متحف ديترويت يركّز على تجربة تناول الطعام الإسلامية

في محاولة للتواصل مع المجتمع العربي الأميركي الكبير

جزء تفاعلي من «فن تناول الطعام: ثقافة الطعام في العالم الإسلامي» في معهد ديترويت للفنون (نيويورك تايمز)
جزء تفاعلي من «فن تناول الطعام: ثقافة الطعام في العالم الإسلامي» في معهد ديترويت للفنون (نيويورك تايمز)
TT

متحف ديترويت يركّز على تجربة تناول الطعام الإسلامية

جزء تفاعلي من «فن تناول الطعام: ثقافة الطعام في العالم الإسلامي» في معهد ديترويت للفنون (نيويورك تايمز)
جزء تفاعلي من «فن تناول الطعام: ثقافة الطعام في العالم الإسلامي» في معهد ديترويت للفنون (نيويورك تايمز)

عرض «معهد ديترويت للفنون» حصته من مجموعة المعارض الضخمة، مسلطاً الضوء على رسامين، مثل فان غوخ ورامبرانت وكذلك التحفة الفنية التي يفتخر بها المعهد، الجداريات التي تصوّر صناعة السيارات، والتي أنجزها الفنان المكسيكي دييغو ريفيرا، عام 1933.

وفي الآونة الأخيرة، نظّم المعهد جولات للآلاف من تلاميذ المدارس في المنطقة، وعرض أفلاماً كلاسيكية ومستقلة في مسرحه، وأطلق أحد أول مراكز الفن الأميركي الأفريقي في البلاد، على نحوٍ يليق بمدينة ذات أغلبية من السكان أصحاب البشرة الداكنة.

ومع ذلك، لم يركّز المعهد قط على فئة سكانية كبيرة أخرى تعيش في فنائه الخلفي: المجتمع العربي الأميركي المتجذّر بعمق في المنطقة، الذي يقال إنه من أكبر الجاليات بالبلاد، بجذور تعود إلى سبعينات القرن الـ19.

حاوية المياه هي جزء من المعرض (نيويورك تايمز)

هذا الخريف، تغيّر هذا الوضع، ففي 22 من سبتمبر (أيلول)، افتتح المتحف معرض «فن تناول الطعام: ثقافة الطعام بالعالم الإسلامي». ويستمر المعرض حتى 5 يناير (كانون الثاني)، ويجمع 230 عملاً من الشرق الأوسط ومصر ووسط وجنوب آسيا. ويستكشف المعرض الروابط بين الفن والطعام من العصور القديمة إلى الوقت الحاضر.

في هذا الصدد، قال سلفادور سالورت بونس، الذي تولى رئاسة المتحف منذ عام 2015: «إنها محاولة من جانبنا للتواصل مع المجتمع العربي - الأميركي».

وحسب الأرقام، تقدر أعداد السكان الأميركيين من أصول عربية حول ديترويت بنحو من 300.000 إلى 350.000 نسمة، وفقاً لموقع «عرب أميركا» الإلكتروني. وبطبيعة الحال، لا ينتمي جميع هؤلاء إلى الإسلام. وقد بدأت الموجة الأولى من المستوطنين العرب الأميركيين في الوصول إلى هناك من سوريا ولبنان، قبل تأسيس المتحف عام 1885.

وبعد ذلك، توالت موجات أخرى من المهاجرين من اليمن وفلسطين والأردن ومصر والعراق وإيران على امتداد القرن العشرين، وانضم المهاجرون إلى آخرين قادمين من شتّى أنحاء العالم للعمل في مصانع السيارات. وتركز كثيرون منهم في ديربورن، المجاورة لديترويت. ومنذ ذلك الحين، توسعوا باتجاه الغرب إلى ضواحي مثل ديربورن هايتس وكانتون، فضلاً عن هامترامك؛ منطقة معزولة في ديترويت.

