«أحمد ماطر تذروه الرياح»... 25 عاماً من الفن

قال لـ«الشرق الأوسط»: أقدم في المعرض خلاصة مرحلة وأستعد للمستقبل

أحمد ماطر أمام أحد أعماله (الفنان)
أحمد ماطر أمام أحد أعماله (الفنان)
TT

«أحمد ماطر تذروه الرياح»... 25 عاماً من الفن

أحمد ماطر أمام أحد أعماله (الفنان)
أحمد ماطر أمام أحد أعماله (الفنان)

«أحمد ماطر... تذروه الرياح» في «كريستيز» ليس مجرد معرض لفنان سعودي من أهم فناني جيله، بل هو مراجعة كاملة وسجل لـ25 عاماً مضت من حياة ماطر وعمله، عبّر من خلالها عن نفسه إنساناً وطبيباً، وعبّر عن مجتمع في طور التغير، والأهم من كل ذلك أنه يمكن رؤيته كنظرة على العالم وأحداثه الكبرى من خلال انعكاسها على أعمال الطبيب الشاب الذي بدأ إبداعه في قرية المفتاحة الفنية في مدينة أبها بالسعودية، حيث يكلل السحاب قمم الجبال.

المعرض يفتتح للجمهور يوم 17 من الشهر الحالي، وحالياً تجري استعدادات مكثفة لتحويل جميع مساحات العرض في الدار لتقديم أعمال أحمد ماطر منذ بداياته، حتى الآن، على نحو آخر يقدم العرض مرحلة عمرية لفنان سعودي خرج بفنه من القرية للعالم.

«البرق» (أحمد ماطر)

تذروه الرياح

عند الحديث مع ماطر لا بدَّ من الدخول في ثنايا تفكيره وقراءاته ومشاهداته، كيف يرى العالم، وكيف يعبر عن نفسه لجمهوره أولاً ثم للعالم الخارجي ثانياً.

خلال حوارنا ينساب الحديث، وينتقل من نقطة لأخرى، ومن عمل لعمل، وبحكم أن المعرض يقدم ما يربو على 100 عمل يبدو الحديث وكأنه تسجيل لذاكرة ماطر وممارسته الفنية عبر 25 عاماً. اختار لمعرضه عنوانين، أحدهما بالإنجليزية «Chronicles» يترجم لكلمة سجلات، أما العنوان العربي ففيه الكثير من الطبقات والإيحاءات والمعاني الظاهرة والمبطنة، ويمتد في دلالته المستوحاة من النص الديني ليشمل تغيرات المناخ والطبيعة والنفس البشرية والحضارة.

يقول في بداية حديثه مع «الشرق الأوسط»: «(تذروه الرياح) تعبير جميل أراه قريباً في معناه من العنوان الإنجليزي (Chronicles) ويعني سجلات زمنية. فهو عنوان مرتبط بالزمن وبالتوثيق والتسجيل الثقافي والفني والسياسي وأيضا الديني». تعبير «تذروه الرياح» يذكره أيضاً بكلمات أغنية المغني بوب ديلان «يتطاير مع الريح»، يقول: «أشياء كثيرة تذهب مع الريح، وتذهب مع الزمن، من الذكريات، ومن السجلات، ومن الوثائق، ذهبت مع الزمن، ولكن ما يبقى هو ذاكرة الأشياء. شعرت أن التعبير اللغوي عظيم، فكل شيء سيذهب مع الريح، ومع الوقت».

استوحى عنوانه في الأساس من الآية القرآنية: «وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِراً» (الكهف، آية 45)، بالنسبة إليه يثير النص فكرة النهاية وأيضاً البداية، «نعم لأني أرى دورة الأشياء، فالهشيم الذي تذروه الرياح ينتقل من مكان لمكان، وقد يكون البداية لشيء جديد».

ثلاثية «مغناطيسية» (الفنان)

كيف يعبر العنوان إذن عن محتويات المعرض والرسالة خلفه؟ يقول: «أرى أنه سيرة زمنية لأعمالي الفنية وقصتي. أردت عرض كل أعمالي السابقة قبل الانتقال لتجربة جديدة».

