تراجع الصفائح الجليدية في القارة، إذ توفّر مقاومة احتكاكية تحدّ من اندفاع الجليد نحو البحر.

وتُعد هذه الخريطة الجديدة دليلاً مهماً للعلماء، إذ تساعد في تحديد المناطق التي ينبغي التركيز عليها في الدراسات المستقبلية، كما تدعم تطوير توقعات أكثر دقة بشأن ارتفاع مستويات سطح البحر ومقدار هذا الارتفاع في المستقبل.


دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
TT

دراسة تكشف: الحديث عن السياسة في العمل قد يعزز رفاهيتك النفسية

النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)
النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم (رويترز)

في وقتٍ تزداد فيه التحذيرات من تجنّب النقاشات السياسية في بيئة العمل، خشية إثارة الخلافات أو التوتر، تكشف دراسة جديدة عن جانب غير متوقَّع لهذا النوع من الأحاديث. فبدلاً من أن تكون مصدراً للانقسام فقط، قد تسهم المناقشات السياسية - في ظروف معينة - في تحسين الحالة النفسية للموظفين، وتعزيز شعورهم بالارتياح.

ووفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت»، يشير هذا البحث إلى نتائج لافتة، رغم أن كثيراً من الأميركيين يرون أن بلادهم تعيش حالة انقسام غير مسبوقة منذ الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1861 و1865، وذلك حسب بيانات مركز «بيو» للأبحاث (Pew Research Center).

ولا تخلو النقاشات السياسية من آثار سلبية محتملة؛ إذ قد تثير مشاعر غير مريحة. وتشير جامعة ميشيغان إلى أن هذه النقاشات قد تؤدي أحياناً إلى ارتفاع ضغط الدم، وتقلبات في الوزن، والشعور بالقلق وتذبذب المزاج، فضلاً عن اضطرابات النوم وحتى إساءة استخدام المواد المخدرة.

غير أن تحليلاً جديداً لاستطلاعات رأي واستبانات سابقة أجرته جامعة ولاية واشنطن، يقدّم صورة أكثر توازناً؛ إذ يشير إلى أن الحديث عن السياسة في مكان العمل قد يساعد الموظفين فعلياً على إدارة ضغوطهم النفسية بشكل أفضل، شريطة أن يتم في بيئة يشعر فيها الأفراد بالدعم والتفهّم.

وفي هذا السياق، أوضحت كريستين كوهن، أستاذة الإدارة في كلية كارسون للأعمال التابعة للجامعة، في بيان لها: «تشير نتائجنا إلى أن غالبية الموظفين لا يسعون إلى افتعال الخلافات في مكان العمل. ففي العينات التي شملتها دراستنا، كان الأفراد يتسمون بالانتقائية؛ إذ يميلون إلى مناقشة الأخبار السياسية ذات الطابع العاطفي مع زملاء يتوقعون منهم التعاطف، أو يشاركونهم وجهات نظر متقاربة».

وقد شمل التقييم إجابات استطلاعات ورسائل أدلى بها نحو 500 موظف، شاركوا في ثلاث دراسات منفصلة.

وتضمنت هذه الردود معلومات حول الأوقات التي ناقش فيها الموظفون الأخبار السياسية داخل مكان العمل، وكيف ارتبطت تلك المحادثات بمستوى رفاههم الوظيفي، ودرجة الإرهاق لديهم، وطبيعة تفاعلاتهم مع زملائهم.

كما أخذ الباحثون في الحسبان الهوية السياسية للمشاركين، ومدى توافقها مع هويات زملائهم في بيئة العمل، مع الإشارة إلى أن الدراسة لم تكشف عن التوجهات السياسية التفصيلية للأفراد.

وقد أتاحت هذه المعطيات فهماً أعمق للكيفية التي تؤثر بها هذه الديناميكيات في طبيعة هذه النقاشات واحتمالات حدوثها.

وأظهرت النتائج أن النقاشات السياسية التي تُجرى مع زملاء متوافقين ومتعاطفين تساعد الأفراد على استيعاب مشاعرهم - مثل الإحباط - وتمنحهم إحساساً بأن مشاعرهم محل تقدير وتفهّم.

وفي هذا الصدد، قالت كوهن: «تُظهر الأبحاث أنه عندما يمر الأشخاص بمشاعر قوية في العمل - كما يحدث بعد التعامل مع عميل صعب - فإنهم غالباً ما يسعون إلى التحدث مع شخص ما حول ذلك».

وأضافت: «ما يختلف هنا هو السياق؛ فالأحداث الإخبارية التي تثير هذه المشاعر تقع خارج نطاق المؤسسة، لكنها تظل تؤثر في كيفية شعور الأفراد وتفاعلهم داخل بيئة العمل».

كما يشير الباحثون إلى أن تحليلهم لاستجابات العاملين يُظهر أن الأحداث الاجتماعية والسياسية قد تسهم في توليد ضغط عاطفي وإرهاق مهني داخل مكان العمل، وهو ما يجعل طريقة التعامل معها عاملاً حاسماً في الحد من آثارها السلبية.


قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
TT

قبل الزراعة بآلاف السنوات... البشر والكلاب أصدقاء منذ العصر الجليدي

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)
رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

أظهرت دراسة جديدة أنّ العلاقة الوثيقة بين البشر والكلاب استمرّت لأكثر من 14 ألف عام، واكتشف باحثون أدلة على أنّ الكلاب كانت تعيش جنباً إلى جنب مع البشر خلال العصر الجليدي، أي قبل أكثر من 5 آلاف عام من الاعتقاد السائد بشأن تدجينها.

وتعود عظام عُثر عليها في كهف غوف في سومرست، وفي بينارباشي في تركيا، إلى أواخر العصر الحجري القديم الأعلى، أي قبل ظهور الزراعة بزمن طويل. وفي هذا السياق، أوضح البروفسور أوليفر كريغ، من قسم الآثار بجامعة يورك أنه: «لطالما اعتقدنا أن الكلاب تطوّرت من الذئاب الرمادية خلال العصر الجليدي الأخير، لكن الأدلة المادية على ارتباطها بالبشر كان من الصعب تأكيدها».

وخلال المراحل الأولى من التدجين، كانت الكلاب والذئاب متطابقة تقريباً في الشكل، ولم تظهر اختلافات سلوكية واضحة في السجل الأثري. واعتمدت الدراسات السابقة على أجزاء صغيرة من الحمض النووي وقياسات الهياكل العظمية، لكن هذه الدراسة الأخيرة تمكنت من إعادة بناء جينومات كاملة من بقايا يزيد عمرها على 10 آلاف عام.

وبعد ذلك، قارن علماء جامعة يورك هذه البقايا بأكثر من ألف نوع حديث وقديم من فصيلة الكلاب، مما أكَّد أنّ الكلاب كانت منتشرة على نطاق واسع في أوروبا وغرب آسيا منذ 14 ألف عام على الأقل.

كما قاس تحليل غذائي نظائر الكربون والنيتروجين المحفوظة في كولاجين العظام، ما أظهر أنّ الكلاب كانت تتبع نظاماً غذائياً يُشبه النظام الغذائي لدى البشر.

رفيقٌ لم يخذل الإنسان يوماً (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، قالت طالبة الدكتوراه ليزي هودجسون التي أسهمت في الدراسة: «جاءت إحدى أهم النتائج من بينارباشي، إذ أظهرت البيانات أن الكلاب المنزلية كانت تستهلك نظاماً غذائياً غنياً بالأسماك، يُشابه إلى حد كبير النظام الغذائي للسكان المحليين»، مضيفةً أنه «من غير المرجَّح أنّ الكلاب كانت تصطاد كميات كبيرة من الأسماك بنفسها، ما يُشير إلى أنّ البشر كانوا يُطعمونها بنشاط».

كما تُشير الدراسة، التي نُشرت في مجلة «نيتشر» ونقلتها «الإندبندنت»، إلى أنّ الكلاب كانت موجودة بين مجموعات مختلفة من الصيادين وجامعي الثمار قرب نهاية العصر الجليدي، وأنها كانت أقرب صلةً بسلالات الكلاب الأوروبية والشرق أوسطية الحديثة منها بالكلاب القطبية.

وعلَّق الدكتور ويليام مارش، من متحف التاريخ الطبيعي: «سمحت لنا هذه العيّنات بتحديد أنواع إضافية من الكلاب القديمة من مواقع في ألمانيا وإيطاليا وسويسرا، ما يُظهر أنها كانت منتشرة على نطاق واسع في جميع أنحاء أوروبا وتركيا منذ 14 ألف عام على الأقل».

بدوره، قال الدكتور لاكي سكارزبروك، من جامعة لودفيغ ماكسيميليان في ميونيخ، إنّ هذا يشير إلى أنّ سلالات الكلاب الرئيسة كانت موجودة بالفعل منذ نحو 15 ألف عام. وأضاف: «كانت الكلاب ذات الأصول المختلفة موجودة بالفعل في جميع أنحاء أوراسيا، من سومرست إلى سيبيريا».

ويرى خبراء أنّ هذا يثير احتمال أن تكون الكلاب قد استُؤنست قبل أكثر من 10 آلاف عام من استئناس أيّ حيوانات أو نباتات أخرى.