بسبب الدب بادينغتون... خلاف حادّ بين شركة «إير بي إن بي» وسكان حي لندنيhttps://aawsat.com/%D9%8A%D9%88%D9%85%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%B4%D8%B1%D9%82/5075732-%D8%A8%D8%B3%D8%A8%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%A8-%D8%A8%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D9%86%D8%BA%D8%AA%D9%88%D9%86-%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%81-%D8%AD%D8%A7%D8%AF%D9%91-%D8%A8%D9%8A%D9%86-%D8%B4%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A5%D9%8A%D8%B1-%D8%A8%D9%8A-%D8%A5%D9%86-%D8%A8%D9%8A-%D9%88%D8%B3%D9%83%D8%A7%D9%86-%D8%AD%D9%8A-%D9%84%D9%86%D8%AF%D9%86%D9%8A
بسبب الدب بادينغتون... خلاف حادّ بين شركة «إير بي إن بي» وسكان حي لندني
أطلقت مسابقة للإقامة في منزل شهد تصوير أفلامه
لقطة من فيلم «بادينغتون» (IMDB)
TT
TT
بسبب الدب بادينغتون... خلاف حادّ بين شركة «إير بي إن بي» وسكان حي لندني
لقطة من فيلم «بادينغتون» (IMDB)
ليس غريباً على لندن أن تتحوّل شوارعها ومبانيها المرتبطة بأفلام شهيرة إلى بُقَع سياحية يأتي إليها السياح من أنحاء العالم، وهذا ما حدث مع أحد شوارع منطقة بريمروز هيل بشمال العاصمة البريطانية، الذي بدأ سكانه في التذمّر من توافد السياح على شارعهم الذي شهد تصوير فيلم «بادينغتون».
شارع شالكوت كريسنت الراقي بمنازله من طراز «الريجنسي» المميزة بشرفاتها الجميلة، لطالما جذب أنظار الكثير من الزوار الذين ينزلون إلى منطقة بريمروز هيل في لندن.
وبحسب «بي بي سي» فقد ظهر أحد المنازل الكائنة بالشارع في فيلم «بادينغتون»، وجرى استخدامه بوصفه منزل عائلة براون الخيالية.
واليوم، اشتعل خلاف بين السكان المحليين وموقع «إير بي إن بي»، الذي يتولى إدارة مسابقة لـ3 أُسَر للإقامة بمنزل في شالكوت كريسنت، احتفالاً بإطلاق فيلم «بادينغتون» بدور العرض في بيرو، في نوفمبر (تشرين الثاني).
وأبلغهم الموقع المعنيّ بحجز العطلات، أنه سيقضي أسبوعين في تجديد العقار ليشبه موقع تصوير الفيلم، بحيث سيجري طلاء الواجهة باللون الأزرق، وحجب 5 أماكن لوقوف السيارات، ما أثار موجة من الضوضاء خلال الأسبوع.
وفي رسالة إلى «إير بي إن بي»، احتجّ بعض السكان، مدّعين أن المسابقة التي أعلنها الموقع ستُفاقم من حركة السياحة المُفرِطة التي يتعرض لها الشارع بالفعل.
ورداً على ذلك، قال مسؤولون في «إير بي إن بي» في تصريحات لـ«بي بي سي»، إنهم لم يكشفوا علانيةً عن موقع المنزل، وقدّموا «تبرعاً كبيراً» لـ«اتحاد سكان بريمروز هيل»، وأكّدت الشركة أن أعمال التجديد المؤقت للمنزل للفائزين في المسابقة ستجري إعادتها إلى طبيعتها «في غضون أسابيع».
من جهته، شرح د. جيمس كاتيريدج، المحاضر الأول بمجال السينما، في جامعة أكسفورد بروكس، أن السياحة السينمائية تجلب معها مشاكلها الخاصة، بالإضافة إلى القضايا الأوسع نطاقاً المرتبطة بالسياحة، مثل الازدحام والقمامة، ومشاكل وقوف السيارات.
وأضاف قائلاً: «قد يكون هناك دفعة كبيرة للسياح عند إصدار الفيلم، أو بعد إصداره مباشرةً، ثم يمكن أن يتضاءل ذلك بسرعة كبيرة؛ لذا من الصعب للغاية التخطيط لهذا الأمر بهدف التخفيف من آثاره».
ومع ذلك، لا يبدو أن هذا كان الحال فيما يخص بريمروز هيل، التي اعتادت بالفعل استقبال الزوّار لزيارة مناطق تصوير أفلام «بريدجيت جونز»، ومتنزّه بريمروز هيل بإطلالاته الساحرة على لندن.
وبحسب تقرير صادر عن «معهد الفيلم البريطاني» عام 2021، قُدِّرت السياحة السينمائية المرتبطة بالأفلام من دول أخرى إلى المملكة المتحدة بنحو 900 مليون جنيه إسترليني عام 2019، بما في ذلك زيادة الإنفاق في مناطق الجذب والفنادق والمطاعم.
