أنجلينا جولي لـ«الشرق الأوسط»: تعلّمتُ الغناء من أجل دوري في «ماريا»

لا بدّ لي أن أشعر مع الشخصية التي أمثّلها وشخصية ماريا كالاس كانت الذروة

أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)
أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)
TT

أنجلينا جولي لـ«الشرق الأوسط»: تعلّمتُ الغناء من أجل دوري في «ماريا»

أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)
أنجلينا جولي (مهرجان تورونتو)

أدّت أنجلينا جولي حضوراً مزدوجاً في الربع الأخير من العام الحالي. كانت وصلت مهرجان «ڤينيسيا» في سبتمبر (أيلول) الماضي لحضور فيلم لعبت دور البطولة فيه، ومن ثمّ توجهت إلى «تورونتو» لعرض فيلم من إخراجها. شهد الحاضرون هناك عرض الفيلمين في إطار أسبوع واحد.

أخرجت فيلم «بلا دماء» (Without Blood) ولم تمثّل فيه، بل أسندت دور البطولة فيه للممثلة سلمى حايك.

الفيلم الذي لعبت بطولته هو «ماريا»، ويتبع سلسلة أعمال حقّقها المخرج بابلو لوران أجزاء من سيرة بيوغرافية. اهتمامه في هذا الفيلم انصبّ على شخصية مغنية الأوبرا اليونانية ماريا كالاس التي أدّتها أنجلينا جولي.

فيلمان مختلفان

شتّان ما بين الفيلمين من نواحٍ متعددة. يتناول الأول، حكاية امرأة تسرد ما حدث لها وتبحث عن انتقام. سلمى حايك تمنح الشاشة قدرتها على التعاطف معها، وشريكها في البطولة داميان بشير يعوّض بحضوره تلك الثغرات المتعدّدة التي صاحبت الفيلم وجعلته متأرجحاً ما بين الجودة والضعف.

«ماريا» يمتلك خبرة المخرج التشيلي بابلو لوران، ليس لكونه عمد إلى الأفلام البيوغرافية أكثر من مرّة ولديه معالجاته لكل شخصية قدّمها فقط، بل لأنه فنان أكثر تمرّساً في مجال عمله.

على ذلك، لا يخلو «ماريا» من مشاكل، أهمها أن الفيلم تبعاً لحقيقة أنه يدور حول آخر أيام المغنية المشهورة، حدّد لمن طلب المزيد أن يتوجّه إلى أفلام أخرى أو يبحث عن الفنانة في صفحات الموسوعات والكتب. أحد تلك الأفلام خرج في سنة 2017 لسينمائي مغمور توم ڤولف. ذلك الفيلم كان وثائقياً شمل مراحل متعددة ويمكن اعتباره مرجعاً لا بأس بأهميّته.

وتبقى أنجلينا جولي محطّ اهتمامٍ كبير هذا العام، ليس لأنها حضرت مهرجاني «ڤينيسيا» و«تورونتو»، بل لأنها قد تسير صوب أدراج حفل الأوسكار المقبل على سجادتيهما الحمراوتين. بكلمات أخرى، هذا الاهتمام الإعلامي الحالي بها سيمتد خصوصاً، مع ارتفاع احتمالات تقدّم «ماريا» لنطاق هذا السباق.

حدث اللقاء ما بين عرض الفيلمين المذكورين، وأُجّل نشرُه لحين الحصول على موعد إطلاق «ماريا». الآن وقد حُدد في الأسبوع الثاني من ديسمبر (كانون الأول)، فإن الحديث عنه وعن فيلم جولي الآخر بات مفضّلاً من باب تحضير الجمهور لهما.

أنجلينا جولي خلال تصوير «بلا دماء» (ديماريو إنترتاينمت)

مراجعة شاملة

‫* يتمحور فيلماك حول المرأة. في «ماريا» تؤدين شخصية ماريا كالاس، وفي «بلا دماء» تديرين سلمى حايك. هل هذه نقطة اللقاء الوحيدة بين الفيلمين؟

- إنهما بالتأكيد يوفران دلالة واحدة. نعم كلاهما عن المرأة وهذا أمر أساسي هنا. هناك جوانب متعددة في هذا النطاق. الأول قصّة حقيقية كما يعلم الجميع، والثاني خيالية، لكنهما يصبّان في نطاق البحث عمّا يسميه البعض «الوجوه المتعددة للمرأة». كلاهما يختلف عن الآخر في هذا الجانب. بالنسبة لي «ماريا» كانت تمضي صوب مجهول آتٍ، وبطلة «بلا دماء» كانت تبحث عن المستقبل بسبب أحداث مرّت معها في الماضي.

* هناك اختلاف في الإخراج أيضاً. لدى لوران أسلوبه ولديك أسلوب. فكيف انتقلت من فيلم لآخر تلقائياً؟

- هذا ليس صحيحاً، فالأمر لم يكن تلقائياً، بل كان فعلاً مجهداً، خصوصاً أنني لم أنتقل من فيلم لآخر بصفتي ممثلة، بل من فيلم أخرجته إلى فيلم مثّلته من إخراج سِواي. من فيلم أُديره إلى فيلم ليس لي فيه سوى جهد التمثيل. لكنه كان جهداً مثمراً. العمل تحت إدارة بابلو (لوران) كان متعة فنية لا مثيل لها.

* إنه عن الأيام الأخيرة من حياة ماريا كالاس. خصوصيّته تنبع من أنه لا يحيط بكل حياتها، رغم «الفلاش باك» المستخدم. هل الإحاطة بتلك الفترة المأساوية في حياتها تطلّبت منك تحضيراً خاصاً يختلف عن أفلام سابقة لك مثلتِ بها؟

- بطبيعة الحال، بل على نحو أساسي. الفيلم كما ذكرتَ أنت يحيط بالفترة الأخيرة من حياة ماريا وهي فترة مأساوية. تحديد الفترة تطلّب مني مراجعة كل ما وصلت إليه يداي من معلومات، بالإضافة إلى فهم السيناريو الذي كان عليه أن يكون بمثابة ضوء «بطارية» لي. لم يهمني كيف اختار المخرج سرد الفيلم بالنسبة لي ممثلة، بل شغلني كيف سأمثّلها.

* لجانب دراسة حياتها عبر المراجع، كيف حضّرت نفسك عاطفياً للدور؟

- لم يكن أمراً هيّناً على الإطلاق. تدخّلت مشاعري الخاصة وتجربتي في الحياة، وكنت عاطفية؛ وهو الأمر الذي يجب ألّا يحتل كل دوافع التشخيص بصفتي ممثلة.

* هل وجدت نقاط لقاءٍ بينك وبين ماريا كالاس؟

- نعم. ماريا وأنا تعرّضنا لحياة قاسية، أنا في حياتي حين كنت صغيرة، وهي حين كانت امرأة ناضجة. حياتي لم تكن سهلة حتى بعد دخولي الفن. بالنسبة إليها واجهت كثيراً من الظروف المتشابكة التي جعلتها تُقدِم على خيارات لم تكن في صالحها، أهمّ هذه الظروف هي أنها كانت تقاوم تدخّل الآخرين في حياتها ومهنتها. كانوا عدائيين إذا لم تُنفّذ ما يُطلب منها، وتجاهلوا حرّيتها الفنية والشخصية. أنا مررت ببعض هذه المشكلات، لذلك تحوّلت للإخراج والإنتاج لأضمن حقّي الكامل في القرار.

كما في «ماريا» (ذ أبارتمنت برودكشنز)

* هل كانت هناك لحظات أكثر تطلّباً لتجسيد الشخصية؟

- نعم، في كل المشاهد عايشت الشخصية، لذا يصعب علي انتقاء مثال على ما تسألني عنه. لكن هناك مشاهد كانت مفصلية بالنسبة لي ولها، حين كنت أقف مكانها للغناء. لقد تعلمت الغناء لأجل هذا الدور. لم يكن هناك مجال لأقع في خطأ ما. بعض المشاهد الأخرى هي أيضاً مصيرية. كنت دوماً أحاول أن أكون هي.

* على ذلك كتب بعض النقاد أن الفيلم هو عنك وليس عنها، بمعنى...

- نعم، قرأت ذلك، لكن هذا كلام خالٍ من الصحة. لا أريد التعليق عليه.

* ربما كان هذا الحُكم ناتجاً عن أنه عليك حين تمثيل شخصية حقيقية الاختيار بين أن تكوني أنت أو هي. المناصفة صعبة.

- هذا صحيح. سيرة حياة أو لا، أمر واحد بالنسبة لي. هذا الأمر هو أنني امرأة عاطفية. فلا بدّ أن أشعر مع الشخصية التي أمثّلها، وشخصية ماريا كالاس كانت الذّروة في المجال هذا. أردت أن أكون هي، وأن أتقيّد بما رسمه بابلو في مخيّلته. ممارسة ذلك فعلياً كان من أصعب تجاربي ممثلة.

* «بلا دماء» أمر مختلف تماماً. قصّة عن حرب من دون حرب.

- نعم لقد خضت ما يكفي منها.

* كيف ذلك؟

- أقصد أنني مثّلت وأخرجت أفلاماً عدّة دارت حول حروب. أول إخراج لي كان «أرض الدم والعسل» الذي تحدّث عن انهيار بلدٍ كامل في حرب أهلية قسّمته إلى دول (تقصد يوغوسلافيا). هناك انقسم الناس الذّين كانوا مواطنين في دولة واحدة إلى محاربين، كل فريق ضد آخر، وعلى نحو ليس في وسع كثيرين منّا تخيّله. هناك حروب دائمة، أذكر منها الحرب في غزة، وفي أوكرانيا. لا أستطيع إخراج كلّ أفلامي عن الحروب، و«بلا دماء» سيكون آخر أفلامي من هذا النوع.

* يتناول «بلا دماء» تجربة امرأة خرجت من حرب ما، ليست محددة في الفيلم، وهي تسعى للانتقام مما حدث لها. هل عدم التحديد كان مقصوداً؟ أسأل لأني لم أقرأ رواية أليساندرو باريكو.

- اعتمدت على الرواية على نحو كبير. لم أشأ تغيير الكثير حين جلست لأكتب السيناريو... لم أغيّر إلّا ما يمكن اختزاله ومعالجته ليكون دراما بصرية وليست مكتوبة. لم أحدد أي حرب، لأنني أردت أن أعبّر عن حالة تمثّل ما بعد كلّ حربٍ. لم أرغب في تحديدها.

* اهتمامك بالشخصيات واضح.

- هذا لأن باريكو منح كل شخصية حضوراً فعلياً. هي ليست أمثلة بل نماذج. طريقة باريكو لمنح الشخصيات حضورها الصحيح هو منح كل منها ذاكرة وتاريخاً.

* هل ستدخلين قريباً مشروعاً جديداً؟

- نعم، لكن علي أولاً أن أمارس حياتي أمّاً. هذا يأتي دائماً في المقدّمة.


مقالات ذات صلة

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

يوميات الشرق أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

قال الممثل المصري، ميشيل ميلاد، إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا» و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جمع المخرج أرشيفاً عن بطل الفيلم من عدة دول (الشركة المنتجة)

ميغيل إيك لـ«الشرق الأوسط»: ركزت على تناقضات المناضل الأفريقي كابرال

قال المخرج الإسباني ميغيل إيك إن تجربته مع فيلم «أميلكار» لم تكن مشروعاً سينمائياً تقليدياً بقدر ما كانت رحلة طويلة لفهم شخصية استثنائية بدأت قبل نحو عشر سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )
فيلم «سفاح التجمع» ينتظر الموافقات الرقابية (الشركة المنتجة)

مصر: أزمة «اعترافات سفاح التجمع» تتجه للحل بعد التجاوب مع «الرقابة»

تتجه أزمة منع عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» للحل خلال الأيام القليلة المقبلة بعد تجاوب صناع العمل مع «الرقابة على المصنفات الفنية».

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق مسلسل «Peaky Blinders» يختتم المغامرة بفيلم من بطولة كيليان مورفي (نتفليكس)

نهاية سينمائية لأسطورة آل «شيلبي»... هل يسلّم «تومي» الشعلة لابنه؟

مغامرة «Peaky Blinders» في العرض الأخير: فيلم من بطولة كيليان مورفي على «نتفليكس».

كريستين حبيب (بيروت)

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».


ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
TT

ورقة بخط يد «العندليب» تكشف كواليس جديدة من فترة مرضه

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)
الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

كشفت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، عن «ورقة بخط يده» لأول مرة، بالتزامن مع قرب ذكرى رحيله الـ49، التي توافق 30 مارس (آذار) الحالي، وذلك عبر منشور على حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ»، على «فيسبوك» بناء على رغبة متابعين.

«الورقة» التي نشرتها الأسرة، وتفاعل معها متابعو الصفحة بشكل لافت، كشفت عن كواليس جديدة من فترة مرض «العندليب»، إذ كان يحتفظ بهذه الورقة باستمرار أثناء السفر للعلاج، وكان يضعها تحت وسادته بالمستشفيات، وجاء نشر «الورقة» التي دوّنها «العندليب» بخط يده، وكتب بها آيات قرآنية وأدعية بناء على طلب جمهوره ومحبيه، بعرض أشياء جديدة ومختلفة تخصّ حليم ولم تنشر من قبل.

وتعليقاً على تفاعل الناس مع «الورقة» التي كتبها عبد الحليم بخط يده، ونشرتها الأسرة، أكّد الناقد الفني المصري محمد شوقي أن «تفاعل جمهور عبد الحليم بشكل عام مع الحساب الذي يحمل اسمه على (فيسبوك)، بشكل بارز رغم رحيله، يؤكد أنه في وجدان الناس، وأنهم متشوقون دوماً لرؤية أي متعلقات تخصه»، مشيراً إلى أن «تحويل منزله لمتحف سيكون خطوة رائعة لكل محبيه وجمهوره في كل أنحاء العالم، أسوة بغيره من النجوم».

وأضاف شوقي لـ«الشرق الأوسط» أن «عرض الأسرة لمتعلقات حليم واهتمامهم بكل ما يخصه أمر إيجابي، ويؤكد أن جعبة الفنان الراحل ما زال بها كثير من الكواليس والأوسمة والأسرار، والحكايات والأغنيات والخطابات، وغير ذلك من الأغراض، التي يرغب جمهوره في رؤيتها رغم مرور سنوات طويلة على وفاته».

الفنان الراحل عبد الحليم حافظ (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

في السياق، أشارت أسرة عبد الحليم حافظ، في منشور آخر، إلى أن منزله الذي اعتاد الناس زيارته، ويتم فتحه لجمهوره ومحبيه حسب وصيته، سيتم غلقه نظراً لبعض أعمال الصيانة، واحتراماً للظروف العالمية والإقليمية المحيطة، كما سيتم إلغاء الاحتفال بذكرى رحيل «العندليب» الـ49، التي ستحلّ بعد أيام قليلة في المنزل، وسيقتصر الأمر على المدفن فقط، وذلك في صباح 30 مارس الحالي.

من جهته، أشاد محمد شوقي بالتقليد الذي تتبعه أسرة عبد الحليم حافظ، وإتاحة المنزل للزيارة، واستقبال جمهوره من كل أنحاء العالم، كما طالب الناقد الفني بإحياء ذكرى رحيل «العندليب» بحفل أسطوري في دار الأوبرا المصرية، يشمل فقرات مختلفة، لافتاً إلى أن «العندليب» بمنزلة «ثروة قومية يعيش الناس على ذكراه، ومع أغنياته العاطفية والدينية والوطنية، وأفلامه التي ما زالت راسخة في الأذهان مهما مرّ عليها الزمن، ولها جمهور عريض»، على حد تعبيره.

وأضاف الناقد الفني أن «عبد الحليم حافظ من الرموز الفنية القليلة التي لا تحتاج للاحتفاء بذكرى الرحيل، أو الميلاد، فهو رفيق الناس الدائم في ليلهم ونهارهم، وفرحهم وحزنهم، وهو الصديق الوفي، والحب الخالد، في الصيف والشتاء».

عبد الحليم حافظ والملحن محمد الموجي (صفحة منزل عبد الحليم حافظ على «فيسبوك»)

وفنياً، قدّم عبد الحليم حافظ خلال مشواره حفلات وأغنيات عدة، تنوعت في مضمونها. من بينها «على قد الشوق»، و«توبة»، و«موعود»، و«رسالة من تحت الماء»، و«قارئة الفنجان»، و«جانا الهوى»، و«صورة»، و«عدى النهار»، و«أحلف بسماها»، و«صباح الخير يا سينا»، إلى جانب أفلامه السينمائية الغنائية، من بينها «معبودة الجماهير»، و«دليلة»، و«أيام وليالي»، و«لحن الوفاء»، و«بنات اليوم»، و«الوسادة الخالية»، و«شارع الحب»، و«الخطايا»، و«أيامنا الحلوة،» و«البنات والصيف»، و«أبي فوق الشجرة»، و«يوم من عمري»، التي شارك بها نخبة من النجمات المصريات بجانب «العندليب»، مثل فاتن حمامة، وشادية، وزبيدة ثروت، ولبنى عبد العزيز، ونادية لطفي، وماجدة، وسعاد حسني، وغيرهن. كما تم تحويل سيرة حياته إلى فيلم بعنوان «حليم» عام 2006 قام ببطولته الفنان أحمد زكي.


ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
TT

ميشيل ميلاد لـ«الشرق الأوسط»: حريص على عدم تكرار نفسي فنياً

الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)
الفنان المصري ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

قال الممثل المصري ميشيل ميلاد إن ردود الفعل التي تلقاها عن مشاركته في الدراما الرمضانية، من خلال مسلسلَيْ «هِيَّ كِيمْيا»، و«النُّص التاني»، أسعدته كثيراً، مؤكداً أن هاتين التجربتين تمثلان محطة مهمة في مسيرته الفنية. وأضاف أن تفاعل الجمهور الإيجابي معهما شكّل دافعاً قوياً له للاستمرار في تقديم أعمال متنوعة ومختلفة خلال الفترة المقبلة، مؤكداً حرصه على عدم تكرار نفسه فنياً.

وأضاف ميشيل ميلاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن العملَين جاءا بطابعين مختلفين تماماً؛ مما أتاح له فرصة تقديم أكثر من لون كوميدي، وتجسيد شخصيات متعددة الأبعاد في توقيت واحد، الأمر الذي يراه تحدياً ممتعاً أسهم في تطوير أدواته بصفته ممثلاً، وتعزيز حضوره لدى الجمهور.

ميشيل ميلاد في كواليس تصوير «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأكد أن شخصية «إسماعيل» في مسلسل «النُّص التاني» شهدت تطوراً لافتاً مع مرور 10 سنوات ضمن الأحداث، مشيراً إلى حرص المؤلفين على إعادة تقديم الشخصية بشكل مختلف يتناسب وهذا التحول الزمني، من خلال اختيار عمله في مجال الخدع السينمائية، بوصفه من العناصر التي منحت الشخصية مساحة تمثيلية أوسع؛ «مما أضفى على الدور أبعاداً جديدة، سواء على مستوى الطبقة الاجتماعية، وطريقة التفكير، وأسلوب التفاعل مع الأحداث».

