9 طرق لتوقف عقلك عن التفكير المفرط

أدوات تمكِّنك من وقف إفراط التفكير (رويترز)
أدوات تمكِّنك من وقف إفراط التفكير (رويترز)
TT

9 طرق لتوقف عقلك عن التفكير المفرط

أدوات تمكِّنك من وقف إفراط التفكير (رويترز)
أدوات تمكِّنك من وقف إفراط التفكير (رويترز)

يعيش العديد من الأشخاص «داخل رؤوسهم»، يستمعون إلى «ثرثرة أفكارهم الدائمة»: «ماذا حدث؟ ماذا قد يحدث؟ ماذا لو فعلت هذا؟ ماذا لو لم أفعل ذلك؟».

بعض الأشخاص تعيد عقولهم تشغيل الأحداث، ويتنبأون بالأحداث وبالنتائج المحتملة، وهذا ليس مفيداً دائماً، حسب تقرير لصحيفة «التليغراف».

ما اجترار الأفكار؟

ببساطة، اجترار الأفكار هو التفكير بعمق أو التفكير المفرط. إنها حالة نفسية معروفة وشائعة لدى كثير من الأشخاص.

والتفكير المفرط شائع في عديد من مشكلات الصحة العقلية بما في ذلك اضطرابات القلق والاكتئاب والصدمات، على سبيل المثال لا الحصر. من الشائع أيضاً التأمل في تحديات الحياة اليومية: الماضي والحاضر والمستقبل.

المشكلة هي أن الناس ينظرون إلى عقولهم على أنها صوت الحكمة؛ يعتقدون أنها حقيقة بينما ليس هذا هو الحال دائماً.

عندما يدرك الدماغ أنك منزعج أو مضطرب، فإنه يبدأ في خلق قصص لحل أو فهم أو منع أو تجنب أو حتى تحييد التجربة. وبينما تبدو الأفكار عقلانية، إلا أنها غالباً ما تكون مجرد سلسلة من الأحداث المعرفية العشوائية التي غالباً ما لا تحمل أهمية أعمق.

على سبيل المثال، في حالة شعور شخص ما بالحزن بعد فقدان أحد أحبائه، قد يعيد الدماغ تشغيل الأحداث بشكل متكرر، كأنه يأمل تقريباً أن يكون هناك في مكان ما داخل القصص إجابة عن حجم الخسارة.

عندما يشعر شخص ما بالقلق، فإنه سيفكر مرة أخرى، ويخلق سلسلة كاملة من الأفكار حول ما قد يحدث خطأ أو ما قد يفعله أكثر أو أقل أو يتجنبه لمنع حدوث كارثة.

الدماغ مثل الحارس الذي يقدم كل الاحتمالات، «فقط في حالة» حدوث خطأ ما. لكن الحقيقة هي أنه في معظم الأحيان لا يحدث خطأ.

ما الذي يسبب التفكير المتكرر؟

هذا هو السؤال الذي يبلغ قيمته مليون دولار، ويمكن أن يكون متعدد العوامل، حسب التقرير.

قد تشمل الأسباب النشأة في عائلة، حيث كان الوالد والوالدة عُرضة للإفراط في التفكير. أو المرور بفترة صعبة في الحياة أو وجود نوع من الشخصية يجعل صاحبها عرضة للقلق أو الإفراط في التفكير.

بعض الناس لديهم «أسلاك مختلفة» ببساطة ويعملون بطرق مختلفة، على سبيل المثال أولئك الذين يعانون اضطراب الوسواس القهري أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه. يمكن أن يؤدي تعاطي الكحول أو المخدرات أيضاً إلى ظهور أفكار متكررة أو تدخلية لدى الأشخاص.

الخبر السار هو أنه يجب ألا يكون الأمر على هذا النحو. هناك عديد من الأشياء التي يمكنك فعلها لتحسين الحالة المزاجية أو تقليل القلق ببساطة عن طريق إدارة الإفراط في التفكير.

وفي ما يلي أفضل تسعة اقتراحات:

1. التعرف على النمط

غالباً ما يكون الإفراط في التفكير آلية وقائية -يقوم عقلك بما يعتقد أنه يجب أن يفعله، فهو يريد إيجاد حل.

ولكن بغض النظر عن عدد المرات التي تمر فيها بهذه العملية، فلن تغير أي شيء. في اللحظة التي يمكنك فيها التوقف والتعرف على الإفراط في التفكير على حقيقته، تكون متقدماً بخطوة على اللعبة.