بشكل ما يعبر المعرض عن الماضي وبتقديمه يكمل ماطر تسجيل وتوثيق مرحلة مهمة من مشواره الفني. يشغله المستقبل بعد ذلك، المستقبل الذي يبدأ الآن.

يتحدث عن مشهد فني متغير في المملكة بتفاؤل وثقة: «هناك متاحف في طور الإنشاء في السعودية، هناك سوق فنية سَتُبْنَى، هناك قصة حوار بين المجتمع والفن». باختصار يرى مرحلة بناء لثقافة جديدة كاملة تشيد حالياً عبر حركة دائبة في مجال الفنون.

لا يرى في عرضه بدار مزادات شهير دلالات تجارية، وهو أمر مهم الإشارة له، فالعرض ليس تجارياً، فهو مجاني ومفتوح للجمهور، وتحت هذا الضوء تصبح «كريستيز» بمقرها بوسط لندن «منصة مهمة»، يضيف: «ليس بالضرورة أن يكون تجارياً، الحديث هذا كان عندما لم يكن لدي مكان لأعرض أعمالي. (كريستيز) بالنسبة إليّ هي منصة تسمح لجمهور من محبي الفن في الشرق والغرب الذي يزور لندن بأن يأتي ويشاهد العرض».

25 عاماً من الفن

المعرض هو الأكبر في تاريخه، وله أهمية خاصة، فهل نرى من خلاله تطور أحمد ماطر وفكره منذ البدايات وحتى الآن؟ وما هو الخط الزمني والبصري لهذا التطور؟

«إضاءات IV» (أحمد ماطر-الهيئة الملكية للعلا)

«هذا التطور يتكلم عن تجربة 25 سنة، فيها رحلة زمنية ورحلة مكانية وجغرافية»، يشير إلى تنقله بين مدن السعودية خلال عمله بالفن «انتقلت من مدينة أبها بمحافظة عسير إلى مكة ثم جدة والمدينة والرياض، حيث أسست مرسماً ضخماً لي بحي جاكس للفنون بالدرعية. هذه رحلة مكانية. وهناك أيضاً رحلة مهنية شهدت الصراع الداخلي بين حياة الطبيب ومستقبلها المالي المضمون وبين حياة الفنان المغامر»، ما يصنع الفرق لأي فنان «مغامر»، حسب ماطر، هو رعاية الدول «الفنون لا تنجح من دون رعاية الدول، يمكن للفن أن يكون مستقلاً في جوهره، ولكنه يجب أن يكون معبراً عن الأمم والحضارات».

الحديث عن عمله طبيباً يأخذنا لنقطة مهمة «يظهر في أعمالك الاعتماد على العلم والتكنولوجيا مثل استخدام الأشعة السينية أو تجربة شذرات الحديد والمغناطيس؟ هل يغلب عليك الجانب العلمي أم الجانب الخلاق والمبتكر؟»، يقول: «التجربة العلمية أعطتني قوة ولغة جديدة في التعبير الفني، أقرب مثال لها هو المغناطيس وهو لغة علمية بحتة لكن النظرة من المتلقين كانت شاعرية جداً، ولهذا أقول إن أعمالي تتناغم بين الشاعرية أو الذاتية وبين الموضوعية العلمية».

من القط العسيري لوادي الفن

ينتقل الحديث عن العرض والقطع المختارة، نعرف أن بعض القطع لم تعرض من قبل منها رسم نفذه أحمد ماطر في مراهقته ورسم من تنفيذ والدته التي اشتهرت بكونها واحدة من أشهر فنانات «القط العسيري»، وهو النقش على الجدران في بيوت منطقة عسير. ولكن يجب القول إن الحديث عن ماطر عادة ما يثير في الذهن صورة أشهر أعماله وهو «مغناطيسية». أشير إلى أن العمل ظل لفترة طويلة مسيطراً على صورة فن أحمد ماطر فهل خرج من دائرة المغناطيسية؟

«كتاب المغناطيسية» (أحمد ماطر)

يقول: «كنت أحاول أن أخرج منها للجديد، والآن وجدت أن الاستمرار هو الحل، في المعرض عمل جديد بعنوان (كتاب المغناطيسية) أعده استمراراً للعمل الأول، وهناك عملان آخران قادمان من السلسلة نفسها».