طاولة وسط أحد الأروقة مغطاة بغطاء مطرز يُعرف باسم السفرة (نيويورك تايمز)

من ناحية أخرى، طُليت المعارض باللون الأزرق الغامق، وتزيينها بتصاميم ذهبية معقدة، لتردد بذلك أصداء الشبكات التي تغطي النوافذ الموجودة في جميع أنحاء العالم الإسلامي. وبدلاً من عرض مجموعة من الفنون الجميلة، يهدف معرض «فن تناول الطعام» إلى ربط التقاليد الثقافية بالممارسات الحالية، مثل تناول الطعام الجماعي، وخدمة القهوة، واللباس المناسب للعشاء وغسل اليدين.

وسط إحدى الصالات، توجد طاولة كبيرة مستديرة منخفضة، فوقها غطاء مطرز بشكل متقن، وتعرف بالعربية باسم سفرة. على الطاولة، عدد من القوائم الورقية وقطع من خبز «البيتا»، وما يبدو كأنه أطباق عشاء كبيرة، لكنها في واقع الأمر شاشات تُعرض عليها عناصر مختلفة من قوائم الطعام.

وتمثل السفرة موضوع أحد أقدم الأعمال في المعرض، وهي لوحة مائية إيرانية بالحبر والذهب على الورق، تسمى «مشهد مأدبة مع هرمز»، من مخطوطة يرجع تاريخها إلى ما بين عامي 1485 إلى عام 1495. وبالمثل، صُوّر مشهد عشاء في قطعة إيرانية أخرى، تحمل اسم «رجل عجوز وشاب وامرأة في نزهة»، وتعود إلى منتصف القرن الـ17.

وعبر مختلف جنبات المعرض، توجد شتّى أنواع أدوات تقديم الطعام، بما في ذلك الأباريق المستخدمة لصب الماء لغسل اليدين، والأوعية المصنوعة من الخزف وتمتاز بألوان غنية. بجانب ذلك، توجد كتب طبخ تحتوي على وصفات تقليدية تُحدّث لتناسب الأذواق بالوقت الحاضر، ويمكن الحصول عليها عبر رمز الاستجابة السريعة (كيو آر كود).

رموز الاستجابة السريعة منتشرة في جميع أنحاء المعرض (نيويورك تايمز)

ويحتوي أحد الصناديق الطويلة على ملابس فاخرة، مثل الفساتين الطويلة والسترات والملابس الداخلية، وتعكس ما قد يرتديه المرء لدى حضوره مأدبة، في حين توجد قطع تقديم القهوة الفضية اللامعة بالجوار. وتنتمي هذه المعروضات المثيرة إلى مختلف جنبات العالم الإسلامي، من إسبانيا ودول الشرق الأوسط إلى أفريقيا والهند وجنوب آسيا.

من جهتها، شرحت كاثرين كاسدورف، الأمينة المساعدة للمتحف لشؤون الفنون في آسيا والعالم الإسلامي، التي أشرفت على المعرض: «إن الطعام ومتعة تناوله ظاهرة عالمية».

وقد يخلق هذا الثراء انطباعاً بأن المعرض يعكس حياة النخبة المسلمة. في الواقع، عندما أقيم المعرض، في الأصل، من قبل متحف مقاطعة لوس أنجليس للفنون، كان اسمه «تناول الطعام مع السلطان: فن الاحتفال».

عام 2021، تواصل مسؤولو متحف مقاطعة لوس أنجليس مع نظرائهم في معهد ديترويت للفنون لمعرفة ما إذا كانوا يرغبون في استضافة المعرض.

وعن ذلك، قال سالورت بونس: «رأينا أنه سيكون من الرائع لنا أن نقيم المعرض، بالنظر إلى أن لدينا أحد أكثر المجتمعات العربية الأميركية حيوية في البلاد».

ونظراً لأنه لم يسبق للمتحف تنظيم معرض يحمل طابعاً إسلامياً، حرص مسؤولو ديترويت على استطلاع آراء القادة المحليين بهذا الخصوص للتعرف على آرائهم.

اللافت أن رموز الاستجابة السريعة كانت منتشرة في جميع أنحاء المعرض؛ حيث يمكن للزوّار العثور على مزيد من المعلومات، مثل الوصفات ومقاطع فيديو الطبخ.

