تعرّف على الاستراتيجية رقم 1 لحل المشاكل الزوجية الدائمة

كيف تحل المشاكل الزوجية؟ (رويترز)
كيف تحل المشاكل الزوجية؟ (رويترز)
TT

تعرّف على الاستراتيجية رقم 1 لحل المشاكل الزوجية الدائمة

كيف تحل المشاكل الزوجية؟ (رويترز)
كيف تحل المشاكل الزوجية؟ (رويترز)

أكثر من ثلثي الصراعات في العلاقات تكون دائمة، أي لا تختفي مطلقاً، وفقاً لبيانات معهد «غوتمان»، وهو مختبر أبحاث يديره عالما النفس جون، وجولي غوتمان.

وأجرى عالما النفس، وهما زوجان، مقابلات مع أكثر من 3000 من الأزواج، وتابعا بعضهم لمدة تصل إلى 20 عاماً. كما قاما أيضاً بدراسة أكثر من 40.000 من الأزواج الذين هم على وشك البدء في علاج الأزواج، وفق شبكة «سي إن بي سي».

ومن خلال بحثهما، تعلما أن مجرد تكرار القتال لا يعني أنه يجب أن يكون ضاراً. في الواقع، يمكنك التعامل مع أي صراع في العلاقة إذا كان الزوجان يعلمان كيفية خوض الصراع بشكل صحيح.

وأوضح غوتمان أنه «عندما نفكر في الاقتتال بشكل صحيح، سواء كان الحديث عن مشكلة دائمة أو مشكلة قابلة للحل، فإن الخطأ الأكبر هو أن الأزواج يقاتلون من أجل الفوز، وهو ما يعني أن هناك من يخسر»، مؤكداً بالمقابل أن الاقتتال يجب أن يكون «من أجل الفهم».

3 أنواع من المشاكل الزوجية

هناك 3 فئات تقريباً تندرج ضمنها المشاكل، وفقاً للزوجين غوتمان وهي:

مشاكل قابلة للحل:

هذا الصراع يدور ببساطة حول قضية فردية، مثل غسل الأطباق، وقد لا يكون هناك معنى أعمق وراء موقف كل شريك.

المشاكل الدائمة:

هذه معركة تحدث بسبب الاختلافات الأساسية في الشخصيات أو خيارات نمط الحياة.

مشاكل الجمود الدائمة:

هذه مشكلة دائمة جرى التعامل معها بشكل خاطئ، وقد تبدو المناقشة حول هذه القضايا متكررة ومرهقة.

وبغض النظر عن نوع الصراع الذي يواجهه الزوجان، فإذا كانا يتقاتلان من أجل إثبات وجهة نظر ما، وعدم فهم وجهة نظر الشخص الآخر، فمن غير المرجح أن يتمكنا من التوصل إلى حل.

وقالت جولي غوتمان، في هذا المجال: «إن القتال من أجل الفهم يعني إجراء محادثة حول قضية ما، والتعمق أكثر لفهم ما هو تحت موقف شريكك بشأن هذه القضية، وهذا يبني الاتصال».

ما «حلمك المثالي»؟

من أجل الفهم، اسأل شريكك مجموعة من الأسئلة المصممة مسبقاً حول كيفية توصله إلى استنتاجه وما «حلمه المثالي» لحل مشكلة معينة، وفق غوتمان.

وقدّم الزوجان غوتمان مثالاً عن زوجين، إذ أراد أحدهما كلباً، ولم يرغب الثاني في ذلك، لكن إذا قام الشريك الذي يريد الكلب بإدراج جميع الأسباب التي تجعله يعتقد أن الحيوان الأليف سيحسن حياته، فلن يفهم تردد الشخص الآخر.

ومع ذلك، إذا طرحا أسئلة تسبر أغوار تفكير الشريك، فسيكونان أكثر قدرة على فهم المشكلة وحلها.

وبعض الأسئلة تشمل:

- هل دفعك شيء ما في طفولتك إلى اتخاذ هذا الموقف؟

- ما حلمك المثالي فيما يتعلق بهذه القضية؟

قد يقول الشخص الذي لا يريد الكلب إنه يعلم أن أسلوب حياته لا يسمح برعاية حيوان أليف، وسيفقد حريته. قد يرغب الآخر في الحصول على كلب؛ لأنه يعده اختباراً للأطفال. الآن، يدرك كل منهما أن المحادثة لا تتعلق بالحيوان الأليف بقدر ما تتعلق بما يريدون إعطاء الأولوية له في المستقبل.

إنه يضفي بعض التعاطف خلال الصراع، ويسمح لكلا الجانبين بالتعبير عن نفسه من دون خوف من الحكم.

