الأميرة ديانا تواصلت مع جدّتها المتوفّاة وبراد بيت صادقَ عرّافاً... ماذا بين المشاهير وعالم الغَيب؟

الأميرة ديانا تواصلت مع جدّتها المتوفّاة وبراد بيت صادقَ عرّافاً... ماذا بين المشاهير وعالم الغَيب؟
TT

الأميرة ديانا تواصلت مع جدّتها المتوفّاة وبراد بيت صادقَ عرّافاً... ماذا بين المشاهير وعالم الغَيب؟

الأميرة ديانا تواصلت مع جدّتها المتوفّاة وبراد بيت صادقَ عرّافاً... ماذا بين المشاهير وعالم الغَيب؟

يوم بدأ زواجها ينهار أمام عينيها بسبب خيانة الأمير تشارلز لها، حاولت الأميرة ديانا إيجاد الحل في عالم الغيب.

تُخبر المعالجة بالطاقة سيمون سيمونز، التي واكبت الأميرة الراحلة لسنوات، كيف أن مفكّرتها اليومية كانت حافلة بالمواعيد مع العرّافين والمبرّجين وعلماء الروحانيات والفلك. ووفق تحقيقٍ موسّع نشرته مجلّة «فانيتي فير» الأميركية، فإنّ ديانا دخلت دوّامة الغَيب عام 1986 ولم تخرج منها قبل منتصف التسعينات، أي قبل فترة وجيزة من وفاتها المأساوية عام 1997.

لجأت الأميرة ديانا إلى علماء الغيب والفلك بعد تدهور علاقتها بزوجها الأمير تشارلز (رويترز)

في السيرة التي نشرتها عن الأميرة الراحلة، تستذكر سيمونز شخصية لا تشعر بالأمان والثقة، مرجّحة أن يكون ذلك ما دفعها للبحث عن الراحة من خلال وسائط غريبة، أنفقت عليها مالاً كثيراً.

في بداية رحلتها تلك، قالت ديانا لأحد علماء الفلك خلال جلسة خاصة: «أريد فقط أن أرى ما إذا كان ثمة ضوء في نهاية النفق»، متحدّثة عن حياتها المثقلة بالمشكلات الشخصية وبضغوط العيش وسط العائلة البريطانية المالكة. لطالما سألت كذلك عن مستقبل ولدَيها ويليام وهاري، كما لجأت إلى العرّافين في كل مرة وجدت نفسها أمام قرار مصيري؛ مثل كتابة مذكّراتها أو إجراء مقابلة تلفزيونية ما.

لكنّ الأمر لم يتوقف عند هذا الحدّ، ففي وقتٍ من الأوقات، ظنّت ديانا أنها أصبحت هي نفسُها معالجة روحانيّة، متسلّحة برؤى كانت تأتيها عن حياتها السابقة. فهي ادّعت أنها في حياة مضت كانت راهبة، كما كرّرت أنها تتواصل مع روح جدّتها المتوفّاة.

ادّعت ديانا أنها تواصلت مع جدّتها المتوفّاة عبر قدراتها الروحانيّة (أ.ب)

مادونا وبرج العقرب

ليست الأميرة ديانا الشخصية المعروفة الوحيدة التي لجأت إلى العرّافين وعلماء الغيب، فهذه موضة رائجة في أوساط المشاهير، مع أنها تبقى طي الكتمان في معظم الأحيان.

يُحكى أن مادونا، يوم استضافت المنتج والدي جي العالمي ديفيد غيتا على مائدتها لمناقشة عملٍ موسيقي مشترك، اعتذرت عن التعاون معه فور إفصاحه عن برجه: العقرب.

ومن المعروف عن النجمة الأميركية تبنّيها النظريات الفلكيّة وتعلّقَها بعالم الأبراج وبأوراق التاروت (tarot cards)، بدليل أنها لجأت إليهما في محطاتٍ مصيرية من مسيرتها المهنية والشخصية. ففي عام 2009 على سبيل المثال، وفيما كانت تواجه صعوباتٍ في تبنّي ابنتها ميرسي جيمس في مالاوي، بحثت عن الحل لدى عرّافة تُدعى «Mama Love» (ماما لاف) المعروفة بتقديمها الاستشارات لمشاهير آخرين.

