لهذه الأسباب قَبِل عمر الشريف أدواراً ثانوية بنهاية مشواره

نقاد يرون أنه لم يحظ بتكريم يليق به في مصر

نقاد يرون أن النجم الكبير عمر الشريف لم يحظ بتكريم يليق به (أرشيفية)
نقاد يرون أن النجم الكبير عمر الشريف لم يحظ بتكريم يليق به (أرشيفية)
TT

لهذه الأسباب قَبِل عمر الشريف أدواراً ثانوية بنهاية مشواره

نقاد يرون أن النجم الكبير عمر الشريف لم يحظ بتكريم يليق به (أرشيفية)
نقاد يرون أن النجم الكبير عمر الشريف لم يحظ بتكريم يليق به (أرشيفية)

مع حلول الذكرى التاسعة لرحيل النجم العالمي عمر الشريف، الذي رحل في 10 يوليو (تموز) بالقاهرة عام 2015 عن عمر ناهز 83 عاماً، تستعيد الأوساط الفنية سيرة الفنان الكبير، الذي كان قد أصيب بألزهايمر قبل وفاته بفترة، وقال ابنه وقتها «إنه لم يعد يتذكر أفلامه».

ويعدّ عمر الشريف الفنان العربي الوحيد الذي حقق نجومية بالسينما العالمية، منذ مشاركته في بطولة فيلم «لورنس العرب» مع المخرج ديفيد لين، لتتوالى أعماله الناجحة على غرار «دكتور زيفاجو»، و«الرولز رويس الصفراء»، و«بذور التمر هندي»، و«فتاة مرحة»، مشاركاً في البطولة مع كبار نجوم السينما بالعالم.

الشريف قدم أدواراً مهمة (أرشيفية)

ورغم ذلك لم يتردد «النجم الكبير» في قبول الأدوار الثانية «المساعدة» بعيداً عن أدوار البطولة، غير أن هذا لم يمنعه من العودة لأدوار البطولة كما في الفيلم الفرنسي «السيد إبراهيم وزهور القرآن» 2003 الذي حاز عنه جائزة «سيزار» الفرنسية.

ولم يمثل هذا الأمر أزمة بالنسبة له، فقد قال النجم الراحل عبر برنامج تلفزيوني عام 1985 إنه «لم يعد يجد أدواراً جيدة في السينما» مضيفاً: «لم يعد لدي ثقة في شغلي، وأعيش الآن مرحلة عمرية لا تصلح معها أدوار الشباب ولا أدوار الرجل العجوز، لكنني لا أجد أزمة في أن ألعب أدواراً مساعدة إذا أحببت العمل وكان الدور ملائماً لي».

عمر الشريف في لقطة من «حسن ومرقص» (الشركة المنتجة)

وأضاف الفنان، الذي كانت تعرف عنه صراحته الشديدة، أنه «لديه التزامات معيشية تدفعه لمواصلة العمل وتقديم أدوار صغيرة»، موضحاً أنه كان يقيم في باريس فترات طويلة من العام وعندما كان يمل من الوِحدة يعود إلى مصر حتى يزعجه ضجيج الأصدقاء والصخب ليعود إلى فرنسا مجدداً»، وقال إنه «يتقاضى مبالغ مالية كبيرة مقابل تقديم عمل وصفه بأنه سهل».

ويقول صديقه المقرب عالم الآثار المصري الدكتور زاهي حواس إن ذكرياته مع الفنان الراحل لا تغيب عن باله، وإنه ما زال في قلبه. ويضيف حواس لـ«الشرق الأوسط» أن «عمر الشريف كان يتسم بالبساطة الشديدة، وأنه حينما قابل عادل إمام قبل تصوير فيلم (حسن ومرقص) طلب بنفسه وضع اسم عادل إمام أولاً، ولما أبديت دهشتي من ذلك قال الشريف إنه لا يفرق معه وضع اسمه ثانياً».

ويوضح حواس أن «عمر الشريف كان يحب كل الناس ولم يكره أو يغار من أحد، وقد اكتشف إصابته بمرض ألزهايمر خلال عشاء جمعنا سوياً، لذلك لم أتركه يوماً بعد إصابته بهذا المرض وظللت بجواره حتى النهاية».

مع عادل إمام (الشركة المنتجة لحسن ومرقص)

وتؤكد الناقدة الفنية المصرية ماجدة خير الله، وجود «خطأ شائع بالعالم العربي حول مفهوم النجومية وارتباطه بالبطولة، وهو أمر ليس موجوداً في السينما العالمية».

موضحة في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «نجوماً كباراً مثل أنتوني كوين وغيره قدموا الأدوار المساعدة، وأن نجماً بمكانة براد بيت ظهر في أدوار ثانوية لأفلام من إنتاجه، وأن عمر الشريف نفسه كان يقول هذا شغلي كفنان محترف، فقد يأتيه دور كبير أو أدوار مساعدة مثل التي قدمها في أفلام ومسلسلات أوروبية، مثل مسلسل (بطرسبرغ) الذي جسد فيه دور قديس».

