أنجلينا جولي لـ«الشرق الأوسط»: تعلّمتُ الغناء من أجل دوري في «ماريا»

لا بدّ لي أن أشعر مع الشخصية التي أمثّلها وشخصية ماريا كالاس كانت الذروة

أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)
أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)
TT

أنجلينا جولي لـ«الشرق الأوسط»: تعلّمتُ الغناء من أجل دوري في «ماريا»

أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)
أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)

أدّت أنجلينا جولي حضوراً مزدوجاً في الربع الأخير من العام الحالي. كانت وصلت مهرجان «ڤينيسيا» في سبتمبر (أيلول) الماضي لحضور فيلم لعبت دور البطولة فيه، ومن ثمّ توجهت إلى «تورونتو» لعرض فيلم من إخراجها. شهد الحاضرون هناك عرض الفيلمين في إطار أسبوع واحد.

أخرجت فيلم «بلا دماء» (Without Blood) ولم تمثّل فيه، بل أسندت دور البطولة فيه للممثلة سلمى حايك.

الفيلم الذي لعبت بطولته هو «ماريا»، ويتبع سلسلة أعمال حقّقها المخرج بابلو لوران أجزاء من سيرة بيوغرافية. اهتمامه في هذا الفيلم انصبّ على شخصية مغنية الأوبرا اليونانية ماريا كالاس التي أدّتها أنجلينا جولي.

فيلمان مختلفان

شتّان ما بين الفيلمين من نواحٍ متعددة. يتناول الأول، حكاية امرأة تسرد ما حدث لها وتبحث عن انتقام. سلمى حايك تمنح الشاشة قدرتها على التعاطف معها، وشريكها في البطولة داميان بشير يعوّض بحضوره تلك الثغرات المتعدّدة التي صاحبت الفيلم وجعلته متأرجحاً ما بين الجودة والضعف.

«ماريا» يمتلك خبرة المخرج التشيلي بابلو لوران، ليس لكونه عمد إلى الأفلام البيوغرافية أكثر من مرّة ولديه معالجاته لكل شخصية قدّمها فقط، بل لأنه فنان أكثر تمرّساً في مجال عمله.

على ذلك، لا يخلو «ماريا» من مشاكل، أهمها أن الفيلم تبعاً لحقيقة أنه يدور حول آخر أيام المغنية المشهورة، حدّد لمن طلب المزيد أن يتوجّه إلى أفلام أخرى أو يبحث عن الفنانة في صفحات الموسوعات والكتب. أحد تلك الأفلام خرج في سنة 2017 لسينمائي مغمور توم ڤولف. ذلك الفيلم كان وثائقياً شمل مراحل متعددة ويمكن اعتباره مرجعاً لا بأس بأهميّته.

وتبقى أنجلينا جولي محطّ اهتمامٍ كبير هذا العام، ليس لأنها حضرت مهرجاني «ڤينيسيا» و«تورونتو»، بل لأنها قد تسير صوب أدراج حفل الأوسكار المقبل على سجادتيهما الحمراوتين. بكلمات أخرى، هذا الاهتمام الإعلامي الحالي بها سيمتد خصوصاً، مع ارتفاع احتمالات تقدّم «ماريا» لنطاق هذا السباق.

حدث اللقاء ما بين عرض الفيلمين المذكورين، وأُجّل نشرُه لحين الحصول على موعد إطلاق «ماريا». الآن وقد حُدد في الأسبوع الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، فإن الحديث عنه وعن فيلم جولي الآخر بات مفضّلاً من باب تحضير الجمهور لهما.

