متحف ديترويت يركّز على تجربة تناول الطعام الإسلامية

في محاولة للتواصل مع المجتمع العربي الأميركي الكبير

جزء تفاعلي من «فن تناول الطعام: ثقافة الطعام في العالم الإسلامي» في معهد ديترويت للفنون (نيويورك تايمز)
جزء تفاعلي من «فن تناول الطعام: ثقافة الطعام في العالم الإسلامي» في معهد ديترويت للفنون (نيويورك تايمز)
TT

متحف ديترويت يركّز على تجربة تناول الطعام الإسلامية

جزء تفاعلي من «فن تناول الطعام: ثقافة الطعام في العالم الإسلامي» في معهد ديترويت للفنون (نيويورك تايمز)
جزء تفاعلي من «فن تناول الطعام: ثقافة الطعام في العالم الإسلامي» في معهد ديترويت للفنون (نيويورك تايمز)

عرض «معهد ديترويت للفنون» حصته من مجموعة المعارض الضخمة، مسلطاً الضوء على رسامين، مثل فان غوخ ورامبرانت وكذلك التحفة الفنية التي يفتخر بها المعهد، الجداريات التي تصوّر صناعة السيارات، والتي أنجزها الفنان المكسيكي دييغو ريفيرا، عام 1933.

وفي الآونة الأخيرة، نظّم المعهد جولات للآلاف من تلاميذ المدارس في المنطقة، وعرض أفلاماً كلاسيكية ومستقلة في مسرحه، وأطلق أحد أول مراكز الفن الأميركي الأفريقي في البلاد، على نحوٍ يليق بمدينة ذات أغلبية من السكان أصحاب البشرة الداكنة.

ومع ذلك، لم يركّز المعهد قط على فئة سكانية كبيرة أخرى تعيش في فنائه الخلفي: المجتمع العربي الأميركي المتجذّر بعمق في المنطقة، الذي يقال إنه من أكبر الجاليات بالبلاد، بجذور تعود إلى سبعينات القرن الـ19.

حاوية المياه هي جزء من المعرض (نيويورك تايمز)

هذا الخريف، تغيّر هذا الوضع، ففي 22 من سبتمبر (أيلول)، افتتح المتحف معرض «فن تناول الطعام: ثقافة الطعام بالعالم الإسلامي». ويستمر المعرض حتى 5 يناير (كانون الثاني)، ويجمع 230 عملاً من الشرق الأوسط ومصر ووسط وجنوب آسيا. ويستكشف المعرض الروابط بين الفن والطعام من العصور القديمة إلى الوقت الحاضر.

في هذا الصدد، قال سلفادور سالورت بونس، الذي تولى رئاسة المتحف منذ عام 2015: «إنها محاولة من جانبنا للتواصل مع المجتمع العربي - الأميركي».

وحسب الأرقام، تقدر أعداد السكان الأميركيين من أصول عربية حول ديترويت بنحو من 300.000 إلى 350.000 نسمة، وفقاً لموقع «عرب أميركا» الإلكتروني. وبطبيعة الحال، لا ينتمي جميع هؤلاء إلى الإسلام. وقد بدأت الموجة الأولى من المستوطنين العرب الأميركيين في الوصول إلى هناك من سوريا ولبنان، قبل تأسيس المتحف عام 1885.

وبعد ذلك، توالت موجات أخرى من المهاجرين من اليمن وفلسطين والأردن ومصر والعراق وإيران على امتداد القرن العشرين، وانضم المهاجرون إلى آخرين قادمين من شتّى أنحاء العالم للعمل في مصانع السيارات. وتركز كثيرون منهم في ديربورن، المجاورة لديترويت. ومنذ ذلك الحين، توسعوا باتجاه الغرب إلى ضواحي مثل ديربورن هايتس وكانتون، فضلاً عن هامترامك؛ منطقة معزولة في ديترويت.

طاولة وسط أحد الأروقة مغطاة بغطاء مطرز يُعرف باسم السفرة (نيويورك تايمز)

من ناحية أخرى، طُليت المعارض باللون الأزرق الغامق، وتزيينها بتصاميم ذهبية معقدة، لتردد بذلك أصداء الشبكات التي تغطي النوافذ الموجودة في جميع أنحاء العالم الإسلامي. وبدلاً من عرض مجموعة من الفنون الجميلة، يهدف معرض «فن تناول الطعام» إلى ربط التقاليد الثقافية بالممارسات الحالية، مثل تناول الطعام الجماعي، وخدمة القهوة، واللباس المناسب للعشاء وغسل اليدين.

