في أفغانستان... مجسمات عرض الملابس بالمتاجر بلا وجوه (صور)

عارضات أزياء محجبات يرتدين ملابس نسائية في متجر بكابل (أ.ف.ب)
عارضات أزياء محجبات يرتدين ملابس نسائية في متجر بكابل (أ.ف.ب)
TT

في أفغانستان... مجسمات عرض الملابس بالمتاجر بلا وجوه (صور)

عارضات أزياء محجبات يرتدين ملابس نسائية في متجر بكابل (أ.ف.ب)
عارضات أزياء محجبات يرتدين ملابس نسائية في متجر بكابل (أ.ف.ب)

يستوقف المارة أمام واجهات متاجر الألبسة في كابل مشهد لافت؛ إذ تنتشر مجسمات عرض لفساتين الأعراس ذات التطريز العالي، لكن بوجوه مغطاة بكيس بلاستيكي أسود أو بشريط لاصق عريض.

وتعتمد حركة «طالبان» التي استعادت الحكم في أفغانستان قبل ثلاث سنوات، تفسيراً متشدداً للشريعة الإسلامية يحظر تجسيد وجوه البشر، وهو ما لا يقتصر على النساء فقط.

عارضات فساتين أفغانية بوجوه مغطاة بالبلاستيك في كابل (أ.ف.ب)

في المحلات التجارية بمركز للتسوق في حي شهر نو وسط كابل، تُغطّى وجوه مجسمات العرض للألبسة الرجالية بورق ألومنيوم، في حين تُلفّ وجوه مجسمات الأطفال بكيس بلاستيكي، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وبعيد استعادتها الحكم في كابل في 15 أغسطس (آب) 2021، أرسلت حركة «طالبان» رسالة واضحة من خلال فرضها تغطية الوجوه في نوافذ مراكز التجميل أو صالونات الحلاقة أو اللوحات الإعلانية، بالطلاء. لكنّ تغطية وجوه مجسمات العرض بدأت منذ العام الماضي، بحسب تجار في كابل أجرت «وكالة الصحافة الفرنسية» مقابلات معهم وطلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

ويقول أحد هؤلاء التجار إن «وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي التي طلبت» من المتاجر تغطية وجوه مجسمات العرض؛ إذ «يجب أن تكون البيئة إسلامية».

ويقرّ التاجر البالغ 22 عاماً بأن هذا الأسلوب «يجعل الواجهات قبيحة للغاية»، لكنّ ذلك «لا يؤثر على المبيعات».

وعلى مسافة أبعد، عدد قليل من النساء يرتدين عباءة ويغطّين أفواههنّ بقناع، امتثالاً لأوامر «طالبان»، ويتبضّعن من المتاجر بهدوء.

«قطع رؤوس»

يتم إلباس مجسمات العرض المنزوعة الوجه فساتين زفاف مطرزة بالترتر أو بتصميمات زهرية متقنة. وللمفارقة، فإن بعض هذه الفساتين عارية الكتفين والذراعين، كما تكشف العنق بوضوح.

ويتوقع البائع أنه «في وقت لاحق، قد يطلبون منّا تغطية الأذرع بـ(أكياس) البلاستيك».

وفي متجر آخر للملابس داخل مركز تسوق آخر في كابل، يوضح صاحب الموقع أن عناصر وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يأتون «ثلاث مرات في اليوم» للتأكد من أن وجوه مجسمات العرض محجوبة بشكل جيد.

ويقول إن عناصر من «شرطة الأخلاق» هذه في منطقة كارته نو «قطعوا رؤوس مجسمات عرض بأداة قطع».

بدأت حركة قطع رؤوس مجسمات العرض بالمناشير في يناير (كانون الثاني) 2022 في هرات في غرب البلاد. واليوم، أصبح الحظر على تجسيد الوجوه سارياً في جميع أنحاء إمارة أفغانستان الإسلامية، الاسم الرسمي لأفغانستان.

وقد بدأ الرضوخ لهذه القرارات يتحوّل إلى مشاعر سخط. لكن الزبائن لا يبدون مصدومين؛ إذ «ثمة قضايا أكثر خطورة»، وفق أحد أصحاب المتاجر، متحدثاً بشكل خاص عن الوضع الاقتصادي أو حرمان الفتيات من التعليم.

