احتفاء عالمي بالثقافة السعودية وكنوزها الفنية والتراثية

في معرضي بكين وسيول للكتاب

سيُدشّن «كتاب المعلقات» باللغة الكورية (واس)
سيُدشّن «كتاب المعلقات» باللغة الكورية (واس)
TT

احتفاء عالمي بالثقافة السعودية وكنوزها الفنية والتراثية

سيُدشّن «كتاب المعلقات» باللغة الكورية (واس)
سيُدشّن «كتاب المعلقات» باللغة الكورية (واس)

تفتح الثقافة السعودية نوافذَ لعرض ألوان من فنونها وكنوزها التراثية وتجاربها الفكرية والإنسانية لزائري معرضي بكين وسيول للكتاب، في احتفاء عالمي بعناصر الثقافة السعودية، وتسليط الضوء عليها من خلال معرضين من أهم معارض الكتاب، ومواسم الثقافة التي تمدّ جسوراً إلى الثقافات الأخرى.

وتستعد السعودية لتدشين جناحها المشارك في معرض بكين الدولي للكتاب 2024، بوصفها ضيف شرف لدورة العام الحالي، التي تقام خلال الفترة من 19 إلى 23 يونيو (حزيران) في العاصمة الصينية بكين، وتليه مشاركة السعودية بوصفها ضيف شرف الدورة الـ66 لمعرض سيول الدولي للكتاب 2024، الذي تنظمه جمعية ثقافة النشر الكورية خلال الفترة من 26 إلى 30 يونيو الحالي، في مجمع كويكس للمؤتمرات والمعارض جنوب العاصمة سيول.

وتسعى مؤسسات القطاع الثقافي في السعودية من خلال مشاركتها في المعرضين، إلى تقديم صورة شاملة عن ثقافة المملكة، بما فيها الإنتاج الفكري السعودي، وإبراز المواهب الوطنية، إضافة إلى ترويج الفرص الاستثمارية في المملكة، وخصوصاً في القطاع الثقافي، وعروض خاصة تعكس ثراء المطبخ السعودي، وخزائن المتاحف التي تحتفظ بسردية تاريخية رصينة تضيء على قيمة السعودية في بناء وتطوير وإغناء التجربة البشرية والتاريخ الإنساني عموماً.

توقيع عقد استضافة المملكة ضيف شرف في معرض بكين الدّولي مارس الماضي (واس)

يُعد معرض بكين الدولي للكتاب، ثاني أكبر معرض كتاب في العالم، ويشهد توسّعاً عالمياً، ويشارك فيه أكثر من 2600 عارض من أكثر من 100 دولة ومنطقة حول العالم سنوياً، ويمثل حضور السعودية ضيف شرف لدورة العام الحالي، فرصة ثمينة لنقل التجربة الثقافة السعودية إلى جمهور واسع، ومد الجسور إلى ثقافة أخرى، في خطوة تنضم إلى بقية الجهود التي قدمتها السعودية لتعميق العلاقات بين الثقافتين.

ودشّنت السعودية في مارس (آذار) الماضي، أعمال جائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين السعودية والصين، التي تهدف إلى تكريم المتميزين من البلدين، بينهم أكاديميون ولغويون ومبدعون، وذلك في فرع مكتبة الملك عبد العزيز العامة في جامعة «بكين» التي دشّنها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، خلال زيارته إلى الصين في عام 2017، وأطلق خلالها مرحلة جديدة من التعاون المتكامل، لإبراز الجانب الثقافي السعودي للجمهور الصيني، وتعزيز التبادل المعرفي بين البلدين، وإثراء التعاون المشترك في مجالات الآداب والفنون.

معرض «جسور إلى سيول» الذي نظمه مركز «إثراء» عام 2019 في سيول (إثراء)

وتقود هيئة الأدب والنشر والترجمة، عدداً من الكيانات الثقافية والوطنية؛ لتمثيل الجناح السعودي في المعرض الدولي للكتاب في الصين، تشمل، بالإضافة إلى كثير من الهيئات الثقافية، مشاركة وزارة الاستثمار، لترويج الفرص الاستثمارية في المملكة، خصوصاً في القطاع الثقافي، ومشاركة لدارة الملك عبد العزيز، ومَجْمع الملك سلمان العالمي للغة العربية، ومكتبة الملك عبد العزيز العامة، ومكتبة الملك فهد الوطنية، وجمعية النشر السعودية.

ويسعى التنوع في قائمة المشاركين بالجناح إلى تقديم صورة شاملة عن الثقافة السعودية، إضافة إلى تقديم برنامج ثقافي متنوع، يتضمّن ندوات وجلسات حوارية تناقش الثقافة السعودية وروابطها المختلفة بالثقافة الصينية.

كما ستقام على هامش المشاركة فعاليات أخرى؛ كليلة العشاء السعودي، وعرض خاص للكتب والمخطوطات والقطع الأثرية، وأداء حي للفنون الأدائية التقليدية، وعرض للأزياء واللوحات الفنية، وعروض للأفلام السعودية، وركن لجائزة الأمير محمد بن سلمان للتعاون الثقافي بين المملكة والصين، إضافة إلى أركان خاصة لشركاء هيئة الأدب والنشر والترجمة من المراكز والجمعيات المختلفة.

