أنطوان وديع الصافي لـ«الشرق الأوسط»: أنا في غربة فنّية

ينتقد «الفنّ المُهدِّم» ومقتحمي المهنة ومشوِّهيها

«مُتعِب» حفظ إرث وديع الصافي في زمن قلَّ كباره (صور أنطوان الصافي)
«مُتعِب» حفظ إرث وديع الصافي في زمن قلَّ كباره (صور أنطوان الصافي)
TT

أنطوان وديع الصافي لـ«الشرق الأوسط»: أنا في غربة فنّية

«مُتعِب» حفظ إرث وديع الصافي في زمن قلَّ كباره (صور أنطوان الصافي)
«مُتعِب» حفظ إرث وديع الصافي في زمن قلَّ كباره (صور أنطوان الصافي)

يرى الفنان اللبناني أنطوان وديع الصافي، الشخصية المرموقة في الفنّ المعاصر والمتشرِّب عذوبة النغمات منذ الصغر؛ بالأسئلة المطروحة عليه حول أحوال الأغنية ومصيرها «وضعاً للإصبع على الجرح». فالحوار عن آلام مُعاصَرة الكبار، ثم الارتطام بمَن هم دونهم بكثير، يقول إنه «مسَّه». يُخبر «الشرق الأوسط» بأنه عَرَف قامات الغناء العربي بين لبنان ومصر، منهم عبد الحليم حافظ، ومحمد عبد الوهاب، وفريد الأطرش... «إلا أم كلثوم». غُربته مردُّها أنّ ما شهده يُناقض ما وصل إليه عصرهم.

أنطوان الصافي شخصية مرموقة في الفنّ المعاصر (صور الفنان)

يُحمِّل الإعلام المسؤولية، وقلَّما يستثني. برأيه، «ينعدم دوره حيال الحفاظ على المستوى العالي، بدعمه مَن لا يستحقّون الوصول، وإذعانه لأصحاب المال في مسارهم لاقتحام الفنّ وتشويهه». تصبح المعادلة على هذا الشكل: «الفنّ يحتاج إلى مجتمع وبيئة فنّية بمؤازرة الصحافة المسؤولة ليُثمر. في لبنان، كلاهما مفقود».

لعلّه «مُتعِب» أن يكون المرء ابن وديع الصافي في زمن قلَّ كباره. نسأله كيف يُقيّم واقع الأغنية اللبنانية في هذه الأيام المتقلِّبة؟ أهي انعكاس لانحدار عام، أم أنّ النوع الهابط رفيق جميع العصور؟ يوافق على الجانب الثاني: «حلَّ الهبوط في زمن الكبار أيضاً، لكنه حُصِر وقُيِّد. لم يكن يُعمَّم. وجودهم لم يمنع صعود الخواء والأشياء العادية؛ تلك الأقل من أن تكون عظيمة. في البداية، لم يمثّل هذا الانحدار الجزئي مشكلة. فوجود الكبار لم يمنع ظهور الأقلّ مرتبة. لكنّ السؤال أصبح: كيف قوَّض الخواء استمرارَ الكبار؟ كأنّ وُجهة التركيز تحوَّلت من إعلاء القيم إلى الاستثمار بالفراغ».

وديع الصافي كبير لبنان الخالد في الذاكرة («فيسبوك» أنطوان الصافي)

يسأل «لماذا؟»، ويجيب «لا أدري». ثم يذكُر ما ورد أعلاه عن الإعلام والمصفّقين. يستثني السوبرانو هبة القواس، وعمّه الموسيقي المتقاعد إيليا فرنسيس، وهو يتحدَّث عمَن يبقى. «لا كبار غيرهما»، نقطة على السطر. يلوم المهرجانات أيضاً: «يأتون فقط بمَن يتنقّلون على الشاشات. ثمة أسماء يكرّسها الإعلام ويحوّلها مرجعية يستدعيها كلما احتاج إلى سدّ الفراغ. المهرجانات تتواطأ لتكريس هذه الوظيفة. كأنّ ثمة شراكة بين الطرفين للإبقاء على مستوى يُراوح مكانه. الإشكالية أنّ مَن شَهَرَتهم برامج الغناء قبل عقود؛ ممَّن يتحلّون ببذرة موهبة؛ لم يخضعوا بما يكفي للتوجيه والاختصاص والتكوين الفنّي والأخلاقي. هذا التغيير لم يطلهم ولم يسعوا إليه. وإنْ طرأ، حلَّ على شكل تراجع. إلى الخلف. وفي أحسن الأحوال، بقوا حيث هم».