عمليات تفتيش متكررة

وفي كابل، يقلل بوبالزاي (اسم مستعار) أيضاً من تأثير إخفاء وجوه مجسمات العرض في متجره الضخم الذي يبيع سراويل الجينز وقمصان البولو والبزات.

ويقول التاجر البالغ 32 عاماً: «هذا ليس مهماً جداً بالنسبة للأفغان... نحن نتكيّف مع الوضع».

ويوضح: «جرى إحراق متجرنا، ودُمّرت كابل، وشهدنا أسوأ أيام يمكن تخيلها»، في إشارة إلى الحروب الماضية التي سبقت عودة الأمن النسبي مع استعادة «طالبان» الحكم.

عند مدخل متجره، جرت تغطية وجوه كل مجسمات العرض التي أُلبست أزياء رجالية على النمط الغربي، حتى إن أحدها أُلبس نظارات شمسية.

صفٌّ من مجسمات رجالية ترتدي البدلات جرت تغطية وجوهها برقائق ألومنيوم (أ.ف.ب)

وفي نقطة أبعد، صفٌّ من مجسمات العرض والبدلات المكونة من ثلاث قطع، جرت تغطية وجوهها برقائق ألومنيوم.

أما مجسمات الأطفال، فقد أُخفي رأس أحدها بقناع عليه شعار «سوبرمان»، وآخر بكيس بلاستيكي ذهبي، في حين كان مجسم ثالث من دون رأس على الإطلاق.

ويقول صاحب المتجر مازحاً: «في بعض الأماكن، تحصل مداهمات عناصر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دائماً في الأيام نفسها؛ لذا يغطي البائعون وجوه مجسمات العرض، ثم يعيدون كشفها».

يداهم عناصر «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر» الباعة الذين لا يغطون المجسمات (أ.ف.ب)

ويضيف: «لكن هنا، هناك ما بين ثلاثة وستة رجال يأتون مرتين أو ثلاث مرات في الأسبوع»، في إشارة إلى هؤلاء العناصر الذين يمكن التعرف عليهم من خلال معاطفهم البيضاء.

ويتابع: «إنهم يراقبوننا من دون أن يقتربوا منا، وقد باتوا أقل تشدداً من ذي قبل»، وفق الرجل الذي عاش فترة حكم «طالبان» الأولى، بين عامَي 1996 و2001.


مقالات ذات صلة

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

آسيا جندي باكستاني يقف حارساً عند الحدود الباكستانية - الأفغانية في تشامان بتاريخ 24 فبراير 2026 (أرشيفية - إ.ب.أ)

بوساطة صينية... «طالبان» تجري محادثات مثمرة مع باكستان لحل الصراع

ذكرت أفغانستان، اليوم (الثلاثاء)، أنَّ مناقشات مثمرة جرت في مدينة أورومتشي بشمال غربي الصين؛ بهدف حلِّ صراعها مع باكستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )
آسيا مسؤولون أمنيون باكستانيون يقفون حراساً عند نقطة تفتيش في بيشاور بباكستان 2 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

باكستان تُجري محادثات مع أفغانستان لإنهاء الصراع

قالت باكستان وأفغانستان، الخميس، إنهما تُجريان محادثات في الصين لإنهاء أسوأ صراع بين الجارتين الواقعتين في جنوب آسيا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر من «طالبان» يقف فوق مركبة مدرعة بينما تنقل سيارات الإسعاف توابيت ضحايا غارة جوية باكستانية في كابل (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تجري محادثات مع «طالبان» الأفغانية

تجري باكستان وأفغانستان محادثات في اليوم الصين سعياً لإيجاد حلّ لإنهاء النزاع المستمر منذ أشهر بينهما والذي تفجر إثر وقوع هجمات عبر الحدود

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عناصر من أمن «طالبان» يقفون عند نقطة تفتيش على طريق في قندهار (أ.ف.ب)

باكستان تتعهد بـ«القضاء على الإرهاب» مع قرب انتهاء الهدنة مع أفغانستان

أكد وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار، اليوم الاثنين، تمسك بلاده بـ«القضاء على خطر الإرهاب»، مع اقتراب موعد انتهاء وقف إطلاق النار المؤقت مع أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا موقع غارات جوية باكستانية استهدفت مركز الخدمات التأهيلية الثانوية في كابل (أ.ف.ب) p-circle 00:44

باكستان ترفض زعم أفغانستان مقتل 400 في مستشفى بكابل جراء ضربتها

قال متحدث باسم حكومة حركة «طالبان» في أفغانستان، اليوم الثلاثاء، إن ما لا يقل عن 400 شخص لقوا حتفهم، وأصيب 250 آخرون في ضربة جوية شنتها باكستان على مستشفى.