كما جلبت السياحة الفاخرة المرتبطة بالأعمال التلفزيونية ما يقرب من 500 مليون جنيه إسترليني للاقتصاد في ذلك العام.
أفصح المخرج والمنتج السعودي عبد الرحمن صندقجي، عن أنه يعكف حالياً على تصوير فيلمه الوثائقي «عُمق» الذي يعرض فيه تفاصيل حياة الغواص السعودي أحمد الجابر.
كان آخر أفلامه «الشقيقتان» عام 1990، ليُعلن بعده الاعتزال، ويلتزم وزوجته شمس البارودي دينياً، قبل أن يعود مجدداً إلى التمثيل عام 2002 بمسلسل «إمام الدعاة».
جاهدة وهبة «تعيش مع الضوء» وتجول العواصم بصوتها دعماً للبنان
الفنانة اللبنانية جاهدة وهبة (صور الفنانة)
من قلب الليل الحالك الذي يلفّ لبنان وفلسطين، تطلّ جاهدة وهبة لتعلن أنها تعيش مع الضوء. تستعير من شعر أدونيس لتشعل شمعةً في العتمة، على هيئةِ أغنية. بالنسبة إلى الفنانة اللبنانية، الوقتُ صالحٌ دائماً للغناء، لأن «الفنّ يقاوم الفَناء».
تخبر جاهدة وهبة، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أنها، وبعد خروجها من «صومعة الحزن» الذي انتابها كما اللبنانيين جميعاً بسبب «صدمة الحرب»، تساءلت عن إمكانات النضال المتاحة أمامها. فتحت الصندوق الذي يخبّئ أغلى مقتنياتها وسحبت أغنية.
«أجمل ما تكون أن تُخلخل المدى
والآخرون بعضهم يظنّك النداء
بعضُهم يظنّك الصدى...
أعيش مع الضوء عُمري عبيرٌ يمرّ وثانيتي سنوات
وأعشق ترتيلةً في بلادي تَناقلَها كالصباح الرُعاة
رمَوها على الشمس قطعة فجرٍ نقيّ
وصلّوا عليها وماتوا»
هذا بعضٌ من قصيدتَي أدونيس اللتَين دمجتهما جاهدة في أغنيةٍ لحّنتها، وتعاونت فيها توزيعاً وعزفاً مع الثنائي ساري وعيّاد خليفة ضمن مشروعٍ من القصائد المغنّاة، يكتمل إصدارها قريباً في ألبوم يحمل عنوان «ملح وظلال».
جرى تسجيل الأغاني قبل جائحة «كورونا»، غير أن كل الجوائح التي تلت أخّرت الإصدارات. لم يكن قرار استئناف النشاط الفني سهلاً على الفنانة في ظلّ ما يجري من قتلٍ وتدميرٍ وتشريد، لكنّ القصيدة فرضت نفسَها حبلَ أملٍ أصرّت جاهدة وهبة على أن تمدّه لأهل بلدها. تشرح أن هذه «الأغنية تحمل في طيّاتها صراعاً بين الحياة والموت، لكنها تنتهي بانتصار الضوء على العتمة».
أعطى الشاعر السوري أدونيس بركتَه للأغنية، كما يفعل مع سائر الأغاني التي تستعين فيها جاهدة وهبة بقصائده. أما اللحن الذي جاء من بنات أفكارها، فأرادته واسع المدى «يمنح أفقاً للصوت في ترجمةٍ لمعاني النص وصوَرِه». ولم تغِب عن الأغنية إيقاعات الحنين إلى طفولةٍ هانئة هي انعكاسٌ لضوء الأمل، ليتكامل ذلك مع نغمات الصلوات المشرقية التي تضفي إلى «أعيش في الضوء» بُعداً روحياً.
تلاقى الصوت واللحن مع بيانو عيّاد وتشيللو ساري. تقول إنها تؤمن بـ«موهبة الشابَين اللبنانيَين اللذَين أضافا الكثير إلى قصائد الألبوم بإحساسهما وجدّيتهما واحترافهما»، وقد انضمّ إليهما شقيقهما زاد خليفة على الإيقاع. ثلاثُ آلاتٍ رابعتُهما حنجرة جاهدة وهبة، بدت وكأنها «أوركسترا متكاملة لفرط التناغم الفني والانسجام الروحي بيننا خلال مرحلتَي التحضير والتسجيل»، وفق تعبيرها. أما الميكساج والماسترينغ فقد تولّاهما إيلي كلّاب.
