بدر بن عبد الله بن فرحان يتفقّد مراكز ومشاريع ثقافية بالرياض

اطلع على أبرز برامجها وتابع سير أعمالها

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى زيارته مركز الملك فهد الثقافي بالرياض (واس)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى زيارته مركز الملك فهد الثقافي بالرياض (واس)
TT

بدر بن عبد الله بن فرحان يتفقّد مراكز ومشاريع ثقافية بالرياض

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى زيارته مركز الملك فهد الثقافي بالرياض (واس)
الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لدى زيارته مركز الملك فهد الثقافي بالرياض (واس)

تفقد الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة السعودي، عدداً من المراكز والمواقع الثقافية في الرياض، حيث تجوّل بين أرجائها، واطّلع على برامجها، وتقدُّم سير أعمالها.

وبدأ الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان جولته بزيارة مقر مَجمّع الملك سلمان العالمي للغة العربية، واطلع على مبادراته ومشروعاته في مسارات عمله الأربعة المتخصصة «التخطيط والسياسة اللغوية، الحوسبة اللغوية، البرامج التعليمية، البرامج الثقافية»، مثمِّناً منجزاته المحلية والدولية في خدمة اللغة والثقافة العربية، ومؤكداً أهمية تضافر الجهود لتحقيق تطلعات القيادة في خدمة اللغة، وبما يتماشى مع مستهدفات «رؤية 2030».

وزير الثقافة السعودي يلتقي عدداً من طلبة المجمَع المنتمين لدول مختلفة (واس)

واطّلع على معرض اللغة العربية للطفل وما يتضمنه من وسائل تفاعلية وتعليمية موجهة للأطفال في مجالاتها المختلفة، كذلك مركز «أبجد» وما يحتويه من قاعات تعليمية ومناهج متقدمة لتعليم اللغة للناطقين بغيرها، والتقى عدداً من الطلبة المنتمين لدول مختلفة، كذلك مركز «ذكاء العربية»، حيث استمع لشرحٍ عن تقنيات الذكاء الاصطناعي في معالجة اللغة، والتطبيقات والأدوات التي تكفل المحافظة عليها في الفضاء الرقمي، وتخدم الباحثين والمطورين بهذا المجال.

من جانب آخر، تفقّد وزير الثقافة المرحلة الثانية من مشروع تطوير مركز الملك فهد الثقافي المزمع افتتاحها في أبريل (نيسان) 2025، وتشمل تجديد قاعات المعارض والمسرحيْن الجانبيين، ومنطقة المكاتب، والمطعم، بالإضافة إلى تطوير المنطقة الخارجية والمسطحات الخضراء.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يتفقّد المرحلة الثانية من مشروع تطوير مركز الملك فهد الثقافي (واس)

وتجوّل في أقسام المرحلة الأولى من المشروع المكتملة في أبريل الماضي، وتتضمن أقساماً متعددة، ومسرحاً رئيساً بسعة 2750 مقعداً، واستضاف أنشطة ثقافية، منها العروض الأولى لـ«زرقاء اليمامة»، التي تعد أول أوبرا سعودية، والأكبر عربياً على مستوى العالم، وهي من إنتاج هيئة المسرح والفنون الأدائية.

إلى ذلك، زار الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، مشروع «بيت الثقافة» في «واحة الملك سلمان»، المقرر افتتاحه خلال الربع الرابع من العام الحالي، حيث يقع على مساحة تقدر بـ5 آلاف متر مربع، من إجمالي مساحة مشروع الواحة البالغة 25 ألف متر مربع.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان يزور مشروع بيت الثقافة في واحة الملك سلمان (واس)

ويضم البيت الثقافي في دوره الأرضي منطقة عمل مشتركة ومعملاً تقنيّاً، ومقهى، ومكتبة للأطفال، فيما تقع المكتبة الرئيسية في الدور الأول. ويتضمن المخطط الرئيسي للمشروع ساحة رئيسية ومنطقتين لعربات الأطعمة، وأنشطة الأطفال، وجلسات خارجية، وساحة الفن، ومنطقة متعددة الاستخدامات.