«الشرق الأوسط» (كابول )

«سفاري» في الشوارع: حيوانات تتسلّق الأشجار وتُفاجئ المارّة

حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)
حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)
TT

«سفاري» في الشوارع: حيوانات تتسلّق الأشجار وتُفاجئ المارّة

حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)
حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)

قال النحّات البريطاني مالكولم كورلي إنّ متعة عمله تكمن في عدم معرفته بما سيصنعه في الأسبوع التالي، في إشارة إلى طبيعته الإبداعية المتجدّدة.

وبدأت قصته بصنع عدد محدود من المجسَّمات الحيوانية لتزيين حدائق جيرانه في منطقة بريدجتاون بمدينة توتنِس، قبل أن تتحوّل الفكرة إلى ظاهرة فنّية امتدَّت في أنحاء جنوب ديفون وخارجها.

ووفق «بي بي سي»، يُقدّر كورلي أنه أنجز ووضع نحو 300 مجسم لحيوانات غريبة وشخصيات من كتب الأطفال، في مواقع متنوّعة، تتراوح بين المكتبات والمدارس، وصولاً إلى مجسمات عائمة على الأنهر.

وسرعان ما انتشر الطلب على المشاركة في «سفاري بريدجتاون»، حيث باتت مواقف الحافلات المحلّية تشير إلى مواقع يمكن للأطفال فيها رصد هذه الحيوانات، سواء أعلى الأشجار أو مختبئة بين الشجيرات أو متدلّية من حواف النوافذ.

ورغم بلوغه الـ87 عاماً، يواصل كورلي نشاطه الفني بعد تقاعده منذ سنوات طويلة من عمله في مجال تصنيع المعادن بمدينة بريستول. وبعد 4 عقود من العمل اليدوي، سعى إلى مواصلة الإبداع عقب انتقاله إلى توتنِس إثر خضوعه لجراحة في القلب.

ويُبدي كورلي شغفاً بالحيوانات المفترسة الكبيرة، ورغم أنه لم يشارك يوماً في رحلة سفاري، فإن أول عمل صنعه لنفسه كان مجسَّماً لفهد يستلقي على شجرة تطلّ على حديقته. وتعتمد معظم أعماله على مواد مُعاد تدويرها.

وبعدما عثر على لوح بلاستيكي في حاوية نفايات أحد جيرانه، عرض استبداله بمنحوتة، ومن هنا وُلدت فكرة «سفاري بريدجتاون».

وقال: «صنعت لهم مهراً، ثم حصلوا لاحقاً على حمار وحشي. وطلبت جارة أخرى زرافة تخليداً لذكرى زوجها الراحل. ومن هناك بدأت الفكرة تنتشر في الشارع».

وسرعان ما تحوَّلت توتنِس إلى ما يشبه «حديقة حيوان»، وامتدت شعبية هذه الأعمال إلى البلدات والقرى المجاورة، مع ازدياد الطلب على مخلوقات أكثر غرابة من سكان مناطق مثل سالكومب ودارتماوث وستوك غابرييل وتوركواي.

ولكل شخص حيوانه المفضّل، في حين وُضعت بعض أكثر الأعمال إبداعاً في أماكن غير تقليدية.

ويقول كورلي إنّ بعض المجسَّمات مرتفعة جداً، ممّا يجعل صيانتها أمراً صعباً، مشيراً إلى أنّ «من أفضلها مجموعة النمور في بيري بوميروي، لكنها بدأت تبدو باهتة الآن، ولا أستطيع الصعود إلى الشجرة لتجديد طلائها».