انحدار المستويات يؤلم أنطوان وديع الصافي (صور الفنان)

«كان على التصفيق أن يسبقه التعليم والتكوين المهنيّ الصحيح، مع التحلّي بأخلاق المهنة لبلوغ الأفضل وعدم الاكتفاء بما حقّقه مَن يناله. لكنّه (التصفيق) حلَّ أولاً». يُكمل أنطوان وديع الصافي: «لكبار الفنّ في لبنان والشرق الأوسط فضلٌ في مَنْحه القيمة وجعله أمثولة، كان من المُسلَّمات احتذاء المغنّي بها. لكنّ العكس حصل. فمَن اقتحموا، قطفوا زرع الكبار وأفسدوا الأرض. المشكلة الكبرى أنّ عَرْض اللون الواحد والنوع الواحد على الجمهور يحجب التمييز بين السيئ والأسوأ. المقارنة حين تشير إلى الهبوط، تؤكد المسار الانحداري. وحين تُلمح إلى الصعود، كأنْ تقول: (هناك مَن هو أفضل منك، وينصّ مجرى التطوُّر على عدم التوقُّف عند النجاح)، عندها تسير المقارنة في اتجاه التفوُّق». ينعى الفنّ من أجل الفنّ، ويُحزنه تبخُّر آلية «الإذاعة اللبنانية» التي خرَّجت المُستحقّين، «فالكلمة، اليوم، لمَن يملك المال والمدعوم بسلطة الميديا».

كان الفنّ وسيلة لتقريب الروح البشرية من خالقها. اليوم التوجّه لتقريب الفنّ من الغزائز ما يدمِّر الروح إنه فنٌّ مُهدِّم

الفنان اللبناني أنطوان وديع الصافي

يردُّ سرعة انطفاء الأغنية إلى ضآلة جودتها: «أغنيات اليوم تُحاكي الغرائز أكثر مما تفعل حيال الروح البشرية. نمطها تشاؤمي وسلبي. ومعظمها يُعنى بإحداث الحالة الراقصة. موسيقى للأقدام، لا للأذن والوجدان. طوال عصور، كان الفنّ وسيلة لتقريب الروح البشرية من خالقها. اليوم، التوجّه لتقريب الفنّ من الغزائز، ما يدمِّر الروح. إنه فنٌّ مُهدِّم».  

أمام الحقيقة المُرَّة، كيف يصون أبناء وديع الصافي إرثه؟ يشترط أولاً «التحلّي بأخلاقياته والحفاظ على نهجه». هذا على المستوى الشخصي، «وعلى المستوى العام، اتفقنا مع (جامعة الروح القدس) بحفظ أرشيفه المرئي والمكتوب والمسموع، في مكتباتها، للأجيال المقبلة. هذا مفيد أكاديمياً».

غنّى «جنّات»؛ تحفة والده، في مئوية «اللبنانية الأميركية»، فماذا يبقى من لبنان وجنّاته؟ «يبقى وديع الصافي، وليتنا نحافظ على القليل المتروك لنا. الشجر حُرق وتسبَّبت قوانين العمارة المُجحفة بصعود غابات الباطون. لكنّ فكرة لبنان التي زرعها أجدادنا لا تزول».