أنجلينا جولي خلال تصوير «بلا دماء» (ديماريو إنترتاينمت)

مراجعة شاملة

‫* يتمحور فيلماك حول المرأة. في «ماريا» تؤدين شخصية ماريا كالاس، وفي «بلا دماء» تديرين سلمى حايك. هل هذه نقطة اللقاء الوحيدة بين الفيلمين؟

- إنهما بالتأكيد يوفران دلالة واحدة. نعم كلاهما عن المرأة وهذا أمر أساسي هنا. هناك جوانب متعددة في هذا النطاق. الأول قصّة حقيقية كما يعلم الجميع، والثاني خيالية، لكنهما يصبّان في نطاق البحث عمّا يسميه البعض «الوجوه المتعددة للمرأة». كلاهما يختلف عن الآخر في هذا الجانب. بالنسبة لي «ماريا» كانت تمضي صوب مجهول آتٍ، وبطلة «بلا دماء» كانت تبحث عن المستقبل بسبب أحداث مرّت معها في الماضي.

* هناك اختلاف في الإخراج أيضاً. لدى لوران أسلوبه ولديك أسلوب. فكيف انتقلت من فيلم لآخر تلقائياً؟

- هذا ليس صحيحاً، فالأمر لم يكن تلقائياً، بل كان فعلاً مجهداً، خصوصاً أنني لم أنتقل من فيلم لآخر بصفتي ممثلة، بل من فيلم أخرجته إلى فيلم مثّلته من إخراج سِواي. من فيلم أُديره إلى فيلم ليس لي فيه سوى جهد التمثيل. لكنه كان جهداً مثمراً. العمل تحت إدارة بابلو (لوران) كان متعة فنية لا مثيل لها.

* إنه عن الأيام الأخيرة من حياة ماريا كالاس. خصوصيّته تنبع من أنه لا يحيط بكل حياتها، رغم «الفلاش باك» المستخدم. هل الإحاطة بتلك الفترة المأساوية في حياتها تطلّبت منك تحضيراً خاصاً يختلف عن أفلام سابقة لك مثلتِ بها؟

- بطبيعة الحال، بل على نحو أساسي. الفيلم كما ذكرتَ أنت يحيط بالفترة الأخيرة من حياة ماريا وهي فترة مأساوية. تحديد الفترة تطلّب مني مراجعة كل ما وصلت إليه يداي من معلومات، بالإضافة إلى فهم السيناريو الذي كان عليه أن يكون بمثابة ضوء «بطارية» لي. لم يهمني كيف اختار المخرج سرد الفيلم بالنسبة لي ممثلة، بل شغلني كيف سأمثّلها.

* لجانب دراسة حياتها عبر المراجع، كيف حضّرت نفسك عاطفياً للدور؟

- لم يكن أمراً هيّناً على الإطلاق. تدخّلت مشاعري الخاصة وتجربتي في الحياة، وكنت عاطفية؛ وهو الأمر الذي يجب ألّا يحتل كل دوافع التشخيص بصفتي ممثلة.

* هل وجدت نقاط لقاءٍ بينك وبين ماريا كالاس؟

- نعم. ماريا وأنا تعرّضنا لحياة قاسية، أنا في حياتي حين كنت صغيرة، وهي حين كانت امرأة ناضجة. حياتي لم تكن سهلة حتى بعد دخولي الفن. بالنسبة إليها واجهت كثيراً من الظروف المتشابكة التي جعلتها تُقدِم على خيارات لم تكن في صالحها، أهمّ هذه الظروف هي أنها كانت تقاوم تدخّل الآخرين في حياتها ومهنتها. كانوا عدائيين إذا لم تُنفّذ ما يُطلب منها، وتجاهلوا حرّيتها الفنية والشخصية. أنا مررت ببعض هذه المشكلات، لذلك تحوّلت للإخراج والإنتاج لأضمن حقّي الكامل في القرار.

كما في «ماريا» (ذ أبارتمنت برودكشنز)

* هل كانت هناك لحظات أكثر تطلّباً لتجسيد الشخصية؟

- نعم، في كل المشاهد عايشت الشخصية، لذا يصعب علي انتقاء مثال على ما تسألني عنه. لكن هناك مشاهد كانت مفصلية بالنسبة لي ولها، حين كنت أقف مكانها للغناء. لقد تعلمت الغناء لأجل هذا الدور. لم يكن هناك مجال لأقع في خطأ ما. بعض المشاهد الأخرى هي أيضاً مصيرية. كنت دوماً أحاول أن أكون هي.