بدلاً من الانخراط بشكل مفرط في الأفكار، أقترح عليك أن تقول بصوت عالٍ لنفسك: «عقلي يفكر كثيراً. لست بحاجة للاستماع». إنها وسيلة فورية لتحييد وتعطيل النمط.

2. أدرك أن الأمر ليس شخصياً

التفكير المفرط هو أحد الأعراض، وليس أكثر من ذلك. قد يكون عقلك في حالة نشاط زائد. قد يسأل: هل يمكنني التأقلم؟ هل هذا خطئي؟ قد يخبرك حتى بأنك لست محبوباً، وأنك عاجز أو أن كل شيء ميؤوس منه.

عندما تدرك أنك تفكر كثيراً، فمن الجدير دائماً أن تتذكر: «هذا ليس شخصياً»، إنه مجرد عقلك يقوم بعمله ولا داعي للاستماع إليه. إذا تمكنت من إعادة صياغته كعقل يعمل بجدية شديدة لحمايتك، فسوف تشعر أنه أكثر قابلية للتحكم.

3. لا تحاول إيقاف أفكارك: راقبها بدلاً من ذلك

إن القول بأننا نستطيع إيقاف أفكارنا هو مجرد خرافة: لا يمكنك «إيقاف» فكرة ما -فهي ستأتي وتذهب بغض النظر عن إرادتك.

ومع ذلك، يمكنك إبطاء أفكارك وتقليل شدتها. إحدى الطرق القوية لفعل ذلك هي تعلم مراقبتها بإحساس بالحياد. يجب على الناس أن ينظروا إليها مثل السحب التي تأتي وتذهب. «ها هي تأتي فكرة غاضبة. ها هي تأتي فكرة قلق. ها هي تأتي فكرة شفقة على الذات».

راقب الفكرة وهي تأتي. لا تنخرط فيها. دعها تمر.

4. اطلب مساعدة جسدك

في الأساس، هدفك هو تهدئة أفكارك من خلال البدء بالجسد. المثل العام هو أنه عندما يسترخي الجسد، يتبعه العقل.

هناك عدة طرق لفعل ذلك، ولكل شخص طريقته الخاصة. ولكن يمكن أن تشمل: التأمل، واليوغا، والجري، والتمدد، والبيلاتس، والرقص، أو حتى المشي. وتذكر أن إحدى أكثر الطرق فاعلية للحد من التفكير المفرط هي التحرك بأي قدرة يمكنك إدارتها.

5. تنفس بطريقة تجعلك أكثر هدوءاً

يعد التنفس إحدى أكثر التقنيات شيوعاً في علم النفس وعلم الأعصاب والروحانية الشرقية للمساعدة في التعامل مع عقولنا المفرطة النشاط.

تقنية التنفس المفضلة لديَّ تُعرف باسم «التنفس الصندوقي»، وهي تعمل بشكل رائع.

اجلس بهدوء لبضع لحظات في مكان خاص ومن الأفضل عدم المقاطعة. استنشق من خلال أنفك لمدة أربع عدات؛ احبس أنفاسك لمدة أربع عدات؛ أطلق أنفاسك لمدة أربع عدات؛ احبس أنفاسك لمدة أربع عدات؛ استنشق لمدة أربع عدات... كرر هذه العملية ثلاث أو أربع مرات ولاحظ كيف سيهدأ عقلك.

6. كرر «مانترا»

إن تكرار «مانترا» أو عبارة لنفسك بهدوء لبضع دقائق هو وسيلة قوية للحد من التفكير. عندما تعطي العقل اتجاهاً لتكرار عبارة مراراً وتكراراً، فلن يكون لديه مساحة لإنشاء أفكار جديدة.

من الناحية الواقعية، ستحدث مقاطعات، وستحاول أفكار جديدة الدخول. ومع ذلك، في كل مرة يحدث هذا، تعود ببساطة إلى تكرار «المانترا»، والتي يمكن أن تكون أي شيء تختاره، ويمكن تغييرها كل يوم. على سبيل المثال، يمكن أن تكون «أنا هادئ وقوي»، أو «سأتعامل مع هذا».