من جهتها، كانت ديانا أبو علي، مديرة المتحف الوطني العربي الأميركي في ديربورن، من بين أولئك الذين اقترحوا تغيير عنوان المعرض - الأمر الذي يحدث كثيراً، عندما تنتقل العروض بين متاحف مختلفة، حسبما أوضح سالورت بونس - خشية أن يثير العنوان القديم نفور سكان المنطقة.

ومع أن المجتمع العربي الأميركي في المنطقة مزدهر، حيث تعج شوارع في ديربورن بالمطاعم والشركات الصغيرة والمكاتب المهنية المملوكة لأميركيين من أصول عربية، فإنه ليس راسخاً داخل الضواحي الأقدم والأكثر ثراءً في منطقة ديترويت. إلا أنه بمرور الوقت، تحوّلت ديربورن والضواحي القريبة إلى مركز لتناول الطعام المحلي المبتكر، الذي نال تقديراً وجوائز من مؤسسة جيمس بيرد. وظهرت في الشوارع المقاهي المملوكة لأصحابها اليمنيين، بالإضافة إلى المخابز وأماكن الشواء ومحلات السوبر ماركت التي تتميز بالأطعمة المستوردة والفواكه والخضراوات واللحوم الحلال.

فيلم الرسوم المتحركة «خيط من نور بين أصابع أمي والجنة» للفنان العراقي صادق كويش الفراجي (نيويورك تايمز)

في هذا السياق، قال رئيس بلدية ديربورن، عبد الله حمود، 34 عاماً، وهو من محبي الطعام في مدينته، إنه متحمس لفرصة تقديم المشورة لساليورت بونس وكاسدورف حول طرق جعل المعرض أكثر ارتباطاً بالمجتمع المحلي.

وقال إنه عندما كان وزوجته يتواعدان، كانا غالباً ما يتجولان في المعارض ويحضران فعّاليات في المتحف. واختتم حمود كلامه بقوله: «أشيد بهما لسعيهما للتواصل».

ومن المعتقد أن مساعدته قيّمة؛ لأن المعرض مشروع مُكلِف لديترويت. وقدّر سالورت بونس تكلفة تنظيمه بالملايين، ويأمل القائمون على المتحف في جذب ما يصل إلى 100.000 زائر في أثناء فترة العرض.

جدير بالذكر أن معرض «فان غوخ في أميركا»، الذي اختتم أعماله في يناير (كانون الثاني) 2023، اجتذب 250.000 زائر.

وفي سياق متصل، خطط المتحف لتنظيم أسابيع من الفعاليات حول معرض الطعام، هذا الخريف، بما في ذلك عقد مناقشات حول الأعمال الفنية والتقاليد الثقافية لتناول الطعام. وفي يوم الافتتاح، عرض المتحف مناقشة بين أبو علي والفنان العراقي المتعدد الوسائط صادق كويش الفراجي، الذي عُرض فيلمه المتحرك «خيط من النور بين أصابع أمي والسماء» على جدار المعرض النهائي.

وخُصّص الفيلم للمعرض، وهو يستكشف بشكل مؤثر ذكريات الفراجي عن والدته، والخبز الذي كانت تعدّه في المنزل، واجتماع أفراد الأسرة لتناول الطعام، في مسقط رأسه بغداد.

وبصرف النظر عن الذكريات، ينطوي الوقت الراهن على تعقيدات واضحة، فيما يخص تقديم أي شيء مرتبط بالعالم العربي. كانت ديربورن مركزاً للاحتجاجات على الحرب التي استمرت عاماً في غزة. وتجوب المظاهرات الكبيرة والصغيرة بشكل مستمر شوارع المنطقة، علاوة على جهود مكثفة لجمع التبرعات للجمعيات الخيرية الفلسطينية واللبنانية.

في هذا الصدد، قال سالورت بونس إن المعرض كان قيد الإعداد قبل فترة طويلة من اشتعال الصراع في الشرق الأوسط، «ونحن نتفهم أن الوضع صعب». وعندما سُئِل عمّا إذا كان يعتقد أن المتحف قد ينخرط في المناقشة الدائرة حول الحرب، أجاب: «لا أعرف المستقبل».