وسط إحدى الصالات، توجد طاولة كبيرة مستديرة منخفضة، فوقها غطاء مطرز بشكل متقن، وتعرف بالعربية باسم سفرة. على الطاولة، عدد من القوائم الورقية وقطع من خبز «البيتا»، وما يبدو كأنه أطباق عشاء كبيرة، لكنها في واقع الأمر شاشات تُعرض عليها عناصر مختلفة من قوائم الطعام.

وتمثل السفرة موضوع أحد أقدم الأعمال في المعرض، وهي لوحة مائية إيرانية بالحبر والذهب على الورق، تسمى «مشهد مأدبة مع هرمز»، من مخطوطة يرجع تاريخها إلى ما بين عامي 1485 إلى عام 1495. وبالمثل، صُوّر مشهد عشاء في قطعة إيرانية أخرى، تحمل اسم «رجل عجوز وشاب وامرأة في نزهة»، وتعود إلى منتصف القرن الـ17.

وعبر مختلف جنبات المعرض، توجد شتّى أنواع أدوات تقديم الطعام، بما في ذلك الأباريق المستخدمة لصب الماء لغسل اليدين، والأوعية المصنوعة من الخزف وتمتاز بألوان غنية. بجانب ذلك، توجد كتب طبخ تحتوي على وصفات تقليدية تُحدّث لتناسب الأذواق بالوقت الحاضر، ويمكن الحصول عليها عبر رمز الاستجابة السريعة (كيو آر كود).

رموز الاستجابة السريعة منتشرة في جميع أنحاء المعرض (نيويورك تايمز)

ويحتوي أحد الصناديق الطويلة على ملابس فاخرة، مثل الفساتين الطويلة والسترات والملابس الداخلية، وتعكس ما قد يرتديه المرء لدى حضوره مأدبة، في حين توجد قطع تقديم القهوة الفضية اللامعة بالجوار. وتنتمي هذه المعروضات المثيرة إلى مختلف جنبات العالم الإسلامي، من إسبانيا ودول الشرق الأوسط إلى أفريقيا والهند وجنوب آسيا.

من جهتها، شرحت كاثرين كاسدورف، الأمينة المساعدة للمتحف لشؤون الفنون في آسيا والعالم الإسلامي، التي أشرفت على المعرض: «إن الطعام ومتعة تناوله ظاهرة عالمية».

وقد يخلق هذا الثراء انطباعاً بأن المعرض يعكس حياة النخبة المسلمة. في الواقع، عندما أقيم المعرض، في الأصل، من قبل متحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون، كان اسمه «تناول الطعام مع السلطان: فن الاحتفال».

عام 2021، تواصل مسؤولو متحف مقاطعة لوس أنجليس مع نظرائهم في معهد ديترويت للفنون لمعرفة ما إذا كانوا يرغبون في استضافة المعرض.

وعن ذلك، قال سالورت بونس: «رأينا أنه سيكون من الرائع لنا أن نقيم المعرض، بالنظر إلى أن لدينا أحد أكثر المجتمعات العربية الأميركية حيوية في البلاد».

ونظراً لأنه لم يسبق للمتحف تنظيم معرض يحمل طابعاً إسلامياً، حرص مسؤولو ديترويت على استطلاع آراء القادة المحليين بهذا الخصوص للتعرف على آرائهم.

اللافت أن رموز الاستجابة السريعة كانت منتشرة في جميع أنحاء المعرض؛ حيث يمكن للزوّار العثور على مزيد من المعلومات، مثل الوصفات ومقاطع فيديو الطبخ.

من جهتها، كانت ديانا أبو علي، مديرة المتحف الوطني العربي الأميركي في ديربورن، من بين أولئك الذين اقترحوا تغيير عنوان المعرض - الأمر الذي يحدث كثيراً، عندما تنتقل العروض بين متاحف مختلفة، حسبما أوضح سالورت بونس - خشية أن يثير العنوان القديم نفور سكان المنطقة.