* على ذلك كتب بعض النقاد أن الفيلم هو عنك وليس عنها، بمعنى...

- نعم، قرأت ذلك، لكن هذا كلام خالٍ من الصحة. لا أريد التعليق عليه.

* ربما كان هذا الحُكم ناتجاً عن أنه عليك حين تمثيل شخصية حقيقية الاختيار بين أن تكوني أنت أو هي. المناصفة صعبة.

- هذا صحيح. سيرة حياة أو لا، أمر واحد بالنسبة لي. هذا الأمر هو أنني امرأة عاطفية. فلا بدّ أن أشعر مع الشخصية التي أمثّلها، وشخصية ماريا كالاس كانت الذّروة في المجال هذا. أردت أن أكون هي، وأن أتقيّد بما رسمه بابلو في مخيّلته. ممارسة ذلك فعلياً كان من أصعب تجاربي ممثلة.

* «بلا دماء» أمر مختلف تماماً. قصّة عن حرب من دون حرب.

- نعم لقد خضت ما يكفي منها.

* كيف ذلك؟

- أقصد أنني مثّلت وأخرجت أفلاماً عدّة دارت حول حروب. أول إخراج لي كان «أرض الدم والعسل» الذي تحدّث عن انهيار بلدٍ كامل في حرب أهلية قسّمته إلى دول (تقصد يوغوسلافيا). هناك انقسم الناس الذّين كانوا مواطنين في دولة واحدة إلى محاربين، كل فريق ضد آخر، وعلى نحو ليس في وسع كثيرين منّا تخيّله. هناك حروب دائمة، أذكر منها الحرب في غزة، وفي أوكرانيا. لا أستطيع إخراج كلّ أفلامي عن الحروب، و«بلا دماء» سيكون آخر أفلامي من هذا النوع.

* يتناول «بلا دماء» تجربة امرأة خرجت من حرب ما، ليست محددة في الفيلم، وهي تسعى للانتقام مما حدث لها. هل عدم التحديد كان مقصوداً؟ أسأل لأني لم أقرأ رواية أليساندرو باريكو.

- اعتمدت على الرواية على نحو كبير. لم أشأ تغيير الكثير حين جلست لأكتب السيناريو... لم أغيّر إلّا ما يمكن اختزاله ومعالجته ليكون دراما بصرية وليست مكتوبة. لم أحدد أي حرب، لأنني أردت أن أعبّر عن حالة تمثّل ما بعد كلّ حربٍ. لم أرغب في تحديدها.

* اهتمامك بالشخصيات واضح.

- هذا لأن باريكو منح كل شخصية حضوراً فعلياً. هي ليست أمثلة بل نماذج. طريقة باريكو لمنح الشخصيات حضورها الصحيح هو منح كل منها ذاكرة وتاريخاً.

* هل ستدخلين قريباً مشروعاً جديداً؟

- نعم، لكن علي أولاً أن أمارس حياتي أمّاً. هذا يأتي دائماً في المقدّمة.


مقالات ذات صلة

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق لقطة لأحد مشاهد فيلم «القصص» (الشركة المنتجة)

منتجون مصريون يتراجعون عن عرض أفلامهم في ظل «الإغلاق المبكر»

بفعل تداعيات قرار «الإغلاق المبكر»؛ تراجع منتجون مصريون عن عرض أفلامهم في صالات العرض في موسم «أعياد الربيع».

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق عُرض الفيلم للمرة الأولى في النسخة الماضية من «مهرجان برلين» (الشركة المنتجة)

كيليان فريدريش: «أتفهم استياءكم» ينبع من تجربة شخصية طويلة ومعقدة

الفيلم يقدّم رحلة امرأة عالقة داخل نظام عمل ضاغط، تحاول الموازنة بين متطلبات متناقضة، في عالم لا يترك مساحة حقيقية للتعاطف أو الاختيار.