7. جرِّب «التركيز الواعي»

يتضمن التركيز الواعي توجيه انتباهك بالكامل نحو شيء مثل شمعة مضاءة، أو صورة، أو صوت، أو حتى رائحة. في كل مرة يعيد فيها التشتيت عقلك إلى التركيز المختار. مرة أخرى، يمكن أن تكون هذه طريقة قوية جداً للتعامل مع الإفراط في التفكير.

8. اسأل نفسك: هل أنا متشبث، أم أقاوم، أم أقاتل؟

إن الإفراط في التفكير هو ما نتمسك به في كثير من الأحيان في تعاملنا مع الحياة. إننا كثيراً ما نتشبث بالأشياء لأننا نجد صعوبة في التخلي عنها؛ فنحن نقاوم الحياة ونعتقد أنها يجب أن تكون مختلفة عمّا هي عليه، أو نحارب الحياة ونحاول تغيير ما لا يتغير.

إذا كنت تشعر بالضيق، ولاحظت أنك تفكر كثيراً، فاطرح ثلاثة أسئلة بسيطة على نفسك:

هل أنا متمسك بالماضي؟

هل أنا أقاوم الحياة كما هي؟

هل أنا أحارب الحياة بالغضب والاستياء؟

إذا كانت الإجابة عن أيٍّ من هذه الأسئلة بنعم، فمن المرجح أنك تغذي التأمل.

الحل هو تجربة البديل. لا تتشبث. لا تقاوم. لا تقاتل.

9. لا تلم نفسك

إننا جميعاً نفكر كثيراً في بعض الأحيان ونقع في أنماط معينة. لا تعذب نفسك بهذا الأمر. كلما كنت أكثر تعاطفاً مع نفسك، أصبح عقلك أكثر هدوءاً.


مقالات ذات صلة

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

صحتك كيف يمكن اختيار الوقت الأمثل لممارسة تمارين القوة (بكسلز)

لتحقيق أقصى استفادة... ما الأوقات الذهبية لممارسة تمارين القوة؟

أظهرت الدراسات الحديثة أن القوة البدنية والقدرة على رفع الأوزان تصل إلى ذروتها عادةً في ساعات ما بعد الظهر والمساء.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا تتجه الرعاية الصحية نحو دمج مصادر بيانات متعددة لتكوين فهم أكثر شمولاً لحالة المريض (شاترستوك)

لم يعد الطبيب وحده… كيف يشارك الذكاء الاصطناعي في القرار الطبي؟

يعيد الذكاء الاصطناعي والبيانات المتكاملة تشكيل الرعاية الصحية نحو التنبؤ والتخصيص مع تحديات تتعلق بالجودة والخصوصية والتنظيم.

نسيم رمضان (لندن)
صحتك النوم غير الكافي قد يؤدي إلى زيادة نسبة الدهون في الجسم (بيكسلز)

ما الحالات المرضية التي قد تسبب زيادة الوزن؟

قد يزداد الوزن عندما لا تُنتج الغدة الدرقية -وهي غدة صغيرة على شكل فراشة في الرقبة- ما يكفي من الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك جمعية القلب أصدرت توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم (بيكساباي)

جمعية القلب الأميركية توصي باستبدال البروتين النباتي باللحوم

أصدرت جمعية القلب الأميركية مؤخراً توصيات جديدة تحث على تناول مزيد من البروتينات النباتية بدلاً من اللحوم، والتقليل من استهلاك الكحول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك معرفة التوقيت الأمثل لتناول الحلويات يمكن أن يساعد في تقليل تأثيرها على مستويات السكر (رويترز)

أفضل وقت لتناول الحلويات لتجنب ارتفاعات سكر الدم

تُعد الحلويات من الأطعمة الغنية بالسكريات البسيطة التي قد تؤدي إلى ارتفاع سريع في مستويات الغلوكوز بالدم عند تناولها بأوقات غير مناسبة

«الشرق الأوسط» (لندن)

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
TT

من «البلد» إلى الباحة… كيف تراهن سينما مستقلة على مدن لم تصل إليها الشاشات بعد؟

سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)
سينما البلد إلى الباحة (سينما البلد)

في لحظةٍ تستعيد فيها «جدة التاريخية» دورَها حاضنةً للحكايات، بدأت «سينما البلد» مشروعها من الأزقة القديمة، لا بوصفها فعالية عابرة، بل بصفتها تصوّراً مختلفاً للسينما في السعودية.