إلا أنه عبّر عن رغبته في أن يطّلع سكان ديربورن، وغيرهم من أفراد المجتمع العربي الأميركي المحلي، على جهود المتحف. وأضاف: «نريد إشراك المجتمع، والتأكد من شعور الناس بأن المتحف موجود من أجلهم ويعكس ثقافتهم».

خدمة: نيويورك تايمز*


مقالات ذات صلة

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

يوميات الشرق لوحات الفنانة تحمل زخماً في الألوان والشخوص والرموز (الشرق الأوسط)

«إلى أين؟»... معرض فني يحتفي بسحر النوبة والهوية

بألوان تشع بهجة ولوحات تحمل أبعاداً أسطورية عن النيل والروح المصرية الأصيلة، تحتفي الفنانة رندا إسماعيل بسحر النوبة والهوية المصرية عبر معرضها الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )
لمسات الموضة لم تعد السوق السعودية تكتفي بدور المستهلك والمتفرج بل دخلت إلى العالمية على يد مؤسسات لعلامات تجميل مهمة (أستيري)

سوق الجمال في الشرق الأوسط... تبتسم في وجه التحديات الاقتصادية والسياسية

اختُتمت فعاليات معرض كوزموبروف وورلدوايد بولونيا 2026، مؤكدة أن صناعة الجمال ستظل صامدة ومُشرقة حتى في أكلح أيام الركود. فالحاجة إلى طمأنة النفس والرفع من…

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاهد طبيعية خلابة رسمها الفنانون في جبل الطير (قوميسير الملتقى)

«جبل الطير»... ملتقى فني لإحياء مسار العائلة المقدسة في مصر

بالتزامن مع الاحتفالات المصرية بـ«أسبوع الآلام» و«عيد القيامة»، انطلقت الدورة الأولى لملتقى «جبل الطير الدولي للفنون» بمشاركة 40 فناناً.

محمد الكفراوي (القاهرة )

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
TT

الدبلجة باللهجة اللبنانية... صناعة تشقُّ طريقها بثبات

مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)
مسلسل «فريد» شكّل النموذج الأول لهذه الصناعة (وسام بدين)

بعد نجاح مسلسل «فريد»، اتجهت محطة «إم تي في» اللبنانية إلى توسيع تجربة الدبلجة بالعامية المحلية، فاختارت عرض مسلسلي «شراب التوت»، و«المشردون» بصوت لبناني. هذه الخطوة، التي شقّت طريقها بصعوبة في بداياتها، تبدو اليوم أكثر رسوخاً، لتؤكد أن المقولة القائلة بعدم استساغة اللهجة اللبنانية في الدراما المدبلجة ليست دقيقة. فقد تفاعل الجمهور مع هذه الأعمال بإيجابية، ما ساهم في كسر حاجز كان يُعد عائقاً أمام تطوّر هذا القطاع.

وسام بدين بدأ بصناعة الدوبلاج اللبناني من الصفر (وسام بدين)

ومع شركة «ديفكات ستوديوز»، التي يديرها وسام بدين، انطلقت عجلة الدبلجة اللبنانية بشكل فعلي، مستكملة مساراً كان قد بدأه في الثمانينات والتسعينات المخرج نقولا أبو سمح. يومها، فتح الباب أمام دبلجة المسلسلات المكسيكية إلى العربية الفصحى عبر استوديوهات «فيلملي»، واستطاع وضع لبنان على خريطة صناعة الدبلجة، من خلال أعمال أجنبية مدبلجة تركت أثرها لدى الجمهور اللبناني، ولا تزال حاضرة في الذاكرة حتى اليوم. وكان أول عمل هو «السندباد»، ثم توالت المسلسلات المكسيكية مثل «أنت أو لا أحد» و«سوف تدفع الثمن» و«ماريا مرسيدس» وغيرها.

غير أن انتشار الدبلجة باللهجة السورية لاحقاً أدى إلى تراجع حضور «فيلملي»، قبل أن يعيد بدين إحياء هذا المجال عبر تأسيس «ديفكات ستوديوز»، التي انطلقت بأعمال كرتونية وألعاب فيديو وبرامج إذاعية.