وتابعت: «من الممكن أن يستهويه دور ثان يراه أهم من دور البطولة، ثم يلعب دوراً أساسياً كما في فيلم (روك القصبة) الذي كان دوره فيه محور أحداث الفيلم». على حد تعبير خير الله.

ويلفت الناقد الفني المصري أسامة عبد الفتاح إلى أن «الدورة الطبيعية لمسيرة الفنان تشهد تغيرات عدة حسب مرحلته العمرية»، مضيفاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أدواراً تكتب لبعض النجوم الكبار مثل أنتوني هوبكنز، وداستين هوفمان، وروبرت دي نيرو، يكون لها متطلبات أخرى كأن يوجد الفنان بشكل دائم في هوليوود، لكن عمر الشريف لم يشغله هذا الأمر ولم تسحره نجومية هوليوود، بدليل أنه لم يبق فيها طويلاً، بل اتجه للعمل بالسينما الأوروبية، كما قدم البطولة في السنوات الأخيرة من حياته من بينها (السيد إبراهيم وزهور القرآن)».

أحاديث الشريف التلفزيونية اتسمت بالصراحة الشديدة (أرشيفية)

ويتفق الناقدان المصريان على أن النجم الراحل لم يحظ بالاحتفاء الذي يليق به في حياته، ولم يحظ بالتكريم الذي يستحقه بعد رحيله، ويقول عبد الفتاح إن «عمر الشريف كان قد عانى من تجاهله في مصر وكان يستحق تكريماً واحتفاء في حياته كفنان حقق نجاحاً عالمياً وحظي بجوائز كبرى».

بينما ترى ماجدة خير الله أن «أزمة عمر الشريف تكمن في الأعمال التي قدمها في مصر من منطلق الحنين وإحساسه بالانتماء»، واعتبرت أن «هذه الأفلام أساءت له مثل فيلم (حسن ومرقص) و(ضحك ولعب وجد وحب)، لأن قيمة عمر الشريف كانت أكبر من الفيلمين».

الفنان المصري الراحل عمر الشريف أصيب بمرض ألزهايمر في نهاية حياته (أرشيفية)

وبدأ عمر الشريف مسيرته بالسينما المصرية مع المخرج الكبير يوسف شاهين الذي قدمه لأول مرة في فيلم «صراع في الوادي» عام 1954 أمام فاتن حمامة، وسرعان ما أصبح أحد نجوم السينما الكبار. وجمعته بـ«سيدة الشاشة العربية» فاتن حمامة التي تزوجها وأنجب منها ابنهما الوحيد طارق قبل انفصالهما، عدة أفلام من بينها «أيامنا الحلوة»، و«لا أنام»، و«سيدة القصر»، و«نهر الحب».


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق جانب من اجتماع وزيرة الثقافة مع صناع السينما (وزارة الثقافة)

مصر لدعم صناعة السينما بتسهيل التصوير في المواقع السياحية والتراثية

تسعى مصر لدعم صناعة السينما من خلال تيسير إجراءات التصوير أمام صُنّاع الأفلام في المحافظات والمواقع السياحية والتراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سينما من عرض الفيلم في السينما السعودية حيث يؤدي جعفر جاكسون دور عمه مايكل (تصوير: إيمان الخطاف)

«مايكل» يستعيد «ملك البوب»... ويترك الجمهور في منتصف الحكاية

قبل دقائق من بدء العرض، تمتلئ صالة السينما تدريجياً، وتختفي المقاعد الشاغرة واحداً تلو الآخر، فيما يتردد اسم مايكل جاكسون في أحاديث جانبية بين الحضور...

إيمان الخطاف (الدمام (شرق السعودية))
يوميات الشرق الممثلة الأميركية زيندايا تخوض تجربة سينمائية لافتة في «The Drama» (أ.ب)

زيندايا... من نجمة «ديزني» المراهقة إلى صاحبة الأدوار الصعبة والشخصيات المعقّدة

لم يخطر ببال والدَي زيندايا أنّ ابنتهما ستصير ما هي عليه حالياً. في مدرستها في كاليفورنيا، كانت خجولة ومتحفظة. أما اليوم فهي نجمة على الشاشتين الصغيرة والكبيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الفنانة إلهام شاهين تتسلم تكريمها في افتتاح مهرجان عنابة (إدارة المهرجان)

«عنابة للفيلم المتوسطي» يحتفي بالسينما المصرية

يحتفي مهرجان «عنابة للفيلم المتوسطي» الجزائري بالسينما المصرية التي اختارها ضيفة شرف دورته الـ6.

انتصار دردير (القاهرة)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».