ويأتي «بيت الثقافة» في الواحة ضمن 153 بيت ثقافة موزعة على عددٍ من مناطق المملكة، وسيشهد العام الحالي افتتاح 6 منها بالرياض، وبريدة، وحائل، وجيزان، ونجران، وسكاكا، لتضاف إلى بيوت الثقافة في الدمام، وأحد رفيدة، اللذين شرعا أبوابهما العام الماضي.

جانب من زيارة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان لمشروع بيت الثقافة في واحة الملك سلمان (واس)

وشهد «بيت الثقافة» في الدمام إقبالاً كبيراً بتسجيله أكثر من 52 ألف زائر منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي، بعدما كان متوسط عدد زوار المكتبة العامة بالدمام قبل تطويرها لا يتجاوز الـ5076 سنوياً، فيما تخطى زواره بمحافظة أحد رفيدة 46 ألفاً، وسجّلا نسبة رضا الزوار تجاوزت 93 في المائة.

ويفتح بيتا الثقافة في الدمام وأحد رفيدة أبوابهما لـ15 ساعة يومياً، من الساعة التاسعة صباحاً حتى الـ12 منتصف الليل، واحتضنا 56 يوماً من الفعاليات، بحضور تجاوز الـ10 آلاف، مقدّمين 885 برنامجاً ونشاطاً، استفاد منها أكثر من 18400 مستفيد، ووصلت إعارات الكتب منهما 7600، وحظيا بتفاعل لافت من أبناء المدينتين، حيث استقبلا 360 متطوعاً بـ2500 ساعة تطوعية.

جانب من جولة الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان على المراكز الثقافية بالرياض (واس)

من ناحية أخرى، زارَ وزير الثقافة مركز الدرعية لفنون المستقبل، الذي يعدّ أول مركز تعليمي لفنون الوسائط الجديدة في السعودية، ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تجوّل في أقسام المركز الممتد على سعة 6550 متراً مربعاً، والهادف إلى ريادة الآفاق الجديدة للممارسة الإبداعيّة عند تَقاطُعِ الفنّ والعلوم والتكنولوجيا، من خلال تشجيع إنتاج المحتوى والبحث والفن حول القضايا المعاصرة.

وسيقدم المركز برامج ودورات تعليمية طويلة وقصيرة المدى يشرف عليها فنانون وباحثون متخصصون في مجال الوسائط الجديدة، بالإضافة إلى مساحة للعرض ومختبرات مزودة بأحدث المعدات، ممّا يوفّر للفنانين المتمرّسين والناشئين من مختلف التخصصات منصّةً للتواصل والتعاون فيما بينهم، وتحدي تصوراتهم، في مساحة للتعامل مع التكنولوجيا الناشئة؛ مثل الواقع الافتراضي والروبوتات، والتكنولوجيا الحيوية، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والرسوم المتحركة بالحاسوب.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان خلال جولته على المراكز الثقافية بالرياض (واس)

ويُوفَّر برامج متنوعة، أبرزها برنامج تعليمي طويل المدى موجّه للفنانين الناشئين بمجال فنون الوسائط الجديدة، الذي صُمم بالتعاون مع الاستوديو الفرنسي للفنون المعاصرة «لو فريسنوي»، وسيوفّر للفنانين الناشئين إمكانية الوصول إلى أحدث المعدات المهنية، وميزانية الإنتاج، إضافةً إلى مجموعة واسعة من فرص التعلم متعددة التخصصات، التي تشمل فرص التعلم النظرية والمفاهيمية والتقنية، والإرشاد الشخصي من قِبل فنانين رقميين عالميين بارزين.

كما سيُقدّم المركز المزمع افتتاحه هذا العام برنامج «مزرعة» للإقامة الفنية لفناني الوسائط الجديدة والرقمية، الذي صُمّم لتشجيع الابتكار والتبادل الفكري في التخصصات الفنية المختلفة، حيث يُتِيح للمشاركين إمكانية الوصول لاستوديوهات ومختبرات إنتاج مُصمّمة ومُجهّزة بمعايير عالمية، كما يوفّر لهم الميزانية اللازمة لإنتاج أعمالهم.


