باربي في سن الـ65... أحلام الصغيرات وذكريات الكبيرات

معرض لندن يستكشف عالم الدمية وارتباطه بعالم التصميم والموضة

«باربي» رقم 1 عام 1959 (ماتيل)
«باربي» رقم 1 عام 1959 (ماتيل)
TT

باربي في سن الـ65... أحلام الصغيرات وذكريات الكبيرات

«باربي» رقم 1 عام 1959 (ماتيل)
«باربي» رقم 1 عام 1959 (ماتيل)

بعد الضجة التي أحدثها فيلم عنها، العام الماضي، تعود الدمية الرشيقة باربي لتروي قصتها، هذه المرة عبر معرض شامل يقيمه «متحف التصميم» (ديزاين ميوزيام) بلندن. هنا رؤية مختلفة للدمية التي أكملت عامها الـ65، نتابعها منذ بدايتها، ونرى مراحل صناعتها، وتأثيرها على أهم صيحات الموضة والتصميم والتيارات الاجتماعية المختلفة وتأثرها بهم. تتخطى «باربي» في هذا المعرض كونها الدمية التي تحلم بها الصغيرات، فهي هنا نتيجة حلم صانعتها روث هاندلر التي غزت العالم، أصبحت محور صناعة بأكملها، وهنا في قاعات العرض نرى كل ذلك عبر 180 دمية سجَّلت كيف تحولت الدمية من لعبة بسيطة للبنات لتصبح شاهدة على تطورات الحياة في القرن العشرين.

«باربي» رقم 1 عام 1959 (ماتيل)

ولادة «باربي»

في القاعة الأولى للعرض نرى نسخة من أول إصدار لـ«باربي»، الدمية الأصلية بلباس البحر المخطط بالأبيض والأسود في صندوق زجاجي، تقف سيدة خمسينية تنظر إلى الدمية بابتسامة، وتطلب التقاط صورة لها إلى جانبها، ثم تقول: «لم يكن لدي (باربي) في طفولتي، فأنا من جنوب آسيا، ولم تكن الدمية متوفرة في أسواقنا وقتها». ورغم ذلك ظلت الدمية حلماً لتلك السيدة. بدا من ملامحها سعادة الطفلة الصغيرة التي بداخلها، وهي ترى الدمية الشهيرة بجميع نسخها تُعرَض أمامها. تلك السعادة بدت في حضور العرض أيضاً الذي تكون أغلبه من السيدات، حيث دارت بينهن أحاديث مرحة، وسُمِعت الضحكات اللطيفة، ما منح العرض إحساساً بالدفء، فكأن العرض داعب ذكرياتهن، وأعادهن لتلك اللحظات البسيطة في طفولة بعيدة حيث كان الدمية رفيقة الصحو والمنام.

نسخ من دمية باربي في المعرض المقام بـ«متحف التصميم» (ديزاين ميوزيام) في لندن (أ.ف.ب)

في القاعة الثانية، نهبط من السحابة الوردية التي تربعت عليها النسخة الأولى من «باربي»، لنرى مراحل الصناعة والتصميم المختلفة خلف الدمية، نرى عرضاً لأول شريط أُذيع في التلفزيون الأميركي للدعاية عن «باربي»، ثم فيلماً وثائقياً عن صناعة أول مجموعة من الدمى في مصنع باليابان عام 1958 يعرض تفاصيل صناعة أجزاء الدمية البلاستيك وحياكة الملابس وصناعة الشعر. تشير معلومة في ملصق على الحائط إلى الإقبال وقتها على شراء الدمية، حيث بيع منها نحو 300 ألف نسخة في عام 1958. سنوات قليلة من النجاح شهدت تطورات في صناعة «باربي»، حيث تعددت تصميمات القطع المكملة للدمية، واتخذت أشكالاً مختلفة لتلائم خيال الأطفال في اللعب. وسرعان ما أطلقت خطوطاً من القطع المكملة، وظهرت الدمية في الكتب، وظهر شعارها على القطع المختلفة. يظهر العرض كيف تحولت «باربي» من الدمية الجامدة (نعرف أن النسخة الأولى المعروضة هنا بها ثقوب في قدمَي الدمية لتثبيتها على حامل) إلى الدمية المتحركة التي يمكن تحريكها، وتخيُّلها وهي ترقص، وتلعب الرياضة، وتدفع بعربة أطفال أمامها، وتعزف على الغيتار، وأمامنا نماذج من كل تلك الشخصيات التي نجحت في تحريك مخيلة الأطفال وتمكينهم من تخيل أنفسهم في أدوار مختلفة.