وقبل البدء بأي عمل، يوضح كورلي أنه يدرس أولاً موقع وضع المنحوتة، قائلاً: «أطلب من أصحاب المنازل صورة لواجهة منزلهم، ثم أستخدم برنامجاً للتصميم لإدراج صورة الحيوان المطلوب، كي أريهم كيف سيبدو الشكل النهائي».

وغالباً ما يضع كورلي المجسَّمات لتبدو كأنها تخرج من بين الشجيرات أو تتدلى من الأشجار، مضيفاً: «جزء من المتعة يكمن في محاولة العثور عليها».

وتُعد ترودي هيدفورد واحدة من جيران كورلي الذين يملكون أعمالاً عدّة له في حدائقهم؛ إذ صنع لها مجسَّماً لطاووس ليكون هدية لوالدتها. وقالت: «إنه أمر رائع، ففي فصل الصيف يأتي الأطفال ويقفون أمامه لالتقاط الصور».

كما أصبحت أعمال كورلي جزءاً من جولات الحافلات السياحية المكشوفة «راوند روبن».

وأضافت ترودي: «عندما تنزل الحافلة من التل، نسمع عبر مكبّر الصوت: على يمينكم باندا تأكل عشب البامباس، وهذا أمر طريف جداً».

وتابعت: «هناك جولة تمرّ بجميع الحيوانات هنا، وهو أمر ممتع، حتى أنهم يُدرجونها ضمن محطات الحافلات».

وتُعرض هذه المنحوتات مجاناً؛ إذ يتلقّى كورلي أحياناً تبرّعات من الطلاء والمواد، لكنه يطلب فقط أن يقدّم الأشخاص تبرّعات مباشرة إلى أي جهة خيرية يختارونها، وفق إمكاناتهم.

ولا يعرف كورلي حجم المبالغ التي جُمعت، لكن السكان المحلّيين يعتقدون أنها بلغت آلافاً على مرّ السنوات.

ويظلّ مرسمه في مرأب منزله ببريدجتاون خلية نحل من النشاط؛ إذ يعمل على مشاريع عدّة في وقت واحد. وتعود بعض المجسَّمات للصيانة، بينما تُنجز أعمال جديدة يومياً، ممّا يجعل مسار المنحوتات في حالة تطوّر مستمر.

ومن أحدث أعماله: طائر «أويستر كاتشر» كان متّجهاً إلى كندا، وشخصية «إيور» التي تحتاج إلى إصلاح بعد تعرضها لعاصفة، وفهد بالحجم الطبيعي، وكلب من فصيلة «جاك راسل»، وجميعها في مراحل مختلفة من الإنجاز.

أما مشروعه الكبير المقبل، فهو لمصلحة «دارتينغتون هول»، حيث طُلب منه تنفيذ 3 مجسَّمات لحيوانات، من بينها أيل أبيض.

ويختم كورلي: «الأمر كلّه يتعلق بمكان وضع المنحوتة، فهذا ما يجعل التجربة أكثر متعة».


«أين تجلس» قد ينقذ حياتك... دراسة ترصد مفتاح إخلاء الطائرات بسرعة

مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)
مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)
TT

«أين تجلس» قد ينقذ حياتك... دراسة ترصد مفتاح إخلاء الطائرات بسرعة

مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)
مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أنّ توزيع الركاب كبار السنّ بشكل متوازن داخل مقصورة الطائرة، ولا سيما بالقرب من مخارج الطوارئ، قد يكون عاملاً حاسماً في تقليص زمن الإخلاء خلال حالات الطوارئ.

وتوصي سلطات الطيران بضرورة إخلاء الطائرة ووصول جميع الركاب إلى الأرض خلال 90 ثانية في حالات الطوارئ؛ لكن الباحثين يرون أنّ الزيادة المستمرّة في أعداد المسافرين من كبار السنّ تُمثّل تحدّياً أمام تحقيق هذا الهدف.

وكانت دراسات سابقة قد حذَّرت من أنّ التدهور الإدراكي لدى بعض كبار السن قد يؤثّر في قدرتهم على إدراك المواقف المحيطة، مما يؤدّي إلى إبطاء عملية اتخاذ القرار خلال الإخلاء. كما يشير العلماء إلى أنّ تراجع المهارات الحركية لديهم قد يتفاقم في ظلّ ظروف الضغط الشديد.

