«ملتقى الدرعية الدولي» يستكشف دور الدرعية الثقافي والاقتصادي عبر 600 عام

من قاعة الملتقى الذي يمتد ليومين (هيئة الدرعية)
من قاعة الملتقى الذي يمتد ليومين (هيئة الدرعية)
TT

«ملتقى الدرعية الدولي» يستكشف دور الدرعية الثقافي والاقتصادي عبر 600 عام

من قاعة الملتقى الذي يمتد ليومين (هيئة الدرعية)
من قاعة الملتقى الذي يمتد ليومين (هيئة الدرعية)

أطلق ملتقى الدرعية الدولي‬ نقاشات وحوارات علمية لباحثين ومشاركين من مختلف دول العالم، لتسليط الضوء على التاريخ والتراث الثقافي للدرعية والمنطقة الوسطى، وتأثيرها الذي امتدّ لأكثر من 600 عام.

الملتقى الذي يشارك فيه نحو 50 باحثاً من الأكاديميين السعوديين والدوليين، استعرض خلال جلسات اليوم الأول العديد من العناوين البحثية في التاريخ لتحفيز الحوار الأكاديمي والأطروحات البحثية حول عمق إرث اﻟﻤنطقة والأبعاد التاريخية والتجارب الاجتماعية والثقافية التي ساهمت في تشكيل هوية الدرعية.

وقال الأمير فيصل بن سلمان، رئيس مجلس إدارة دارة الملك عبد العزيز، إن الدرعية بما تحمله من رمزية ثقافية وتاريخية هي النواة الأولى للدولة السعودية الأولى وموطن الحلم الذي قاد إلى وحدة هذا الكيان الكبير. وأكد الأمير فيصل، خلال كلمته الافتتاحية لملتقى الدرعية الدولي‬، أنه من هذه المكانة التاريخية للدرعية تنبع أهمية الملتقى الذي لا يقتصر على توثيق الماضي، بل يسعى أيضاً إلى تسليط الضوء على دور الدرعية في رسم ملامح الحاضر واستشراف المستقبل.

الأمير فيصل بن سلمان يلقي كلمة الافتتاح (هيئة الدرعية)

من جهته، وجّه السيد جيري إنزيريلو، الرئيس التنفيذي لهيئة تطوير بوابة الدرعية، شكره لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لدوره في حماية هذا الإرث الذي احتفظت به المنطقة التاريخية، وبناء تطلعات منطقة الدرعية، بما تملكه من تراث وتنوع، يعد مصدراً مهماً في اعتبارات الباحثين والمهتمين.

وقال إنزيريلو إن تاريخ الدرعية مستمر منذ سنوات، وإن هناك كثيراً من السائحين الذي يفِدون باستمرار إلى الدرعية لزيارة أحيائها التاريخية، والاطلاع على تفاصيل المكان والتراث والتجربة المختلفة التي تجمع بين تراثها الأصيل ورؤيتها للمستقبل.

نحو 50 مشاركاً في يومي «الملتقى العلمي» (مؤسسة التراث)

استمرارية الدولة السعودية منذ 1727

استعرض الملتقى الذي انطلق تحت شعار «علم يمتد»، العديد من المواضيع، تحت عنوانه الرئيسي «الدرعية عند ملتقى التاريخ والتجارة... دور الدرعية والمنطقة الوسطى في التبادل العالمي»، بمشاركة كوكبة من العلماء والمفكرين والباحثين المحليين والدوليين.

وناقش الملتقى 3 محاور رئيسة، تتناول التراث المادي للتجارة من خلال استكشاف الموروثات الأثرية والمعمارية والبيئية التي تبرز دور الدرعية والمنطقة الوسطى في الروابط التجارية التاريخية، فيما ركّز المحور الثاني على التراث غير المادي عبر تجارب تفاعلية. أما المحور الثالث فيغطي التراث النصي، عبر تحليل المخطوطات وروايات الأسفار والتحولات اللغوية التي توثق الروايات التاريخية والثقافية في الدرعية والمنطقة الوسطى.

وتحت عنوان «استمرارية الدولة السعودية منذ 1727»، تناول الباحث الدكتور طلال الطريفي نقداً للسرديات والتصورات النمطية لمؤرخين كثر من المتخصصين والمهتمين بالتاريخ السعودي، وتقسيمه إلى 3 مراحل، مبيناً أهمية المقارنة بأحداث تاريخيّة عالمية، بما ينفي بعض ما تكرّس عن التاريخ السعودي في السرديات التقليدية.

وقال الطريفي إن نقد وتمحيص السرديات التي تناولت فكرة سقوط الدولة السعودية مرتين عبر تاريخها، وأثر ذلك على تصورات المتخصصين من الأكاديميين والمهتمين، يساهم في إعادة صياغة الوعي، وفتح الباب على مصراعيه لصراع مفاهيمي مع المؤرخين المتمسكين بالسرديات الكلاسيكية، لأن نتائجها تعد نقضاً صريحاً لتصورات ومسلمات تاريخية قديمة.

