«مدينة مُحتلّة»... أسئلة في التاريخ وساعات من التكرار

الفيلم لا يزال يتنقل بين عواصم العالم

من «مدينة مُحتلة»... (إيه 24)
من «مدينة مُحتلة»... (إيه 24)
TT

«مدينة مُحتلّة»... أسئلة في التاريخ وساعات من التكرار

من «مدينة مُحتلة»... (إيه 24)
من «مدينة مُحتلة»... (إيه 24)

بعد أكثر من عام على عرضه في دورة 2023 من مهرجان «كان» الشهير، ما زال فيلم ستيف ماكوين «مدينة مُحتلة (Occupied City)» يتنقل من مدينة عالمية إلى أخرى، ولديه عواصم كثيرة سيزورها: مكسيكو سيتي، وطوكيو، وروما، وآيرلندا، وكندا (رغم عرض سابق بدورة العام الماضي في «مهرجان تورونتو»)، والهند، والسويد التي ستعرضه في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

خلال هذه الفترة الممتدة من مايو (أيار) في العام الماضي إلى الآن، أنجز المخرج ماكوين فيلماً آخر بعنوان «غارة (Blitz)». مثل «مدينة مُحتلة»؛ هو فيلم تسجيلي. على عكسه؛ فيلم من 120 دقيقة؛ أي نصف مدّة عرض الفيلم السابق تماماً.

احتلال وحصار

اختيار ماكوين مدينة أمستردام لتكون «المكان الجغرافي والزمني» لفيلمه «مدينة مُحتلة» ليس صدفة. هو الآن يعيش هناك، والفيلم هولندي الإنتاج (تدعمه شركتا إنتاج بريطانية وأميركية) وتعكس بعض مشاهده، التي تعرض جزءاً من الحياة الحاضرة، حُبّه المدينة.

‫لكن الموضوع ليس عن الحاضر، والفيلم ليس دعائياً أو سياحياً، ولو أنه في كلّيته احتفاء بها وتجسيد لحاضرها اليوم (مشاهد عدّة لأطفال يلعبون وراشدين يتمتعون بحياة المدينة)، بل يتناول حياة المدينة فيما بين عامي 1940 و1945. إنها الفترة التي احتل فيها الجيش الألماني هولندا بدعم من الحزب النازي الهولندي. في الواقع اهتم هتلر بضمّ هولندا إلى الإمبراطورية التي حلم بها، عادّاً أن الهولنديين هم أيضاً شعب آري. وعندما بدأ هجوم قوات التحالف الكبير في إحراز التقدم الذي شمل تحرير فرنسا، أمر هتلر بالدفاع عن هولندا وعاصمتها بكل قوّة؛ الأمر الذي لم تنجح فيه القوّات الألمانية التي بدأت التراجع أمام ضراوة الهجوم المضاد.

فيلم ماكوين، وهو مخرج معروف باختياره موضوعات صعبة وذات طابع إنساني عميق... مثل حاله في «جوع» (2008)، و«12 سنة عبداً» (2013)، لا يتحدّث عن المدينة فقط، بل عن اليهود الذي كانوا يعيشون فيها، ثم، بطبيعة الحال، عما آلوا إليه تدريجياً منذ الاحتلال النازي.

في البداية جرى تعدادهم (نحو 120 ألف فرد حينها)، ومن ثمّ منعهم من ارتياد الملاهي ودور العرض والنشاطات المختلفة. صاحب ذلك منع موسيقاهم، وتوسّع إطار الحظر ليشمل المدينة بكاملها. ثم (منذ عام 1942) بُدئ إلقاء القبض عليهم وترحيلهم إلى المعسكرات ومراكز الإبادة.

يلتحم هذا الجانب مع تاريخ المدينة وتعريضها للجوع وسرقة ما أمكن سرقته من متاحفها، ولاحقاً، كيف تنفّست الصعداء حين تحريرها.

إنها تجربة صعبة لا ريب، لكن الفيلم الذي انتهى تصويره قبل «طوفان الأقصى» يذكّر على نحو خارج نطاقه بما حدث ولا يزال يحدث في غزّة. هذا التذكير هُلامي لا يخلو من الغموض؛ فمن ناحية قد يُقرأ بوصفه تبريراً تاريخياً وعاطفياً لحق اليهود في إقامة دولة خاصّة بهم، ومن ناحية أخرى يترك التساؤل فيما إذا كان الإنسان، في طبعه، عدو نفسه عندما يمارس على الآخرين الاضطهاد والعنف والقسوة التي مُورست جميعها عليه.

مسألة قبول

اقتبس المخرج «مدينة مُحتلة» من كتاب وضعته زوجته بيانكا ستيغتر بعنوان «أطلس مدينة مُحتلة: أمستردام 1940 - 1945». في معظم ما نشاهده إصرار على التفاصيل الآتية من لدن ذلك الكتاب.