عمل «كتاب المغناطيسية» يتحدث عن فكرة قداسة الكتاب في تاريخ البشرية، الكتاب كنص مقدس، «بمعنى أعم أرى أن الكتاب أقدم اختراعات تاريخ البشرية لأن الكتاب يحفظ كل الذكريات، وكل القيم من جيل لجيل دائماً، أياً كان. وبالنسبة إلى (كتاب المغناطيسية) الخاص بي فهو يمثل قداسة مختلفة لأي جيل كان ولأي قصة، تأويل العمل مفتوح جداً».

يتحدث عن العمل قائلاً: «كان صعباً جداً رغم أنه يبدو بسيطاً في تكوينه فهو كتاب أبيض وشذرات حديدة مصطفة على الصفحتين المتقابلتين. شذرات الحديد متجهة للأعلى، تعبر عن الإنسان، وكأن الحروف وقفت، تحولت من الشكل الثنائي الأبعاد إلى الثلاثي الأبعاد».

يشير إلى أن العمل ليس الأخير في علاقته بعمل المغناطيسية، ويحضرنا لفيلم قادم يأخذ من شذرات الحديد أبطالاً تتحرك وتتفاعل.

سجل التغيرات والتطور

أقول له: «أعمالك عموماً ارتبطت بالتغيرات في المملكة، فخلال الـ20 سنة الماضية تغيّرت المملكة إلى حد بعيد جداً، لأي أحد يزورها، هل تتبعت ذلك التغيير، وقصدت التعبير عنه؟»، يقول: «في العمل الفني لا يوجد قصد واضح لتتبع شيء معين، صدقيني العمل الفني دائماً فيه جانب شاعري، لكن المهم كيف أتخلص من كل المعطيات، وأعبر عن حياتي على نحو حقيقي، التغيرات جزء كبير من محتوى الحياة اليومية، والفنان مرآة صادقة. والتغيرات في السعودية مهمة جداً لها حضور فكري وثقافي في الوطن العربي، وفي العالم أجمع، في حياتنا المحلية، وبالطبع تسجيلها هو أمر مهم».

أعمال مرتبطة بمشروع «أشهب اللال» ضمن مشروعات «وادي الفن» بالعلا (الهيئة الملكية للعلا)

د. رضا مؤمني منسق المعرض: «ماطر عالمي في محليته»

الدكتور رضا مؤمني، رئيس مجلس إدارة قسم الشرق الأوسط وأفريقيا بـ«كريستيز»، ومنسق العرض، تحدث لـ«الشرق الأوسط» حول تجربة تنسيق عرض يحاول تقديم أحمد ماطر لجمهور متنوع الثقافات في لندن.

بداية أسأله: «كيف استطعت تحديد أولوياتك في هذا العرض والمراحل الأساسية التي أردت إبرازها؟»، يجيب قائلاً: «مبدئياً غصت في أعمال أحمد ماطر لتحديد ما الذي يمكن عرضه. كانت الفكرة أن الجميع يعرفون ماطر عبر أعمال أيقونية مثل (مغناطيسية) و(تطور الإنسان)، لكن بالنسبة إليّ كان الأهم واللافت في أعماله هو قدرته على تطوير أي فكرة بغض النظر عن الحجم والأبعاد، كان دائماً مغامراً، ويجد دائماً حلولاً، وإذا لم يجد حلولاً يقوم بالتعاون مع آخرين للوصول لذلك».

«حدود» (أحمد ماطر)

الهدف الأساسي لمنسق العرض كان، حسب تعبيره، «كيف أنقل وجهة نظر جديدة عن أحمد ماطر للزائر».

يشير إلى أن العرض مقسم على مراحل: «هناك قسم للسنوات الأولى، وفيها عمل له من 1995، وهو رسم منظر طبيعي لأبها. سيكون هناك أيضاً في العرض قسم حول مشروعه المعنون (البقرة الصفراء) الذي يبرز اهتمامه الدائم بفكرة الروحانية التي قادته خلال المراحل المختلفة من أعماله»، يستطرد قائلاً إن خطة العرض تضمنت أيضاً تسجيل اهتمام الفنان بتوثيق «الحالة الإنسانية والتطور الاجتماعي والخريطة الثقافية للمملكة والأحداث الاجتماعية والسياسية في المنطقة، خصوصاً وأنها ولدت لديه ردود فعل فنية، وألهمته بشكل أو بآخر».