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان خلال إطلاق أعمال الجائزة في بكين (واس)

وتتضمن المشاركة السعودية في الدورة الـ66 لمعرض سيول الدولي للكتاب 2024، باقة ممثلة للثقافة والفنون والتراث السعودي، عبر جناح مخصّص، وبمشاركة عدد من الكيانات الثقافية السعودية.

وسيقدم جناح المملكة كثيراً من الندوات والجلسات الحوارية، وعروضاً للحرف التراثية، وعرضاً خاصاً للكتب والمخطوطات والقطع الأثرية، وأداءً حيّاً للفنون الأدائية التقليدية، وعرضاً للأزياء واللوحات الفنية السعودية، وعروضاً للأفلام السعودية.

وخلال المعرض، سيُدشّن (كتاب المعلقات) باللغة الكورية، بوصفه أحد مخرجات التعاون المثمر بين هيئة الأدب والنشر والترجمة ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء)، كما سيُطلق مشروع مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في كوريا الجنوبية.

وسيحتضن الجناح معرضاً فوتوغرافياً للزيارات الملكية لكوريا الجنوبية وآثارها الحضارية والاقتصادية، وصوراً لزيارات رؤساء ومسؤولي كوريا الجنوبية للمملكة، وصوراً احتفائية بعام الإبل، ومظاهر ثقافية وحضارية للمملكة.

خطوة تنضم إلى بقية الجهود التي قدمتها السعودية لتعميق العلاقات بين الثقافتين (مركز البحوث)

وتواصل السعودية جهود التّعريف بعناصرها الثقافية، ومشاركة الشعوب والثقافات الأخرى تجربتها المتكاملة، لتسليط الضوء على التراث والمخزون المعرفي والتّنوع الثقافي للمملكة، وتشجيع مجموعة من الأدباء ودور النشر المحلية للظهور والحضور والتّعريف بالإبداعات الوطنية، واستحضار الثقافة الوطنية العريقة.

وحلّت السعودية في فبراير (شباط) الماضي، ضيفَ شرفٍ على معرض الكتاب الدّولي في العاصمة الهندية نيودلهي، وسجّل الجناح السعودي حضوراً واسعاً من الجمهور الهندي، وحظي بعدد كثيف من الزائرين للتعرف على الثقافة والفنون والتراث السعودي في تجربة ثقافية متكاملة.


مقالات ذات صلة

«الفن ليس حقيقة» معرض في «استراحة السيدات» لمنع الرجال من زيارته

يوميات الشرق كيرشا كاتشيل تعترف برسم لوحات مزيفة لبيكاسو (أ.ب)

«الفن ليس حقيقة» معرض في «استراحة السيدات» لمنع الرجال من زيارته

اعترفت إدارة متحف في أستراليا بأن «لوحات بيكاسو» المعلقة في حمام السيدات مزيفة، وأن من زيّفها هو أحد أمناء المتحف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أحمد ماطر أمام أحد أعماله (الفنان)

«أحمد ماطر تذروه الرياح»... 25 عاماً من الفن

«أحمد ماطر... تذروه الرياح» في «كريستيز» ليس مجرد معرض لفنان سعودي من أهم فناني جيله، بل هو مراجعة كاملة، وسجل لـ25 عاماً مضت من حياة ماطر وعمله.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق فرقة «كولو» الصربية للفنون الشعبية (وزارة الثقافة المصرية)

معرض قاهري يبرز صوراً نادرة لرموز «عدم الانحياز»

احتفالاً بمرور 116 عاماً العلاقات المصرية - الصربية، نظمت دار الكتب والوثائق المصرية بالتعاون مع الأرشيف الوطني الصربي معرضاً بالمجلس الأعلى للثقافة، الأربعاء.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق طوني ناصيف يضع اختصاصه في خدمة لوحاته (الشرق الأوسط)

«فنّ الاندماج البصري» لطوني ناصيف: أرقام وحسابات في لعبة فنّية

ينطلق الفنان التشكيلي اللبناني المهندس طوني ناصيف، من قواعد اختصاصه ليُترجم أفكاره، فيجمع فيها أكثر من تيمة، ويقولبها في خلطة من الرسم واللصق و«الميكسد ميديا».

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق علبة للسعوط شاهدة على زمن كَمَن فيه الجمال في التفاصيل (الملف الصحافي للمعرض)

​تحف نادرة تُعرَض في باريس... الفخامة حين تختبئ في الجيب

«هي أشياء لا تُشترى» كما قال الشاعر المصري أمل دنقل لكنها تتنقل من مالك إلى آخر وتورث من جدّ إلى حفيد وربما ينتهي بها المطاف في معارض التحف.