مقالات ذات صلة

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

الخليج مبادرة «طريق مكة» تختصر إجراءات السفر وتسرّع وصول الحجاج (واس)

«طريق مكة»... نموذج سعودي يختصر الطريق إلى المشاعر المقدسة

تواصل مبادرة «طريق مكة» ترسيخ نموذجها الفريد الذي أعاد تعريف رحلة الحج منذ لحظتها الأولى، وجاعلاً من السلاسة عنواناً، ومن الكرامة أولوية، ومن التقنية شريكاً.

عزيز مطهري (الرياض)
الخليج تحرص السعودية على تمكين الحجاج من أداء مناسكهم في بيئة آمنة ومنظمة (تصوير: محمد المانع)

السعودية تُشدِّد على إلزامية تصريح الحج

شدَّدت السعودية على ضرورة التزام مكاتب شؤون الحجاج بتوعية ضيوف الرحمن بضرورة الحصول على التصريح الرسمي لأداء مناسك الحج لهذا العام، واتباع المسارات النظامية.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي (واس)

وزير الخارجية السعودي يصل إلى تركيا

وصل الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، مساء الجمعة، إلى مدينة أنطاليا التركية.

«الشرق الأوسط» (أنطاليا)
الخليج «الجوازات» السعودية سخَّرت جميع إمكاناتها لتسهيل إجراءات دخول الحجاج عبر المنافذ الدولية (واس)

السعودية تبدأ استقبال طلائع الحجاج

أكملت السعودية جاهزيتها لاستقبال حجاج هذا العام الذين يبدأون، السبت، التوافد على البلاد من مختلف أنحاء العالم وسط خدمات متكاملة، ليؤدوا مناسكهم بيسر وطمأنينة.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان والوزير ماركو روبيو (الخارجية السعودية)

فيصل بن فرحان وروبيو يبحثان استدامة فتح مضيق هرمز

بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع نظيره الأميركي ماركو روبيو، مستجدات أوضاع المنطقة، وفي مقدمتها الجهود الرامية لضمان استدامة فتح مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
TT

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)
المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة، فمنذ اللحظة الأولى كانت تدرك أن واقعة قتل شقيقها على أيدي جماعات متطرفة تحمل أبعاداً متعددة، سواء على مستوى الصراع السياسي بين الهند وباكستان أو على مستوى التناول العائلي أو الدولي.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها احتاجت وقتاً طويلاً لتحدد أي زاوية ستختار، قبل أن تحسم قرارها بالتركيز على قصة شقيقها هانز وحده، وما مرّ به خلال فترة احتجازه، لأن امتلاكها لكتاباته وقصائده التي دونها في تلك الفترة جعلها تميل إلى تقديم العمل من داخله، وليس من خارجه.

وأوضحت أنها لم تكن ترغب في تقديم فيلم تحقيقات أو عمل من نوعية «الجريمة الحقيقية»، لأنها تعرف بالفعل ما حدث، وتدرك قسوة النهاية، فالتقارير الإخبارية التي وثّقت الواقعة كانت كافية في عرض الجانب العنيف منها، مما جعلها تفضّل البحث عن لغة مختلفة، ولغة أكثر شاعرية وتجريداً، تعكس ما كتبه شقيقها بنفسه.

المخرجة النرويجية (الشركة المنتجة للفيلم)

ينطلق فيلم «البجعة الذهبية» الذي عرض في النسخة الماضية من مهرجان «سالونيك الدولي للأفلام الوثائقية» من واقعة حقيقية تعود إلى عام 1995، لكنه لا يقدّمها بوصفها مجرد حدث سياسي أو أمني عابر، بل يعيد تفكيكها من الداخل، عبر تجربة إنسانية شديدة الخصوصية، من خلال رحلة داخلية يخوضها شاب نرويجي يبحث عن المعنى، قبل أن يجد نفسه أسيراً في قلب صراع معقد في كشمير.

تعتمد المخرجة أنيت أوسترو على رسائل وقصائد شقيقها هانز، التي كتبها خلال فترة أسره من قبل جماعة مسلحة اختطفته في الجانب الهندي من كشمير للضغط على الحكومة الهندية من أجل الإفراج عن سجناء، وشكلت هذه الرسائل العمود الفقري للسرد، ويتحول النص الشخصي إلى شهادة وجودية تتجاوز حدود الزمن والمكان، فبدلاً من التركيز على تفاصيل الجريمة أو المفاوضات السياسية، ينشغل الفيلم بما كان يدور داخل الإنسان نفسه، الخوف، الأمل، مقاومة الانكسار، ومحاولة التمسك بالإنسانية في مواجهة العنف، عبر مزج المخرجة بين الأرشيف العائلي، ولقطات الفيديو القديمة، والتصوير المعاصر، إلى جانب عناصر تعبيرية.