لجأت مادونا إلى عرّافة عندما واجهت عراقيل في تبنّي ابنتها ميرسي جيمس (أ.ب)

وسيم هوليوود وتنبّؤات الزواج

امتدّت حمّى العرّافين إلى الممثل الأميركي براد بيت، الذي ربطته علاقة وثيقة بالعالم الروحاني الراحل رون بارد. تعرّف عليه من خلال زوجته الأولى الممثلة جنيفر أنيستون، غير أن ذلك لم يمنع بارد من التنبّؤ لبيت بأنه سينفصل عنها بعد أن يلتقي بامرأة ستغيّر حياته. بعد أشهر قليلة من هذا التوقّع، أعلن بيت عن علاقته بالممثلة أنجلينا جولي التي أصبحت لاحقاً زوجته.

وفي عام 2014، أي بعد فترة وجيزة من زواجهما، عاد بارد ليتنبّأ لبيت بانفصالٍ ثانٍ وزواجٍ ثالث لم يحصل حتى الساعة. إلا أن بيت أقرّ عبر الإعلام بأن بارد ساعده في اتخاذ قراراتٍ دقيقة في المهنة والحياة الخاصة.

ربطت بين براد بيت وأحد العرّافين علاقة وثيقة على مدى 20 عاماً (رويترز)

جي لو والعرّافات

من بين المشاهير الذين يسلّمون مستقبلهم لعلماء الغَيب، المغنية والممثلة الأميركية جنيفر لوبيز. المرة الأولى التي جلست فيها قبالة عرّاف كانت في سنة 2000، وهو شجّعها حينذاك على الانطلاق في جولات موسيقية عالمية. أما قرار إلغاء زفافها وبن أفليك عام 2003 فقد لعبت فيه الاستشارات الروحانية دوراً أساسياً.

رغم انشغالاتها ورحلاتها الكثيرة، فإنّ لوبيز ما زالت تجد الوقت للجلوس أمام قارئة تاروت أو عالمة فلك، على غرار العرّافة جاي راي التي غالباً ما تستشيرها لوبيز وهي استضافتها في منزلها في لوس أنجليس عام 2010.

غالباً ما تستعين جنيفر لوبيز بعلماء الفلك وقارئي التاروت في قراراتها الكبرى (إنستغرام)

كيم تستحضر روح والدها

إذا كان معظم المشاهير يتعاملون مع لجوئهم إلى العرّافين كسرّ دفين، فإنّ كيم كارداشيان تفعل العكس تماماً. غالباً ما تجاهر نجمة تلفزيون الواقع بمعتقداتها الغَيبيّة، كما تشارك متابعيها بعض تفاصيل جلساتها مع العرّافين. ففي عام 2012، عقدت جولاتٍ روحانيّة عدة بالتزامن مع حملها، لمعرفة ما إذا كانت ستكون عملية الإنجاب ناجحة وبعيدة عن المخاطر الصحية.

أما عام 2016 فادّعت الأخوات كارداشيان أنهن تواصلن مع روح والدهنّ المتوفّى من خلال وسيطٍ روحانيّ. وبعد 3 أعوام، عادت كيم لتذكّر بهوايتها الغريبة عندما استضافت عرّافاً شهيراً في منزلها، ثم سافرت إلى بالي في إندونيسيا لاستشارة أحد العرّافين هناك.

روح مارغريت تزور «ذا كراون»

حتى أحد المسلسلات الأشهر على الإطلاق، كان للغيبيّات يدٌ فيه. فخلال تحضيرها دور الأميرة مارغريت في مسلسل «ذا كراون» على «نتفليكس»، عقدت الممثلة البريطانية هيلينا بونهام كارتر جلسة روحانيّة قالت إنها استحضرت فيها روح الأميرة الراحلة (1930 – 2002)، وسألتها ما إذا كانت تحبّذ فكرة أن تؤدّي شخصيتها في العمل الدراميّ، ليأتي الجواب: «أنت أفضل من الممثلة التي كانوا يخططون للاستعانة بها قبلك». وأضافت كارتر أن مارغريت قدّمت إليها النصائح حول الطريقة التي يجب أن تدخّن فيها لتتطابق مع أسلوبها هي في التدخين.

الممثلة البريطانية هيلينا بونهام كارتر بدور الأميرة مارغريت في مسلسل "ذا كراون" (نتفليكس)

وصدقت التوقّعات...