يذكُر «علاقة الانصهار» مع والده: «كنتُ الرقم 4 في أسرتي. وُجد بيننا ما يُشبه الاتفاق الدائم. فما يقوله أوافق عليه، وما يأكله آكله. نهلت أذني كلّ نظيف وغرفتُ من النبع. أعترفُ بأنني لم أستطع النظر إلى مَن هم دون أبي. مع الوقت، تعلّمتُ تقدير اللمعة في كل موهبة. كان الوالد شقيق روحي، وكنتُ مرافقه وطبيبه الجسدي والداخلي. أحبَّ رفقتي. عشتُ من أجله وبقينا معاً حتى نَفَسه الأخير. ولم أتردَّد ببيع بيتي لأضمن له نهاية كريمة. فقدان الأب يُشبه مقتل الروح. ابني المبلّل بعطر جدّه، عزائي وجبر خاطري».


مقالات ذات صلة

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (البيت الفني للمسرح)

انتعاشة مسرحية وغنائية في مصر احتفالاً بـ«أعياد الربيع»

في إطار الاحتفال بـ«أعياد الربيع»، و«عيد القيامة»، يشهد المسرح المصري انتعاشة فنية ملحوظة.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الفنان المصري حمادة هلال (فيسبوك)

حمادة هلال يجدد الجدل حول حذف أغنيات المطربين بعد رحيلهم

أكّد المطرب المصري، حمادة هلال، أن أغنياته أصبحت ملكاً للجمهور ومرتبطة بذكرياته، ولا يرغب في حذف أي منها.

محمد الكفراوي (القاهرة )
خاص لم يقف مرض السمكيّة في وجه تحقيق دانية الصبّان حلم الغناء (صور الصبّان)

خاص دانية الصبّان... عندما تغلب رقّة الصوت قسوة المرض وأحكام الناس

بعد سنوات قضتها في الظل بسبب إصابتها بمرض السمكيّة، دانية الصبّان تُطلق صوتها إلى الحرية وإلى قلوب عشرات آلاف المتابعين.

كريستين حبيب (بيروت)

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

فرقة «ماسبيرو المسرحية» للمنافسة فنياً وتلفزيونياً

الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)
الإعلامي أحمد المسلماني خلال إلقاء كلمته (الهيئة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الهيئة الوطنية للإعلام بمصر، أحمد المسلماني، إن تأسيس فرقة «ماسبيرو المسرحية» يهدف إلى إطلاق نهضة مسرحية بالتعاون مع مؤسسات وزارتي الثقافة والشباب، والجامعات ومسارح القطاع الخاص.

جاء ذلك خلال اللقاء التأسيسي لإطلاق «فرقة مسرح ماسبيرو» الذي عقده، الأربعاء، وشهد حضور عدد من كبار فناني المسرح، من بينهم سهير المرشدي، وخالد جلال، وخالد الصاوي، وسلوى محمد علي، وصبري فواز، ومحسن محيي الدين، ومحمد رضوان، وأحمد فتحي، وأيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، ومديري مسارح وزارة الثقافة، ونقاد المسرح، إلى جانب رئيس الرقابة على المصنفات الفنية المؤلف عبد الرحيم كمال.

ولفت المسلماني إلى أن «المسرح المصري أوشك أن يُكمل قرنين من الزمان، وأن عودة مسرح التلفزيون للعمل بعد طول انقطاع جاءت بعد محاولات لأبناء ماسبيرو استمرت عقداً كاملاً، وهي خطوة مهمة نعمل عليها منذ فترة بعدما تم وضع إطار فكري وفني لمساره»، وأشار إلى أن العروض ستقام بمسرح التلفزيون الذي يتسع لأكثر من 500 مقعد، وشهد العديد من الفعاليات التي أقامتها الهيئة، وسيتم تصويرها تلفزيونياً وعرضها للجمهور، مؤكداً إتاحة الفرصة لجيل جديد من شباب المبدعين جنباً إلى جنب مع جيل الرواد من أساتذة وفناني المسرح المصري.