تؤكد المخرجة النرويجية أن التحدي الأكبر تمثل في كيفية التعامل مع الحزن الشخصي دون أن يطغى على بنية الفيلم، مشيرة إلى أن الحادث وقع عام 1995 وكان صدمة هائلة لها ولعائلتها، وأنها أمضت سنوات طويلة في محاولة التعايش مع هذا الفقد.

أرشيف شقيقها الراحل كان المرجع الرئيسي للفيلم (الشركة المنتجة)

وأضافت أنها عندما بدأت دراسة السينما كان يُطرح عليها دائماً سؤال حول متى ستصنع فيلماً عن شقيقها، لكنها لم تكن تملك الإجابة في ذلك الوقت، لافتة إلى أنها لم تكن مستعدة لخوض هذه التجربة إلا بعد مرور سنوات، وبعدما خاضت رحلة طويلة في التعامل مع مشاعرها.

وأكدت أنها عندما قررت أخيراً تنفيذ الفيلم، اضطرت للعودة إلى كل تفاصيل القضية والبحث فيها من جديد، وهو ما أدخلها في حالة من الحزن المتجدد، لكنها في الوقت نفسه وجدت طريقة للتعامل مع ذلك، فتعاملت مع نفسها ومع شقيقها بوصفهما شخصيتين داخل العمل، وليسا مجرد تجربة شخصية، مشيرة إلى أن هذا الفصل بين الذاتي والسينمائي ساعدها على عدم السماح للحزن بأن يسيطر على البناء الفني، لأن الفيلم ليس عن حزنها أو حزن عائلتها، بل عن تجربة شقيقها نفسه.

وأوضحت أنها خلال إعادة قراءة رسائل وقصائد شقيقها من منظور إخراجي، اكتشفت أشياء لم تكن قد أدركتها بالكامل من قبل، وفوجئت بمدى شجاعته وقوته الداخلية، لأنه رغم محاولاته المتكررة للهروب وما تعرض له من عقاب وعزلة، ظل متمسكاً برغبته في الحرية، والأهم من ذلك أنه لم يفقد إنسانيته، بل كان يحاول رؤية الجانب الإنساني حتى في من احتجزوه، وهذا الجانب تحديداً كان الأكثر تأثيراً بالنسبة لها.

وأضافت أن قراءة هذه النصوص في السابق كانت تمنحها نوعاً من العزاء، لكنها هذه المرة تعاملت معها بشكل مختلف، فقامت بتحليل كل كلمة وكل جملة، وهو ما كشف لها عمق التجربة التي عاشها شقيقها، لافتة إلى أنها قبل العمل على الفيلم لم تكن قد استوعبت بشكل كامل كيف كان يعالج خوفه داخلياً خلال فترة الاحتجاز.

قدمت المخرجة واقعة مقتل شقيقها من منظور مختلف في شريط وثائقي (الشركة المنتجة)

وأشارت أنيت أوسترو إلى أن مسألة تحويل الذاكرة الشخصية إلى عمل سينمائي كانت معقدة، لأن الذاكرة بطبيعتها ذاتية ومشحونة بالمشاعر، بينما السينما تفرض نوعاً من التنظيم وإعادة البناء، وهو ما جعلها تظل صادقة مع ذاكرتها، وفي الوقت نفسه تقدم فيلماً يحمل بنية واضحة.

كما تحدثت عن إدخال عنصر الرقص في الفيلم، موضحة أن شقيقها كان مهتماً بالرقص وسافر إلى الهند لتعلم أحد أشكاله، وهو ما دفعها للتفكير في استخدام الرقص وسيلةً تعبيريةً، مشيرةً إلى أنها في البداية فكرت في الاستعانة براقص رجل، لكنها شعرت أن ذلك لا يعكس الفكرة بشكل مناسب، قبل أن تقرر استخدام راقصة تجسد الحياة الداخلية للشخصية بشكل أكثر تجريداً، وهو ما ساعدها في التعبير عن مشاعر لا يمكن للكلمات أن تنقلها.