يعرج العرض لأعمال شهيرة مثل «مغناطيسية»، ويقدم صوراً فوتوغرافيةً للعمل الأصلي، إضافة إلى آخر إصدارات الفنان في السلسلة نفسها. ويخصص المعرض أيضاً مساحة لمشروع «صحراء فاران». أما الغرفة الكبرى في الدار فستخصص لمجسم ضخم لعمله «أشهب اللال» الذي يقدمه ضمن مشروع «وادي الفن بالعلا».

«هل تتوقع أن يستطيع الزائر الوصول لإحساس بأن الأعمال هنا تدور حول ما هو أبعد من البقعة الجغرافية؟»، يجيب د. مؤمني: «بالفعل فأحمد ماطر يطرح أسئلة عالمية، ولكن يبدأها عبر مكانه المحدد في محليته، كفنان يتحدث عن موضوعات يشعر بها كل فنان في أماكن أخرى في آسيا أو جنوب أميركا أو العالم العربي فهي تتحدث عن الإنسان».


مقالات ذات صلة

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

لمسات الموضة أثمر الحوار المتخيل بين الماضي والحاضر تصاميم مبتكرة لكل زمان (إيرديم)

عرض «إيرديم» لخريف وشتاء 2026... بين الذكرى والذكريات

استعمل «إيرديم» منذ انطلاقته في عام 2005 أساليب تقليدية في تصاميم مبتكرة تحمل بصمة يمكن التعرف عليها من بعيد من دون صراخ «اللوغوهات».

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق لوحة للفنانة السعودية عائدة التركستاني (الشرق الأوسط)

فنانون من السعودية ومصر يحتفون باليوم العالمي للمرأة

احتفاءً باليوم العالمي للمرأة الذي يحل في 8 مارس (آذار) نظّم «ملتقى عيون الدولي للفنون التشكيلية» معرضاً يستلهم قضايا المرأة، ويحتفي بإبداع الفنانات.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحة للفنانة وفاء النشاشيبي (الشرق الأوسط)

«بصمتها»… معرض قاهري يطلّ على العالم من نافذة المرأة

يحتضن غاليري «بيكاسو إيست» بالقاهرة معرضاً دولياً جماعياً بعنوان «بصمتها».

نادية عبد الحليم (القاهرة )
يوميات الشرق جانب من المعرض الكاريكاتيري في المترو (وزارة الثقافة)

«ابتسامات رمضانية في المترو»... معرض مصري بطعم النوستالجيا

بلوحات باسمة عن الفوانيس والمسحراتي والكنافة والزينة ومدفع رمضان، ازدانت جدران محطة مترو صفاء حجازي، وسط العاصمة المصرية القاهرة.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «الجهاز» عمل لشروق رحيم (الشرق الأوسط)

المتحف السعودي للفن المعاصر يحتفل بليلة العمر

حلت ليلة العمر في حي جاكس بقلب الدرعية ضمن معرض ازدان بسبعة وثلاثين عملاً فنياً لفنانين معاصرين من السعودية، والمنطقة العربية، والعالم.

عبير بامفلح (الرياض)

اكتشاف علمي لافت: ملكات النحل الطنّان قادرات على البقاء تحت الماء أسبوعاً كاملاً

 (رويترز)
(رويترز)
TT

اكتشاف علمي لافت: ملكات النحل الطنّان قادرات على البقاء تحت الماء أسبوعاً كاملاً

 (رويترز)
(رويترز)

في اكتشاف علمي وصفه باحثون بـ«الاستثنائي»، تبيّن أن ملكات النحل الطنّان قادرات على البقاء مغمورات تحت الماء لمدة قد تصل إلى أسبوع كامل، في ظاهرة قد تساعد العلماء على فهم قدرة هذه الملقّحات الحيوية على الصمود في مواجهة التغيرات المناخية والفيضانات المتزايدة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وكشفت دراسة حديثة أن ملكات هذا النوع من النحل تستطيع النجاة في بيئات مغمورة بالمياه لمدة تصل إلى سبعة أيام، وهو أمر كان يُعدّ غير مألوف بالنسبة لحشرة تعيش أساساً على اليابسة.