بالانتقال إلى المشاهير الذين صدقت التنبّؤات بشأنهم، فأبرزهم المغنية الأميركية تايلور سويفت. كانت النجمة في الـ12 من عمرها عندما استضاف والدها سهرة كان من بين الحاضرين فيها عرّاف. اقترب الرجل من الطفلة وقال لها إنّ العالم أجمَع سيعرفها وإنّ مستقبلاً باهراً في انتظارها. بعد سنتَين على ذلك التنبّؤ، وقّعت سويفت عقدَها الفني الأول، أما باقي قصّتها فكتبها التاريخ.

كانت تايلور سويفت في الـ12 عندما تنبّأ لها أحد العرّافين بمستقبل باهر (إنستغرام)

حصلت مع بروس سبرينغستين حادثة مشابهة عندما كان مجرّد عازفٍ ومغنٍ في الشارع في سنّ الـ17. اعتاد الموسيقيّ الأميركي أن يقف أمام محلّ إحدى العرّافات في نيو جيرسي، واسمُها «السيدة ماري» الملقّبة بـ«غجريّة الرصيف». غالباً ما قرأت له الطالع متنبّئة له بنجاحٍ كبير في مسيرته الموسيقية، وقد صدقت توقّعاتها ليصبح سبرينغستين فعلاً أحد أهمّ الفنانين الأميركيين. وهو كرّمها لاحقاً من خلال أغنيته «ساندي».

المغنّي الأميركي بروس سبرينغستين أمام محل العرّافة التي تنبّأت له بالشهرة العالمية (إنستغرام)

من بين الشخصيات التاريخية التي غالباً ما استشارت العرّافين، تشارلي تشابلن، وأدولف هتلر، ونستون تشرشل، والرؤساء الأميركيون جورج واشنطن، وأبراهام لينكولن، ووودرو ويلسون، وفرانكلن روزفلت، إضافة إلى نانسي ريغان التي لجأت إلى عالم فلك بعد تعرّض زوجها الرئيس السابق رونالد ريغان لمحاولة اغتيال.


مقالات ذات صلة

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

يوميات الشرق يرى لاشين أنه وكبار المخرجين لم ينسحبوا بل غُيِّبوا عمداً (حسابه على فيسبوك)

المخرج المصري هاني لاشين: جيلنا مستبعد عمداً من السينما

قال المخرج المصري هاني لاشين إنه لم يغب عن السينما بل غُيِّب وكثير من كبار المخرجين والكتاب من أبناء جيله عمداً، مؤكداً أنه لم يتوقف عن كتابة أفلامه.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق نامت الأمّ قليلاً... وتكفّل اللطف بالباقي (إنستغرام)

مضيفة حملت رضيعاً طوال الرحلة... وأصبحت «بطلة»

أوضحت المضيفة أنّ الأم «المُنهكة» كانت تخوض «معركة» للحصول على إذن بدخول طفلها إلى الولايات المتحدة امتدّت أكثر من شهرين ونصف الشهر.

«الشرق الأوسط» (نيو جيرسي)
يوميات الشرق ظهور خاطف لعملاق الأعماق (غيتي)

قنديل بحر «بطول حافلة» يُفاجئ غوّاصاً قبالة سواحل ويلز

قال غوّاص حرّ إنه «لم يصدّق حظّه» حين رصد قنديل بحر عملاقاً قبالة السواحل الويلزية...

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تنتشر المقاهي في المدن السعودية بتصاميمها العصرية (إنستغرام ميراكي)

القهوة السعودية... حكاية قديمة في مقاهٍ جديدة

ارتبطت القهوة منذ وقت مبكر بالمكان الذي يجتمع فيه الناس، لا بالمشروب وحده.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جولات مجانية لـ«التوك توك» جزءاً من يوم تجريبي في مدينة سالتاش (مجلس سالتاش)

«التوك توك» الكهربائي ينافس على جائزة الأمير ويليام للبيئة

يعتزم الأمير ويليام، أمير ويلز، الإعلان عن شركة هندية مصنّعة لمركبات «التوك توك» الكهربائية بوصفها أول المتأهلين للتصفيات النهائية على جائزة «إيرث شوت».