يشير العرض إلى أن شركة «ماتيل»، المنتجة للدمية، قد كلفت جامعة كارديف في عام 2022 بإجراء دراسة على تأثير النسخ المختلفة من الدمية على قدرة الأطفال على لعب شخصيات مختلفة، وأفادت الدراسة بأن تقمص الشخصيات المختلفة له تأثير في التطور الاجتماعي والعاطفي للأطفال.

منازل «باربي»

مع كل تطور للدمية كان هناك حاجة أكبر لترجمة العالم الخيالي لها؛ فالدمية لها أخت صغرى اسمها «سكيبر دول»، ولها صديق اسمه «كن» وصديقات مختلفات، ولكن أين يعيش كل هؤلاء؟ في القاعة التالية يفرد المعرض تفاصيل العالم المصنوع من البلاستيك والورق المقوى الملون الذي شكَّل عالم الدمية الشهيرة. عالم «باربي» هنا على سذاجة وبساطة صناعته، ارتبط إلى حد بعيد بتطورات أخرى في عالم التصميم، من تصميم المفروشات التي نرى قطعاً منها في بيت «باربي». الهياكل البلاستيكية التي تشكل بيوت «باربي» المختلفة. هنا تظهر حياة متخيَّلة للدمية وأصدقائها؛ غرف نوم مصغرة وغرف معيشة وحدائق مكملة بإكسسوارات منزلية وقطع أخرى مثل السيارات والدراجات النارية، كل تلك القطع صُنعت بحسب الطرز السائدة في وقتها.

بيت أحلام «باربي» 1979 (ماتيل)

يتصدر القاعة نموذج نادر لأول بيت صنع للدمية، وأطلق عليه اسم «باربي دريم هاوس» (بيت الأحلام) أُطلق في عام 1962. وصُنِع من الورق المقوى، وعكس التصميم الحديث الدارج للمنازل في ذلك الوقت. نرى هنا أيضاً أول سيارة لـ«باربي» أيضاً صنع عام 1962، إضافة إلى «بيت الأحلام»، نرى هنا نماذج لأماكن أخرى تعيش فيها الدمية في سفرها. على سبيل المثال، هنا كوخ التزلج وسفينة فضائية لرائدة الفضاء «باربي». في كل تصميم نرى انعكاسات للأذواق والتصميمات السائدة، ومن أهمها الأزياء، وهو موضوع القاعة التالية.

«باربي» والموضة

ما داعب خيال الصغيرات في دميتهم المفضلة إمكانية إلباسها الفساتين والحقائب وتغيير القطع بحسب ما يردن. ولكن ملابس «باربي» ليست مجرد قطع من القماش الملون وبعض الشرائط والبلاستيك، بل هي أيضاً مستوحاة من آخر صيحات الموضة في وقتها، وهو ما نرى نماذج له في كل دمية موجودة في العرض؛ فالأزياء كانت، ولا تزال، جانباً مهماً في كل دمية وعالمها. ولكن هناك جانب آخر لأزياء «باربي»، وهو أنها كانت ملهمة في بعض الأوقات لتصاميم حقيقية، فمن ينسى أزياء النجمة مارغو روبي بطلة فيلم «باربي» التي حولت أزياء الدمية لحقيقة عبر ارتدائها لنسخ من تصاميم شهيرة ظهرت على الدمية البلاستيكية من قبل؟! وفي العرض أيضاً نسخة من زي ارتدته المغنية الأميركية بيلي آيليش، وهو فستان باللون الأخضر مع سترة طويلة وإيشارب زهري اللون على الرأس، هذا الذي ظهرت به الدمية في عام 1965.

من جانب آخر، يسلط العرض الضوء على تعاون مصممي الأزياء العالميين مع ماركة «باربي» وتصميم الأزياء خصوصاً لها، مثل زي من تصميم أوسكار دي لا رينتا، وهو الأول في قائمة من المصممين الذين صمموا خصوصاً للدمية. وسيتمكن الزوار من تتبع الصور المتغيرة للأزياء السائدة على مدار السنوات الـ65 الماضية من خلال المعرض، وسيشاهدون تأثير المصممين - من كلير مكارديل وكريستيان ديور، إلى نولان ميلر وزاك بوسن - على اختيارات أزياء «باربي».

باربي والأزياء (المتحف)

أما شعر «باربي»، فله ركن خاص مكتمل بثريا مصنوعة من الشعر الأشقر الذي اشتهرت به الدمية، وعبر مجموعة من الدمى يسرد العرض قصة تطور تسريحات وألوان وقصات شعر الدمية التي واكبت آخر الصيحات؛ بداية من ذيل الحصان الأشقر أو الأسود إلى قصة شعر اشتهرت بها جاكلين كينيدي والشعر المجعَّد المنفوش أو المنسدل بكثافة على الكتفين.