أحمد عدلي (القاهرة)

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
TT

السعودية وإندونيسيا لرفع مستوى التعاون الثقافي

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى لقائه الدكتور فضلي زون في جاكرتا الاثنين (وزارة الثقافة السعودية)

أعرب الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عن اعتزازه بالروابط التاريخية والأخوية المتينة التي تجمع بلاده وإندونيسيا، والتعاون والتبادل القائم بينهما في مختلف المجالات الثقافية، ورفع مستواه، ومناقشة زيادة المشاركات في الفعاليات، وذلك خلال لقائه نظيره الإندونيسي الدكتور فضلي زون، في جاكرتا، الاثنين.

وأشاد وزير الثقافة السعودي بالتعاون القائم بين مؤسسة بينالي الدرعية ومتاحف إندونيسية عبر إعارة قطع فنية عُرضت في «بينالي الفنون الإسلامية 2025»، ومشاركة إندونيسيا في الأسبوع السعودي الدولي للحرف اليدوية «بنان» خلال نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2025، والتعاون بين «مَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية» بمجال تعليم اللغة مع جامعات إندونيسية.

من جانب آخر، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان مع الدكتور فضلي زون، متحف إندونيسيا الوطني وسط العاصمة جاكرتا، حيث كان في استقبالهما رئيسة وكالة التراث الإندونيسية إنديرا إستيانتي نور جادين.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والدكتور فضلي زون خلال زيارتهما زيارة متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

ويعدُّ المتحف الذي تأسس عام 1868 وتُشرف عليه الوكالة من أكبر متاحف إندونيسيا وأقدمها، ومن أبرزها في البلد وجنوب شرق آسيا، وهو متحف أثري وتاريخي وأنثولوجي وجغرافي، ويُعرف شعبياً باسم «الفيل»، نسبة إلى التمثال الموجود في فنائه الأمامي، وتغطي مجموعاته الواسعة كامل الأراضي الإندونيسية ومعظم تاريخها.

ويضم نحو 160 ألف قطعة أثرية، تتنوع بين قطع ما قبل التاريخ، وعلم الآثار، وعلم العملات، والسيراميك، والتاريخ، والجغرافيا، ويحتوي على مجموعاتٍ شاملة من تماثيل حجرية، ومجموعات واسعة من السيراميك الآسيوي، فضلاً عن قطع أثرية وفنية تعود إلى مختلف الحضارات والثقافات التي مرت على البلاد، ومنها الحضارة الإسلامية.

حضر اللقاء ورافق وزير الثقافة السعودي خلال الزيارة مساعده راكان الطوق.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يطَّلع على محتويات متحف إندونيسيا الوطني (وزارة الثقافة السعودية)

إلى ذلك، أجرى الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان زيارة إلى المعرض الوطني لإندونيسيا، التقى خلالها رئيسة وكالة التراث، واستعرضا التعاون والتبادل الثقافي القائم بين المؤسسات المتحَفية في البلدين، كما بحثا سُبل تعزيز التعاون مع المعرض ومتحف ثقافات العالم في السعودية عبر تبادل الخبرات، وإقامة برامج إعارات طويلة المدى.

وتجوّل وزير الثقافة السعودي في المعرض، الذي تأسس عام 1999، ويعد إحدى أهم المؤسسات الثقافية في إندونيسيا، ويضم أكثر من 1700 عمل فني، تشمل لوحات زيتية ومنحوتات وفنوناً بصرية، ويقدم أعمالاً لروّاد الفن الإندونيسي مثل رادين صالح، وأفاندي، وباسوكي عبد الله، وأخرى لفنانين عالميين كفاسيلي كاندنسكي وهانس هارتونغ.