«الأغنية لا تردّ صاروخاً ولا تستطيع أن تكبح جماح الهمجيّة»، لكن في هذا الصراع الأبدي بين البناء والهدم، بين الجمال والقبح، تقف الفنانة على ضفة البناء والجمال. عندما شعرت بالحاجة للتواصل مع الناس، قررت أن تقدّم جديداً يتجاوز الحدود ويذكّر العالم بإرث لبنان الثقافي والجمالي. بالنسبة إليها، «الأغنية هي مكانٌ نقيّ نلجأ إليه لنرتاح من تعب الأخبار الدامية»، ومن هذا المنطلق فهي لم تقدّم يوماً أغاني ظرفية، بل حمّلت كلاً من أعمالها زوّادةً روحيّة وإنسانية. يأتي ذلك تماشياً مع قناعتها التي تقول إن «الفن ليس ترفاً بل حاجة نفسية للناس، ولكرامتهم، ولصمودهم في وجه الخراب والبشاعة».
قد لا تصدّ الأغنية صاروخاً لكنها قادرةٌ أحياناً على صدّ بعضِ عوَزٍ وحرمان. لذلك، فقد استتبعت جاهدة وهبة الغناء بالفعل، مجهّزةً نفسها لجولة تقودها من أثينا إلى باريس، مروراً بالمنامة، والدوحة، ودبي. تأتي هذه الجولة الموسيقية دعماً للبنان، على أن يعود ريع الحفلات إلى المؤسسات والهيئات الإغاثية العاملة في الميدان إلى جانب المتضررين من الحرب كـ«الصليب الأحمر» اللبناني، و«الدفاع المدني».
أما على برنامج الحفلات الممتدة من نوفمبر (تشرين الثاني) إلى ديسمبر (كانون الأول)، فأغانٍ وطنية، وأخرى صوفيّة، وترانيم، إضافةً إلى أعمال جاهدة وهبة الخاصة وكلاسيكياتٍ طربية وعالمية. «حرصاً على إيصال رسالة الأمل بلبنان إلى أكبر عدد ممكن من الناس، سأغنّي بالعربيّة، والفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية، والبرتغالية، واليونانية، والفارسية»، تقول جاهدة وهبة.
تؤمن بأنّ الموسيقى والقصيدة والأغنية تُداوي. «إذا بكى مستمعٌ بسبب أغنية فهذا ليس بالضرورة حزناً إنما شفاء»، تؤكد الفنانة. ثم تتذكّر تلك السيدة التي اقتربت منها بعد حفلها في بعلبك عام 2018، لتقول لها إنّ أداءها أغنية «أرض الغجر» في ليل القلعة التاريخيّة، أشعرَها بأنّ ابنَها المتوفّى منذ شهرَين جالسٌ بقربها.
يعود هذا العلاج الموسيقيّ بالمنفعة على الفنانة كذلك، وليس على الجمهور فحسب. تقول إن «منطقة شفائها الخاص تتّسع بوصول الصوت إلى الناس وتَفاعلِهم معه»، مفصحةً بأنها تترقّب في كل مرة تُصدر فيها عملاً جديداً، هذا التضميد المجاني الذي يأتيها من جمهورها.
لا يمكن تصنيف أعمالها في خانة السهولة. هي بنفسها تُقرّ بأنّ «الاستماع إليها يبدو مهمة صعبة أحياناً». إلا أنها، وبصبر نحّات، تواصل «الحفر في الجدار لفتح كوّةٍ تأخذ المستمعين إلى القصيدة». فالشعرُ توأم أغنية جاهدة وهبة، وكأنها عاهدت نفسها بأن تنهل من نبعه. كلّما راودتها الرغبة في إنجاب أغنية، غاصت في محابر الرومي، ودرويش، وأدونيس، ونزار قباني، وأحلام مستغانمي، وخليل حاوي، وغونتر غراس وغيرهم من كبار الكلمة.
في أحد أحدث إصداراتها «بيروت تفّاحة للبحر»، دمجت 4 نصوص لكلٍ من درويش، وأدونيس، وخليل حاوي، وبلند الحيدري. عن تجربة دمج القصائد تلك، التي تشكّل البصمة الخاصة في ألبوم «ملح وظلال»، توضح جاهدة وهبة: «عندما أمزج قصائد لأكثر من شاعر في أغنية واحدة، أحرص على أن يكون ثمة خيط يربطها ببعضها وعلى أن يكون الإيحاء الشعري موحّداً».
غالباً ما تتمخّض دهشة جاهدة وهبة أمام القصيدة عن ألحانٍ تؤلّفها بنفسها. تُفرحها صفة «الملحّنة» رغم «المخاض الذي يسبق أحياناً اكتمال اللحن». أرادت التلحين لأنها وجدت في القصائد «مساحة للذرف اللحني» كما أنها شعرت بأنّ لديها الكثير لتقوله. غير أنّ تلحينها لأغانيها لا يعني أنها ستقفل باب التعاون مع ملحنين آخرين.