ومع أن المجتمع العربي الأميركي في المنطقة مزدهر، حيث تعج شوارع في ديربورن بالمطاعم والشركات الصغيرة والمكاتب المهنية المملوكة لأميركيين من أصول عربية، فإنه ليس راسخاً داخل الضواحي الأقدم والأكثر ثراءً في منطقة ديترويت. إلا أنه بمرور الوقت، تحوّلت ديربورن والضواحي القريبة إلى مركز لتناول الطعام المحلي المبتكر، الذي نال تقديراً وجوائز من مؤسسة جيمس بيرد. وظهرت في الشوارع المقاهي المملوكة لأصحابها اليمنيين، بالإضافة إلى المخابز وأماكن الشواء ومحلات السوبر ماركت التي تتميز بالأطعمة المستوردة والفواكه والخضراوات واللحوم الحلال.

فيلم الرسوم المتحركة «خيط من نور بين أصابع أمي والجنة» للفنان العراقي صادق كويش الفراجي (نيويورك تايمز)

في هذا السياق، قال رئيس بلدية ديربورن، عبد الله حمود، 34 عاماً، وهو من محبي الطعام في مدينته، إنه متحمس لفرصة تقديم المشورة لساليورت بونس وكاسدورف حول طرق جعل المعرض أكثر ارتباطاً بالمجتمع المحلي.

وقال إنه عندما كان وزوجته يتواعدان، كانا غالباً ما يتجولان في المعارض ويحضران فعّاليات في المتحف. واختتم حمود كلامه بقوله: «أشيد بهما لسعيهما للتواصل».

ومن المعتقد أن مساعدته قيّمة؛ لأن المعرض مشروع مُكلِف لديترويت. وقدّر سالورت بونس تكلفة تنظيمه بالملايين، ويأمل القائمون على المتحف في جذب ما يصل إلى 100.000 زائر في أثناء فترة العرض.

جدير بالذكر أن معرض «فان غوخ في أميركا»، الذي اختتم أعماله في يناير (كانون الثاني) 2023، اجتذب 250.000 زائر.

وفي سياق متصل، خطط المتحف لتنظيم أسابيع من الفعاليات حول معرض الطعام، هذا الخريف، بما في ذلك عقد مناقشات حول الأعمال الفنية والتقاليد الثقافية لتناول الطعام. وفي يوم الافتتاح، عرض المتحف مناقشة بين أبو علي والفنان العراقي المتعدد الوسائط صادق كويش الفراجي، الذي عُرض فيلمه المتحرك «خيط من النور بين أصابع أمي والسماء» على جدار المعرض النهائي.

وخُصّص الفيلم للمعرض، وهو يستكشف بشكل مؤثر ذكريات الفراجي عن والدته، والخبز الذي كانت تعدّه في المنزل، واجتماع أفراد الأسرة لتناول الطعام، في مسقط رأسه بغداد.

وبصرف النظر عن الذكريات، ينطوي الوقت الراهن على تعقيدات واضحة، فيما يخص تقديم أي شيء مرتبط بالعالم العربي. كانت ديربورن مركزاً للاحتجاجات على الحرب التي استمرت عاماً في غزة. وتجوب المظاهرات الكبيرة والصغيرة بشكل مستمر شوارع المنطقة، علاوة على جهود مكثفة لجمع التبرعات للجمعيات الخيرية الفلسطينية واللبنانية.

في هذا الصدد، قال سالورت بونس إن المعرض كان قيد الإعداد قبل فترة طويلة من اشتعال الصراع في الشرق الأوسط، «ونحن نتفهم أن الوضع صعب». وعندما سُئِل عمّا إذا كان يعتقد أن المتحف قد ينخرط في المناقشة الدائرة حول الحرب، أجاب: «لا أعرف المستقبل».

إلا أنه عبّر عن رغبته في أن يطّلع سكان ديربورن، وغيرهم من أفراد المجتمع العربي الأميركي المحلي، على جهود المتحف. وأضاف: «نريد إشراك المجتمع، والتأكد من شعور الناس بأن المتحف موجود من أجلهم ويعكس ثقافتهم».