وفي دراسة جديدة نقلتها «الإندبندنت»، أجرى الباحثون محاكاة لـ27 سيناريو مختلفاً لعمليات الإخلاء، في حال اندلاع حريق في محرّكي طائرة من طراز «إيرباص إيه 320»، وهي إحدى أكثر الطائرات ضيقة البدن انتشاراً في العالم.

وقارن الباحثون بين 3 تصاميم مختلفة لمقصورة الركاب، مع نسب متفاوتة من الركاب الذين تزيد أعمارهم على 60 عاماً، إلى جانب توزيعات مختلفة لهؤلاء الركاب داخل المقصورة.

وأظهرت نتائج المحاكاة أنّ أسرع سيناريو للإخلاء في مقصورة تتّسع لـ152 راكباً، من بينهم 30 راكباً من كبار السنّ، تحقّق عندما وُزِّع هؤلاء الركاب بشكل متساوٍ في أنحاء المقصورة.

ومع ذلك، استغرق هذا السيناريو 141 ثانية لوصول جميع الركاب إلى الأرض، وهو زمن أطول بكثير من الحد الذي توصي به الجهات التنظيمية في قطاع الطيران، وفق الباحثين، ومن بينهم فريق من جامعة سيدني.

وكتبوا: «إن ارتفاع نسبة الركاب كبار السنّ وسوء ترتيبات الجلوس يؤدّيان إلى إطالة زمن الإخلاء، وعدم توازن استخدام المخارج».

وأضافوا: «تُظهر النتائج أنّ كلاً من نسبة الركاب كبار السنّ ومواقع جلوسهم داخل المقصورة يؤثران في استخدام المخارج وأنماط الازدحام وتوزيع تدفق الحركة».

وخلال الدراسة، أنشأ العلماء نماذج تصميم بمساعدة الكومبيوتر وبالحجم الكامل، لمقصورة طائرة «إيرباص إيه 320»، قبل أن يستخدموا برنامج «باثفايندر»، وهو أحد البرامج القياسية في الصناعة لنمذجة عمليات الإخلاء، لمحاكاة سلوك الركاب في حالة فشل مزدوج في المحرّكَين.

وقال تشينيانغ لوكا تشانغ، أحد مؤلّفي الدراسة: «رغم أنّ سيناريو اندلاع حريق في محرّكين يُعدّ نادراً من الناحية الإحصائية، فإنه يندرج ضمن فئة أوسع من حالات فشل المحركَين والطوارئ الحرجة في مجال الطيران».

وأضاف: «أظهرت الوقائع أن حالات فشل المحرّكَين والطوارئ، مثل الحادثة الشهيرة المعروفة بـ(ـمعجزة نهر هدسون) بقيادة الكابتن سولينبرغر، يمكن أن تحدث وتؤدّي إلى عواقب وخيمة».

ويُعد تشيسلي (سَلي) سولينبرغر الطيار الذي اشتهر بهبوط طائرة ركاب تجارية اضطرارياً على نهر هدسون، قبل أكثر من عقد.

ويأمل العلماء أن تسهم هذه النتائج في تسريع عمليات إخلاء الطائرات مستقبلاً، على سبيل المثال من خلال تقديم إرشادات سلامة إضافية موجّهة للركاب كبار السنّ.

وقال تشانغ: «تُركّز دراستنا على هذه الأحداث منخفضة الاحتمال؛ لكنها عالية التأثير، من أجل ضمان أعلى معايير السلامة».

وفي دراسات لاحقة، يعتزم الباحثون إجراء مزيد من المحاكاة، بإضافة عنصر مهم إلى نماذج الإخلاء، يتمثَّل في دمج سلوك الأطفال والرضّع والنساء الحوامل.

وقال تشانغ: «نأمل أن تساعد هذه النتائج شركات الطيران في الحدّ من المخاطر بشكل استباقي».

وأضاف: «من خلال فهم كيفية تأثير توزيع الركاب على عمليات الإخلاء، تتمكن شركات الطيران من اعتماد ترتيبات جلوس أكثر استراتيجية لتعزيز السلامة، دون المساس بالكفاءة التشغيلية».