وقال سيد فؤاد، المشرف على فرقة «ماسبيرو المسرحية» ورئيس قناة «نايل سينما»، إنه شارك مع زملاء مسرحيين في محاولات لإعادة مسرح التلفزيون، وإن المسلماني استطاع أن يعيده عبر مشروع مسرحي متكامل لإنتاج عروض جماهيرية لفرق مختلفة أو لمسرحيين مستقلين ومخرجي مسرح الدولة، مؤكداً أن هناك اهتماماً بمسرح العرائس ومسرح الطفل والدخول في شراكة مع عروض ناجحة لمسرح الدولة، كما ستكون هناك وحدة متخصصة للإخراج التلفزيوني للعروض المسرحية، مع انفتاح «مسرح ماسبيرو» على الدخول في شراكات أو داعمين، قائلاً إن «(فرقة مسرح ماسبيرو) نافذة جديدة تتكامل مع نوافذ وزارة الثقافة والقطاع الخاص».

ماسبيرو يستعيد نشاط المسرح (الهيئة الوطنية للإعلام)

فيما أكد الفنان خالد الصاوي أن هذا الحضور الكبير يؤكد أننا لدينا الحماس لنعمل على تحقيق الهدف، مقترحاً الاستعانة بالشباب من خريجي الأكاديمية للعمل على تقديم ممثل يمتلك جميع المواصفات المطلوبة لممثل مسرحي يستطيع أن يرقص ويغني ويُمثل، كما شدد على أهمية تكوين فرقة موسيقية من الشباب مصاحبة لعروض مسرح ماسبيرو.

وتمنى المخرج خالد جلال إنشاء قناة تلفزيونية متخصصة في المسرح كما هو الحال مع السينما، وحذر من الذين يتحدثون عن الميزانية وعن مساحة المسرح قائلاً إن مسرح «ليسيه الحرية» احتضن عروضاً مهمة مثل «شاهد مشافش حاجة» و«ريا وسكينة»، رغم مساحته المحدودة، وكذلك مركز الإبداع الذي قدم 90 في المائة من المواهب التي تتصدر المشهد الفني حالياً، مثمناً تجربة مسرح التلفزيون الذي أسسه الفنان السيد بدير وقدم عروضاً عالمية وعربية.

وأكدت الفنانة سهير المرشدي في كلمتها أن «مسرح ماسبيرو» قد يكون المرآة الحقيقية للفنان في ظل غياب النقد، مطالبة بأن يكون هناك أرشيف للمسرح وتسجل عروضه، ويكون له تاريخ نحافظ عليه، مؤكدة حماسها لهذا المشروع، و«حاجتنا لفن يعمل على تغيير مناخ المجتمع، وفن يضعنا على الطريق الصحيح؛ لأن الفن لو أدى دوره المؤثر فلن تكون هناك جريمة ولا تطرف».

وعبّر الناقد المسرحي محمد الروبي عن سعادته لهذا اللقاء ولإنجاز المشروع المسرحي الطموح، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لمست اليوم خطوات جدية ومحاولة لتجهيز مسرح بالفعل، والاستماع بإنصات لكثير من الآراء، وقد طرحت على المستوى الشخصي في كلمتي الأزمة غير المبررة بين وزارتي الثقافة والإعلام، ولماذا لا يتم تصوير عروض مسرح الدولة. كما تطرقت لأهمية تكوين هيئة تضم عدداً محدوداً من جميع التخصصات المسرحية، وأن تكون هناك لجنة لاختيار النصوص، وأخرى لاختيار العروض التي سوف يستضيفها المسرح».


ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
TT

ماذا يحدث لضغط دمك عند شرب الكفير؟

يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)
يتميز الكفير بأنه غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تفيد الهضم وتعزز المناعة (بيكساباي)

يُفضل البعض الإشارة إلى الكفير على أنه «زبادي قابل للشرب»، والكفير مشروب حليب مُخمّر غني بالبروبيوتيك والفيتامينات والمركبات النشطة التي تُفيد عملية الهضم وتعزز المناعة.

وقد اكتسب الكفير شعبيته كغذاء لقدرته على خفض ضغط الدم الذي يُعد عامل خطر رئيسياً لأمراض القلب. يستعرض تقرير، نُشر الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث»، فوائد الكفير الصحية، وفق نتائج أبرز الدراسات العلمية التي أُجريت لبيان هذا الأمر.