وينقسم المعرض إلى عدة قاعاتٍ رئيسية، أبرزها معرض دائم يعرض التسلسل الزمني لتطور الفن الإندونيسي من القرن التاسع عشر، ومعارض مؤقتة تستضيف بشكلٍ دوري فنانين محليين ودوليين، وقاعات لأنشطةٍ تعليمية، بينها ورش العمل، والندوات وغيرها.


«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
TT

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)
يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة»، وهو الفيلم السويدي – الفلسطيني الذي قُدّم باللغتين السويدية والعربية بهدف تعريف الأطفال بقضية اللاجئين وإبراز أهمية التعاطف معهم.

الفيلم عُرض على مدار يومين ضمن أنشطة الأطفال بالمهرجان السويدي في مواقع مختلفة داخل المدينة، كان آخرها العرض في مكتبة المدينة المركزية وسط حضور لعشرات الأطفال لمشاهدة الفيلم القصير الذي تدور أحداثه في 16 دقيقة.

تنطلق الأحداث من يوم عاصف يجبر مجموعة من قصار القامة الذين يعيشون في الغابة على اللجوء إلى مدرسة القرية القريبة، لحين إصلاح منازلهم ليتشاركوا مع الأطفال قصصاً وحكايات عدة تركز على تعريف مفهوم اللجوء وتبسيطه.

عرض الفيلم ضمن فعاليات مهرجان مالمو - (الشركة المنتجة)

الفيلم الذي كتبه وأنتجه السويدي من أصل فلسطيني مصطفى قاعود نُفذ بالكامل بالذكاء الاصطناعي، مع موسيقى تصويرية أعدّها يوسف بدر وإخراج محمد السهلي، بينما قدمت التعليق الصوتي للفيلم الإعلامية اللبنانية تيمة حطيط.

وأكد منسق عروض الأفلام بمهرجان «مالمو» نزار قبلاوي لـ«الشرق الأوسط»، أن اختيار الفيلم للعرض ضمن أنشطة المهرجان جاء بهدف إتاحة الفرصة للأطفال للاستماع إلى اللغة العربية ومشاهدة أفلام عربية، لافتاً إلى أن ذلك يمثل فرصة لا تتكرر كثيراً في ظل محدودية أفلام الكارتون التي يتم عرضها باللغة العربية.

وأشار إلى أن هذه الأنشطة تسهم في الحفاظ على ارتباط الأطفال من أصول عربية بلغتهم الأم، وتشجعهم في الوقت نفسه على القراءة ومشاهدة الأفلام العربية، وهو ما ينعكس بشكل إيجابي على وعيهم الثقافي، لافتاً إلى أنهم لمسوا بالعروض تفاعلاً لافتاً من خلال طرح أسئلة متنوعة حول الفيلم.

استمر العمل على الفيلم عدة أشهر - (الشركة المنتجة)

من جهته، قال مؤلف الفيلم مصطفى قاعود لـ«الشرق الأوسط» إن العمل يتناول فكرة اللجوء بشكل عام، بعيداً عن سياق محدد، من خلال حكاية «الحكماء الصغار»، وهي تسمية بديلة لكلمة «الأقزام» التي تعمّد تغييرها، انطلاقاً من رؤية مختلفة تركز على الحكمة بدلاً من الشكل، مؤكداً أن القصة تسعى إلى تقديم مفهوم اللجوء كحالة إنسانية قد تحدث لأسباب متعددة، سواء بسبب الحروب أو الكوارث.

وأشار إلى أن فكرة الفيلم بدأت كنص أدبي كان ينوي نشره في كتاب، قبل أن تتحول إلى مشروع سينمائي بالتعاون مع المخرج محمد السهلي، لافتاً إلى أن التحدي الأكبر تمثل في الحفاظ على ثبات الشخصيات بصرياً باستخدام أدوات ذكاء اصطناعي بسيطة ومجانية، في ظل عدم توفر ميزانية إنتاج.