جاء هذا الاكتشاف بالصدفة؛ فقد لاحظت عالمة البيئة سابرينا روندو أن مياه التكاثف المتسربة من ثلاجة المختبر تجمعت في أوعية كانت تحتوي على أربع ملكات من النحل الطنّان. غير أن المفاجأة كانت عندما اكتشفت أن الملكات ما زلن على قيد الحياة، رغم بقائهن مغمورات بالماء.

وكانت تلك الملكات في حالة تُعرف بالسبات الشتوي (Diapause)، وهي مرحلة ينخفض خلالها النشاط الحيوي للكائن إلى حد كبير خلال أشهر الشتاء. وفي الطبيعة، غالباً ما تختبئ ملكات النحل الطنّان في التربة خلال هذه الفترة، ما يجعلها عرضة للغمر بالمياه نتيجة ذوبان الثلوج أو هطول الأمطار الغزيرة.

وللتحقق من هذه الملاحظة، أعاد الباحثون في المختبر محاكاة ظروف الشتاء الطبيعية. فوُضعت الملكات في حالة سبات لمدة تراوحت بين أربعة وخمسة أشهر، قبل أن تُغمر بالماء لمدة ثمانية أيام، فيما راقب العلماء التغيرات الفسيولوجية ومعدل الأيض خلال التجربة.

وأظهرت النتائج أن الملكات استطعن الاستمرار في تبادل الغازات والتنفس، رغم أن معدل الأيض لديهن ظل منخفضاً للغاية.

ويقول البروفسور شارل أنطوان دارفو من جامعة أوتاوا إن هذا الانخفاض الكبير في النشاط الأيضي يلعب دوراً أساسياً في بقاء النحل على قيد الحياة، إذ يقلل حاجته إلى الطاقة والأكسجين خلال فترة السبات.

وأشار الباحثون إلى أن النحل لا يعتمد على آلية واحدة للبقاء، بل يستخدم مجموعة من الاستراتيجيات، من بينها تبادل الغازات تحت الماء والاعتماد جزئياً على الأيض اللاهوائي، ما يمنحه قدرة أكبر على التكيّف مع الظروف القاسية.

كما رجّح العلماء أن طبقة رقيقة من الهواء تلتصق بجسم النحل تساعده على التنفس تحت الماء. وتُعرف هذه الآلية باسم «الخيشوم الفيزيائي»، وهي ظاهرة تستخدمها بعض الحشرات لتبادل الأكسجين وثاني أكسيد الكربون مع الماء المحيط بها.

ويؤكد الباحثون أن فهم هذه الظاهرة لا يقتصر على الجانب العلمي فحسب، بل يحمل أهمية بيئية أيضاً. فمع تزايد الفيضانات الربيعية نتيجة التغير المناخي، قد تساعد هذه النتائج على تفسير كيفية بقاء تجمعات النحل الطنّان واستمرارها في أداء دورها الحيوي في تلقيح النباتات والمحاصيل.

ويخلص العلماء إلى أن هذا الاكتشاف يسلّط الضوء على قدرة مدهشة لدى هذه الكائنات الصغيرة، التي رغم هشاشتها الظاهرة، تملك آليات طبيعية تمنحها قدرة لافتة على الصمود في عالم يتغير بوتيرة متسارعة.


«بلوغر» تثير ضجة في مصر لإعلانها «الزواج سراً» من محمد الشناوي

محمد الشناوي (صفحته على «فيسبوك»)
محمد الشناوي (صفحته على «فيسبوك»)
TT

«بلوغر» تثير ضجة في مصر لإعلانها «الزواج سراً» من محمد الشناوي

محمد الشناوي (صفحته على «فيسبوك»)
محمد الشناوي (صفحته على «فيسبوك»)

أثار إعلان «بلوغر» زواجها سراً من محمد الشناوي، حارس مرمى النادي الأهلي ومنتخب مصر لكرة القدم، ضجةً واسعةً في مصر، وتصدّر الموضوع «الترند» على مواقع التواصل الاجتماعي بعد منشور تحدّثت فيه عن هذا الزواج المزعوم، لكنها سرعان ما حذفت المنشور، عقب نفي حارس المرمى صحة هذه الادعاءات، وإعلانه اتخاذ الإجراءات القانونية ضدها.

