الأميرة ديانا تواصلت مع جدّتها المتوفّاة وبراد بيت صادقَ عرّافاً... ماذا بين المشاهير وعالم الغَيب؟

الأميرة ديانا تواصلت مع جدّتها المتوفّاة وبراد بيت صادقَ عرّافاً... ماذا بين المشاهير وعالم الغَيب؟
TT

الأميرة ديانا تواصلت مع جدّتها المتوفّاة وبراد بيت صادقَ عرّافاً... ماذا بين المشاهير وعالم الغَيب؟

الأميرة ديانا تواصلت مع جدّتها المتوفّاة وبراد بيت صادقَ عرّافاً... ماذا بين المشاهير وعالم الغَيب؟

يوم بدأ زواجها ينهار أمام عينيها بسبب خيانة الأمير تشارلز لها، حاولت الأميرة ديانا إيجاد الحل في عالم الغيب.

تُخبر المعالجة بالطاقة سيمون سيمونز، التي واكبت الأميرة الراحلة لسنوات، كيف أن مفكّرتها اليومية كانت حافلة بالمواعيد مع العرّافين والمبرّجين وعلماء الروحانيات والفلك. ووفق تحقيقٍ موسّع نشرته مجلّة «فانيتي فير» الأميركية، فإنّ ديانا دخلت دوّامة الغَيب عام 1986 ولم تخرج منها قبل منتصف التسعينات، أي قبل فترة وجيزة من وفاتها المأساوية عام 1997.

لجأت الأميرة ديانا إلى علماء الغيب والفلك بعد تدهور علاقتها بزوجها الأمير تشارلز (رويترز)

في السيرة التي نشرتها عن الأميرة الراحلة، تستذكر سيمونز شخصية لا تشعر بالأمان والثقة، مرجّحة أن يكون ذلك ما دفعها للبحث عن الراحة من خلال وسائط غريبة، أنفقت عليها مالاً كثيراً.

في بداية رحلتها تلك، قالت ديانا لأحد علماء الفلك خلال جلسة خاصة: «أريد فقط أن أرى ما إذا كان ثمة ضوء في نهاية النفق»، متحدّثة عن حياتها المثقلة بالمشكلات الشخصية وبضغوط العيش وسط العائلة البريطانية المالكة. لطالما سألت كذلك عن مستقبل ولدَيها ويليام وهاري، كما لجأت إلى العرّافين في كل مرة وجدت نفسها أمام قرار مصيري؛ مثل كتابة مذكّراتها أو إجراء مقابلة تلفزيونية ما.

لكنّ الأمر لم يتوقف عند هذا الحدّ، ففي وقتٍ من الأوقات، ظنّت ديانا أنها أصبحت هي نفسُها معالجة روحانيّة، متسلّحة برؤى كانت تأتيها عن حياتها السابقة. فهي ادّعت أنها في حياة مضت كانت راهبة، كما كرّرت أنها تتواصل مع روح جدّتها المتوفّاة.

ادّعت ديانا أنها تواصلت مع جدّتها المتوفّاة عبر قدراتها الروحانيّة (أ.ب)

مادونا وبرج العقرب

ليست الأميرة ديانا الشخصية المعروفة الوحيدة التي لجأت إلى العرّافين وعلماء الغيب، فهذه موضة رائجة في أوساط المشاهير، مع أنها تبقى طي الكتمان في معظم الأحيان.

يُحكى أن مادونا، يوم استضافت المنتج والدي جي العالمي ديفيد غيتا على مائدتها لمناقشة عملٍ موسيقي مشترك، اعتذرت عن التعاون معه فور إفصاحه عن برجه: العقرب.

ومن المعروف عن النجمة الأميركية تبنّيها النظريات الفلكيّة وتعلّقَها بعالم الأبراج وبأوراق التاروت (tarot cards)، بدليل أنها لجأت إليهما في محطاتٍ مصيرية من مسيرتها المهنية والشخصية. ففي عام 2009 على سبيل المثال، وفيما كانت تواجه صعوباتٍ في تبنّي ابنتها ميرسي جيمس في مالاوي، بحثت عن الحل لدى عرّافة تُدعى «Mama Love» (ماما لاف) المعروفة بتقديمها الاستشارات لمشاهير آخرين.