وأضاف أن فريق العمل اختار خوض التجربة بدل انتظار التمويل، مؤكداً أن الذكاء الاصطناعي أتاح لهم فرصة التنفيذ الفوري، مع الحفاظ على الدور الإبداعي للإنسان عبر الموسيقى التصويرية والتعليق الصوتي وغيرهما من المشاركات التي أضفت طابعاً مختلفاً على العمل.

مخرج الفيلم محمد السهلي قال لـ«الشرق الأوسط» إن العمل على المشروع استمر لنحو 3 أشهر في مرحلة الإنتاج الفعلية، بالإضافة إلى الفترة التي سبقت تنفيذ الفيلم من خلال التحضير للشخصيات وتطويرها وبنائها بصرياً، لافتاً إلى أن عرض الفيلم في «مالمو السينمائي» جزء من خطة عرض العمل بأكثر من دولة أوروبية خلال الفترة المقبلة.

نُفذ الفيلم باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي - (الشركة المنتجة)

وأشار إلى أن أصعب مراحل تنفيذ الفيلم كانت في تصميم وتوليد الشخصيات، لأن التحدي الأكبر تمثل في الوصول إلى شخصيات ثابتة تعبّر بصدق عن أبعادها النفسية، خاصة شخصيتي «زعيم الحكماء الصغار» و«المعلمة»، اللتين تشكلان محور الأحداث، وهو ما تطلب جهداً كبيراً لتحقيق التوازن بين الشكل الخارجي والحالة السيكولوجية لكل شخصية.

وخلص إلى أن العمل على الصوت تم بشكل مزدوج، حيث أُنتجت نسختان من الفيلم، واحدة باللغة العربية وأخرى باللغة السويدية، دون الاعتماد على الدبلجة التقليدية، بل عبر تسجيل صوتي مستقل لكل نسخة، مشيراً إلى أن فريق العمل يجهّز حالياً نسخة صوتية باللغة الإنجليزية، لتكون بديلة عن الترجمة الإنجليزية النصية بهدف الوصول لجمهور أكبر.


الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
TT

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)
عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة، سواء في شكل ألبومات متكاملة تُطرح دفعة واحدة، أو عبر استراتيجية الطرح التدريجي للأغنيات بشكل منفرد على المنصات السمعية والرقمية. وتُعدّ هذه الآلية من الأساليب الرائجة في السنوات الأخيرة، إذ تواكب تطورات صناعة الموسيقى وأنماط الاستماع الحديثة.

ويتصدر هذا الحراك الغنائي «الهضبة» عمرو دياب، الذي بدأ منذ فترة التحضير لألبومه الجديد، من خلال جلسات عمل مكثفة مع فريقه الفني المعتاد، الذي يضم نخبة من أبرز صنّاع الأغنية في مصر، من بينهم الشعراء والملحنون: تامر حسين، وأيمن بهجت قمر، وعزيز الشافعي، وأمير طعيمة، ومحمد يحيى. ويحرص دياب في كل عمل جديد على تقديم أفكار موسيقية متجددة تواكب التطور العالمي في صناعة الأغنية، مع الحفاظ على هويته الفنية التي تميّزه.

وفي هذا السياق، كشف الشاعر تامر حسين، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، عن كواليس العمل على الألبوم، موضحاً أنهم بدأوا بالفعل مرحلة التجهيز، حيث انتهوا من أكثر من أغنية، استقر دياب على بعضها بشكل نهائي، في حين لا تزال أعمال أخرى قيد التحضير. وأضاف أن «الفريق يسعى هذه المرة إلى تقديم أنماط موسيقية وأفكار مختلفة، خصوصاً بعد التعاون الطويل الذي جمعه بعمرو دياب، والذي أثمر عن نحو 75 أغنية، وهو ما يفرض عليهم تحدياً دائماً لتقديم الجديد والمختلف».