وتُعرف البلوغر رنا أحمد بأنها ناشطة على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن مشجعات النادي الأهلي، ونشرت مقطع فيديو على «السوشيال ميديا»، خصوصاً صفحتها على «إنستغرام»، أعلنت فيه أنها «زوجة محمد الشناوي»، حارس مرمى النادي الأهلي ومنتخب مصر، وفق ما نشرته وسائل إعلام محلية. مشيرة إلى أن الزواج تم بشكل سري، مبررة ذلك برغبة الطرفين في الحفاظ على الخصوصية و«الخوف من الحسد»، لكنها قررت فجأة كشف الأمر للعلن.

واختفى منشور البلوغر عقب إعلان محمد الشناوي، عبر وكيله القانوني، اتخاذ الإجراءات القانونية ضد البلوغر «رنا أحمد» بسبب ادعائها الزواج سراً. وصرح المحامي الخاص بالشناوي بأن ما نشر يعد «أخباراً كاذبة تهدف للتشهير وجذب الشهرة»، وفق ما نقلته المواقع المحلية. وقد لقي هذا الإعلان صدى واسعاً في الأوساط الرياضية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي في مصر.

ويرى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد عبد الرحمن، أن «من الظواهر التي تحتاج إلى مراجعة بخصوص انتشار أخبار مصدرها (السوشيال ميديا) هو أن يكون من حق أي شخص أن ينشر خبراً أو فيديو، ثم يتم التعامل مع ما ينشره باعتباره ادعاء يستحق النشر».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «هنا يأتي سؤال لوسائل الإعلام التي نشرت هذا الموضوع، من الذي منح هذه الشخصية لقب (بلوغر)، ومن أعطاها المصداقية ليتم التعامل مع كلامها بوصفه حقيقة، في حين أنه من المفترض مع ظهور مقطع فيديو أو تصريحات من هذا القبيل أن يتم انتظار رد الطرف الآخر لتتحقق القصة كاملة من وجهة نظر الطرفين».

حارس مرمى الأهلي محمد الشناوي (صفحته على «فيسبوك»)

ويُعدّ محمد الشناوي (38 عاماً) من أبرز لاعبي المنتخب المصري، وحقق مع النادي الأهلي عدداً من البطولات. كما شارك مع فريقه في النسخة الأخيرة من كأس العالم للأندية في الولايات المتحدة الأميركية، وسجل رقماً مميزاً باعتباره الحارس الذي حافظ على شباكه نظيفة في أكبر عدد من المباريات (5 مباريات)، وفق ما ذكرته التقارير الصحافية.

ودعا الخبير في الإعلام الرقمي إلى مراجعة هذه الوقائع، ووضع حدود لها بشكل لا يؤثر على حرية الصحافة والتعبير عن الرأي، وقال: «يجب أن تراجع الصحف موقفها من مثل هذه الأمور والتوقف عن الفرح والتهليل بانطلاق (ترند) جديد، خصوصاً مع غياب الأدلة التي تؤكد كلام مروجي هذه المقاطع، وحين يقوم الطرف الآخر بإعلان موقفه بنفي الشائعات والتحرك قانونياً، هنا يأتي الحق في تناول القضية بتوازن من الجانبين، لكن يجب أن يكون هناك حزم في التعامل مع مثل هذه القصص حتى لا تنتشر دون مبرر».

وتعرض محمد الشناوي قبل أيام قليلة لانتقادات حادة من جمهور النادي الأهلي، الذي هتف غاضباً في المدرجات عقب مباراة الفريق مع طلائع الجيش ضمن منافسات الدوري المصري، بعد هزيمة الأهلي حامل اللقب في البطولة المحلية. وقد أعلن محمود الخطيب عن مجموعة من العقوبات على اللاعبين.