لجأت مادونا إلى عرّافة عندما واجهت عراقيل في تبنّي ابنتها ميرسي جيمس (أ.ب)

وسيم هوليوود وتنبّؤات الزواج

امتدّت حمّى العرّافين إلى الممثل الأميركي براد بيت، الذي ربطته علاقة وثيقة بالعالم الروحاني الراحل رون بارد. تعرّف عليه من خلال زوجته الأولى الممثلة جنيفر أنيستون، غير أن ذلك لم يمنع بارد من التنبّؤ لبيت بأنه سينفصل عنها بعد أن يلتقي بامرأة ستغيّر حياته. بعد أشهر قليلة من هذا التوقّع، أعلن بيت عن علاقته بالممثلة أنجلينا جولي التي أصبحت لاحقاً زوجته.

وفي عام 2014، أي بعد فترة وجيزة من زواجهما، عاد بارد ليتنبّأ لبيت بانفصالٍ ثانٍ وزواجٍ ثالث لم يحصل حتى الساعة. إلا أن بيت أقرّ عبر الإعلام بأن بارد ساعده في اتخاذ قراراتٍ دقيقة في المهنة والحياة الخاصة.

ربطت بين براد بيت وأحد العرّافين علاقة وثيقة على مدى 20 عاماً (رويترز)

جي لو والعرّافات

من بين المشاهير الذين يسلّمون مستقبلهم لعلماء الغَيب، المغنية والممثلة الأميركية جنيفر لوبيز. المرة الأولى التي جلست فيها قبالة عرّاف كانت في سنة 2000، وهو شجّعها حينذاك على الانطلاق في جولات موسيقية عالمية. أما قرار إلغاء زفافها وبن أفليك عام 2003 فقد لعبت فيه الاستشارات الروحانية دوراً أساسياً.

رغم انشغالاتها ورحلاتها الكثيرة، فإنّ لوبيز ما زالت تجد الوقت للجلوس أمام قارئة تاروت أو عالمة فلك، على غرار العرّافة جاي راي التي غالباً ما تستشيرها لوبيز وهي استضافتها في منزلها في لوس أنجليس عام 2010.

غالباً ما تستعين جنيفر لوبيز بعلماء الفلك وقارئي التاروت في قراراتها الكبرى (إنستغرام)

كيم تستحضر روح والدها

إذا كان معظم المشاهير يتعاملون مع لجوئهم إلى العرّافين كسرّ دفين، فإنّ كيم كارداشيان تفعل العكس تماماً. غالباً ما تجاهر نجمة تلفزيون الواقع بمعتقداتها الغَيبيّة، كما تشارك متابعيها بعض تفاصيل جلساتها مع العرّافين. ففي عام 2012، عقدت جولاتٍ روحانيّة عدة بالتزامن مع حملها، لمعرفة ما إذا كانت ستكون عملية الإنجاب ناجحة وبعيدة عن المخاطر الصحية.

أما عام 2016 فادّعت الأخوات كارداشيان أنهن تواصلن مع روح والدهنّ المتوفّى من خلال وسيطٍ روحانيّ. وبعد 3 أعوام، عادت كيم لتذكّر بهوايتها الغريبة عندما استضافت عرّافاً شهيراً في منزلها، ثم سافرت إلى بالي في إندونيسيا لاستشارة أحد العرّافين هناك.