مشروع ينطلق من الذاكرة، ويتجه بخطى مدروسة نحو مدن المملكة، جاعلاً أولى محطاته خارج جدة في منطقة الباحة، حيث لا توجد حتى الآن دور عرض سينمائي.

البداية من «البلد»... حيث السينما ذاكرة مكان

اختارت «سينما البلد» أن تبدأ من المكان الأشد ارتباطاً بالهوية البصرية والثقافية، لتعيد تعريف تجربة المشاهدة خارج القاعات التجارية. هنا، لم تكن الشاشة وحدها هي البطل، بل الأزقة نفسها، التي تحولت فضاءً سردياً يشارك في الحكاية.

«سينما البلد» في نسختها الأولى بجدة التاريخية (سينما البلد)

يوضح لـ«الشرق الأوسط» مؤسس «سينما البلد»، المخرج عبد الله سحرتي، أن المشروع جاء لسد فجوة واضحة في المشهد المحلي، حيث «طغت السينما التجارية داخل المجمعات، وغابت السينما الفنية المستقلة التي تخلق حالة ثقافية وتمنح مساحة للأعمال المختلفة». بهذا الوعي، انطلقت النسخة الأولى، واضعة الأساس لتجربة لا تشاهَد فقط، بل تُعاش.

«سينما البلد» في نسختها الثانية على سطح «متحف طارق عبد الحكيم» (سينما البلد)

من الأزقة إلى السماء... تجربة «الكادر السينمائي»

في النسخة الثانية، تطورت الفكرة بصرياً ومفاهيمياً، وانتقلت العروض إلى سطح «متحف طارق عبد الحكيم»، حيث صُممت التجربة ليصبح المشاهد داخل «كادر سينمائي حي».

هنا، تتداخل العمارة الحجازية مع السماء المفتوحة والصوت المحيط، ليجد الجمهور نفسه جزءاً من المشهد، لا مجرد متلقٍ له... تجربة نقلت العلاقة بالفيلم من الاستهلاك إلى التفاعل، ومن المشاهدة إلى المعايشة.

«سينما البلد» في الباحة تستعد لبدء أعمالها داخل «بلجرشي مول» (سينما البلد)

الباحة... أول اختبار للتوسع خارج المدن الكبرى

بعد تثبيت حضورها في جدة، تتجه «سينما البلد» إلى الباحة، وتحديداً في «بلجرشي مول»، لتكون أول دار سينما في المنطقة. الخطوة تحمل دلالة تتجاوز الجغرافيا؛ فهي تعكس تحولاً في خريطة العرض السينمائي، التي لم تعد حكراً على المدن الكبرى.

فالباحة، بما تمتلكه من خصوصية ثقافية وجمالية، تكشف عن جمهور «متعطش لتجربة سينمائية حقيقية»، خصوصاً أن المشروع يحظى بدعم لافت من الجهات الحكومية؛ مما ساهم في تسهيل انطلاق هذه التجربة النوعية.

أرقام السوق... بين النمو التجاري والحاجة إلى البديل

يأتي هذا التوسع في وقت يشهد فيه قطاع السينما السعودي نمواً متسارعاً. ووفق «تقرير شباك التذاكر السعودي 2025»، فقد بلغ إجمالي الإيرادات نحو 920.8 مليون ريال، مع بيع 18.8 مليون تذكرة، عبر 603 شاشات، في 62 دار عرض، موزعة على 10 مناطق، بمتوسط سعر تذكرة يبلغ نحو 49 ريالاً.

كما سجلت الأفلام السعودية حضوراً متنامياً، بإيرادات بلغت 122.6 مليون ريال من خلال 11 فيلماً، مع بيع 2.8 مليون تذكرة.

وتُظهر بيانات «التقرير» هيمنة الأفلام التجارية ذات طابع الأكشن والكوميديا على الحصة الكبرى من الإيرادات، في حين تستحوذ «التصنيفات العمرية الأعلى (R18)» على النسبة الكبرى من السوق؛ مما يعكس طبيعة التوجه العام للجمهور.

في هذا السياق، تبدو «سينما البلد» خياراً موازياً لا ينافس السوق التجارية بقدر ما يكملها، عبر تقديم مساحة للأفلام المستقلة التي قد لا تجد طريقها إلى هذه الأرقام الكبيرة.