Your Premium trial has ended


مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
TT

مصر: النهاية السعيدة لقصة «إسلام الضائع» تتحول إلى «كابوس»

«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)
«إسلام الضائع» أعلن أنه لم يتوصل إلى أسرته (فيسبوك)

تحولت قصة الشاب المصري الذي يبحث عن أسرته الحقيقية بعد أن ثبت اختطافه وهو صغير، من النهاية السعيدة التي أعلنها قبل أيام بالعثور على أسرته، وأنه ينتمي إلى عائلة ليبية، إلى «كابوس» على حد وصفه، في فيديو على «تيك توك» أعلن فيه أنه قرأ نتيجة تحاليل «DNA» بطريقة خاطئة، وأنه لا ينتمي إلى العائلة الليبية، موجهاً الاعتذار إليهم وإلى كل مشاهديه ومتابعيه، طالباً منهم نسيان ما يسمى بـ«إسلام الضائع».

وارتبطت قصة الشاب إسلام الذي يبحث عن أسرته بقضية عُرفت باسم «عزيزة بنت إبليس» التي اختطفته رضيعاً من أحد المستشفيات بالإسكندرية لإيهام زوجها بأنه ابنها وأنها قادرة على الإنجاب، وكان إسلام ضحية ضمن ثلاث ضحايا آخرين اختطفتهم عزيزة التي تم الحكم عليها وعلى زوجها بالسجن.

وشاعت القصة واشتهرت بعد تناولها درامياً في مسلسل «حكاية نرجس» من بطولة الفنانة ريهام عبد الغفور، الذي تناول قصة الشاب إسلام، وكان اسمه في العمل الدرامي «يوسف»، وبعد انتهاء العمل الذي لاقى نجاحاً لافتاً بفترة قصيرة، أعلن إسلام أنه تعرف على عائلته، وحظي باهتمام كبير حين نشر صوره مع أسرة ليبية من قبيلة «الحراري» وقال إن له 21 أخاً وأختاً.

ثم عاد وأعلن خطأه في قراءة تحليل الحمض النووي موجهاً الاعتذار إلى متابعيه وإلى قبيلة «الحراري» الليبية التي اعتقد أنه ينتمي إليها.

وبينما أشار مؤسس صفحة «أطفال مفقودة» رامي الجبالي، إلى أن نتيجة تحليل الحمض النووي لإسلام والأسرة الليبية جاءت سلبية، وأن المعمل حاول التواصل معه لكنه لم يرد عليهم، لفتت تعليقات إلى أن إسلام عمد إلى نشر فيديوهات وصور مع من قال إنهم «عائلته الحقيقية» لحصد مكاسب على «تيك توك»، ثم أكد مؤسس صفحة «أطفال مفقودة» في تحديث لمنشوره أنه تواصل معه، وأن إسلام أخبره بأنه قرأ نتيجة التحاليل بالخطأ، متمنياً له التوفيق في إيجاد أسرته. وكتب على صفحته في «فيسبوك»: «الحمد لله يا إسلام أنك عرفت الحقيقة قبل أن يتكرر ما حصل مع العائلة الأخيرة وتكتشف بعد سنين أنهم ليسوا أسرتك».

إسلام الضائع مع الأسرة الليبية (فيسبوك)

الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، قال إن قصة «إسلام الضائع» تكشف عن كيف تتحول الحكايات الإنسانية سريعاً إلى «ترند جماهيري»، ثم إلى ساحة للاتهامات والتشكيك؛ فبين تعاطف واسع في البداية، وانقلاب مفاجئ بعد نتيجة تحليل الحمض النووي، ظهر اتهام بأنه يسعى للشهرة وركوب الموجة؛ لكن الواقع أكثر تعقيداً. مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «القصة في أصلها بحث حقيقي عن الهوية، إلا أن تضخيمها إعلامياً أسهم في رفع سقف التوقعات؛ ومع صدمة النتيجة، تحوّل الدعم إلى نقد قاسٍ».