خدمة: نيويورك تايمز*


مقالات ذات صلة

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
TT

هاني شاكر يتعرض لانتكاسة صحية بعد فشل تنفسي

هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)
هاني شاكر (صفحته على «فيسبوك»)

تعرّض الفنان هاني شاكر لانتكاسة صحية مفاجئة، إثر إصابته بفشل تنفسي خلال خضوعه للعلاج في فرنسا، وذلك بعد تحسّن ملحوظ طرأ على حالته خلال الأيام الماضية. ويخضع حالياً لملاحظة طبية دقيقة، وفق ما أكدت المطربة نادية مصطفى، السبت، في بيان نشرته عبر حسابها على موقع «فيسبوك»، نقلاً عن نهلة توفيق، زوجة الفنان الكبير، علماً بأن نادية مصطفى ترتبط بعلاقة صداقة مع أسرة هاني شاكر.

وجاء رد أسرة هاني شاكر عقب تصريحات للكاتب الصحافي عادل حمودة أعلنها الجمعة، وذكر فيها أن قلب هاني شاكر توقف لمدة 7 إلى 8 دقائق عقب إجرائه عملية في القولون قبل أسابيع، ثم عاد إلى الحياة، مؤكداً أن المعلومات حصل عليها من التقرير الطبي عن حالة شاكر الصحية، والتي يجري نشرها لأول مرة.

ونفت زوجة هاني شاكر، عبر البيان، ما تردد بشأن تعرضه لنزيف حاد وتوقف في القلب لمدة 7 أو 8 دقائق، مؤكدة أنه دخل أحد المستشفيات بالقاهرة إثر إصابته بنزيف حاد نتيجة مشكلة قديمة في القولون، حيث يعاني وجود «جيوب أدت إلى التهابات ونزيف». وأضافت أنه تعرض لنزيف شديد استدعى نقله دم، وتدخل الأطباء عبر «الأشعة التداخلية» لوقف النزيف، إلا أن حالته شهدت لاحقاً توقفاً في القلب لمدة 6 دقائق، قبل أن يتم إنعاشه بسرعة خلال 3 محاولات.

وذكر البيان أنه على أثر ذلك قرر الأطباء إجراء الجراحة في ظروف بالغة الصعوبة والخطورة، وتمت العملية بنجاح. وبعد الإفاقة، تعرَّف هاني شاكر على زوجته ونجله شريف، وبدأت مرحلة التعافي. إلا أنه، نظراً لطول فترة بقائه في العناية المركزة التي قاربت 20 يوماً، أصيب بضعف عام في عضلات الجسم، ما دفع الأطباء إلى التفكير في سفره لاستكمال التأهيل الطبي. وأضاف البيان أنه بالفعل شهد تحسناً ملحوظاً، وخرج من العناية المركزة، غير أنه تعرّض لاحقاً لانتكاسة صحية مجدداً.

وطلبت نادية مصطفى من جمهور الفنان هاني شاكر الدعاء له بأن يعود سالماً لأسرته ومحبيه.

وكان شاكر قد تعرّض لأزمة صحية فبراير (شباط) الماضي، وبعد إجراء جراحة بالقاهرة سافر لفرنسا منتصف مارس (آذار) الماضي؛ حيث استقل طائرة طبية مجهزة.

وأعلنت نقابة الموسيقيين في بيان لها أن هاني شاكر خضع لفحوصات طبية للاطمئنان على استقرار حالته الصحية. كما كشف نقيب الموسيقيين مصطفى كامل، في وقت سابق، عن استقرار حالته ومغادرته غرفة الرعاية المركزة بالمستشفى الذي يتلقى العلاج به في فرنسا، مشيراً إلى أنه بدأ مرحلة العلاج الطبيعي، ما عزز حالة من التفاؤل بقرب عودته سالماً إلى مصر.

ولاحقت المطرب هاني شاكر شائعات عديدة منذ إعلان مرضه، تارة عن تدهور صحته، وأخرى عن وفاته، لتشعل مواقع «السوشيال ميديا» وتثير غضب أسرته وجمهوره.

وقال الناقد أمجد مصطفى إن بيان أسرة هاني شاكر وضع النقاط فوق الحروف بشأن حالته الصحية الحالية، وأنه أنصف الأطباء المصريين بعد نجاحهم في إجراء الجراحة الحرجة له بالقاهرة. وأبدى أمجد، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، دهشته مما ذكره الكاتب عادل حمودة، مؤكداً أن ذلك «ليس سبقاً صحافياً وليس وقته»، مشيراً إلى أن أسرته هي الجهة الوحيدة التي يحق لها الكشف عن تفاصيل حالته، عبر الفنانة نادية مصطفى المقربة من العائلة. واختتم بتوجيه الدعاء له بالشفاء، وتجاوز أزمته الصحية.