روح مارغريت تزور «ذا كراون»

حتى أحد المسلسلات الأشهر على الإطلاق، كان للغيبيّات يدٌ فيه. فخلال تحضيرها دور الأميرة مارغريت في مسلسل «ذا كراون» على «نتفليكس»، عقدت الممثلة البريطانية هيلينا بونهام كارتر جلسة روحانيّة قالت إنها استحضرت فيها روح الأميرة الراحلة (1930 – 2002)، وسألتها ما إذا كانت تحبّذ فكرة أن تؤدّي شخصيتها في العمل الدراميّ، ليأتي الجواب: «أنت أفضل من الممثلة التي كانوا يخططون للاستعانة بها قبلك». وأضافت كارتر أن مارغريت قدّمت إليها النصائح حول الطريقة التي يجب أن تدخّن فيها لتتطابق مع أسلوبها هي في التدخين.

الممثلة البريطانية هيلينا بونهام كارتر بدور الأميرة مارغريت في مسلسل "ذا كراون" (نتفليكس)

وصدقت التوقّعات...

بالانتقال إلى المشاهير الذين صدقت التنبّؤات بشأنهم، فأبرزهم المغنية الأميركية تايلور سويفت. كانت النجمة في الـ12 من عمرها عندما استضاف والدها سهرة كان من بين الحاضرين فيها عرّاف. اقترب الرجل من الطفلة وقال لها إنّ العالم أجمَع سيعرفها وإنّ مستقبلاً باهراً في انتظارها. بعد سنتَين على ذلك التنبّؤ، وقّعت سويفت عقدَها الفني الأول، أما باقي قصّتها فكتبها التاريخ.

كانت تايلور سويفت في الـ12 عندما تنبّأ لها أحد العرّافين بمستقبل باهر (إنستغرام)

حصلت مع بروس سبرينغستين حادثة مشابهة عندما كان مجرّد عازفٍ ومغنٍ في الشارع في سنّ الـ17. اعتاد الموسيقيّ الأميركي أن يقف أمام محلّ إحدى العرّافات في نيو جيرسي، واسمُها «السيدة ماري» الملقّبة بـ«غجريّة الرصيف». غالباً ما قرأت له الطالع متنبّئة له بنجاحٍ كبير في مسيرته الموسيقية، وقد صدقت توقّعاتها ليصبح سبرينغستين فعلاً أحد أهمّ الفنانين الأميركيين. وهو كرّمها لاحقاً من خلال أغنيته «ساندي».

المغنّي الأميركي بروس سبرينغستين أمام محل العرّافة التي تنبّأت له بالشهرة العالمية (إنستغرام)

من بين الشخصيات التاريخية التي غالباً ما استشارت العرّافين، تشارلي تشابلن، وأدولف هتلر، ونستون تشرشل، والرؤساء الأميركيون جورج واشنطن، وأبراهام لينكولن، ووودرو ويلسون، وفرانكلن روزفلت، إضافة إلى نانسي ريغان التي لجأت إلى عالم فلك بعد تعرّض زوجها الرئيس السابق رونالد ريغان لمحاولة اغتيال.


مقالات ذات صلة

صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

يوميات الشرق القرفة تُعطّر خصلات الشَّعر وتترك فيها لوناً يقاوم الغسل (الجمعية الكيميائية الأميركية)

صبغة شَعر برائحة القرفة... لون يدوم بعد 30 غسلة

طوَّر باحثون في الصين صبغة شَعر جديدة مصنوعة من مركّبات نباتية وأيونات الزنك، تمنح الشعر لوناً أسود مائلاً إلى البنفسجي، وتتميّز برائحة القرفة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق غرقَت السفينة وبقي القفل أميناً على ما أُوصد دونه (أمغيفا كمرو - متحف ويلز)

أربعة أحرف تفكّ لغزاً بحرياً عمره 443 عاماً

استخدم علماء تقنية متطوّرة لفكّ الشيفرة المكوَّنة من 4 أحرف لقفل نحاسي ذي تركيبة سرّية، ظلَّ مدفوناً على أحد شواطئ ويلز أكثر من 4 قرون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حجر يُخفي جغرافيا ميلاده منذ آلاف السنوات (بكسلز)