ووفق الزوجان غوتمان، فإنه إذا تعامل كثير من الأزواج مع مثل هذه النزاعات على هذا النحو، فسيتم حل كثير من المشاكل بطريقة صحية ومحترمة.



«ماماو»... وراء جيمس ديفيد فانس جدّةٌ عظيمة

جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)
جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)
TT

«ماماو»... وراء جيمس ديفيد فانس جدّةٌ عظيمة

جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)
جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)

لم تأتِ نجوميّة جيمس ديفيد فانس على الطبق الفضّي الذي قدّمه له دونالد ترمب، عندما اختاره نائباً له في السباق الرئاسيّ الأميركيّ. فانس، المعروف بـ«جي دي»، نجمٌ على رفوف المكتبات والشاشات منذ عام 2016.

كان في الـ32 من عمره عندما نشر سيرته الذاتيّة، التي تصدّرت المبيعات وألهمت المخرج والمنتج الأميركي رون هاوارد فحوّل الكتاب إلى فيلم عُرض عام 2020. تحت عنوان «Hillbilly Elegy» (مرثيّة هيلبيلي)، أطلّ فانس على الأميركيين الذين تبنّوا قصته؛ فهي تحمل الكثير من عناصر «الحلم الأميركي» أو American Dream.

ساعِدان غسلا الصحون

إنه الشابّ المتحدّر من منطقة جبليّة منسيّة في ولاية كنتاكي والطالع من بلدة ميدلتاون المحرومة في ولاية أوهايو، ومن عائلةٍ فقيرة أضناها الإدمان على المخدّرات. حفر طريق مجده بساعدَيه اللذَين غسلا الصحون في المطاعم، وبطموحه الذي أخذه للخدمة العسكريّة في العراق في صفوف «المارينز»، وكذلك بالإلهام الذي بثّته فيه جدّته أو «ماماو».

تحبّ الشاشة هذا الصنف من الأبطال، الذي يصارع القدَر، ويُثبت أنّ طفلاً محروماً ومعنَّفاً وآتياً من بين الأقلّيّات، يمكن أن يصبح سيناتوراً وربّما نائباً لرئيس الولايات المتحدة الأميركية، وهو لم يبلغ الـ40 بعد.

«جي دي» فانس مستعداً لانضمامه إلى «المارينز» (نتفليكس)

مشاهَدات 1000 %

ما إن أعلن ترمب تسميته فانس نائباً له، حتى اشتعلت أرقام مُشاهدات الفيلم الذي تبثّه «نتفليكس» وتضاعفت بنسبة 1000 في المائة. فخلال ساعات، دخل «Hillbilly Elegy» قائمة الأفلام الأكثر مشاهدةً على المنصّة، بعد أن كان واحداً من الأعمال المَنسيّة في مكتبة «نتفليكس» الضخمة. مع العلم بأنّ عرضَه الأوّل قبل 4 سنوات، واجهَ انتقاداتٍ كثيرة ولم يحقّق نجاحاً في دور السينما. لكن يبدو أنّ موعد القطاف قد حان بالنسبة إلى «نتفليكس»، التي كانت قد خصّت الفيلم بميزانيّة إنتاجيّة قَدرُها 45 مليون دولار.

الكلّ راغبٌ بمعرفة المزيد عن «جي دي» فانس وعن حكايته غير التقليديّة، حتى وإن لم يقدّم الفيلم بنيةً متماسكة ولا حبكةً جذّابة. لا تضيء القصة على اهتماماته السياسية ولا على فترة خدمته العسكريّة، إلّا أنها تركّز على طفولته ومراهقته. يسير ذلك بالتوازي مع الحقبة التي كان في خلالها طالباً يتخصّص في الحقوق في جامعة «يال»، ويحاول اختراق المجتمع الرأسمالي بحثاً لنفسه عن مكانة مرموقة.

فانس (الممثل أوين أستالوز) ووالدته بيفرلي (إيمي آدامز) في مشهد من الفيلم (نتفليكس)

في ظلّ أمٍ مدمنة

يتقدّم الفيلم على وقع الرجعات الزمنيّة أو «الفلاش باك»، مشرّحاً الماضي القاسي الذي اختبره فانس. يتحصّن بأداءٍ مميّز لكلٍ من غلين كلوز بدور جدّته «بوني» التي يناديها «ماماو»، وإيمي آدامز بشخصية «بيفرلي» والدته. أما فانس، فقد أدّى دوره غابرييل باسو شاباً وأوين أستالوز في مرحلة المراهقة.