ما يختلف فيه فيلم مقتبس من كتابٍ ما، أكثرُ من مجرد القدرة على استخلاص عناصر ومواد وفصول العمل المكتوب وتحويلها إلى فيلم مرئي. إذا لم يكن هناك داعٍ قوي يحّتم على المخرج الالتزام بأمانة بكل ما وضعه المؤلف بين دفّتي كتابه من حيثيات وإحصاءات وتفاصيل، فإن الاقتباس سينحني تحت ثقل المادة المصوّرة بدل أن يحييها.

هذا ما يحدث في «مدينة مُحتلة» خلال 4 ساعات من العرض (في منتصفها استراحة من 10 دقائق). ما يبدأ وعداً بفيلم تاريخي جيد، يتحوّل إلى تجربة في قدرة المُشاهد على قبول مشاهدة تفاصيل مذكورة لذاتها. هذه تؤدي، تلقائياً، إلى تكرار المعلومات والمفادات. وإذ تتكوّن الساعة الأولى من دفق يمزج بين ما حدث للمدينة ككل وما حدث لليهود على الأخص، ينجلي الفيلم فيما تبقى عن تكرار ورتابة. بعد الاستراحة يُصاب المشاهد ليس بالملل فقط؛ بل بالتساؤل عن قيمة ما يراه... عن جدوى تحقيق فيلم من 4 ساعات كان يمكن إنجازه على نحو أفضل في ساعتين أو أقل.

فيلم كهذا لا بدّ له من أن يأتي مليئاً بالصور، وهناك ما لا يُحصى منها، إلا إذا عمد المُشاهد إلى تعدادها. الناتج أن المدينة تحتل الواجهة، ومسألة الهولوكوست تحتل الموضوع. هي المرادف بالكلمات كون الفيلم يعتمد على تعليق متواصل. ربط التعليق بالمشاهد المتوالية جيد. التوقف عند حد من هذا الدفق المعلوماتي المتكرر هو ما ينسفُ ذلك العنصر الإيجابي أو يستهلكه.

أسئلة

بعيداً عن العاطفة المُسوقة في الفيلم بحذر لكنها حاضرة بوضوح، يجبر الفيلم مشاهديه على مقارنته بما قام به كلود لانزمان عندما حقق «Shoah» سنة 1985 في نحو 8 ساعات. «شواه» اعتمد على المقابلات والذاكرة، وقصد أن يُحيط بكل تجارب من جالسهم لاستجوابهم بغرض تقديم «الفيلم» الذي لا قبله ولا بعده في هذا المضمار.

نتيجة «شواه» ونتيجة «مدينة مُحتلة» واحدة: طول الفترة الزمنية لا علاقة له بفن السينما، بل بتحويلها إلى أداة إعلامية. هي بروباغاندا في نهاية المطاف بصرف النظر عن مفادها وقضيتها. الفارق أن فيلم ماكوين أكثر تنوّعاً، وفيه توليف جيد لألبومه من المشاهد واللقطات، بينما ما زال «شواه» عبارة عن كاميرا تصوّر وكلام يُنطق.

نال «مدينة مُحتلّة» ثناءَ عدد كبير من النقاد الغربيين، لكن ما هو لافت أن عدداً من النقاد اليهود هاجموا الفيلم بضراوة؛ بينهم ب. غرايتزر في موقع «فوروورد» (صحيفة إلكترونية أميركية يهودية مستقلة) الذي كتب: «يتّخذ الفيلم شكل عرض من السلايدات البصرية، ولا يستعين بأي مشاهد أرشيفية».

ناقد مجلة «ڤاراياتي» أووَن غلايبرمان وضع عبارة: «فيلم ماكوين التسجيلي عن الهولوكوست هو محنة من 4 ساعات، لكن بعمق بوصة واحدة» عنواناً لمقالته.

على ذلك، لا بدّ من الإنصاف هنا. صحيح أن الفيلم يستهلك الوقت والصبر لمتابعته، وصحيح أنه لا يستعين بمشاهد وثائقية، إلا إن متابعته، مع الاستعداد الكُلي لمشاهدته كاملاً، تُطلعنا على تنفيذ جيد على مستوى الانتقال من مشهد لآخر. ويتميّز بأنه لم يستَعِن بأشرطة وثائقية على عكس كثير من الأفلام الوثائقية السابقة.

ثم هناك أكثر من ذلك، لا يغيب عن الفيلم التأكيد على أن بعض اليهود وشوا بيهود آخرين على أساس أن يغضّ النازيون النظر عنهم فلا يُساقوا إلى التعذيب. في المقابل، يحيط الفيلم بكيف فعل مسيحيون ما وجب عليهم فعله لمساعدة اليهود على الهرب، وبعضهم (كما يذكر الفيلم) دفع حياته ثمن ذلك.



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.