«ما زلنا هنا وما زلنا نروي»... انطلاق «بيروت الدولي لسينما المرأة»

«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)
«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)
TT

«ما زلنا هنا وما زلنا نروي»... انطلاق «بيروت الدولي لسينما المرأة»

«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)
«ثريا حبيبتي» وثائقي يحكي قصة حبّ ثريا وزوجها الراحل مارون بغدادي (الجهة المنظّمة)

في ظلّ واقع صعب وأليم، تعود فعاليات مهرجان «بيروت الدولي لسينما المرأة» في دورته التاسعة، انطلاقاً من شعور عميق بضرورة العودة. بهذه الروحية، أطلق مؤسِّسه سام لحود نسخته الجديدة، مؤكداً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أنّ الحدث اتخذ هذا العام طابعاً أكثر جوهرية.

ويضيف: «ألغينا حفل الافتتاح وعدداً من النشاطات المرافقة، انسجاماً مع الظروف التي يعيشها لبنان. لكننا في المقابل شدّدنا على جوهر المهرجان، وهو إيصال صوت المرأة التي ترفض إسكات قصصها».

وتنطلق الفعاليات في 27 أبريل (نيسان) وتستمر حتى 30 منه، ببرنامج سينمائي غني يضم نحو 95 فيلماً، بينها 19 فيلماً طويلاً، و75 فيلماً قصيراً، في مساحة تُعبّر فيها النساء عن تجاربهن وقضاياهن عبر الشاشة الكبيرة.

وكما كندا وفرنسا وبلجيكا ومصر وألمانيا وتونس وإسبانيا، كذلك ينضم لبنان ودول أخرى للمشاركة في هذا الحدث. وتتناول الأفلام المعروضة موضوعات مختلفة تتراوح بين الهوية والعدالة والهجرة والعمل وغيرها.

«كلب ساكن» من الأفلام اللبنانية الطويلة المشاركة في المهرجان (الجهة المنظّمة)

ويبلغ عدد الأفلام اللبنانية المشاركة نحو 30 شريطاً قصيراً، إضافة إلى فيلمين طويلين هما «كلب ساكن» و«ثريا حبيبتي». يحكي الأول، وهو من إخراج سارة فرنسيس، قصة زوجين منفصلين اضطرا إلى العيش في مكان واحد بعد مدّة ابتعاد طويلة، فيخوضان تجربة غير متوقَّعة تحمل في عمقها توترات تطول الحب والوقت والاختيارات التي تُعاد قراءتها مع تقدُّم العمر.

أما فيلم «ثريا حبيبتي»، لنيقولا خوري، فيغوص في عالم ثريا بغدادي وعلاقتها بزوجها الراحل المخرج مارون بغدادي بعد 30 سنة من وفاته. وهو عمل وثائقي يعتمد على لقطات من فيلم «حروب صغيرة» (1982)، الذي وثَّق لقاءهما الأول، وكذلك على أرشيفات شخصية ومقابلات، مبرزاً رؤيتها لمفهوم الحداد.

باقي الأفلام اللبنانية القصيرة تعود لخريجين ومحترفين وسينمائيين مستقلين، بينها «أجزاء مني» لسارة صالح، و«فجر» لريان تكريتي، و«مكسور» لجيسيكا رزق.

ويتضمَّن المهرجان توزيع جوائز على فئات تدخل في المسابقة الرسمية، وتُشارك أفلام أخرى ضمن مسابقات «قصتها» و«صنّاع التأثير» وغيرها. وتُشرف على هذه الجوائز لجان تحكيم متخصّصة؛ تتألف من نجوم تمثيل وإخراج وكتّاب دراميين. ويوضح سام لحود: «لدينا 6 لجان تحكيمية، تتضمَّن كل منها 3 فنانين، وكما المخرجون أمين درة، وسيريل عريس، ومنية عقل، يحضر في هذه اللجان ممثلون أمثال رلى بقسماتي وأنجو ريحان وطوني عيسى، وغيرهم من الكتّاب، مثل كلوديا مرشيليان».