لم تولد فكرة الدبلجة باللهجة اللبنانية صدفة، بل جاءت بمبادرة من رئيس مجلس إدارة «إم تي في» ميشال المر، الذي رأى فيها مشروعاً واعداً. وكان «فريد» باكورة هذه التجربة، قبل أن تتوسع لتشمل أعمالاً تركية أخرى مثل «شراب التوت»، و«المشردون». ويؤكد بدين أن التخوّف من اللهجة اللبنانية تلاشى. فقد أبدى الجمهور حماسة لسماعها بأصوات ممثلين محليين، ما أضفى قرباً أكبر على مجريات العمل.

ويشير إلى أن اللهجة اللبنانية، بما تحمله من مرونة وانفتاح، قادرة على مواكبة الأعمال الأجنبية، ولا سيما أنها تتضمن مفردات دخيلة من لغات أخرى، ما يسهل اندماجها في سياقات درامية متنوعة، ولا يحصرها في نطاق الأعمال التركية فقط.

ويعلّق: «يشتهر لبنان بالانفتاح، ولهجته تشكّل نموذجاً حيّاً لتعدد الثقافات. وعادةً ما نستخدم عبارات ومفردات أجنبية، وقد اعتمدنا عليها في صناعتنا لتقديم نموذج واقعي يعكس أحاديثنا اليومية».

أحدث الأعمال المدبلجة المعروضة على «إم تي في» في «المشرّدون» (وسام بدين)

وقد أسهم حضور ممثلين لبنانيين بارزين في إنجاح هذه التجربة، من بينهم خالد السيد، وجمال حمدان، وجناح فاخوري، وتقلا شمعون، وميراي بانوسيان، ووجيه صقر، ورانيا عيسى وغيرهم. في حين يوقّع إخراج هذه الأعمال عدد من الأسماء المعروفة في هذا المجال، مثل رانيا حمندي، ومحمد قدورة، وريتا صبّاغة. وتشرف على تنفيذ هذه الأعمال ريتا نجم.

ورغم هذا النجاح، يلفت بدين إلى أن دعم «إم تي في» يبقى الأساس، داعياً محطات لبنانية أخرى إلى الانخراط في هذه الصناعة، لما توفره من فرص عمل لمئات العاملين في المجالين الفني والتقني. كما يوضح أن تكلفة دبلجة ساعة تلفزيونية أقل بكثير من إنتاج عمل درامي جديد، ما يدفع القنوات إلى اعتماد هذا الخيار في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة.

يؤكد بدين أن هيكلية هذه الصناعة وأسسها أصبحت راسخة في لبنان، وباتت قادرة على تلبية حاجات أسواق أخرى. ويضيف: «أنا متأكد من أن المشاهد العربي يتقبل اللهجة اللبنانية، ونلمس ذلك من خلال التعليقات التي نتلقاها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. فقناة (إم تي في) يشاهدها الملايين خارج لبنان، وأعمالنا المدبلجة باللبنانية تحقق نسب مشاهدة مرتفعة».

وعن مستقبل هذه الصناعة، يقول: «أنا منكب على تطوير هذا المجال منذ فترة طويلة، ولا أترك باباً أو منبراً إلا وأطرقه للترويج له. لكن الأمر لا يتعلق بالتفاؤل أو التشاؤم، بل هو مسار طويل يتطلب المثابرة والجهد والتشجيع. فقد وُلدت هذه الصناعة من الصفر، حتى إننا استحدثنا مترجمين لتقديم نصوص تتلاءم مع خصوصية اللهجة اللبنانية. ونأمل أن تتحسن الأوضاع في البلاد لضمان استمرارية أفضل».

ويختم وسام بدين: «نتطلع أيضاً إلى المنصات والقنوات الإلكترونية، مثل (أمازون) و(إم بي سي) وغيرهما، ونأمل أن تكون قد لاحظت نجاح الدبلجة باللبنانية، فتتجه إليها في إنتاجاتها المستقبلية».


البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
TT

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

إسلام وسط عائلته (فيسبوك)
إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته بعدما خطفته من المستشفى سيدة ارتكبت جرائم اختطاف عدة، وتم القبض عليها، لكنها لم تفصح عن أسرته أو مكان اختطافه (أدت دورها في المسلسل الفنانة ريهام عبد الغفور). وظهر إسلام الذي أطلق على نفسه لقب «إسلام الضائع» عبر حسابه بـ«تيك توك» في بث مباشر مساء الأربعاء ليعلن عثوره على أسرته الحقيقية وأنه أخيراً لم يعد ضائعاً بعد تطابق تحليل البصمة الوراثية «DNA» لوالديه معه.

وتحدث إسلام خلال البث مع والدته المصرية، ووالده الليبي الجنسية، اللذين كانا قد اعتقدا أنه مات بعد أن أخبرتهم إدارة المستشفى في الإسكندرية أن طفلهما قد توفي وبعدها سافرت الأسرة إلي ليبيا، وقد أعيته الحيل للوصول إليهم. وكشف إسلام أن اسمه الحقيقي محمد وأن والده ليبي الجنسية، لكنه عاش في مصر وتزوج والدته المصرية، وأضاف أن لديه 20 شقيقاً وشقيقة، وكان قد كشف في تصريحات تلفزيونية سابقة عن إجرائه 55 تحليلاً مع أسر فقدت أبناءها ولم يستدل منها على أسرته.

واقعة خطف إسلام تطرق إليها مسلسل «حكاية نرجس» المأخوذ عن قصة حقيقية، وتصدر «الترند» على منصة «غوغل» الخميس، بعد إعلان إسلام عثوره على أسرته. ويروي المسلسل حكاية نرجس التي تواجه نظرة مجتمعية قاسية لكونها عاقراً، فتنزلق لسيل من الأكاذيب التي تقودها إلي جرائم خطف الأطفال ونسبهم لها وزوجها رسمياً، وتتواصل رحلتها في خطف المزيد منهم والمتاجرة بهم حتى تنتهي حياتها بشكل مأساوي.

ريهام عبد الغفور في لقطة من مسلسل «حكاية نرجس» (الشركة المنتجة)

وأدى الممثل يوسف رأفت شخصية «يوسف» التي تعادل شخصية إسلام في الواقع، حيث خطفته نرجس طفلاً وتمسكت بادعاء أنه ابنها. في المسلسل ترفض نرجس إخبار يوسف عن عائلته الحقيقية وتنهي حياتها بالقفز من أعلى بناية لتلقى حتفها وتتركه في حيرته.

ومنذ حلقته الأولى لقي المسلسل تفاعلاً واسعاً وتصدّر استفتاءات «أفضل مسلسل رمضاني»، ونالت بطلته الفنانة ريهام عبد الغفور لقب أفضل ممثلة، وأشاد الجمهور والنقاد ببراعتها وبأداء جميع أبطال المسلسل الذي خاض مخرجه وكاتب القصة سامح علاء من خلاله أولى تجاربه التلفزيونية، بينما كتب المؤلف عمار صبري السيناريو والحوار، وضم بين أبطاله سماح أنور، وحمزة العيلي، وتامر نبيل، وأحمد عزمي.

وأبدى المؤلف عمار صبري سعادته بعثور إسلام على أسرته وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «هذا خبر سعيد للغاية فإسلام هو الضحية الكبرى لهذه القصة وكنت أتابع منذ سنوات رحلة بحثه الطويلة عن أسرته، وإذا كان مسلسل (حكاية نرجس) قد تسبب في إثارة أزمته بشكل ساعد في وصوله لأسرته فهذا هدف نبيل للفن عامة»، وأشار إلى أن المسلسل يحكي قصة نرجس بينما جاءت قصة إسلام كحدث تابع.

وسادت فرحة كبيرة مواقع «السوشيال ميديا» لعثور إسلام على أسرته وأشاد متابعون بمسلسل «حكاية نرجس» لطرحه القصة التي كانت سبباً في إلقاء الضوء على أزمة إسلام، موجهين الشكر لأسرة العمل، فيما طالب بعض الجمهور بتقديم جزء ثانٍ من المسلسل بعد عودة إسلام، ونشرت الفنانة ريهام عبد الغفور عبر حسابها بـ«فيسبوك» خبر عثور إسلام على أسرته وعلقت عليه قائلة «الحمد لله».