في النهاية، لا يتحمل الفرد وحده المسؤولية، بل يشارك الجمهور والإعلام في صناعة «الترند»، ثم في هدمه بنفس السرعة؛ وهو ما جعل إسلام نفسه يدعو الناس لنسيانه، وفق تصريحات فتحي.

كان إسلام قد أعلن العثور على أسرته بعد رحلة بحث امتدت 43 عاماً، ولفت الانتباه بفيديوهات مواكبة لمسلسل «حكاية نرجس»، وطالب متابعيه على «تيك توك» بزيادة التفاعل والوصول لأرقام معينة، ووعدهم بعرض تفاصيل حكايته كاملة، ثم كشف عن توصله لجذوره الحقيقية وأنها تعود إلى ليبيا، قبل أن يظهر في بث مباشر ويقر بأن ما اكتشفه كان خطأ.

وترى أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس، الدكتورة سامية خضر صالح، أن هذه القضية تشير إلى «ارتباك في الهوية والبحث عن الجذور، وهذا أمر إيجابي»، وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن «الهدف من قصة الشاب الضائع هو البحث عن العائلة للشعور بالدفء والسعادة، لكن دون أن يكون في الأمر مخالفة أو خداع لأحد، قد يستغل البعض هذا الموضوع في الحصول على مكاسب بوسائل التواصل الاجتماعي، ما دام لم يعتدِ على أحد فلا مشكلة، خصوصاً أنه لم يؤذِ أحداً ولم يفعل شيئاً ضد الدين أو ضد القيم».


صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)
الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)
TT

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)
الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

تعود الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالاً إلى إحدى أكثر اللحظات اللبنانية احتداماً، عبر كتابها «دور الصحافة اللبنانية عشية حرب لبنان» الصادر عن «دار سائر المشرق»، فتستعيد مرحلة كان الكلام فيها يسبق الرصاص أحياناً، ويواكبه أحياناً أخرى، بينما كانت البلاد تمضي بخُطى متسارعة نحو الانفجار الكبير. وتكتسب هذه العودة معناها الإضافي في شهر ذكرى اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية تاريخ 13 أبريل (نيسان) 1975، بما يُحرّك تساؤلات الذاكرة، والعِبرة، والخوف من تكرار المآسي.

صفحات لم تكتفِ برصد اللحظة فلامست ما كان يتشكّل في الخفاء (بسكال عازار شلالا)

يستوقف الكتاب قارئه منذ فكرته الأولى. فهو لا يحدّ وظيفة الصحافة بالتدوين اليومي للأحداث، وإنما يضعها في متن التاريخ اللبناني الحديث، ويراها مساحة التقطت تصدّعات المجتمع، وعاينت انقساماته، وواكبت تبدُّل أفكاره، وعكست صراعاته السياسية، والطائفية، والثقافية. فمنذ نشأتها، احتلَّت الصحافة اللبنانية مكانة خاصة في المحيط العربي، فشكَّلت منبراً للأفكار، والآراء، والرسائل العابرة للحدود، ومقصداً للكتّاب، والمفكرين، والسياسيين، ومسرحاً واسعاً لنقاشات كانت تتجاوز لبنان إلى المنطقة.

ولا يبدو اختيار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية، لأنّ المادة التي يتناولها الكتاب تقع عند تقاطُع التاريخ، والإعلام، والسياسة، والمجتمع، وتتداخل فيها الوقائع مع الانفعالات، والطرح مع مساراته. وهذا ما يظهر في سعيها إلى مُساءلة دور الصحافة عشية الحرب، بعيداً عن الأحكام السريعة، والاتّهام المُعلَّب الذي يضع الإعلام وحده في قفص المسؤولية، كأنّ الخراب وُلد من عنوان عريض، أو افتتاحية نارية فقط.

بين السطور... بلدٌ كتب قلقه قبل أن يشهد عليه (أ.ف.ب)

يستحضر الكتاب الخلفية التي راكمت الشروخ اللبنانية على امتداد عقود. فقيام «لبنان الكبير» لم يأتِ على أرض مُتجانسة الرؤية إلى الكيان، والهوية، إذ نشأ خلاف عميق بين تصوّرين للوطن، أحدهما رأى في الكيان تتويجاً لتجربة تاريخية، والآخر نظر إليه على أنه خسارة سياسية، وانفصال عن امتداد عربي أوسع. ثم جاء «الميثاق الوطني» ليُجمِّد هذا التناقض من دون أن يقضي عليه، قبل أن تعود التصدّعات إلى الظهور مع التحوّلات الإقليمية، وصعود الناصرية، وأزمة 1958، ثم مع تعاظُم مسألة المشاركة في الحكم، وتبدُّل موازين القوى، ودخول العامل الفلسطيني المُسلَّح إلى المشهد اللبناني.