ويشير إلى أن هذا المهرجان يُعدّ الوحيد في لبنان الذي يُقدّم جوائز مادية للفائزين في المسابقات، مضيفاً: «لكن الحرب أدَّت إلى تراجع عدد الجهات الراعية، ما تسبَّب في فقداننا القدرة على القيام بذلك، وسنكتفي بتقديم جوائز تكريمية وتقديرية فقط».

ومن النشاطات التي أُلغيت بسبب الحرب، اختيار نجمة عربية لتكون ضيفة الحدث، تُمنح جائزة «الإنجاز الفني» تقديراً لمسيرتها الفنية المتميزة وإسهاماتها في دعم قضايا المرأة عبر أعمالها الدرامية والسينمائية. يعلّق سام لحود: «كنا ننوي تكريم الممثلة السورية منى واصف، لكننا اضطررنا إلى تأجيل التكريم للعام المقبل. والأمر عينه ينطبق على الفنانة ماريلين نعمان».

يشارك في المهرجان نحو 50 دولة عربية وأجنبية (الجهة المنظّمة)

لـ3 أيام، ستُعرض أفلام المهرجان في صالات سينما «أ. ب. ث» في منطقة ضبية؛ حيث تبدأ العروض من الواحدة والنصف بعد الظهر حتى العاشرة مساءً بالتوقيت المحلّي، وجميعها تُعرض للمرة الأولى. ويستطرد لحود: «البرنامج كان يتضمن عرض أفلام سبق أن لاقت شهرة واسعة، مثل (صوت هند رجب) لكوثر بن هنية، و(الست) لمروان حامد، لكننا، ومن باب الاختصار الذي اعتمدناه في هذه النسخة، ألغينا العرضين».

ومن الأفلام التي يتضمّنها المهرجان «عائشة لا تستطيع الطيران» للمصري مراد مصطفى، و«أصحاب العقول المتسرعة» للبلجيكي ماجا زيلاما، و«بحث مارتينا» للبرازيلية مارشيا فاريا، و«أوليفيا» للأرجنتينية صوفيا بيترسون، ومن فرنسا فيلم «السماء الواعدة» لاريك سيشيري. وتتخلل العروض أفلام وثائقية، منها «سوريا الصغيرة» لريم قارصلي والألمانية مادالينا روسكا، و«الفصول» للمخرج النمساوي مورين فازندييرو.

ومن الأفلام المنتظرة، «يلّا باركور» للفلسطينية أريب زعيتر، الذي يحكي عن رحلة المخرجة مع الرياضي أحمد في غزة؛ حيث تتضارب مشاعر الحنين وثقل الماضي والمستقبل المجهول.

وتشمل قائمة الأفلام القصيرة الدولية «ليس ليلاً» للإيطالي ألبرتو مانجياباني، و«كريزاليت» للمخرجين التركيين ناز توغوز وأرانتكسا البرا، و«وراء الصمت» للهولندي مارين بلوك، و«المضخّم» للأردنية دينا ناصر، و«كاترين» للأميركية ريغان كريستي.

«عائشة لا تستطيع الطيران» للمصري مراد مصطفى (الجهة المنظّمة)

كما يحضر الرقص التعبيري ضمن أعمال مثل «جورجيت» للمخرجة لورا لارند من لوكسمبورغ، و«امرأة المياه» للنمساوية أديتا براون. وفي قسم «قصّتهن» تُعرض أفلام لمخرجات لبنانيات، بينها «من بعيد الدجاج يملك أسنان» لرفقا حلو، و«هناك شائعات بأننا غادرنا» لجويس أوسكا، و«لو» لماريا كساب، و«ماي فير لايدي» لرويا حرب، إلى جانب مشاركات ضمن فئة «صنّاع التأثير» لعدد من المخرجين اللبنانيين.

ويختم سام لحود حديثه، واصفاً هذه الدورة بالأصعب منذ انطلاق المهرجان، قائلاً: «لم نواجه سابقاً تحدّيات بهذا الحجم. الحرب تركت آثارها السلبية، ولم يبقَ من الداعمين سوى عدد محدود من الجهات، بينها سفارات سويسرا وبلجيكا، والمركز الثقافي الإسباني، إضافة إلى المنظمة الدولية للفرنكوفونية التي تُشكّل الراعي الأساسي، وهو ما دفعنا إلى اختصار عدد من النشاطات».