«الشرق الأوسط» (لندن)

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
TT

بعد سرقة خاتم بـ4 ملايين دولار... كارداشيان تطالب سارقيها بيورو واحد

ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)
ثمن الصدمة لا يُقاس بالمال (رويترز)

​قال محامٍ إنَّ نجمة تلفزيون الواقع الأميركية، كيم كارداشيان، حصلت على تعويض رمزي مقداره يورو واحد (1.15 دولار) من اللصوص الذين قيَّدوها تحت تهديد السلاح في فندق بباريس عام 2016، وسرقوا مجوهراتها، ومن بينها خاتم خطبتها البالغة قيمته 4 ملايين دولار.

ووفق «رويترز»، ذكر محامي موظَّف الاستقبال في الفندق، وهو مدَّعٍ آخر في القضية، أنَّ كارداشيان طالبت بهذا المبلغ الرمزي من بعض المدانين بالسطو، في حكم صدر في مايو (أيار) 2025، وذلك في إطار دعوى مدنية للمطالبة بتعويضات.

وقالت كارداشيان في شهادتها، إنها ظنَّت أنها ستموت خلال تلك المحنة.

وكان اللصوص الذين يُشار إليهم غالباً في فرنسا باسم «اللصوص الأجداد» بسبب تقدُّمهم في العمر، يرتدون أقنعة تزلج، ويتنكَّرون في زي ضباط شرطة.

يورو واحد... والذاكرة أثقل (أ.ب)

وكانت هذه السرقة حينها الأكبر في فرنسا منذ 20 عاماً. ولم يُعثر على معظم المجوهرات قط، بما في ذلك خاتم الخطوبة الذي أهداه إليها زوجها آنذاك، مغني الراب كانييه وست، المعروف الآن باسم يي.

وطالب موظف الاستقبال في الفندق بتعويض مقداره 500 ألف يورو، وقال محاميه إنه حصل على نحو 110 آلاف يورو.

ولم يردّ محامو كارداشيان في باريس على طلب للتعليق.

وقالت كارداشيان في المحكمة عام 2025 لأومار آيت خيداش، العقل المدبِّر للسرقة، الذي كان يبلغ آنذاك 69 عاماً، إنها تسامحه، ولكن هذه الخطوة لم تمحُ الصدمة النفسية التي خلَّفتها تلك الوقائع.

وحُكم عليه بالسجن 3 سنوات، وأُدين 7 آخرون بارتكاب جرائم مرتبطة بالسرقة.


دراسة: كل الطرق تؤدي إلى إسطنبول وليس إلى روما

علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
TT

دراسة: كل الطرق تؤدي إلى إسطنبول وليس إلى روما

علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)
علم تركيا يظهر على متن قارب في إسطنبول (رويترز)

أقام أغسطس، أول إمبراطور لروما القديمة، النصب ‌التذكاري الذهبي، الذي يُعرف باسم «المَعْلم الذهبي»، في المنتدى الروماني عام 20 قبل الميلاد ليكون بمثابة نقطة انطلاق رمزية لكل الطرق في الإمبراطورية مترامية الأطراف. وشكلت هذه الطرق بالفعل العمود الفقري لأول شبكة نقل على مستوى قارة في ​العالم، وفقاً لوكالة «رويترز».

وأجرى الباحثون الآن تحليلاً هيكلياً مفصلاً لشبكة الطرق في الإمبراطورية، والتي تمتد على مسافة 300 ألف كيلومتر تقريباً وتعبر أوروبا والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأظهرت الدراسة أن المقولة القديمة «كل الطرق تؤدي إلى روما» لم تكن دقيقة تماماً، وأن أنسب ما تنطبق عليه هذه المقولة هي القسطنطينية العاصمة اللاحقة للإمبراطورية (إسطنبول حالياً).

وخلص الباحثون في الدراسة إلى أن الرومان كانوا يفضلون بناء طرق مستقيمة، لكن التضاريس الوعرة كانت تعرقل أحياناً تحقيق هذا الهدف.

ووثقوا وجود علاقة في العديد من المناطق بين الطرق الرومانية القديمة والطرق السريعة الحديثة.