إسلام البطل الحقيقي لمسلسل «حكاية نرجس» (فيسبوك)

ويقول عمار صبري عن ذلك: «قصة إسلام تستحق مسلسلاً خاصاً عنها لأنها ذات أبعاد درامية جذابة للغاية لقصة شاب عاش حياته متنقلاً بين أسر مختلفة يظن أن كلاً منها هي أسرته الحقيقية ولكنه يجد نفسه ضائعاً».

وعدت الناقدة الفنية المصرية، ناهد صلاح، أن مسلسل «حكاية نرجس» أول عمل درامي يساهم في عودة مختطف إلى أسرته ويكون عاملاً مهماً في أن يجد الطرفان بعضهما، محققاً رسالة إنسانية مهمة، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «لولا نجاح المسلسل ووصوله إلى الجمهور بهذه الطريقة لم تكن أسرة إسلام قد انتبهت وأجرت التحاليل اللازمة التي أكدت أنه ابنهم».

وأشارت ناهد إلى أن الدراما يمكن أن تكون عاملاً مساعداً ومهماً في قضايا عديدة كاسترداد حقوق وتغيير قوانين، «لكن العثور على مفقودين هي أول واقعة يحققها عمل فني فهناك كثير من الأفلام اللبنانية تناولت المفقودين في الحرب الأهلية اللبنانية ولم يتم العثور عليهم، من بينها الفيلم الروائي (مفقود) للمخرج بشير أبو زيد والوثائقي (خط التماس) إخراج سيلفي باليوت، مما يبرز قوة تأثير الدراما حين يتم تنفيذها بشكل متكامل. وتثير القصة أسئلة عامة عن حوادث خطف الأطفال الموجودة في المجتمع ولعل أقربها واقعة اختطاف طفلة رضيعة من مستشفى الحسين الجامعي قبل يومين».

في السياق؛ ألقت أجهزة الأمن المصرية القبض على السيدة المنتقبة التي اختطفت قبل يومين رضيعة بعد ساعات من ولادتها بمستشفى الحسين الجامعي (وسط القاهرة)، بعد أن تتبع فريق البحث الجنائي عبر كاميرات المراقبة المتهمة حتى العثور عليها بمنزلها بمدينة بدر.

وكانت والدة الطفلة قد أعطتها بحسن نية حسبما ذكرت في التحقيقات لسيدة منتقبة داخل المستشفى لتتمكن من تهدئة الطفلة لكنها غافلت الجميع واختفت في لحظات.

وأكد الإمام الأكبر شيخ الأزهر، الدكتور أحمد الطيب، متابعته الشخصية لتطورات هذ الحادث، باعتباره يخص مستشفى تابعاً لجامعة الأزهر، وأصدر بياناً عبر فيه عن أسفه على اختطاف الرضيعة، موجهاً بضرورة تنسيق الجهود مع الجهات المعنية لسرعة التوصل للطفلة.


أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
TT

أزمة في «أكاديمية الفنون» المصرية فجّرها قسم التصوير بمعهد السينما

المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)
المعهد العالي للسينما في مصر (فيسبوك)

أصدرت أكاديمية الفنون المصرية بياناً حول الأزمة التي أثيرت بخصوص إلحاق طالب بالدراسات العليا في قسم التصوير بمعهد السينما في النصف الثاني من العام الدراسي، وهو ما رفضه قسم التصوير بالمعهد، واعتبره «إجراءً استثنائياً يمس نزاهة العملية التعليمية»، وفق بيان أصدره القسم، وردّت عليه الأكاديمية.

وجاء في بيان قسم التصوير بمعهد السينما أنه «تعذر تنفيذ إجراء استثنائي، رأى أنه قد يمس نزاهة العملية التعليمية وجودتها، أو يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب». وأوضح في بيانه أن «المقترح محل الخلاف يتعلق بقبول حالة فردية للقيد بالدراسات العليا في منتصف الفصل الدراسي الثاني، مع استحداث جدول دراسي خاص للحالة، رغم عدم وجود طلاب مقيدين فعلياً في هذا المستوى خلال الفصل ذاته».