«سينما بوتيك»... حين تصبح التجربة أهم من العدد

تحافظ «سينما البلد» على نموذجها الخاص، من خلال قاعة لا تتجاوز 35 مقعداً، في ما يُعرف بـ«سينما بوتيك»... خيار يضع جودة التجربة في مواجهة اتساع القاعات. في هذه المساحة الصغيرة، يصبح الفيلم تجربة شخصية، ويُفتح المجال للنقاشات والورشات؛ مما يعزز فكرة «المجتمع السينمائي» بدلاً من جمهور عابر.

ومع انتقال المشروع إلى الباحة، يرتفع عدد العروض اليومية إلى 6 عروض، مقارنة بعرضين فقط في جدة، في مؤشر واضح على حجم الطلب المتوقع.

ولا يتوقف المشروع عند العرض، بل يمتد إلى الجانب التعليمي، عبر ورشات عمل وليالٍ مختصة تستهدف صناع الأفلام السعوديين، مع توفير منصة دائمة لعرض الإنتاج المحلي.

يصف سحرتي هذا الأثر بأنه «منح الأمل والفرصة»، حيث أصبح لدى صانع الفيلم المحلي نافذة تعرض عمله بعيداً عن شروط السوق التجارية.

مشروع يتنقل... وسينما تعود إلى معناها الأول

من «البلد» إلى الباحة، تتشكل ملامح مشروع يسعى إلى التنقل بين مدن المملكة، حاملاً معه نموذجاً سينمائياً مختلفاً، يربط الفيلم بالمكان، ويعيد للجمهور دوراً أكبر فاعلية في التجربة.

وفي ظل أرقام سوق تتسع يوماً بعد يوم، يبدو أن الرهان لم يعد فقط على عدد الشاشات، بل على نوعية التجربة نفسها... تلك التي بدأت من الأزقة، وتستعد إلى أن تصل إلى كل مدينة تبحث عمّن تشبهها.


«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
TT

«السباحة» و«الفروسية»... رهان مصري جديد على السياحة الرياضية

بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)
بطولة العالم للسباحة في المياه المفتوحة (وزارة السياحة والآثار)

نظمت مصر بطولتين رياضيتين للترويج لمقاصدها السياحية عبر السياحة الرياضية، في إطار تعزيز تنافسية المقصد السياحي المصري، والترويج للمنتجات السياحية المتنوعة التي يتمتع بها، وقامت وزارة السياحة والآثار، ممثلة في الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، برعاية بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026، وهي إحدى جولات سلسلة كأس العالم المعتمدة من الاتحاد الدولي للألعاب المائية (World Aquatics)، إلى جانب بطولة كأس مصر للفروسية 2026، وذلك بمنطقة سوما باي بمحافظة البحر الأحمر.

وعدّ وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، رعاية الوزارة لهذه الفعاليات، تأتي في إطار استراتيجية الوزارة لتنويع المنتج السياحي المصري تحت شعار «مصر... تنوع لا يُضاهى»، مؤكداً، في بيان للوزارة، الأربعاء، «أهمية السياحة الرياضية، لما لها من قدرة على جذب أنماط جديدة من السائحين، فضلاً عن إبراز المقاصد السياحية المصرية بوصفها وجهات قادرة على استضافة كبرى الفعاليات الدولية».

تنظيم بطولة للفروسية في البحر الأحمر (وزارة السياحة والآثار)

وأطلقت مصر سابقاً حملة بعنوان «مصر... تنوع لا يضاهى» للترويج للأنماط السياحية المتنوعة في مصر بين السياحة الثقافية والشاطئية والرياضية والترفيهية والعلاجية وسياحة المؤتمرات والسفاري، وغيرها من الأنماط المتنوعة.

وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن رعاية الهيئة لهذه البطولات تأتي في إطار حرصها على دعم الفعاليات الرياضية والسياحية التي تسهم في الترويج للمقصد السياحي المصري، وتعزيز الحركة السياحية الوافدة، خصوصاً في ظل ما تمتلكه مصر من مقومات متنوعة تؤهلها لاستضافة كبرى الفعاليات الدولية والإقليمية.

وأكد أن تنظيم هذه البطولات بإحدى أبرز الوجهات السياحية المصرية، يبعث برسالة واضحة للعالم عن أمن واستقرار المقصد المصري، وقدرته على تنظيم الفعاليات الدولية باحترافية عالية.