فيما دعا الناقد أحمد السماحي للفنان هاني شاكر أن يتجاوز أزمته الصحية، وأن يعود لمحبيه قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «شاكر أحد الذين لم يخدشوا هيبة الغناء، وحافظ على وقار الغناء العربي من خلال اختياراته الغنائية ووقوفه الراقي المحترم على المسرح».

ويُعد هاني شاكر (73 عاماً) المُلقب بـ«أمير الغناء العربي» أحد كبار المطربين العرب، وقد بدأ مسيرته الفنية سبعينات القرن الماضي، وشق طريقه بنجاح، واستطاع أن يؤكد موهبته وسط عمالقة نجوم الغناء على غرار الموسيقار محمد عبد الوهاب، وأم كلثوم، وعبد الحليم حافظ، وفريد الأطرش، وحاز شاكر خلال مشواره عدداً من الجوائز والتكريمات من بينها وسام الاستحقاق من تونس، والوسام العلوي بدرجة قائد من محمد السادس ملك المغرب، وجائزة فلسطين؛ حيث كان من أوائل المطربين الذين غنوا بها، وتولى منصب نقيب الموسيقيين بمصر.


كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
TT

كلاب مرفهة في مصر تثير انتقادات اجتماعية

تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)
تورتة مبتكرة للاحتفال بعيد ميلاد الحيوانات الأليفة (إنستغرام)

جدد إعلان عن إعداد «تورتة» صحية للكلاب للاحتفال بأعياد ميلادها، الضوء على التناقضات التي تحكم ملف رعايتها في مصر، فبينما تنتشر عبر مواقع التواصل الاجتماعي بصورة شبه يومية مقاطع تُصوّر مواجهات بين الأهالي والكلاب الشاردة، وسط دعوات للتخلص منها، فإنه في المقابل تنشط حملات للتبرع لملاجئها ورعايتها، إلى جانب مظاهر رفاهية موجهة للكلاب المنزلية، في مشهد تنعكس فيه تفاعلات متباينة بين السخرية والفضول، والتعاطف والسخط.

وعبر منصة «تيك توك»، نشرت إحدى القائمات على محل متخصص لبيع مستلزمات الحيوانات الأليفة، مقطع فيديو «تُبشر» فيه مُربي الكلاب بتصميم «تورتة» مناسبة لأليفهم، بحيث يمكنهم «طباعة» صورته على سطحها بعد تزيينها، والاحتفال معه بعيد ميلاده، والاطمئنان على «خلو الكعك من المواد المضرة للكلاب لا سيما السكريات، التي تسبب أضراراً كبيرة للبنكرياس»، وفق الإعلان.

ووسط تعليقات تتساءل عن تفاصيل أكثر عن مكونات «التورتة» وسعرها، والوقت اللازم لإعدادها، تصاعدت في المقابل موجة من التعليقات الساخرة على شاكلة: «أنا لم أحتفل بعيد ميلادي منذ سنوات»، و«أنا لم أشتر تورتة لأبنائي... أشتريها للكلب؟!»، على نحو يستعيد العبارة الشهيرة في مسرحية «الواد سيد الشغال» التي كان يسخر فيها «سيد» (قام بدوره الفنان عادل إمام) من الرفاهية الكبيرة التي يُحاط بها الكلب «شحيبر» من جانب أسرة ملاك الفيلا التي يعمل بها، وهم يحرصون على تقديم فطور «فخم» لكلبهم.

يتزامن ذلك مع تحركات رسمية للتعامل مع ملف «الكلاب الضالة» في مصر؛ إذ أعلنت وزارة الزراعة، الخميس، عن تحصين نحو 22 ألف كلب شارد ضد مرض السعار منذ مطلع يناير (كانون الثاني) هذا العام، إلى جانب تنفيذ ما يقرب من 1900 عملية تعقيم، ضمن «حملة قومية تعتمد على أساليب علمية وإنسانية للحد من انتشار المرض والسيطرة على أعداد الكلاب في الشوارع»، حسب بيان الوزارة.