ووفق التقرير تشير الأبحاث إلى أن الكفير قد يُخفض ضغط الدم، خصوصاً ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي في قراءة ضغط الدم)، الذي يقيس ضغط الدم الشرياني عند ذروة كل نبضة قلب، وهو مؤشر رئيسي على خطر الإصابة بأمراض القلب. إذ لاحظت إحدى الدراسات حدوث انخفاض في ضغط الدم الانقباضي لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم الذين تناولوا نحو 250 ملليلتراً من الكفير يومياً لمدة أربعة أسابيع.

ووفق التقرير فقد امتدت النتائج لتشمل انخفاضاً في وزن الجسم، ومؤشر كتلة الجسم، ومحيط الخصر أيضاً. وبما أن زيادة الوزن تُعدّ عاملاً رئيسياً في ارتفاع ضغط الدم، فإن هذه التغييرات قد تُعزز الفوائد العامة لشرب الكفير وتأثير ذلك على ضغط الدم.

وأفاد التقرير بأن هناك أدلة على أن بعض الببتيدات النشطة بيولوجياً التي تُفرَز في أثناء عملية التخمير، تُنتج مركبات قد تعمل بشكل مشابه لمثبطات الإنزيم المحوَّل للأنجيوتن. وتُعد مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين من الأدوية التي تمنع الجسم من إنتاج «الأنجيوتنسين II»، وهو إنزيم يُضيّق الأوعية الدموية ويُسبب احتباس السوائل. وتعمل مثبطات الإنزيم المحول للأنجيوتنسين على خفض ضغط الدم عن طريق إرخاء الأوعية الدموية وتسهيل ضخ القلب للدم.

وبيَّن التقرير أن ارتفاع ضغط الدم يرتبط باختلال توازن بكتيريا الأمعاء، وأن البروبيوتيك (البكتيريا المفيدة) الموجود في الكفير يمكن أن يلعب دوراً محورياً في تأثيره على ضغط الدم المرتفع، إذ يؤثر تناول الكفير على محور الأمعاء والدماغ، وهو شبكة التواصل بين الجهاز الهضمي والجهاز العصبي. ورغم أنه لا يعمل كدواء، إلا أن الكفير يعمل على تحسين بيئة الأمعاء، مما يعزز إرسال إشارات إلى الدماغ لخفض ضغط الدم إلى مستوياته الطبيعية.

وتشير الأبحاث إلى أن الاستخدام طويل الأمد (8 أسابيع) للكفير يرتبط بانخفاض في المؤشرات الحيوية الالتهابية، مثل البروتين المتفاعل «سي»، والتي تؤثر على صحة القلب، وفق التقرير. وقد يُسهم ارتفاع مستوى البروتين المتفاعل «سي»، على سبيل المثال، في زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عن طريق إتلاف البطانة الداخلية للأوعية الدموية وزيادة تصلب الشرايين.

وأخيراً، يشدد التقرير على أنه مقارنةً بالزبادي، يُظهر الكفير، نشاطاً فائقاً مضاداً للأكسدة، مشيراً إلى أن الكفير يُظهر تأثيرات مُضادة للجذور الحرة ويقلل من الإجهاد التأكسدي، الذي يلعب دوراً مباشراً في عديد من الأنظمة الحيوية المرتبطة بارتفاع ضغط الدم.


«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
TT

«بيغ ياسمين» تجدد قضايا «البلوغرز» المتهمين بخدش الحياء في مصر

وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)
وزارة الداخلية المصرية (فيسبوك)

جددت واقعة القبض على «البلوغر» المصرية «بيغ ياسمين» قضايا صانعي المحتوى المتهمين بخدش الحياء، ومخالفة القيم المجتمعية، ويتم التحقيق مع «البلوغر» المعروفة بتهمة «نشر محتوى غير أخلاقي» عبر منصات التواصل الاجتماعي، وعرفت «بيغ ياسمين» بتشبهها بالرجال، واستعراض للعضلات.