وأُقيمت بطولة كأس العالم للسباحة في المياه المفتوحة 2026 بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وشارك بها هذا العام 30 اتحاداً وطنياً من خمس قارات، بإجمالي 124 رياضياً، وأُقيمت مباريات البطولة للعام الرابع على التوالي في مارينا سوما باي المطلة على ساحل البحر الأحمر، حيث تضمن البرنامج الرياضي سباق 10 كيلومترات للرجال والسيدات، إلى جانب سباق التتابع المختلط للفرق.

بطولة الفروسية شهدت مسابقات عدة (وزارة السياحة والآثار)

ويرى الخبير السياحي المصري، محمد كارم، أن «السياحة الرياضية نمط سياحي ينمو بطريقة مطردة على مستوى العالم، وهي مهمة لمصر في هذا التوقيت؛ لأنها ليست بطولات فقط، وإنما هي صناعة سياحية متكاملة تتضمن معدل إنفاق مرتفعاً».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «بطولات مثل السباحة أو الفروسية تجذب عدداً كبيراً من اللاعبين والفرق من دول مختلفة، بالإضافة إلى الأجهزة الفنية والتنظيمية والجمهور والإعلام المرافق لهم لتغطية الأحداث. كل هذا يؤكد أن هناك حركة طيران نشطة ونسبة إشغال عالية في الفنادق أو الوحدات السياحية، ونسب إنفاق مرتفعة على المطاعم والخدمات المختلفة والزيارات الخاصة بالمعالم السياحية، خصوصاً في شرم الشيخ والغردقة والمناطق السياحية بالبحر الأحمر التي تمتلك بنية سياحية قوية، وتتمتع بمناخ معتدل على مدار العام».

وأوضح كارم أن «السائح الرياضي عادة ما تكون نسبة إنفاقه مرتفعة؛ فهو يقيم قبل البطولة وفي أثنائها وبعدها، واختيار السباحة والفروسية في هذا التوقيت يؤكد أن مصر من الدول القوية جداً، وأنها ضمن المنافسة على جذب السياحة الرياضية على مستوى العالم».

وتعد بطولة كأس مصر للفروسية 2026، التي أقيمت بالتعاون مع شركة «أبو سوما للتنمية السياحية»، وبالشراكة مع الاتحاد المصري للفروسية، من أبرز البطولات الوطنية المعتمدة في هذا المجال، حسب بيان الوزارة؛ إذ شارك بها نخبة من أفضل الفرسان والأندية المصرية، وفق معايير تنظيمية ومهنية تتماشى مع اشتراطات الاتحاد المصري للفروسية.

وتعتمد مصر على السياحة بوصفها أحد أهم مصادر الدخل القومي، وحققت خلال الأعوام الأخيرة أرقاماً قياسية في جذب السائحين من الخارج، وصلت في عام 2025 إلى أكثر من 19 مليون سائح، وتطمح مصر إلى اجتذاب 30 مليون سائح لزيارتها سنوياً بحلول عام 2031.


مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
TT

مهرجان الفنون التقليدية يحتفي بأصالة وتنوع الموروث السعودي

تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)
تنوّع وإبداع تحتضنه ساحة العروض التقليدية في المهرجان (وزارة الثقافة)

انطلق «مهرجان الفنون التقليدية»، محتفياً بالهوية السعودية، وبثراء الفنون الأدائية والشعرية التي صاغت وجدان الإنسان في مختلف مناطق السعودية عبر العصور.

ومن خلال أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق السعودية، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يعكس المهرجان التي تنظمه وزارة الثقافة في الرياض، مكانة الفنون التقليدية في الذاكرة الثقافية، مبرزاً استمرار حضورها في المشهد المعاصر من خلال برنامج متكامل يمزج بين العروض الحية، والأمسيات الشعرية، وفنون المحاورة، في تجربة استثنائية تعيد إحياء التراث بلمسة عصرية.

من الماضي إلى الحاضر تُروى لغة تعبّر عن الهوية وتحفظها في أروقة المهرجان (وزارة الثقافة)

38 لوناً أدائياً في مسرح واحد

يسعى المهرجان إلى اكتشاف المواهب الإبداعية في مختلف مجالاتها؛ لتعزيز الهوية الثقافية، وترسيخ قيم الإبداع والتميّز، وتنمية المهارات الفنيّة، وتعزيز المشاركة المجتمعية.