وأكّد البيان أن هذا الإجراء يمثل «استحالة فنية وأكاديمية»، ولا يمكن تمريره عبر استثناء إداري، خصوصاً أنه يمنح امتيازاً لطالب خارج الأطر الزمنية والتنظيمية المعتمدة، وهو ما يتعارض مع قواعد العدالة وتكافؤ الفرص داخل المؤسسة التعليمية».

وعرض مجلس القسم مبرراته القانونية والأكاديمية والفنية لرفض تنفيذ القرار، كما استنكر إحالة مجلس القسم وكذلك مجلس المعهد، إلى التحقيق من قبل رئيسة الأكاديمية، الدكتورة نبيلة حسن، ما وصفه البيان بأنه «سابقة غير معهودة»، محذراً من أن «تكون لها تداعيات خطيرة على بيئة العمل الأكاديمي»، وفق البيان الذي نشرته وسائل إعلام محلية.

فيما أصدرت أكاديمية الفنون بياناً، الخميس، أكدت خلاله أن «الإجراءات المتخذة كافة من قبل الأكاديمية تأتي تنفيذاً لصحيح أحكام القانون واللوائح المنظمة ذات الصلة، ونأياً عن أي اعتبارات شخصية».

د. نبيلة حسن رئيسة أكاديمية الفنون المصرية (أكاديمية الفنون)

​وأوضح البيان أنه «بخصوص ما أثير حول قبول أحد الطلاب بمرحلة الدراسات العليا بقسم التصوير بالمعهد العالي للسينما خلال الفصل الدراسي الثاني للعام الجامعي 2025 / 2026؛ وجب التأكيد على أن قرار مجلس الأكاديمية الصادر في يناير (كانون الثاني) 2026 - إبان فترة رئاسة رئيس الأكاديمية السابق - لم يتضمن منحاً للقبول النهائي، بل اقتصر على تمكين الطالب من تقديم ملف التحاقه وإخضاعه لكافة الاختبارات والضوابط التي خضع لها أقرانه دون أي استثناء إجرائي؛ إعلاءً لمبدأ تكافؤ الفرص»، مع الإشارة إلى أن الدراسة بدبلوم الدراسات العليا بالقسم المذكور لم تبدأ فعلياً لهذا العام إلا مع انطلاق الفصل الدراسي الثاني، وعقب صدور قرار مجلس الأكاديمية المشار إليه، ما يؤكد استقامة الجدول الزمني للعملية التعليمية وتوافقه مع الإجراءات الإدارية المتبعة.

​ وردّاً على تحفظ قسم التصوير على تنفيذ القرار بدعوى وجود طلاب آخرين يحق لهم الالتحاق؛ بادرت رئيسة مجلس الأكاديمية الدكتورة نبيلة حسن، بعقد اجتماع عاجل لمجلس الأكاديمية، تقرّر خلاله فتح باب الالتحاق لكافة الطلاب الراغبين ضماناً للعدالة المطلقة.

ويرى الناقد الفني المصري، أحمد سعد الدين، أن أزمة معهد السينما تعود إلى «محاولة إدراج طالب واحد في الدراسات العليا بالنصف الثاني من العام الدراسي، وهو إجراء استثنائي وفق ما ذكره ورفضه بيان قسم التصوير، ما اعتبرته رئيسة الأكاديمية تحدياً لقرار مجلس الأكاديمية، فأحالت القسم للتحقيق».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المسألة تتعلق بقواعد عامة يحافظ عليها قسم التصوير في معهد السينما، وهو رفض استثناء حالة فردية لنجل أستاذ بالمعهد، وهو ما ردّ عليه بيان الأكاديمية بإتاحة التقديم للدراسات العليا في القسم للجميع لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، لكن ما زالت الأزمة مستمرة لتمسك القسم برفض الحالة الفردية».

وتعدّ أكاديمية الفنون، التابعة لوزارة الثقافة المصرية، من مؤسسات التعليم العالي المتخصصة في تدريس الفنون التعبيرية بمصر، وأنشئت عام 1959، وتضم العديد من المعاهد العالية المتخصصة في السينما والموسيقى (الكونسرفتوار) والمسرح والباليه والنقد الفني والفنون والدراسات الشعبية.