وشيد الرومان، الذين كانوا بارعين في الهندسة والبناء، طرقا تمتد من ‌صحاري المغرب والجزيرة ‌العربية جنوباً وشرقاً وصولاً إلى اسكوتلندا والمحيط الأطلسي شمالاً ​وغرباً. ‌وربطوا ⁠هذه الطرق ​بالأنهار الصالحة ⁠للملاحة والممرات البحرية لتشكيل شبكة نقل متكاملة.

وقال عالم الآثار القديمة توم بروجمانز من جامعة آرهوس في الدنمارك: «هذه البنية التحتية تعني أن منطقة شاسعة أصبحت أكثر تكاملاً، فقد وفرت منطلقاً بحجم قارة لانتشار الناس والحيوانات والبضائع والأفكار ومسببات الأمراض».

وأضاف بروجمانز، الذي ساعد في إعداد الدراسة التي نشرت اليوم الثلاثاء في دورية «نيتشر كوميونيكيشنز»، أن «الفيالق الرومانية كانت تسير على الطرق للاستجابة للتهديدات وإغاثة زملائها واستعمار أراض جديدة... لكن الطرق نفسها كانت تستخدم في ⁠الغالب للانتقال بشكل متكرر بين المزارع والحقول أو إلى الأسواق المحلية لبيع المنتجات ‌الزراعية».

وتم قياس المسافات البرية من روما انطلاقا من ‌المعلم الذهبي، لكن هل كانت هذه المدينة القديمة الضخمة مركز ​الشبكة حقاً؟

وقال بروجمانز: «هل كل الطرق تؤدي إلى ‌روما؟ ليس بالضرورة».

وأضاف: «تقع روما في موقع مركزي بالنسبة للملاحة البحرية في البحر المتوسط، لكنها ‌ليست مركزية في شبكة الطرق الرومانية بالتحديد. وجدنا أن عواصم الأقاليم كانت تتمتع بمواقع ممتازة على الطرق في أقاليمها، مما يسهل إدارة الأقاليم وجمع الضرائب بفاعلية».

وكانت أنقرة في تركيا ولندن في بريطانيا وكورنث في اليونان بعضاً من هذه العواصم.

وأضاف بروجمانز: «كانت روما نفسها في موقع مركزي على الطرق المقامة على ساحل إيطاليا المطل على ‌بحر طرانة. لكن عندما نظرنا إلى جميع التحركات داخل شبه الجزيرة الإيطالية بأكملها، صدمنا عندما اكتشفنا أن الطريق الأكثر مركزية يتبع في ⁠الواقع ساحل البحر الأدرياتيكي المقابل، ⁠متجاوزاً روما تماماً».

عاصمة جديدة

نقل الإمبراطور قسطنطين العاصمة إلى القسطنطينية في أوائل القرن الرابع الميلادي.

وقال بروجمانز: «كانت هذه العاصمة الجديدة تتمتع بموقع استراتيجي عند ملتقى أوروبا وآسيا، وكشفت أبحاثنا أنها كانت مركزية بشكل غير عادي للسفر البري عبر الإمبراطورية بأكملها، أكثر بكثير من روما».

وأضاف أنها «تقع على مضيق البوسفور، ونعلم أن عبارات كانت تعبر هذا المضيق في العصور القديمة، مما ربط حركة المرور البرية الأوروبية والآسيوية بشكل فعال».

وساهمت هذه الطرق القديمة في تنظيم التفاعلات بين مئات الملايين من الناس لأكثر من ألفي عام بسبب استمرار استخدام عدد منها لفترة طويلة بعد سقوط الإمبراطورية الرومانية الغربية في سنة 476 ميلادية وسقوط الإمبراطورية الرومانية الشرقية، والتي تسمى أيضاً الإمبراطورية البيزنطية، عام 1453.

ويقتفي العديد من الطرق السريعة الحديثة أثر تلك القديمة.

وأفاد بروجمانز: «من الأمثلة الرائعة على ذلك طريق ​فيا أوجوستا، الذي يمتد من قادس في جنوب ​إسبانيا إلى جبال البرانس. ويمر الطريق تحت قوس نصر اسمه قوس بيرا بين تاراجونا وبرشلونة، حيث يمكنك أن ترى بوضوح أنه يسير في نفس مسار الطريق السريع الحديث (إن-340)».