كما دعت المواطنين إلى الإبلاغ عن حالات انتشار كلاب ضالة عبر خط ساخن خصصته الوزارة لهذا الشأن، في خطاب يوسّع دائرة المسؤولية المجتمعية.

وترى الدكتورة أميرة الشاذلي، أستاذة علم الاجتماع بجامعة القاهرة، أن الإعلانات التي تشمل بنود رفاهية على غرار «تورتة الكلاب» تثير بدورها «حالة من السخط لدى قطاع واسع من المواطنين، في ظل موجة الغلاء التي تطول السلع الأساسية، والقائمون على مثل هذه الإعلانات يدركون مسبقاً حجم الجدل الذي ستثيره، بل قد يعوّلون عليه في الترويج؛ إذ تعتمد بعض المنتجات التي يراها قطاع كبير (استفزازية) على إثارة التفاعل، حتى لو جاء في صورة سخرية أو انتقاد»، كما تقول لـ«الشرق الأوسط».

وتضيف أن «كثيراً من مربي الحيوانات الأليفة يواجهون منذ فترة صعوبات في توفير احتياجات طعامها، ما يدفع بعضهم إلى التخلي عنها تحت ضغط الظروف الاقتصادية، وهو ما يسهم في تفاقم أزمات قائمة، مثل زيادة أعداد الكلاب في الشوارع داخل الأحياء السكنية؛ فملف التعايش بين المواطنين والكلاب في مصر لا يزال يفتقر إلى التنظيم، ويجعل من الصعب لوم من يخشاها، أو من يتعامل معها بدافع الرحمة كما نرى في انتشار مبادرات فردية تدعو إلى إطعامها وتقديم المياه لها مع ارتفاع درجات الحرارة».

وتتعزز الانتقادات الموجهة للإعلانات الترفيهية في وقت يتزايد فيه الحديث عن ارتفاع معدلات الفقر؛ فرغم أن أحدث تقرير حكومي مصري عن معدلات الفقر صدر في عام 2020، وبلغ حينها نحو 30 في المائة، فإن تقارير غير رسمية تتوقع ارتفاع هذه النسبة مع تراجع سعر العملة المحلية أمام العملات الأجنبية وارتفاع التضخم وتأثر الاقتصاد المصري بتداعيات إغلاق جائحة «كورونا»، ثم الحرب الروسية - الأوكرانية، وأخيراً الحرب الإيرانية.


غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
TT

غياب السينما المصرية عن مهرجان «كان» يثير تساؤلات

ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)
ملصق الفيلم السوداني القصير الذي يُعرض بقسم «أسبوع المخرجين» (مهرجان كان)

تغيب السينما المصرية عن مهرجان «كان» السينمائي في دورته الـ79 بعدما اعتادت الوجود بأفلام في المسابقات الموازية، في حين تشهد الدورة المرتقبة، المقرر عقدها بين 12 و23 مايو (أيار) 2026، حضوراً لافتاً لأفلام من بعض الدول العربية.

وكانت السينما المصرية قد اعتادت المشاركة في المسابقات الموازية على غرار «نظرة ما» و«أسبوع النقاد»، التي توجت فيها بجوائز مهمة من بينها جائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي التي حازها فيلم «رفعت عيني للسما» للمخرجين ندى رياض وأيمن الأمير قبل عامين، وفيلم «ريش» الذي حصل على الجائزة الكبرى لمسابقة «أسبوع النقاد» في الدورة الـ74، والفيلم القصير «16» الذي حمل عنواناً آخر «لا أستطيع أن أنسى وجهك» للمخرج سامح علاء، وتُوّج بالسعفة الذهبية لأفضل فيلم قصير.

وأكد المخرج أيمن الأمير الذي تُوج فيلمه والمخرجة ندى رياض بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم وثائقي 2024، أن «الأفلام التي تستطيع أن تنافس في المهرجانات الكبرى تظل قليلة مع الأسف، لذا من الممكن أن نشارك في عام وننتظر أعواماً حتى نعود إلى مهرجان (كان) وغيره من المهرجانات الدولية، لا سيما في ظل ظروف تنتاب العالم حالياً، وتلقي بظلالها على كل شيء بما فيها إنتاج الأفلام».