حملت بيفرلي فانس بجيمس وبشقيقته ليندسي في سنٍ صغيرة. لا يذكر الفيلم شيئاً عن الوالد الذي انفصل عن الوالدة حينما كان فانس في سنواته الأولى. أخذ اسمَه عن أمّه وكبر وسط عائلتها، أما هي فلم تتقبّل يوماً أنّ حملها المبكر حرمَها التقدّم والنجاح. عاش «جي دي» في ظلّ والدةٍ مصابة بالاضطرابات النفسيّة ومدمنة على المخدّرات. وممّا أغرقها أكثر في دوّامة الإدمان، عملها ممرّضة في مستشفى، حيث اعتادت سرقة الأدوية المهدّئة للاستعمال الشخصيّ.

قدّمت الممثلتان غلين كلوز وإيمي آدامز أداءً مميّزاً في دورَي الجدّة والأمّ (نتفليكس)

فانس المعنَّف

يعود الفيلم في الذاكرة إلى لحظاتٍ حرجة في سيرة فانس، كذلك اليوم الذي عرّضت فيه الأم حياتها وحياة ابنها للخطر خلال قيادتها الهستيريّة للسيارة، ثمّ أبرحته ضرباً فلجأ إلى منزل أشخاصٍ غرباء هرباً من عنفها. ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي تتحطّم فيها صورة الأمّ في نظر فانس. فمن بين أقسى الصدمات التي تعرّض لها طفلاً، مشاهدتُه إيّاها مثيرةً جلبة في الشارع بعد أن قطعت شرايين يدها محاولةً الانتحار. عانى بصمت ونضج قبل الأوان، محاولاً تفهُّم والدته والتعاطف معها.

وإذا كان «جي دي» بطل الحكاية، فإنّ «ماماو» هي وَقودها. لطالما هرعت الجدّة لإنقاذه. رغم قسوتها، ولسانها السليط، وماضيها الذي لم يخلُ هو الآخر من العنف إلى جانب زوجها المدمن على الكحول، فهي كانت الحضن الأوحد الذي استقبل الحفيد جيمس. يمكن القول إنّ «ماماو» صنعت من جيمس ديفيد فانس ما هو عليه اليوم.

صورة حقيقية تجمع جيمس ديفيد فانس بجدّته بوني (إنستغرام)

دروس «ماماو»

عندما تزوّجت بيفرلي مرةً ثانية وأخذته معها للإقامة في منزل زوجها، دخل «جي دي» في دوّامة عادات المراهَقة السيّئة، متأثّراً بمجموعة من الأصدقاء ذوي السلوك المنحرف. انعكس ذلك تراجعاً في أدائه المدرسيّ ما اضطرّ «ماماو» للتدخّل. غادرت سرير المستشفى وهي بعدُ مريضة، لتتوجّه فوراً إلى منزل زوج ابنتها وتسحب حفيدها عنوةً من هناك.

في بيت «ماماو» وعلى يدها، تعلّم فانس الكفاح. «عندما أغادر هذه الدنيا، مَن سيعتني بالعائلة من بَعدي؟»، قالت له. لكن ليس ذلك فقط ما ألهمَه. ففي تلك الآونة، عاش الشابّ اليافع وجدّته وسط فقرٍ مدقع حرمَهما حتى الطعام. كانت تلك الظروف الصعبة كافية لإشعال الطموح في قلب جيمس، إذ دخل قاصراً مجال العمل من باب وظائف متواضعة كغسل الصحون، وترتيب الرفوف في متاجر صغيرة. كل ذلك بالتزامن مع مثابرته على الدراسة والحصول على درجات عالية.

فانس مع والدته وشقيقته في أحد مشاهد الفيلم (نتفليكس)

«مرّتَين احتجتُ إلى مَن ينتشلُني، وقد فعلت ماماو ذلك. في المرة الأولى، عندما أنقذتني. وفي الثانية، عندما علّمتني أنّ جذورنا هي ما نحن عليه، لكننا نختار يومياً مَن نريد أن نصبح». لقد اختار فانس فعلاً مَن يريد أن يكون، فقرّر الخروج من صدمات الطفولة بقوّة المثابرة. ثم تحرّرَ من القيود المعنويّة التي فرضتها عليه أمّه. حتى آخر لحظات الفيلم، ظهرت بيفرلي غارقةً في إدمانها. من جديد وقف ابنُها إلى جانبها وساندَها مادياً وعاطفياً، لكن هذه المرة لم يسمح لها بأن تحدّد مصيره. أوصد الباب على الماضي الأليم واتّجه صوب قصة نجاحه.