تمارين لتحسين النوم وصحة القلب لدى السيدات

التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)
التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)
TT

تمارين لتحسين النوم وصحة القلب لدى السيدات

التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)
التدريب الدائري عالي الكثافة يجمع بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة (جامعة هارفارد)

كشفت دراسة بجامعة هونغ كونغ للتربية عما وصفه الباحثون بـ«المعادلة الذهبية» التي قد تغيّر حياة السيدات اللواتي يعانين من قلة النوم والخمول البدني.

وأوضح الباحثون أن الجمع بين التمارين عالية الكثافة والتوجيه الصحي للنوم عبر برنامج تدريبي رقمي يحقق نتائج تتجاوز مجرد الشعور بالراحة، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «JAMA Network Open».

ويُعرف الأرق بأنه اضطراب في النوم يجعل الشخص يجد صعوبة في النوم أو الاستمرار فيه، مما يؤدي إلى شعور مستمر بالتعب والإرهاق خلال النهار، كما يؤثر على التركيز والمزاج، ويزيد من خطر الإصابة بأمراض القلب والسمنة.

وأجرى الباحثون تجربة شملت 112 امرأة تتراوح أعمارهن بين 18 و30 عاماً يعانين من قلة النشاط البدني والأرق الليلي. وركزت الدراسة على تأثير دمج التدريب الدائري عالي الكثافة (HICT) مع برنامج تدريب النوم الرقمي، الذي يقدم إرشادات شخصية عبر تطبيق هاتفي مستند إلى العلاج السلوكي المعرفي للأرق.

ويجمع التدريب الدائري عالي الكثافة بين تمارين القوة والكارديو في جلسة واحدة مكثفة، ويقوم على أداء سلسلة من التمارين المتنوعة، مثل الضغط والقرفصاء والجري في المكان بشكل متتالٍ ضمن «دائرة»، مع فترات راحة قصيرة جداً بين كل تمرين وآخر. ويتميز هذا النوع من التدريب بالاعتماد على وزن الجسم غالباً دون الحاجة لمعدات معقدة، ويهدف إلى رفع معدل ضربات القلب لأقصى حد في وقت قصير، مما يجعله وسيلة فعالة لحرق الدهون، وتحسين كفاءة التمثيل الغذائي، وتقوية العضلات والقلب في آن واحد.

تدريب النوم

وقسمت المشاركات إلى أربع مجموعات: مجموعة تمارين مع تدريب نوم، ومجموعة تمارين فقط، ومجموعة تدريب نوم فقط، ومجموعة لم تغير روتينها اليومي. واستمرت التمارين لمدة ثمانية أسابيع بمعدل ثلاث مرات أسبوعياً، بينما حصلت المشاركات في برنامج النوم على جلسة استشارية شخصية لمدة 30 دقيقة لتخصيص النصائح حسب عادات النوم الخاصة بهن.

وأظهرت النتائج أن الجمع بين التمارين وتدريب النوم حقق أفضل النتائج: قضت المشاركات 5.6 في المائة وقتاً أطول نائمات بدل الاستيقاظ، وانخفض وقت الاستيقاظ الليلي بنحو 30 دقيقة، كما قلت حركة الجسم أثناء النوم، ما يشير إلى نوم أكثر هدوءاً واستقراراً.

أما من الناحية الصحية، فقد شهدت مجموعتا التمارين فقط والجمع بين التمارين والنوم انخفاضاً في محيط الخصر وتحسناً في مستويات الكوليسترول الكلي والدهون الثلاثية. وأظهرت الدراسة أن ممارسة التمارين مع تحسين النوم له تأثير تآزري قوي على صحة الجسم.

وأكد الباحثون أن تحسين النوم مع ممارسة التمارين يمكن أن يكون وسيلة فعالة للوقاية من الأمراض المزمنة لدى الشباب، مثل أمراض القلب والسمنة.

ومع ذلك، شدد الفريق على أن النتائج لا يمكن تعميمها على الرجال أو كبار السن؛ إذ قد تختلف استجابتهم للتدخل بسبب عوامل الجنس أو العمر، مؤكّدين الحاجة لإجراء دراسات أوسع لضمان تطبيقها سريرياً.