الفيلم اليمني «المحطة» يشارك في مسابقة «أسبوع النقاد» (مهرجان كان)

ويقول الأمير لـ«الشرق الأوسط»: «لو أردت حالياً صناعة فيلم مثل (رفعت عيني للسما) الذي استغرق تصويره عدة سنوات فلن أستطيع إنجازه بسبب أسعار التصوير في الشوارع التي باتت جنونية، ودونما تفرقة بين فيلم ميزانيته كبيرة أو آخر وثائقي»، لافتاً إلى «وجود صعوبات في التصوير لا سيما لمخرجين لديهم رؤية مختلفة»، مؤكداً أن «قوة السينما تكمن في تقديم أنواع مختلفة، وليس الرهان على نوع أو اثنين من الأفلام، وأن هذا يحدث بقوة صنّاعها خصوصاً في ظل غياب دعم الدولة».

وتسجل الدورة الـ79 لمهرجان «كان» حضوراً عربياً لافتاً حيث تشارك 6 أفلام عربية بالأقسام الموازية للمهرجان، دونما تمثيل عربي بالمسابقة الرسمية. فيشارك المغرب بفيلم «الأكثر حلاوة» للمخرجة ليلى مراكشي في مسابقة «نظرة ما»، وهو إنتاج مشترك بين المغرب وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، ويروي قصة امرأة مغربية تسافر إلى إسبانيا للعمل في موسم حصاد الفراولة ضمن رفيقاتها، لكن رحلتها تصبح مزعجة، حيث تتعرض لمضايقات وسوء معاملة، والفيلم من بطولة نسرين الراضي، وفاطمة عاطف، وهاجر غريغا.

ويشارك في المسابقة ذاتها الفيلم الفلسطيني «البارحة ما نامت العين» من كتابة وإخراج راكان مياسي، وهو أول أفلامه الطويلة، ويعرض قصة هروب فتاة تنتمي إلى قرية بدوية عقب اتهامات طالتها بإحراق سيارة حبيبها، وخلال رحلة البحث عنها تتكشف أسرار عديدة.

وينافس الفيلم اليمني الطويل «المحطة» للمخرجة سارة إسحاق في مسابقة «أسبوع النقاد»، وتدور أحداثه حول بطلته «ليال» التي تدير محطة وقود للنساء بقرية يمنية مزقتها الحرب. كما يشارك في المسابقة نفسها الفيلم السوري الوثائقي القصير «نفرون» للمخرج عبد الله داوود.

بينما يشهد برنامج «أسبوع المخرجين» مشاركة الفيلم المغربي القصير «بحثاً عن الطائر الرمادي ذي الخطوط الخضراء» للمخرج سعيد حميش، والفيلم السوداني القصير «لا شيء يحدث بعد غيابك» للمخرج إبراهيم عمر.

لقطة للفيلم الوثائقي السوري «نفرون» (مهرجان كان)

ويرى الناقد الفني المصري، طارق الشناوي، أن «غياب السينما المصرية عن مهرجان (كان) أو غيره من المهرجانات الكبرى ليس دليلاً على الضعف، بدليل أن الدورة الماضية كان لدينا فيلمان بالمهرجان هما (عائشة لا تستطيع الطيران) لمراد مصطفى و(الحياة بعد سهام) لنمير عبد المسيح».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «يجب أن نفتح الباب أكثر لمناقشة كل قضايانا، لأن هناك أفكاراً كثيرة تتطرق إلى قضايا حساسة ترفضها الرقابة». كما يشير إلى أهمية عودة الدعم الذي كانت تمنحه وزارة الثقافة للأفلام لوجود بعض التجارب خارج الصندوق التي لا تتحمس لها شركات الإنتاج إلا إذا حازت دعم الدولة، «مما يطرح مجالاً آخر للأفكار التي تصلح للمنافسة في المهرجانات»، على حد تعبيره. ويضيف: «لدينا المواهب، لكن المناخ لم يمنحها القدرة كي تنتعش»، لافتاً إلى وجود أفلام قادرة على التنافس واقتناص الجوائز في تونس والمغرب ولبنان والأردن، وأن مصر لم تشارك في المسابقة الرسمية منذ 8 سنوات، حيث كانت آخر مشاركة بفيلم «يوم الدين» 2018 للمخرج أبو بكر شوقي.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended