الروائي القطري د. أحمد عبد الملك: المبيت في صندوق التاريخ لن يصنعَ كاتباً ناجحاً

التواصل الثقافي في معرض الرياض فرصة لتبادل الرأي في فروع المعرفة

الروائي القطري د. أحمد عبد الملك في معرض الرياض الدولي للكتاب
الروائي القطري د. أحمد عبد الملك في معرض الرياض الدولي للكتاب
TT

الروائي القطري د. أحمد عبد الملك: المبيت في صندوق التاريخ لن يصنعَ كاتباً ناجحاً

الروائي القطري د. أحمد عبد الملك في معرض الرياض الدولي للكتاب
الروائي القطري د. أحمد عبد الملك في معرض الرياض الدولي للكتاب

يجمع الأكاديمي والروائي القطري الدكتور أحمد عبد الملك، بين الإعلام والأدب، فهو حاصل على الماجستير في الإعلام التربوي من جامعة ولاية نيويورك -بافلو- الأميركية، والدكتوراه في الصحافة من جامعة ويلز في بريطانيا عام 1989، وبدأ حياته مذيعاً في تلفزيون قطر عام 1972، وشغل مناصب إعلامية عديدة بينها رئيس تحرير جريدتين قطريتين. كما عمل مديراً للشؤون الإعلامية بمجلس التعاون الخليجي من عام 1993 إلى عام 1999. ويُعّد من أوائل من كتب في الصحافة القطرية في مجلة العروبة عام 1970. وأعد عشرات البرامج التلفزيونية والمسلسلات الإذاعية منذ عام 1969، وكتب العديد من المقالات في الصحف القطرية والخليجية، وكتب أكثر من 50 ورقة علمية في الإعلام والثقافة. وهو عضو جائزة الصحافة العربية من عام 2010 إلى عام 2013.

وعلى الصعيد الأكاديمي عمل أستاذاً مشاركاً لمواد الإعلام بجامعة قطر من عام 1983 إلى عام 2004، وأستاذاً مشاركاً لمواد الإعلام في كلية المجتمع منذ عام 2014.

وعلى الصعيد الأدبي، فالدكتور عبد الملك له 50 كتاباً في الإعلام والأدب والثقافة، منها 13 رواية، من بينها: «أحضان المنافي» 2005، و«القنبلة» 2006، «وفازع شهيد الإصلاح في الخليج» 2009، و«الأقنعة» 2011، و«شو» 2016، و«الموتى يرفضون القبور» 2016، و«غصن أعوج» 2017، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من القصص القصيرة. ونال جائزة «كتارا» للرواية العربية مرتين عامَي 2019 و2022، كما حصل على «جائزة فودافون للرواية» عام 2014، و«جائزة فودافون للقصة القصيرة» عام 2016.

وخلال مشاركته في الجناح القطري بمعرض الرياض الدولي للكتاب، حيث تحلّ دولة قطر «ضيف شرف» هذه الدورة، التقت «الشرق الأوسط» الروائي والأكاديمي القطري الدكتور أحمد عبد الملك، وأجرت معه الحوار التالي:

* كيف ترى اختيار دولة قطر «ضيف شرف» معرض الرياض الدولي للكتاب 2024؟

- يأتي اختيار دولة قطر ضيفاً لمعرض الرياض الدولي للكتاب 2024، انطلاقاً من العلاقات الثنائية بين البلدين والشعبين الشقيقين، حيث العلاقات الممتدة لمئات السنين، والجوار الجغرافي، والمواقف المشتركة ضمن إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

فللثقافة دورٌ مهم في توطيد تواصل الشعوب، ولفتح آفاق التفاهم والتشارك، وتبادل الأفكار النيّرة التي تزيد من روح المحبة والخير، وتداري كل أنواع الانقسامات والشرور. كما أن الثقافة في روحها الأصيلة، تُمتعُ الروحَ، وتنقل الخبرات من منطقة إلى أخرى، ما يساهم في التجانس الثقافي بين الأمم.

* ما أهمية حضور المبدعين القطريين في فعاليات معرض الرياض ولقاءاتهم مع زملائهم السعوديين؟

- المبدعون هم المتحدثون الأوفياء باسم ثقافتهم، وهم المعبِّرون عن روح تلك الثقافة، التي تشمل الكتابَ والمسرحَ والأغنيةَ والتراثَ والفنون التشكيلية، وغيرها من أدوات الثقافة المادية وغير المادية. وهم الأجدر بالحديث عن نماذج الثقافة وفروعها. ووجود المبدعين القطريين في معرض الرياض الدولي للكتاب، يوفرُ فرصةً ثمينة، لتعريف المجتمع السعودي الشقيق بنماذج واتجاهات الثقافة القطرية بفروعها المختلفة، والأهم التقاء المبدعين القطريين مع نظرائهم السعوديين، مما يخلقُ الفرصةَ لتبادل الرأي في فروع المعرفة، وخلق مناخ التعارف بين الطرفين.

من معرض الرياض الدولي للكتاب 2024 (واس)

* لديك حضور بارز في المشهد الأدبي خصوصاً الروائي في قطر؛ تنقَّلت في رواياتك من القضايا الاجتماعية إلى استشراف المستقبل وتناول قضايا فلسفية، كيف تصف هذه الرحلة؟

- لله الحمد، لديَّ اليوم 13 رواية، كتبتُ أولاها عام 2005، تحت عنوان «أحضان المنافي»، عندما تحوّلتُ من القضايا السياسية والاجتماعية، في كتاباتي الصحفية التي امتدت لأكثر من خمسين عاماً؛ فقد وجدتُ في الرواية المجالَ الرحبَ لطرح الأفكار التي تسهم في الدفع بوعي المجتمع، وتقديم الحلول لما يُواجهه من منغصات اجتماعية، قد لا يحسمها الرأي الصحفي. ولأنني كاتب دراما في الأصل، فإنني وجدتُ في الرواية مساحةً أكبر للتعبير، وإطلاق الخيال، والبحث عن الجديد من الأفكار. كما أن استشراف المستقبل، أمر مهم، في توظيف الخيال، في الرواية. كما أنني أجدُ متعة كبرى في «الخَلق»، ذلك أن الإبداع هو الخَلق، الذي لم يسبقك إليه أحد. كما أن الرواية تكسرُ أغلالَ الرقابة، وتمنحك فرصة التحليق في فضاءٍ مفعمٍ بالمشاهد والشخصيات والأمكنة والأزمنة، وحرية تحريك شخصياتك في تلك الآفاق.

* كيف تؤثر البيئة القطرية والخليجية في أعمالك الروائية؟

- أنا لم أركز على البيئة المحلية إلا في ثلاث روايات: «أحضان المنافي»، و«ميهود والجنية» و«دُخان. مذكرات دبلوماسي سابق» -اللتين فازتا بجائزة «كتارا» عامَي 2019 و2022. أما باقي الروايات العشر فقد عالجت عدة موضوعات، مثل: العنصرية في «غصن أعوج»، والثأر في «شو»، وأدوات التواصل في «انكسار»، وبيع الأطفال في «باها»، وهكذا.

* هل صحيح أن التراث المحلي قد يصنع قيداً للروائي في الخليج؟

- كون التراث المحلي يُشكل قيداً للروائي، فأنا أعتقد أن الرواية فنٌّ سردي، وأن المبيتَ في صندوق التاريخ، لن يصنعَ كاتباً أو روايةً ناجحة، فبعض الكُتاب، يصورون المشاهد تصويراً فوتوغرافياً، لا روح فيه ولا رسالة، وهذا بعيدٌ عن نُبل الرواية.

* هل تسير الرواية في قطر مع التحولات التي يمرّ بها المجتمع؟ هل تستجيب لهذا التحول؟

- نعم، الرواية اليوم هي نبض المجتمع، وهي خيرُ معبّر عن هموم وتطلعات الشعوب، والروائيون القطريون والروائيات، التصقوا جداً بتلك الهموم والتطلعات، وعالجوا قضية التحول المجتمعي، والرق، والثأر، والتاريخ، وأيضاً تناولوا القضايا السياسية... نعم الرواية تجاوبت مع التحولات التي يمرّ بها المجتمع القطري.

* رغم ظهور الرواية القطرية متأخراً عبر الكاتبة شعاع خليفة في رواية «العبور إلى الحقيقة» عام 1993، فإن الرواية القطرية سجلت تقدماً بارزاً مع ظهور جيل من الكتاب، كيف ترى واقع الرواية في قطر، وقد كانت لك دراسة في هذا الشأن؟

- لديّ أكثر من دراسة في هذا الشأن، ونحو خمس أوراق عمل، فقد عملتُ حصراً للإصدارات الروائية في قطر، وتوصلتُ إلى أنه يوجد اليوم 188 رواية قطرية! وهو رقم كبير مقارنةً بعدد سكان قطر، وبالحقبة الزمنية من عام 2005، الذي بدأ التحول، بعد ركود إصدار الروايات بعد عام 1993 عندما ظهرت أولى الروايات على يد شعاع خليفة. والواقع أن الرواية جذبت كتاباً من الشباب والشابات، لأنها تختلف عن الشعر وبقية المجالات الأخرى، وكثيرون يعتقدون أنه لا موازين أو خصائص للرواية، وهذا ما أسهم في الخلط بين السيرة والرواية، والخواطر والرواية، والفروق بينهما كبيرة. نعم، يوجد تقدمٌ واضح للرواية على الأجناس الأدبية الأخرى، وهذه ظاهرة عربية.

* ما رأيك في دور المؤسسات الثقافية القطرية في دعم الكتاب والأدب؟

- تعمل وزارة الثقافة على دعم الكتاب والأدب، من خلال إداراتها المتخصصة، وبحثها دوماً عن الجديد، وتركيزها على عملية التوثيق المهمة لتاريخ البلاد. تماماً كما ظهرت منذ أربع سنوات دورُ نشر قطرية، أسهمت في تنشيط المشهد الأدبي، وتشجيع الكُتاب على النشر.

* ما علاقة الإبداع بالنقد، هل تراه يواكب الإنتاج الأدبي؟ هل أثرى النقد الحركة الأدبية في قطر؟

- علاقة الإبداع بالنقد علاقة يشوبها «الشَّلل»؛ أي إنها علاقة مريضة، والنقد في العالم العربي متراجعٌ عن سباق النشر، لا أعلم هل هذا نتيجة ندرة المتخصصين في النقد، أم أن البعض يريد راحة البال، ولا يؤيد خلق حساسيات بينه وبين الكُتاب. بالنسبة إلى النقد في قطر، أراهُ كمثيله العربي، حيث يُكتفى بالاحتفاء بالكتاب في جلسة من أربعين دقيقة، وينتهى الأمر، بمعنى أن الترويج للكتاب يكون مرة واحدة، وقبل أن يقرأهُ القُراء! ولا يمكن اعتبار ذلك نقداً.

يوجد في جامعة قطر بعض الدراسات النقدية عن الأدب القطري عموماً، ولكنني لم أقرأ كتاباً نقدياً، سوى دراسة «الأدب القطري الحديث» للدكتور محمد كافود، ودراستي «الرواية القطرية... قراءة في الاتجاهات»، التي طبعتها «كتارا». النقد موضوع صعب ومُحرجٌ ومُورّط، لذا يتجنّبه كثيرون.


مقالات ذات صلة

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

يوميات الشرق رمزية العين بطرق متنوّعة في أعمال الفنانة (إدارة المعرض)

«عيون مليئة بالأحلام»... نظرات تروي حكايات عبر الزمن

تولي الفنانة اهتماماً خاصاً بعوالم النساء والفتيات، من خلال مواقف يومية وتجارب ذاتية تنعكس على سطح اللوحة...

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق «معركة كوتشين» كيو زيغي (الفنان وغاليري كونتينوا)

السعودية تقدم معرض «خيال حتمي: الخرائط... الفن... وملامح عالمنا» في البندقية

تتألق السعودية في «بينالي البندقية»، عبر جناحها الوطني، وأيضاً عبر معرض منفصل تقيمه وزارة الثقافة يدور حول الخرائط بعنوان «خيالٌ حتميٌّ: الخرائط، الفن، وملامح…

«الشرق الأوسط» (البندقية)
يوميات الشرق يضع إدغار مازجي الصراعات في الواجهة (غاليري «آرت أون 56»)

«ومع ذلك»... لوحات تعبُر فوق الجراح

جمهور المعرض جاء من مختلف الأعمار، كأنّ الحاجة إلى الفنّ هنا تتجاوز الذائقة لتصبح ضرورة نفسية...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

معرض «أطياف الحرمين» يوثّق رحلة المصوّرة السعودية سوزان إسكندر في تصوير الحرمين الشريفين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)

«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
TT

«هيئة الموسيقى» تعلن المحطة الـ11 لـ«روائع الأوركسترا السعودية» في روما

حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)
حفلة «روائع الأوركسترا السعودية» في سيدني (الشرق الأوسط)

أعلنت هيئة الموسيقى عن إقامة المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، في العاصمة الإيطالية روما، بمشاركة هيئة المسرح والفنون الأدائية خلال شهر مايو (أيار)، برعاية الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي رئيس مجلس إدارة هيئة الموسيقى، وبمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي.

المحطة الحادية عشرة من جولات «روائع الأوركسترا السعودية» ستكون في روما بمشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي (الشرق الأوسط)

وتأتي جولات «روائع الأوركسترا السعودية»، ضمن مبادرة وطنية تهدف إلى إبراز الموسيقى والفنون الأدائية العريقة في الثقافة السعودية على المستوى العالمي، إذ حملت ألحان التراث السعودي إلى أعرق المسارح الدولية، بدءاً من باريس ومروراً بمكسيكو، ثم نيويورك ولندن وطوكيو، لتقدّم حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي، ثم تستكمل جولتها في دار أوبرا سيدني، وقصر فرساي في باريس، ومسرح مرايا بالعلا، مؤكدةً دور الموسيقى السعودية في تعزيز دور التبادل الثقافي مع الجمهور العالمي.

قدمت روائع الأوركسترا السعودية حفلات في الرياض على مسرح مركز الملك فهد الثقافي (الشرق الأوسط)

ويحمل اختيار مدينة روما، المعروفة بتاريخها العريق في الفن والموسيقى الكلاسيكية، دلالة ثقافية خاصة لهذه المحطة الجديدة من الجولة العالمية؛ إذ تمثل واحدة من أبرز العواصم الثقافية في أوروبا، بينما تواصل الأوركسترا والكورال الوطني السعودي إبراز قدرة الموسيقى على تجاوز الحدود، وتعزيز الحوار، وبناء جسور التواصل بين الثقافات عبر التعبير الفني المشترك.

ويتضمن الحفل برنامجاً موسيقياً مختاراً يجمع بين أعمال سعودية وإيطالية وعالمية، تُقدَّم بمشاركة موسيقيين من الأوركسترا والكورال الوطني السعودي، وموسيقيين من الأوركسترا الإيطالية، بقيادة المايسترو مارشيلو روتا ومشاركة الفنان العالمي أندريا بوتشيلي، أحد أبرز الأسماء في عالم الموسيقى الكلاسيكية، الذي حقق شهرة عالمية بصوته الاستثنائي وأعماله الخالدة. كما تشارك ثلاثة فنون أدائيّة «عرضة وادي الدواسر، وفن الخطوة والفن الينبعاوي»؛ لصناعة تجربة فنية متكاملة تعكس تنوع التقاليد الموسيقية ضمن إطار إبداعي موحّد.

وأكد الرئيس التنفيذي لهيئة الموسيقى باول باسيفيكو بهذه المناسبة أن «إحياء حفل روائع الأوركسترا السعودية في روما يتجاوز كونه محطة في جولاتنا، فهو فرصة لتعزيز الحوار الثقافي والموسيقي بين العالم والمواهب السعودية، وبه نلتزم بإبراز الصوت السعودي في الساحة العالمية».

وتمثّل محطة روما استكمالاً لسلسلة النجاحات التي حققتها جولات «روائع الأوركسترا السعودية» في مختلف أنحاء العالم، وتأتي ضمن جهود هيئة الموسيقى في دعم المواهب السعودية، وتمكين التعاون الثقافي المتبادل، وتعزيز حضور الموسيقى السعودية على الساحة الدولية.


سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
TT

سينما الذكاء الاصطناعي تفرض حضورها في الإسكندرية

عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)
عدد من صناع الأفلام بالذكاء الاصطناعي (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

فرضت «سينما الذكاء الاصطناعي» حضورها بالدورة الـ12 لمهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» حيث تم تخصيص مسابقة لها للعام الثاني على التوالي بمشاركة 16 فيلماً من مصر وكوريا الجنوبية والولايات المتحدة واليابان وفرنسا وألمانيا والجزائر والصين، بأفلام حاز بعضها جوائز دولية، وتباينت في زمن عرضها بين 3 و 15 دقيقة، وأقام المهرجان عرضاً خاصاً لها الأربعاء بمركز «الجيزويت الثقافي».

وشهدت الأفلام تنوعاً لافتاً ما بين الخيال العلمي والفانتازيا والكوميديا والتوثيق والأفلام الواقعية، وعرض الفيلم الأميركي «كلاب أوز» للمخرج جون كالنينج المستوحي من قصة حقيقية تدور حول «ماجدالين» وهي كلبة من فصيلة «سلوعي» تخوض رحلة استثنائية حيث تقودها الصدفة والغريزة وقوة جاذبة تُشبه القدر نحو موطن جديد.

وفي الفيلم الأميركي «روح»، وهو من نوعية الخيال العلمي، تُبعث وحوش وحيوانات تتسم بالضخامة وعلى أنغام الطبول وحركات الراقصين تتحرك عبر الشوارع وسط الناس، والفيلم للمخرج ألفريد ماثيو هيرنانديز في عرضه الأول بالشرق الأوسط وأفريقيا وحاز جوائز عدة من مهرجانات غربية.

وطرح المخرج المصري أسامة السمادوني في فيلمه «القصة السرية للحجر المقدس» رحلة اكتشاف حجر رشيد في قصة ملحمية غير مروية، وكيف تحول من حجر عادي ليصبح أشهر قطعة أثرية في العالم.

المهرجان تضمن فيلماً حول حجر رشيد (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

واختار المخرجان المصريان سيف الدين حمزة بشير وعمر أحمد النجار من خلال فيلمهما الروائي القصير «يوم تاني» مشكلات المصابين بمرض ألزهايمر من خلال امرأة تتشبث بما تتذكره كحقيقة أخيرة، فيما تتآكل ذاكرتها وتُصاب بالخرف، وتتهم ابنتها العروس بسرقة ذهبها، كما تستعيد زوجها رغم رحيله.

وتناول المخرج الكوري يونبلين آن في فيلمه «32 من أغسطس» قصة صبي على أعتاب المراهقة، تصطحبه والدته لقضاء الصيف في منزل جدته المنعزل في الجبال، ويمزج المخرج بين الخيال العلمي وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعي عبر أسلوب بصري جريء، كما عرض فيلم «زُليخة» وهو إنتاج مشترك بين الجزائر وكندا، ويروي من خلاله المخرج إلياس جميل القصة الحقيقية للأم الجزائرية زُليخة أوداي التي تحولت إلى مقاتلة خلال سنوات الاستعمار الفرنسي مسجلة بطولات مهمة، فيما طرح الفيلم الصيني «الكابوس الشره» للمخرج كونغ ديفاي حكاية مظلمة عن الجشع واللعنات وهو من نوعية أفلام الرعب.

وشهدت عروض أفلام الذكاء الاصطناعي أو «الإيه آي» اهتماماً من الجمهور ومناقشات واسعة بحضور صناعها، ولفت المخرج المصري أحمد سلطان إلى أن فيلمه «الحذاء الذهبي» قد قام بتصويره منتصف 2025، وأن برامج محدثة تطرأ على الذكاء الاصطناعي كل يوم تضيف إمكانات أكبر لصناع الأفلام.

فيما أكد المخرج عمر أحمد النجار أن الميزانية كانت العامل الحاسم في لجوئه وشريكه المخرج سيف الدين حمزة لاستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتنفيذ فيلمهما «يوم تاني»، موضحاً أن الفيلم عن قصة حقيقية، وكانت أحداثه تدور في ساعتين ونصف الساعة وقاما باختصاره ليقدماه في 10 دقائق من أجل المشاركة بمسابقة أقيمت بمدينة دبي لأفلام الذكاء الاصطناعي.

وأشار المخرج الكوري يونبلين آن إلى أن البرنامج الذي عمل عليه فيلمه مخصص لأفلام «الإيه آي» وأن هذا ثاني أفلامه بذات التقنية، مشيراً إلى أن الفكرة جاءته من الأزمات الاقتصادية الخانقة في العالم، وقال آن إنه يجد في استخدام الذكاء الاصطناعي سيطرة أكبر على الفيلم لأنه يعمل بمفرده دون فريق عمل مثل الأفلام العادية.

فيلم «زليخة» الجزائري شارك في المهرجان (مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

وترى الناقدة الفنية المصرية ناهد صلاح أن إقامة مسابقة لأفلام الذكاء الاصطناعي بالمهرجان السكندري تُعد فكرة مثيرة وتفتح الباب أمام أسئلة مهمة على غرار هل الذكاء الاصطناعي شريك إبداعي أم مجرد أداة، كما تضع المهرجان في مواكبة مع التحول الذي يحدث في صناعة الأفلام.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن لهذه المسابقة جوانب إيجابية عدة، حيث تُشجع تجريب أشكال جديدة من السرد البصري في ظل برامج متعددة في توليد الصور والفيديو والصوت، كما تتيح لصناع أفلام لديهم الأفكار الجيدة ولا يملكون إنتاجها لخروج أعمالهم للنور، مؤكدة أن تقنيات «الإيه آي» يمكنها أن تُفيد السينما بشكل واضح حيث تساعد في كتابة وتطوير الأفكار وتسهيل المؤثرات البصرية والمونتاج مما يخفض التكلفة والوقت، لكن يظل دور الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة بينما الإبداع والرؤية الفنية يظلان مسؤولية الفنان.

وأكد موني محمود، المدير الفني لمهرجان الإسكندرية للفيلم القصير، أن «إقامة مسابقة خاصة للأفلام المصنوعة بتقنيات الذكاء الاصطناعي جاءت بهدف استكشاف هذه الأفلام بوصفها شيئاً مستحدثاً في صناعة السينما لأنه ليس كل جديد ضار»، لافتاً إلى أن هناك مخرجين حول العالم يستخدمون الذكاء الاصطناعي في تصوير بعض مشاهدهم بالأفلام العادية.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لقد قصدنا الاختلاف في اختيار نوعيات الأفلام بهذه المسابقة التي تباينت فيما تطرحه وفي تصويرها وتنفيذها وزمن عرضها، وكان نجاح المسابقة والإقبال الذي شهدته العام الماضي دافعاً لاستمرارها ولكي نكتشفها ونحلل مدى قدرتها على الاستمرار».


روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
TT

روبوت يعثر على كنوز سفينة غارقة منذ 5 قرون

في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)
في الأعماق زمنٌ لم ينتهِ بعد (أ.ف.ب)

في عمق البحر الأبيض المتوسط قبالة الساحل الفرنسي، نجح روبوت موجَّه من بُعد مخصَّص للغوص في الماء، في انتشال قطع أثرية تعود إلى قرون، من بينها إبريق استقر بجوار حطام سفينة تجارية تعود إلى القرن السادس عشر.

وأوضح الضابط في البحرية الفرنسية، سبستيان، الذي لم يفصح عن هويته الكاملة لأسباب أمنية، أنّ التعامل مع الموقع يتطلب دقة فائقة؛ لتفادي إلحاق أي ضرر بالحطام أو إثارة الرواسب التي قد تعوق الرؤية.

ووفق «سي بي إس نيوز»، يُشرف سبستيان على المهمة الأولى ضمن بعثات استكشافية أثرية في أعمق حطام داخل المياه الإقليمية الفرنسية، التي تُجرى على بُعد نحو ساعتين من الريفييرا الفرنسية.

كان اكتشاف السفينة قد حدث مصادفةً خلال مسح عسكري روتيني لقاع البحر العام الماضي في منطقة قبالة ساحل راماتويل بالقرب من بلدة سان تروبيه.

ويرجّح علماء الآثار أنّ السفينة كانت في طريقها من شمال إيطاليا، محمّلةً بالآنية الخزفية وسبائك معدنية، قبل أن تلقى مصيرها في الأعماق.

بين الإنسان والعمق... وسيط من معدن (أ.ف.ب)

وقد عادت البحرية الفرنسية حالياً، بالتعاون مع قسم الآثار الغارقة تحت الماء بوزارة الثقافة، لمعاينة القطع الأثرية التي بقيت محفوظة على عمق يزيد على ميل ونصف تحت سطح البحر.

مدافع وأباريق خزفية تحت الأعماق

وتحافظ البحرية على سرّية موقع الحطام، الذي أطلقت عليه اسم «كامارا 4»، رغم أنّ الوصول إليه يتطلَّب إمكانات تقنية متقدّمة نظراً إلى عمقه الكبير.

ومع بزوغ الفجر، وصلت القاطرة البحرية التابعة للمهمّة إلى الموقع، حاملةً روبوتاً مخصّصاً للعمل تحت الماء، ومعه حاويتان كبيرتان تُستخدمان مكاتبَ ميدانية بديلة لعلماء الآثار البحرية.

ويُنزل طاقم العمل الروبوت المزوّد بالكاميرات وأذرع تشبه الكماشة إلى الأعماق، حيث يوجّه أحد المسؤولين في البحرية الروبوت نحو الأسفل عبر كابل طويل، في حين يراقب الخبراء حركته عبر الشاشات.

وبعد نحو ساعة، يبدأ الروبوت، المُصمَّم للغوص حتى عمق يصل إلى 4 آلاف متر، في الانزلاق فوق أكوام من الأباريق دائرية الشكل في قاع البحر.

وتكشف اللقطات التي ترصدها الكاميرات للفريق على السطح، عن تفاصيل الحطام، حيث تظهر مدافع إلى جانب مئات الأباريق والأطباق المزخرفة بنقوش نباتية وصلبان وأشكال أسماك.

ويلتقط الروبوت 8 صور في الثانية على مدى 3 ساعات، ممّا أتاح جمع أكثر من 86 ألف صورة تُستخدم لاحقاً لإنتاج نموذج ثلاثي البُعد دقيق للموقع.

وأعربت عالمة الآثار فرانكا تشيبيكيني عن دهشتها من وضوح الرؤية في هذا العمق، قائلةً: «بدت ممتازة، ولا يمكن تخيّل ذلك على هذا العمق». وأضافت أن السفينة كانت تجارية على الأرجح، وكانت تحمل آنية خزفية مصقولة من منطقة ليغوريا في شمال غربي إيطاليا، وربما حُمِّلت في موانئ جنوة أو سافونا.

كان خبراء قد حدّدوا سابقاً وجود مرجلين ومرساة و6 مدافع في موقع الحطام، إلى جانب نفايات حديثة، مثل علبة مشروبات وعلبة زبادي فارغة، ظهرت في بعض الصور قرب المرساة.

عينٌ آلية ترى ما عجزت عنه العيون (أ.ف.ب)

استعادة إحدى أعمق القطع

وترى رئيسة فريق التنقيب، مارين سادانيا، أنّ هذه النتائج تُمثّل مصدراً مهماً لفهم طرق التجارة البحرية في القرن السادس عشر، في ظلّ محدودية المصادر التاريخية التفصيلية المتاحة.

وخلال عملية الانتشال، راقب الفريق بحذر الروبوت وهو يخفض ذراعه لالتقاط صندوق برفق، لتفادي كسره، رغم أنّ أحد الأواني الخزفية تحطم خلال العملية.

وقد نجح الفريق في استخراج عدد من الأباريق والأطباق، إذ فُحِصت في مختبرات بمدينة مرسيليا، وأظهرت التحاليل الأولية زخارف بخطوط زرقاء داكنة وأشكال هندسية ملوّنة.

وأكدت سادانيا أن هذه القطع تُعد من أعمق القطع الأثرية التي استُخرجت من حطام سفينة في فرنسا.

يأتي هذا الاكتشاف بعد العثور عام 2019 على حطام الغواصة «لا مينيرف» قبالة مدينة تولون، على عمق 1.4 ميل، والتي غرقت عام 1968 وعلى متنها 52 بحاراً.

وفي تطور موازٍ، أعلن مسؤولون اكتشاف حطام سفينة أخرى تعود إلى القرن الـ16، عُثر عليها خلال تدريبات عسكرية قبالة ساحل السويد.