وتتبّع الباحث في ورقته وقائع من التاريخ السعودي تثبت نظريته في ديمومة العهد السعودي، ونقد التصورات التقليدية التي تناولت سقوط الدول، لأنها غالباً ما تقود إلى قناعات مضللة ومشوهة للتاريخ، حسب أطروحته.

وأوصى الطريفي، في نهاية ورقته العلمية، إلى تحري الدقة والأخذ بالمناهج النقدية المختلفة، وإعادة تطبيقها على السرديات التاريخية للحصول على تفسيرات منطقية ومقنعة في تفاصيل الأحداث، وإعادة النظر في التقسيمات والتصنيفات التاريخية المتعارف عليها، لأنها في الغالب تحتاج نظرة أكثر ديناميكية للأحداث، خاصة ما يتعلق باستمرار الأنظمة السياسية والاجتماعية، حتى في أحلك الأوقات التاريخية.

جلسات علمية بمشاركة باحثين سعوديين ودوليين (مؤسسة التراث)

من جهته، تناول الدكتور عبد الله المطوع، أستاذ التاريخ المعاصر، البعد الحضاري في منطقة الدرعية خلال قيام الدولة السعودية الأولى، وذلك من خلال الأنشطة التجارية التي ازدهرت، وتوّجت بقيام سوق الموسم.

وقال الباحث المطوع إن سوق الموسم بالدرعية برز واشتهر من بين أسواق الجزيرة العربية بعد أن أصبحت الدرعية عاصمة لدولة مترامية الأطراف ومزدهرة اقتصادياً. وأضاف: «تميز سوق الدرعية عن غيره من أسواق الجزيرة العربية، وخاصة في عهد الإمام سعود بن عبد العزيز الذي اهتم بالسوق، وقد قيل إنه كان يجلس في حصن فيصل بن سعود، ليشرف من نافذته على حركة السوق والبيع والشراء أسفل منه في الوادي». واستكمل: «أعطى الإمام سعود لهذا السوق بعداً علمياً، إذ كان يخرج يومياً - كما يفهم من سياق كلام ابن بشر - إلى الموسم ليعقد درساً صباحياً يحضره أهل الدرعية ورواد السوق».

معرض «ذاكرة المطايا» المصاحب للملتقى (هيئة الدرعية)

يتضمّن المعرض مجموعةً من الصور الأرشيفية والخرائط الجغرافية والمقتنيات النادرة (هيئة الدرعية)

وعلى هامش الملتقى، افتتحت هيئة تطوير بوابة الدرعية المعرض المصاحب في مطل البجيري، الذي يحمل شعار «ذاكرة المطايا»، ويبرز دور الإبل في طرق التجارة والسفر، والتأثير العميق في تشكيل ملامح الدرعية كمركز عالمي للتجارة والضيافة.

ويتضمّن المعرض مجموعةً من الصور الأرشيفية والخرائط الجغرافية والمقتنيات النادرة، التي تستعرض الدور المحوري للدرعية والمنطقة الوسطى في التبادل الثقافي والاقتصادي العالمي، وتُبرز إرثها الثقافي الغني والضارب في جذور التاريخ. إضافةً إلى استعراض الدور البارز للإبل في طرق التجارة، ما يعكس أهمية الموروث الثقافي في تعزيز الهوية الوطنية وإبراز مكانة المنطقة عبر العصور.


مقالات ذات صلة

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

الاقتصاد تعتمد المنطقة على نموذج تشغيلي متكامل قائم على الجدولة المسبقة وإدارة تدفق الشاحنات وفق مسارات محددة (موانئ)

«ميناء جدة الإسلامي» ينشئ منطقة لتفويج 40 ألف شاحنة يومياً

أعلنت السعودية إنشاء منطقة تفويج الشاحنات بميناء جدة الإسلامي، على مساحة مليون متر مربع، وبطاقة استيعابية تصل إلى 40 ألف شاحنة يومياً.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله كايا كالاس في الرياض (واس)

مباحثات سعودية إقليمية ودولية ترحب بجهود تحقيق الأمن والاستقرار

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وكايا كالاس الممثلة العليا للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية، الأربعاء، مستجدات الأوضاع في المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

أُدرجت محافظة العلا السعودية ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال».

«الشرق الأوسط» (العلا)
الخليج ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في جدة الأربعاء (واس)

السعودية وبريطانيا تؤكدان دعم جهود تعزيز أمن واستقرار المنطقة

التقى الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، في جدة، مساء الأربعاء، رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج عبد الرحمن الرسي خلال تسلمه الرسالة من السفير خابيير ماريا في الرياض (الخارجية السعودية)

وزير الخارجية السعودي يتلقى رسالة من نظيره الإسباني

تلقى الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الأربعاء، رسالة خطية من نظيره الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها

«الشرق الأوسط» (الرياض)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.