«حجر المذبح» في «ستونهنج»... استبعاد اسكوتلندا يُعمّق اللغز

أمضت مجموعة من الجيولوجيين ساعات لا تُحصى فوق تلال اسكوتلندية تعصف بها الرياح، بحثاً عن أصل إحدى أكثر سمات «ستونهنج» إثارة للاهتمام...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق عامل دليفري خلال مروره بأحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

عمال «الدليفري» في مصر على طريق «التنظيم»

تتجه مصر إلى تنظيم أوضاع العاملين في خدمات التوصيل «الدليفري» في خطوة تستهدف توفير مظلة من الحماية الاجتماعية

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق الأوركسترا الوطنية تحيي حفل عبد الوهاب في كازينو لبنان (المايسترو أندريه الحاج)

«عبد الوهاب» في أمسية موسيقية تستعيد إرثه الفني في لبنان

تؤدي نادين عواد أغنية «من غير ليه» لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب كاملةً، في سابقة يُقال إنها الأولى لفنانة لبنانية على المسرح، ويستغرق أداؤها نحو نصف ساعة.

فيفيان حداد (بيروت)

بريطانيا تطلق قمراً صناعياً جديداً للمراقبة العسكرية إلى الفضاء

تم إرسال القمر الصناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
تم إرسال القمر الصناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
TT

بريطانيا تطلق قمراً صناعياً جديداً للمراقبة العسكرية إلى الفضاء

تم إرسال القمر الصناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)
تم إرسال القمر الصناعي «تيتانيا» على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس» (رويترز)

أعلنت وزارة الدفاع البريطانية إطلاق قمر صناعي جديد للمراقبة العسكرية إلى الفضاء، يحمل اسم «تيتانيا».

وسيساعد قمر الاستطلاع، الذي وُصف بأنه «عينان جديدتان» في مدار حول الأرض، القوات المسلحة البريطانية على رصد الأنشطة العسكرية على سطح الأرض.

وتم إرسال القمر الصناعي، الذي يبلغ وزنه 100 كيلوغرام ويقارب حجمه حجم الغسالة، إلى الفضاء في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على متن صاروخ قابل لإعادة الاستخدام تابع لشركة «سبيس إكس»، انطلق من ولاية كاليفورنيا. ويأتي إطلاقه بعد إطلاق قمر صناعي مماثل يحمل اسم «تايكي» قبل عامين.

وسيشكل القمران معًا جزءًا من مجموعة من الأقمار الصناعية العسكرية البريطانية، التي تطورها شركات داخل المملكة المتحدة، وتتولى قيادة الفضاء البريطانية تشغيلها.

كما أعلنت وزارة الدفاع أنها تختبر أجهزة استشعار أرضية متطورة جديدة لمراقبة الفضاء من ثلاثة مواقع حول العالم، وذلك في إطار مشروع أطلقت عليه اسم «إناروس».

وزير الدفاع البريطاني ويس ستريتينغ (أ.ف.ب)

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عن وزير الدفاع، ويس ستريتينغ، قوله: «لقد بدأ العصر الفضائي الجديد. الفضاء يشكّل أساسًا لكل شيء، بدءًا من التنبؤات الجوية والمعاملات المالية، وصولًا إلى أنظمة الملاحة عبر الأقمار الصناعية واتصالات الهواتف المحمولة، كما أنه عنصر بالغ الأهمية لأمننا القومي وعملياتنا العسكرية».

وأضاف أن «وجود القمر تيتانيا الآن في مداره، إلى جانب تعزيز مشروع إناروس لقدراتنا على مراقبة أقمارنا الصناعية، يعني أننا أصبحنا قادرين على رصد التهديدات في وقت مبكر، وجعل المملكة المتحدة أكثر أمنًا».


أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
TT

أمين بن رشيد: «لمن يجرؤ» يبحث عن استعادة الحرية عبر الحب

الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)
الممثل السوداني أمين بن رشيد (الشرق الأوسط)

قال الممثل السوداني أمين بن رشيد إنه لم يرغب في تقديم شخصية «عثمان» التي يجسدها في فيلم «لمن يجرؤ»، بوصفها رجلاً ينتظر الشفقة، مؤكداً أن هشاشته أمام ظروف المنفى لا تسلبه كرامته أو قدرته على الحب والاختيار.

وأضاف بن رشيد، في حواره مع «الشرق الأوسط» أن ما جذبه إلى «عثمان» هو إصراره على مواصلة الحياة رغم الخوف، ورغبته في أن يحب وأن يشعر بأنه محبوب، لافتاً إلى أن المنفى يفسر جانباً من تجربته، لكنه لا يختصر هويته؛ لأن بحث الشخصية عن الحب يرتبط أيضاً بمحاولتها استعادة حريتها، والإحساس بأنها لا تزال قادرة على الحلم، واتخاذ القرارات.

ويتناول الفيلم اللبناني «لمن يجرؤ» الذي انطلق عرضه في النسخة الماضية من مهرجان «برلين السينمائي»، وعرض أخيراً في مهرجان «الجونة السينمائي» علاقة تنشأ في بيروت بين «سوزان»، التي تؤديها الممثلة الفلسطينية هيام عباس، وهي أرملة في الستينات من عمرها، و«عثمان» الشاب السوداني الذي يعيش بلا أوراق رسمية، وبين فارق العمر واختلاف الخلفيات، ورفض المحيطين بهما، يحاول الاثنان حماية علاقتهما، بينما يضاعف اضطراب الواقع من حولهما صعوبة البحث عن حياة مشتركة، ويضع مشاعرهما أمام اختبارات تتجاوز ما يملكانه من رغبة في البقاء معاً.

وأوضح بن رشيد أن فهم شخصية «عثمان» اقتضى تخيّل حياة تسبق ظهوره الأول على الشاشة، بما تحمله من خسارات وذكريات وأمور يحتفظ بها لنفسه مشيراً إلى أنه بحث عما تركته هذه التجارب في نظرات الشخصية وحركتها وطريقتها في الاقتراب من الآخرين، حتى يشعر المشاهد بوجود ماضٍ يؤثر فيها، من دون أن يحتاج الفيلم إلى روايته كاملاً أو تفسير كل تصرف يصدر عنها.

ولفت إلى أن وضع «عثمان» القانوني يفرض عليه شعوراً مستمراً بعدم اليقين، يمتد أثره إلى أبسط تفاصيل يومه وقدرته على تصور المستقبل، موضحاً أنه أراد إبقاء هذا القلق حاضراً في الأداء من دون إظهاره في كل لحظة، فيواصل الحب والرغبة واتخاذ القرارات، بينما يظل احتمال فقدان ما يبنيه قائماً، وهو التوتر الذي وجده أساسياً في فهم الشخصية.

وأضاف أمين بن رشيد أن تداخل الحب مع الحاجة إلى الأمان كان من الجوانب التي حرص على تركها مفتوحة داخل الشخصية؛ إذ يمكن للقاء عاطفي أن يصبح ملاذاً لإنسان يعيش عدم الاستقرار، من دون أن ينفي ذلك صدق مشاعره. موضحاً أن «عثمان» يحمل احتياجات تتجاوز علاقته بـ«سوزان».

هيام عباس وأمين بن رشيد في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن فارق العمر لم يكن نقطة الانطلاق في بناء العلاقة مع البطلة، بل تاريخ كل شخصية وما تحمله من جراح ووحدة ورغبات، وما يمكن أن تجده لدى الأخرى. مشيراً إلى أن الوصول إلى ألفة مقنعة تطلّب الإصغاء والحضور والاستعداد للمفاجأة، لقناعته بأن صدق العلاقة أمام الكاميرا ينشأ من تفاعل الممثلين وثقتهما بما يحدث بينهما في أثناء المشهد.