على هوامش الجرائد... كان القلق يُصاغُ عناوينَ قبل أن يصير واقعاً (أ.ف.ب)

يسرد الكتاب هذه الخلفيات، ويربطها بكيفية تصرُّف الصحافة اللبنانية وسط المناخ المشحون. وعبر شهادات سياسيين، وإعلاميين، وقارئين لتاريخ لبنان، يُجيب على أسئلة من بينها اثنان محوريان: هل حفظت الصحافة مسافةً من النار؟ أم اقتربت منها أكثر ممّا ينبغي؟ وهل كانت صفحات الجرائد مرآة لأزمة تتكوَّن في الشارع؟ أم تحوّلت في بعض اللحظات إلى شريك في رفع الحرارة العامة؟ ذلك يتيح تقدُّم أهمية العمل، لأنه لا يقرأ الصحافة من موقع التمجيد، ولا من موقع الإدانة المُسبقة. يقرأها من موقع الفحص المُتروّي لِما كتبته، وكيف؟ وفي أيّ سياق؟

وتزداد هذه المقاربة أهمية حين نستعيد صورة تلك المرحلة كما يرسمها الكتاب، عبر مشهديات التعبئة السياسية الشعبية الواسعة، والتعبئة الإعلامية، والآيديولوجية في موازاتها، وسط خطاب تصادمي مُتشنّج، ومنشورات حزبية موجَّهة، وتصاعُد في نفوذ الأحزاب الراديكالية، والمنظّمات الفلسطينية على المستويات الإعلامية، والسياسية، والعسكرية. أمام هذا المناخ، راحت اللغة تفقد توازنها شيئاً فشيئاً، وصار التخاطُب العام أكثر قسوة، وحدّةً، فيما كانت الدولة تتراجع، والجيش يُحاصَر بالشكوك، والانقسامات، ويعجز عن الإمساك بالشارع قبل أن ينفلت نهائياً.

صفحات تُمسك بلحظة كان فيها الكلام أقرب إلى ما سيأتي (أ.ب)

لهذا يبدو الكتاب أكثر من دراسة عن الصحافة. إنه قراءة في اللحظة التي يمكن أن يتحوّل فيها الكلام إلى أداة اصطفاف حادّ، وتفقد المفردات دورها في الشرح، والتقريب، لتصبح جزءاً من التعبئة النفسية، والمعنوية. وهذه مسألة تمسّ اللبنانيين اليوم أيضاً، بعدما عرف بلدهم حروباً متتالية، وخرج من جراح ليدخل في أخرى، وعاد في السنوات الأخيرة إلى اختبار القلق نفسه، وإنْ تبدّلت الوجوه، والعناوين، والساحات. من هنا يلامس الكتاب حساسيةً راهنة، لأنه يؤكّد أنّ المجتمعات المُتعَبة لا تنفجر من فراغ، وإنما تصل إلى حافة الهاوية عبر تراكُم طويل من الانقسامات، والخطابات المشحونة، والعجز عن إنتاج مساحة مشتركة.

اختارت شلالا أن تبني بحثها على رصد يومي يمتد سنةً كاملة، من 13 أبريل 1974 إلى 13 أبريل 1975، مُتتبعةً افتتاحيات، ومانشيتات 5 صحف هي: «النهار»، و«العمل»، و«النداء»، و«المحرّر»، و«السفير». وهذه المنهجية تمنح الكتاب ثقله الفعلي، لأنها تنقل النقاش من العموميات إلى المتابعة الدقيقة، وتتيح مقاربة الخطاب الصحافي كما تشكَّل يوماً بعد يوم على إيقاع الأحداث المُتلاحقة، لا كما يُدوَّن لاحقاً تحت ضغط الذاكرة، أو الانطباع الشخصي.