اقرأ أيضاً


مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
TT

مصر: ضبط 151 قطعة أثرية تجدد قضايا «التجارة المحرمة»

القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)
القطع الأثرية المضبوطة (وزارة الداخلية)

جددت واقعة توقيف أحد الأشخاص بمحافظة المنيا (جنوب مصر) وبحوزته 151 قطعة أثرية تعود للعصور المصرية القديمة والعصرين اليوناني والروماني من نتاج التنقيب غير المشروع، قضايا «التجارة المحرمة» في الآثار والمجرمة قانونا.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية عن استمرار جهود أجهزة مكافحة جرائم حيازة القطع الأثرية والاتجار بها حفاظاً على ثروات البلاد وتراثها القومي، وفي هذا الإطار أكدت معلومات وتحريات قطاع شرطة السياحة والآثار قيام أحد العناصر الإجرامية بمحافظة المنيا بحيازة قطع أثرية بقصد الاتجار بها.

ووفق بيان للوزارة «عقب تقنين الإجراءات أمكن ضبطه بدائرة مركز شرطة المنيا، وضُبط بحوزته (151) قطعة أثرية متنوعة (2 تابوت أثرى – 37 تمثالاً من الحجر الجيري والبرونزي والفيانس – قاعدة تمثال – تميمة – 3 أوانٍ – قنينة من الفخار –97 عملة معدنية - عدد من القطع الأثرية المتنوعة)، وبمواجهته اعترف بأن القطع الأثرية المضبوطة نتاج أعمال الحفر والتنقيب غير المشروع عن الآثار بإحدى المناطق الجبلية بدائرة مركز شرطة أبو قرقاص، وحيازته لها بقصد الإتجار، وبعرض المضبوطات على الجهات المعنية أفادت بأن القطع المضبوطة جميعها أثرية تعود للعصور الفرعونية واليونانية والرومانية».

ضبط شخص بحوزته قطع أثرية في المنيا (وزارة الداخلية)

وكانت أجهزة المن قد ضبطت من قبل العديد من الحالات المشابهة من بينها ضبط شخص بحوزته 277 قطعة أثرية بالمنيا في أبريل (نيسان) الماضي، وضبط 9 أشخاص بحوزتهم 118 قطعة أثرية تماثيل وقطع متنوعة في محافظة القاهرة، خلال أغسطس (آب) الماضي.

ويجرم القانون المصري تجارة الآثار والتنقيب غير المشروع عنها، ويحدد القانون 117 لسنة 1983 اختصاصات ومسؤوليات التنقيب باعتبار المسؤول عنها المجلس الأعلى للآثار، وبخلاف ذلك تصل عقوبات التنقيب غير المشروع عن الآثار والاتجار بها إلى السجن المؤبد وغرامة 5 ملايين جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً).

من جانبه، أوضح الدكتور عبد الرحيم ريحان مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «هناك حالة من الهوس لدى البعض من الشعب المصري للحلم بالثراء السريع عبر التنقيب غير المشروع عن الآثار؛ ما يتطلب تحرك الدولة سريعاً في اتخاذ بعض الإجراءات لوقف عمليات التنقيب والحفر خلسة عن الآثار، بتشديد العقوبات، والعمل سريعاً على تسجيل الأماكن الأثرية بالكامل، وزيادة الحراسة المشددة على المواقع والمناطق الأثرية، وعمل دوريات أمنية للحد من انتشار هذه الظاهرة، حيث إنه يعد إهداراً لتاريخ وحضارة المصريين والآثار المصرية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الأمر «يتطلب تعديلات جديدة بقانون حماية الآثار، تتضمن تأمين من يقوم بالإبلاغ عن أعمال الحفر خلسة، ومكافآت مالية كبرى».

وأشار إلى أن «هناك خطورة كبيرة على الآثار التي تنتج عن الحفر خلسة، وتعد كارثة بكل المقاييس، فهذه الآثار تهرب وتباع في المزادات العلنية بالخارج، وليس لنا أي حقوق في عودتها؛ لأنها غير مسجلة، ولا نملك دليلاً على خروجها بطريقة غير شرعية، ومن العجيب أنه حين يتم اكتشاف آثار مصرية بالخارج مهربة، يطلب الجانب الأجنبي إثبات أن هذه الآثار مصرية، وحين ترد مصر بأنها آثار مصرية، ولكنها غير مسجلة يعدها الجانب الأجنبي مسوغاً له لبيع هذه الآثار في المزادات».