واستعاد بن رشيد توجيهاً من المخرجة دانيال عربيد ظل حاضراً في ذهنه خلال العمل، حين قالت له إنها تريد إظهار الحب، موضحاً أن هذه الرؤية أثرت في تعامله مع مشاهد القرب العاطفي دفعته إلى البحث عن الحنان وحاجة كل شخصية إلى الأخرى، والانتباه إلى النظرات ومساحات الصمت وطريقة وجود «عثمان» بجوار «سوزان»، حتى يصل إحساسهما إلى المشاهد من دون تأكيد مباشر.

وتابع أن العمل إلى جانب هيام عباس عزز لديه أهمية أن يظل الممثل منفتحاً على شريكه، مهما بلغ استعداده للمشهد، مشيراً إلى أن التحضير يمنحه فهماً للشخصية، لكنه يحتاج في أثناء التصوير إلى استقبال ما يحدث أمامه والاستجابة له، وهذه التجربة عمّقت ثقته بأداء يسمح للمشهد بالتطور.

وعن غضب «عثمان» أمام رفض الآخرين للعلاقة التي تربطه بالبطلة، أوضح بن رشيد أنه يرتبط بشعوره بأنهم يحكمون عليه قبل معرفته، فيجد نفسه موزعاً بين الدفاع عن كرامته وحماية علاقته بسوزان، لافتاً إلى أنه حاول التعبير عن هذا التوتر بدرجات مختلفة، فيظهر الغضب أحياناً، ويبقى مكبوتاً أحياناً أخرى، بينما يحاول «عثمان» ألا يمنح نظرات المحيطين به القدرة على تقرير مصير ما يجمعه بالمرأة التي يحبها.

صناع الفيلم خلال حضور عرضه العالمي الأول في برلين (إدارة مهرجان برلين)

وأكد أنه لم يكن مطالَباً بالاتفاق مع جميع قرارات الشخصية كي يؤديها، بل بفهم دوافعها وما يجعلها ممكنة بالنسبة لها، خصوصاً أن تصرفاً يبدو غامضاً من الخارج قد يصبح مفهوماً عند النظر إلى تاريخ صاحبه ومخاوفه ورغباته.

وأعرب بن رشيد عن أمله في أن يرى المشاهد في «عثمان» رجلاً يحب ويرغب ويشك في نفسه، ويحمل كبرياءه وضعفه معاً، بعيداً عن التصنيفات التي تسبق أحياناً معرفة الأفراد، مؤكداً أن ما يهمه في السينما هو قدرتها على تقريبنا من أشخاص نجهل حكاياتهم، وإتاحة التعرف إلى ما يجمعنا بهم، مع الاحتفاظ بخصوصية تجاربهم وما يميز مساراتهم.

وعن طموحاته المقبلة، قال إنه يتطلع إلى شخصيات معقدة تمر بتحولات عميقة، وتتيح له الخروج من الصورة التي قد يتوقعها الآخرون منه، معرباً عن رغبته في خوض أدوار تاريخية ونفسية، وتجارب تتطلب أداءً جسدياً مختلفاً، أو تنتمي إلى عوالم خيالية مع سعيه إلى بناء مسيرة دولية تتسع لشخصيات تتنوع أصولها وحكاياتها.


مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
TT

مصر تراهن على تطوير السياحة النيلية باستثمارات صينية

السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)
السياحة النيلية في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

تراهن مصر على السياحة النيلية لتعزيز قدرة هذا النمط على جذب مزيد من السائحين والاستثمارات السياحية، بعد الاتفاق مع شركة صينية متخصصة لبناء وتشغيل سفينتين سياحيتين «5 نجوم» للعمل في رحلات نيلية بين الأقصر وأسوان.

جاء ذلك ضمن لقاءات عقدها وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، مع مسؤولي ومديري شركة «Century Cruises of China»، إحدى الشركات الصينية الكبرى العاملة في مجال السياحة النهرية على مستوى العالم، التي تتمتع بحضور قوي في السوقين الصينية والأميركية، خلال المشاركة المصرية في بورصة لندن الدولية للسياحة (WTM London 2026). وبحث الوزير مع مسؤولي الشركة سبل التعاون المشترك في مجال السياحة النيلية، وتعزيز الاستثمارات والتوسع في هذا المنتج السياحي المهم. وفق بيان للوزارة.