فنون أدائية وأمسيات شعرية تنثر إبداعاً وتُطرِب إمتاعاً في المهرجان (وزارة الثقافة)

ويتضمن المهرجان تجربة ثقافية مميزة للزائر تبدأ من ساحة العروض التقليدية بتقديم عروض للفنون الأدائية من مختلف المناطق، بما يعكس تنوّعها، ومنها تخصيص أيامٍ محددة لتقديم فن المحاورة بوصفه فنّاً قائماً على الارتجال والإلقاء والتفاعل المباشر، عبر متخصصين يتولّون تنظيم الجلسات وتقديم الشعراء وضبط الإيقاع لضمان تجربة مشاهدة واستماع متوازنة.

حكاية تراث تجددت في تجربة ثقافية ممتعة وأجواء استثنائية (وزارة الثقافة)

وتحول المهرجان إلى منصة حية تستعرض أكثر من 38 لوناً من الفنون الأدائية التقليدية، حيث تتناغم الإيقاعات والأساليب التي تميز كل منطقة من مناطق المملكة، وبأكثر من 321 عرضاً أدائياً حياً، يصدح فنانون سعوديون بأصواتهم وألحانهم لتقديم لوحات فنية تعكس التنوع الثقافي الفريد، مما جعل المهرجان يتصدر قائمة الفعاليات المتخصصة في الفنون الأدائية على مستوى المنطقة.

عرض يجمع إيقاع البحر وصوت الأرض ضمن مهرجان الفنون التقليدية (وزارة الثقافة)‬

حكايات من عصور اللؤلؤ والشعر

للشعر حضور طاغٍ في جنبات المهرجان، حيث تُقام الأمسيات التي تحتفي بجزالة القصيدة النبطية، مستضيفة نخبة من الشعراء الذين يترجمون بعمقهم الشعري الذاكرة الاجتماعية للسعودية.

وفي زاوية أخرى، تشتعل «المحاورات الشعرية» بجلسات تنافسية تعتمد على سرعة البديهة وقوة المعنى، مما يخلق تفاعلاً مباشراً وحماسياً مع الجمهور الذي يعشق هذا الفن العريق.

ومن أبرز محطات المهرجان معرض «حكاية البحر»، وهو عرض أدائي يستلهم التراث البحري العريق، ويسلط العرض الضوء على شخصية «النهام» وإيقاعاته التي كانت تنظم حياة البحارة خلال رحلات الغوص الشاقة بحثاً عن اللؤلؤ، وبدعم من عناصر بصرية تحاكي بيئة البحر، يعيش فيها الزائر تجربة وجدانية تجسد معاناة وصبر الأجداد.

تجارب تفاعلية تفتح نافذة ثقافية حية في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

ولم يكتفِ المهرجان بتقديم العروض، بل أتاح للزوار فرصة الانخراط الفعلي في الموروث من خلال ورش عمل تعليمية، فيها ينتقل الزائر من مقعد المشاهد إلى موقع الممارس، ليتعلم فنون الأداء الشعبي بإشراف مختصين.

وفي معرض الفنون الأدائية، تستعرض الأزياء والآلات والأدوات المرتبطة بهذه الفنون في تجربة بصرية تفاعلية.

وفي جدارية الشعر النبطي، يلتقي الجمهور مع عمل فني تثقيفي يعرض أبياتاً مختارة تعكس ارتباط هذا الشعر بالمناسبات والتاريخ السعودي.

وفي المهرجان، خُصصت منطقة للمتاجر لتمكين العلامات التجارية المتخصصة، تُعرض فيها منتجات وأزياء وأدوات تعكس هوية الفنون التقليدية، مما يسهم في إثراء التجربة وتنشيط الاقتصاد الثقافي، كما يوفر المهرجان أركاناً للتصوير الفوتوغرافي مصممة بأسلوب معاصر مستوحاة من التراث، تسمح للزوار توثيق لحظاتهم وربط الماضي بالحاضر عبر عدساتهم.

‏لحظات يحييها الفن... وترسخها البلاغة في مهرجان الفنون التقليدية 2026‬ (وزارة الثقافة)

وبهذا المزيج، ينجح مهرجان الفنون التقليدية في أن يكون جسراً يعبر به الموروث السعودي نحو آفاق جديدة، محافظاً على أصالته بوصفه ركيزة أساسية في الهوية الوطنية.