وتم إلقاء القبض عليها، الثلاثاء، بمنطقة الهرم، وفق وسائل إعلام محلية، بعد أن تقدم أحد المحامين ببلاغ إلى النائب العام ضد صانعة المحتوى الشهيرة، اتهمها بنشر مقاطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي اعتبرها «مخالفة للضوابط الأخلاقية، والمعايير الدينية المعمول بها في المجتمع، وتروج لظواهر غير سوية تمس صورة المرأة المصرية».

وكانت الإدارة العامة لحماية الآداب بقطاع الشرطة المتخصصة رصدت قيام صانعة محتوى بنشر مقاطع فيديو على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي تتضمن الرقص بصورة خادشة للحياء، والتلفظ بألفاظ خارجة تتنافى مع القيم المجتمعية.

ضبط صانعة محتوى لمخالفات قانونية (وزارة الداخلية)

وعقب تقنين الإجراءات تم ضبطها بدائرة قسم شرطة بولاق الدكرور بالجيزة، وبحوزتها (3 هواتف جوالة «بفحصهم تبين احتواؤها على دلائل تؤكد نشاطها الإجرامي»)، وبمواجهتها اعترفت بقيامها بنشر مقاطع الفيديو المشار إليها على صفحتها بمواقع التواصل الاجتماعي لزيادة نسب المشاهدات، وتحقيق أرباح مالية، وفق ما نشرته وزارة الداخلية، الأربعاء.

وتعليقاً على القرارات الأخيرة بحبس مجموعات من «البلوغرز» والمؤثرين بتهمة بث مقاطع تتضمن ألفاظاً وإيحاءات خادشة للحياء، بهدف تحقيق نسب مشاهدة عالية، قال الدكتور محمد جلال، المحامي والباحث المتخصص في الجرائم الإلكترونية، إن المتهم بهذه الجريمة يواجه تهمة إساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، وهي طبقاً لقانون مكافحة الجرائم المعلوماتية رقم 175 لسنه 2018 تصل فيها العقوبات إلى الحبس 5 سنوات، وغرامة 300 ألف جنيه.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المتهمين يواجهون تهمة نشر فيديوهات تتضمن ألفاظاً خادشة للحياء، والخروج على الآداب العامة، ويعاقب عليها القانون طبقاً لقانون العقوبات وقانون مكافحة جرائم مكافحة الآداب رقم 10 سنه 1961». ويرى جلال أن «هذه التحركات تأتي في إطار سياسة وزارة الداخلية للتصدي للظواهر السلبية المنتشرة عبر الإنترنت، خصوصاً ما يمس الأمن المجتمعي أو يسيء للأخلاق العامة، مع التأكيد على اتخاذ جميع الإجراءات القانونية اللازمة حيال المتورطين في مثل هذه الوقائع».

وفي الفترة الأخيرة انتشرت ظاهرة مقاطع الفيديو التي تسببت في توقيف الكثير من «البلوغرز» على منصات التواصل الاجتماعي بتهمة خدش الحياء، والتعدي على قيم المجتمع، وظهرت بشكل أكبر على «تيك توك»، و«إنستغرام».

«بيغ ياسمين» اشتهرت بصناعة المحتوى الاستعراضي (إكس)

ويرى الخبير في المحتوى الرقمي و«السوشيال ميديا» معتز نادي أن «هناك أسماء شهرة تجذب الانتباه عبر منصات التواصل الاجتماعي، والتي باتت لا تكافئ فقط جودة الرسالة الموجودة عبر أي محتوى، وإنما تكافئ القدرة على الجذب، والاحتفاظ بالمشاهدة، وتحويلها إلى عائد فيما يمكن تعريفه بـ(اقتصاد اللقطة والترند والانتباه)».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أعتقد أن الإشكالية غير مرهونة بالأسماء وألقاب الشهرة وحدها، لأننا أمام منصات تطارد الإثارة، وعليها جمهور متباين من المتابعين، فمنهم من يتفاعل مع مثل هذا المحتوى، وغيرهم لديهم تفضيلات أخرى، ويبقى الاختبار الدائم لمدى بقاء هذا الترند أو صناعة غيره في حدود قيم المجتمع وأحكام القانون».