واستعرض مسؤولو الشركة الصينية حجم أعمالها في مصر، وخططها التوسعية المستقبلية بالسوق المصرية، مشيرين إلى اعتزامها بناء وتشغيل سفينتين سياحيتين في مصر من فئة الخمس نجوم، للعمل في مجال السياحة النيلية بين مدينتي الأقصر وأسوان، على أن يتم تشغيلهما اعتباراً من عام 2028.

السياحة النيلية تزدهر في مصر (الهيئة العامة للاستعلامات)

وأوضحوا الخطط التسويقية لإطلاق هذه السفن ومناقشة إمكانية التعاون مع الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي لتنفيذ حملات ترويجية مشتركة ومتنوعة للترويج للسفينتين والبرامج التي تنظمها الشركة لمنتجات سياحية أخرى، مثل سياحة الحوافز والمؤتمرات.

وأبدى شريف فتحي ترحيبه بالخطط الاستثمارية التي تعتزم الشركة تنفيذها في مصر، مؤكداً أن التوسع في بناء وتشغيل السفن السياحية ذات المستوى المتميز من شأنه دعم الطاقة الاستيعابية لمنتج السياحة النيلية، وتعزيز تنافسية مصر في مجال السياحة الفاخرة.

وتراهن مصر على تنوع الأنماط السياحية بها، مثل السياحة الثقافية والترفيهية والشاطئية والعلاجية والبيئية وسياحة السفاري والمؤتمرات، وتنضم السياحة النيلية لهذه الأنماط بوصفها نمطاً سياحياً قابلاً للاستثمار فيه وتعزيز مقوماته في مصر، خصوصاً في العاصمة والمدن التي تزدهر فيها السياحة الثقافية وتنتشر بها المواقع الأثرية مثل الأقصر وأسوان.

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «الاستثمار الصيني في السياحة النيلية من شأنه أن يعزز قدرة مصر على المنافسة في الأسواق السياحية، كما أن التوجه لبناء وتشغيل سفينتين بين الأقصر وأسوان باستثمارات صينية لا يؤدي لزيادة الطاقة الفندقية أو الاستيعابية للسياحة النيلية فقط، بل يمتد أثره ليشمل الاستفادة من خبرات كبيرة في السياحة النهرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن هذا التوجه يعطي تجربة سياحية تجمع بين الرفاهية والسياحة والتاريخ، وتجمع بين الإقامة الفندقية والرحلات النيلية وزيارة المواقع السياحية في الأقصر وأسوان، ويجذب شريحة من السائحين مرتفعي الإنفاق».

السياحة النيلية لها أشكال ومظاهر عدة (الشرق الأوسط)

لافتاً إلى ضرورة «دعم هذا التوجه بتحسين ودعم الخدمات والإنشاءات، مع ضرورة مشاركة الشركات في التشغيل والتنظيم».

ويؤكد أن هذا التوجه «فرصة لتحويل السياحة النيلية لتجربة سياحية عالمية على مدار العام، ويربط بين السوقين السياحيتين المصرية والصينية، ويؤدي إلى جذب الاهتمام العالمي بهذه السياحة، ما يعود بالنفع على السياحة النيلية وعلى التنمية السياحية، خصوصاً بمحافظات الصعيد».

وسبق أن أعلنت وزارة السياحة المصرية عن خطط لتنمية وتعزيز السياحة النيلية، ضمن خطتها للترويج للأنماط والمقاصد السياحية المصرية في حملات دعائية، أو عبر المعارض السياحية، وتستهدف مصر نمواً في قطاع السياحة، ليصل عدد السائحين إلى 30 مليون شخص سنوياً بحلول عام 2030.