أحمد سعد (حسابه على إنستغرام)

وبينما يستعد الفنان أحمد سعد لإطلاق واحد من أضخم مشروعاته الغنائية في مسيرته الفنية، يخطط لطرح 5 ألبومات غنائية خلال عام 2026؛ في تجربة غير مسبوقة في سوق الموسيقى العربية. وتحمل هذه الألبومات عناوين تعكس تنوعها الموسيقي، وهي: «الألبوم الحزين»، و«الألبوم الفرفوش»، و«الألبوم الإلكتروني»، و«ألبوم الموسيقى العربية»، و«الألبوم الكلاسيكي».

وأوضح أحمد سعد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أنه تعمَّد الغياب لفترة عن الساحة الفنية من أجل التحضير لهذا المشروع الضخم، حيث عمل على تجهيز ما يقرب من 25 أغنية جديدة تتنوع في أشكالها وأنماطها الموسيقية. وأكد أن كل ألبوم سيحمل طابعاً مختلفاً من حيث الفكرة والتوزيع، بما يتيح للجمهور تجربة استماع متنوعة وغير تقليدية، في خطوة يراها جديدة على مستوى الإنتاج الغنائي العربي.

محمد حماقي (حسابه على إنستغرام)

أما الفنان محمد حماقي، فيواصل العمل على ألبومه الجديد، الذي يجمع بين الطابع الرومانسي والدرامي، إلى جانب الأغنيات الصيفية ذات الإيقاع السريع. وقد حرص حماقي على اختيار أغنيات ألبومه بعناية كبيرة، متعاوناً مع مجموعة متميزة من كبار الشعراء والملحنين، من بينهم: أيمن بهجت قمر، وتامر حسين، وعزيز الشافعي، ومحمد يحيى، وعمرو مصطفى، ومدين، في عمل يُتوقع أن يكون من أبرز الإصدارات الغنائية خلال الموسم.

ومن أبرز مفاجآت الألبوم ديو غنائي رومانسي يجمع محمد حماقي بالفنانة شيرين عبد الوهاب، في أول تعاون فني بينهما، وهو ما أثار حالة من الترقب لدى الجمهور. والأغنية من كلمات تامر حسين وتوزيع توما، وقد أبدت شيرين حماساً كبيراً للمشاركة، حيث شارك النجمان معاً في اختيار كلمات الأغنية، على أن تُسجَّل خلال فترة قريبة تمهيداً لطرحها ضمن الألبوم.

وفي السياق نفسه، يواصل الفنان محمد منير التحضير لألبومه الجديد، حيث لم يتبقَّ سوى 3 أغنيات فقط للانتهاء من المشروع بشكل كامل، على أن يُطرح الألبوم عقب استقرار حالته الصحية، وهو ما ينتظره جمهوره بشغف؛ نظراً لمكانته الكبيرة وتأثيره الممتد في الساحة الغنائية العربية.

كما يواصل الفنان رامي صبري العمل على ألبومه الغنائي المرتقب، حيث يضع حالياً اللمسات النهائية على مجموعة من الأغنيات، تمهيداً لطرحه خلال صيف 2026، وذلك عقب انتهائه من التزاماته الفنية، وعلى رأسها تصوير حلقات برنامج «ذا فويس كيدز». ويتعاون صبري في هذا الألبوم مع عدد من أبرز صناع الأغنية، من بينهم: تامر حسين، وعزيز الشافعي، وأحمد المالكي، وعمرو الخضري، ومحمدي.

رامي صبري (حسابه على إنستغرام)

وكشف الموزع الموسيقي عمرو الخضري، في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»، أن «ألبوم صبري سيشهد تنوعاً ملحوظاً، مع ابتعادٍ نسبي عن الطابع الحزين الذي اشتهر به رامي صبري في بعض أعماله السابقة»، مشيراً إلى «وجود أغنيتين مختلفتين من حيث الطابع الموسيقي، لحَّنهما ووزَّعهما، وقد سُجِّلتا بالفعل».

فيما أوضح الشاعر أحمد المالكي أنه يتعاون مع صبري في أغنيتين من ألحان محمدي، ضمن خطة الألبوم التي تستهدف تقديم محتوى متنوعاً يلبي أذواق شرائح مختلفة من الجمهور.