وأضاف أن هذا التحول لم يكن شكلياً فقط، بل انعكس أيضاً على تفاصيل الأداء؛ «إذ أصبحت الشخصية أنضج، وتمتلك خبرات حياتية مختلفة»؛ مما تطلّب منه إعادة بناء ملامحها من جديد، سواء في طريقة الكلام، والإيقاع الكوميدي، وحتى ردود الفعل، عاداً أن «هذه التطورات تُمثل تحدياً ممتعاً لأي ممثل».

ميشيل على الملصق الترويجي لمسلسل «النُّص التاني» (حسابه على فيسبوك)

وأشار إلى أن الكوميديا تعتمد بدرجة كبيرة على الإحساس والتفاعل اللحظي، وأن الممثل الكوميدي غالباً ما يضيف لمساته الخاصة إلى الحوار من خلال بعض «الرتوش» أو التعديلات البسيطة التي تتماشى وطبيعة الشخصية. لكنه شدَّد على أن هذه الإضافات «لا تحدث بشكل عشوائي، بل تكون دائماً في إطار الاتفاق مع المخرج والمؤلفين، بحيث تظل منضبطة داخل سياق العمل ولا تخرج عن روحه العامة، وهي عملية تقوم على الثقة المتبادلة بين جميع عناصر الفريق».

وأضاف أن الاختلاف بين شخصيتيه في العملَين كان واضحاً على مستوى نوع الكوميديا؛ «إذ اعتمدتْ شخصية (عماد) في (هِيَّ كِيمْيا) بشكل أكبر على (الإفِّيه اللفظي)، في حين جاءت الكوميديا في شخصية (إسماعيل) في مسلسل (النُّص التاني) قائمة على الموقف والزمن وطبيعة الشخصية نفسها؛ مما جعلها أهدأ، لكنها في الوقت نفسه أعمق وأوسع تأثيراً». وأكد أن هذا التنوع ساعده على تجنب التكرار ومنحه فرصة لاكتشاف أدوات جديدة في التمثيل.

ميشيل ميلاد (حسابه على فيسبوك)

وبشأن مشاركاته السينمائية، عبّر ميشيل ميلاد عن سعادته بردود الفعل التي لمسها بعد عرض فيلمه «برشامة»، الذي انطلق في موسم عيد الفطر، ويشارك فيه إلى جانب هشام ماجد وريهام عبد الغفور، مؤكداً أن شخصية «درديري»، مدرس اللغة العربية، تحمل طابعاً كوميدياً خاصاً ينطلق من مواقف إنسانية.

أما عن فيلم «إيجي بيست»، الذي يُعرض في الموسم نفسه، فأوضح أنه يقدم من خلاله شخصية أحد المؤسسين لعالم المنصة داخل الأحداث، إلى جانب شخصيات أخرى، مضيفاً أن الفيلم يتناول كواليس هذا العالم في إطار درامي مشوّق.

وأكد أن تجربة التصوير لم تكن سهلة دائماً، نظراً إلى وجود بعض المواقع المفتوحة مثل الفيوم، حيث واجه فريق العمل ظروفاً صعبة تتعلق بالطقس وارتفاع درجات الحرارة، لكنها تحديات عدّها جزءاً من متعة التجربة خلال العمل.

ميشيل على الملصق الترويجي لفيلم «إيجي بيست» (الشركة المنتجة)

ويرى أن العملَين يقدمانه بشكل مختلف عن أدواره السابقة في السينما، وهو مما يسعى إليه دائماً، موضحاً أنه يفضل الابتعاد عن تكرار نفسه أو الوقوع في نمط واحد من الأدوار، «مع البحث المستمر عن شخصيات جديدة تحمل تحديات مختلفة على المستوى الفني».

ويفضل ميشيل الحصول على قسط من الراحة قبل اتخاذ خطواته المقبلة، بعدما انشغل في الفترة الماضية بتصوير الأعمال الأربعة بين السينما والتلفزيون، مع سعيه إلى اختيار أعمال تضيف إلى رصيده الفني وتمنحه فرصة للتطور.

Your Premium trial has ended