يضم العرض أيضاً «باربي راكبة الأمواج» (سانسيت ماليبو باربي) التي حظيت بشعبية كبيرة في السبعينات، و«باربي ذات الشعر الطويل» التي طُرحت عام 1992، وتتميز بشعرها الطويل، وكانت النموذج الأكثر مبيعاً في العالم (10 ملايين نسخة).

وضمن الـ180 «باربي» في العرض نرى أيضاً أول «باربي» سوداء، وأول «باربي» من أصل لاتيني، وأول «باربي» آسيوية، وأول دمية «باربي» مصابة بمتلازمة داون، وأول «باربي» على كرسي متحرك. وفي العرض «دمية باربي الوحيدة التي ذهبت إلى الفضاء»، وقد صُممت لتشبه الإيطالية سامانتا كريستوفوريتي، أول أوروبية تتولى قيادة محطة الفضاء الدولية. وقد اصطحبت الدمية معها إلى المحطة لـ6 أشهر.

* معرض «باربي» في «ديزاين ميوزيام» من 5 يوليو (تموز) إلى فبراير (شباط) 2025


مقالات ذات صلة

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق قلادة تحمل ثقل قرن من الفقدان (معرض مانشستر للفنون)

«جوهرة الحِداد» تفكّ شفرة لوحة غامضة بعد 400 عام

أُعيد اكتشاف «جوهرة حداد» تعود إلى عصر «هامنيت» (نجل شكسبير)، بعد مرور 4 قرون على تخليدها في إحدى أكثر اللوحات العائلية غموضاً وشهرة في بريطانيا...

«الشرق الأوسط» (لندن)
لمسات الموضة جانب من المعرض الاستعادي (فيرساتشي)

جياني فيرساتشي... رحلة في إرثه الجريء والمُبتكر

في عالم الموضة اليوم، يمدّ الحاضر يده للأمس. من أزياء وإكسسوارات مستلهمة من التسعينيات والخمسينيات وغيرها من الحقب السابقة، إلى تنظيم معارض تُسلِط الأضواء على…

جميلة حلفيشي (لندن)
يوميات الشرق مشاهد متفرقة وقصص إنسانية سجَّلتها «جدارية غزة» (الشرق الأوسط)

«جدارية غزة» في معرض قاهري يجسّد معاناة الناجين من الحرب

«جدارية غزة» هو اسم العمل الرئيسي الذي يمتدُّ لنحو 30 متراً، للفنان التشكيلي المصري عبد الرازق عكاشة، ضمن معرضه الأحدث.

محمد الكفراوي (القاهرة )

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
TT

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، الملتصقتين بالرأس؛ إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض.

وأوضح المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، أن التوأمتين الملتصقتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بمنطقة الرأس، قدِمتا إلى السعودية في 17 مايو (أيار) 2025، وبعد دخولهما المستشفى قام الفريق الطبي بإجراء فحوص دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة توصَّل من خلالها إلى أنَّ حالتهما تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لعوامل طبية عدة، من أبرزها وجود وضعية زاوية معقدة للرأسين، واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية، وتداخل نسيج الدماغ بين الطفلتين، بالإضافة إلى أنَّ الطفلة كليا كانت تعاني من قصور في عضلة القلب وضمور شديد في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطورة الجراحية بشكل كبير.

وبيَّن أنَّ الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور معتصم الزعبي استشاري جراحة مخ وأعصاب الأطفال، قرَّر تنفيذ العملية على 5 مراحل يشارك فيها 30 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات عدة، منها التخدير، والعناية المركزة، والأشعة المتقدمة، وجراحة التجميل، مشيراً إلى أنَّه من المتوقع أن تستغرق العملية 24 ساعة.

وقال الربيعة: «بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات، والدراسات التشخيصية الدقيقة، فإنَّ نسبة الخطورة تصل إلى 50 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مع وجود احتمال حدوث مضاعفات عصبية شديدة قد تتسبب بالإعاقة بنسبة تصل 60 في المائة»، مشيراً إلى أنَّه جرى التشاور مع أحد المراكز الطبية المتخصصة في مثل تلك الحالات، وتوافقت مرئياته مع تقييم الفريق الطبي من حيث درجة خطورة العملية، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها، وتمَّ شرح الحالة بشكل مفصل لوالدَي الطفلتين اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي.

ولفت إلى أنَّ هذه العملية تعد رقم 70 ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ157 توأماً من 28 دولة في 5 قارات حول العالم.


نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.


عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.