«الشرق الأوسط» (باريس)

مصر: حجب جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «جمعية الفيلم» يثير تساؤلات

بسنت ابنة الفنانة هند رستم تتسلم تكريم والدتها (إدارة المهرجان)
بسنت ابنة الفنانة هند رستم تتسلم تكريم والدتها (إدارة المهرجان)
TT

مصر: حجب جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «جمعية الفيلم» يثير تساؤلات

بسنت ابنة الفنانة هند رستم تتسلم تكريم والدتها (إدارة المهرجان)
بسنت ابنة الفنانة هند رستم تتسلم تكريم والدتها (إدارة المهرجان)

أثار حجب مهرجان جمعية الفيلم المصرية لجائزة «أفضل ممثلة» في دورته الـ50 تساؤلات عدة، بعدما شهد المهرجان السنوي للسينما المصرية منافسة 4 أفلام فقط من بين 42 فيلماً عُرضت خلال عام 2023 في مصر.

ومنحت لجنة التحكيم، برئاسة المخرج هاني لاشين، الفنان كريم عبد العزيز جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «بيت الروبي» الذي تصدر الأفلام المتنافسة بحصوله على 5 جوائز أخرى، لـ«أفضل ممثل ثانٍ» كريم محمود عبد العزيز، و«أفضل تصوير» حسين عسر، و«موسيقى» خالد حماد، و«ديكور» أحمد فايز، و«مكساج» طارق علوش، في حين حجبت جائزة أفضل ممثلة التي كانت قد ترشح لها أمينة خليل عن فيلم «وش في وش»، ونور اللبنانية عن «بيت الروبي».

وقال المخرج هاني لاشين، رئيس لجنة تحكيم المهرجان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إن «اللجنة لم تجد أداءً يرقى لهذه الجائزة، وإن أداء بطلات الأفلام جاء عادياً، ولا يتميز بشيء لافت كي يستحق أن يتوج بها».

بسنت ابنة الفنانة هند رستم تتسلم تكريم والدتها (إدارة المهرجان)

وعدّ لاشين أن «ضعف السيناريوهات هو السبب الرئيسي وراء ذلك»، مؤكداً أن «السيناريو الجيد يمنح الفرصة لجميع عناصر الفيلم لتُبدع فيما تؤديه، ويستفز الممثلة ليقدّم أفضل أداء». مشيراً إلى أن «لجنة التحكيم كانت في ورطة خلال الدورة الحالية لقلة عدد الأفلام المتنافسة، وضعف أغلب العناصر الفنية»، وفق تعبيره.

وفازت منة شلبي بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم «من أجل زيكو» الدورة الماضية من المهرجان.

وأيّد كثيرون من النقاد حجب الجائزة، من بينهم خالد محمود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «في مسابقة الدورة الحالية لا يوجد في الأفلام المتنافسة دور بارز لممثلة، وربما كانت هناك مساحة جيدة لأمينة خليل في (وش في وش)، لكنها لا تؤهل بطلته لدور مميز يستحق الجائزة».

وبرّر محمود ذلك بوجود «استسهال ورضوخ للسوق من الجميع، بدءاً بالممثلات الموجودات سينمائياً بغض النظر عن محاولات صنعهنّ تاريخاً مميزاً، بجانب كتّاب السيناريو الذين يكتبون لنجوم الكوميديا والأكشن، والمنتجين الذين لم يجدوا لدى بطلات الأفلام طموحاً لتصدر البطولة، ما يؤكد وجود خللٍ في الرؤية السينمائية بالنسبة لأدوار النساء في السينما المصرية، التي لا تزال تفتقد البطلة النجمة منذ سنوات طويلة».

ورأى محمود أن منى زكي، ومنة شلبي، هما الأكثر بحثاً عن الظهور بشكل مختلف في أدوارهما، وأنه لم يظهر خلال السنوات الخمس الأخيرة سوى فيلم «رحلة 404» لمنى زكي بوصفها بطلة نسائية.

وفي سياق الجوائز، فاز فيلم «19 ب» بجائزة أفضل فيلم للمنتج محمد حفظي، وجائزة أفضل إخراج لأحمد عبد الله السيد، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لمدير التصوير مصطفى الكاشف، وحاز بطله الفنان سيد رجب على جائزة الامتياز في التمثيل.

المنتج محمد حفظي مع محمود عبد السميع رئيس المهرجان ود. خالد عبد الجليل (إدارة المهرجان)

وعلّق المنتج محمد حفظي على الجائزة بقوله إن «الفيلم حقّق على مستوى الجوائز نجاحاً كبيراً منذ مشاركته الأولى في مهرجان القاهرة السينمائي؛ ولا أستطيع القول إنه حقق إيرادات ضخمة، لكنني أحب أعمال المخرج أحمد عبد الله، ونستعد لفيلم جديد يجمعنا»، وكشف في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن تعاون مرتقب بينه وبين عمر هلال مخرج فيلم «فوي فوي فوي» الذي فاز بجائزة العمل الأول في المهرجان.

وكانت لجنة التحكيم قد منحت الفنان طه دسوقي جائزة خاصة في التمثيل عن فيلم «فوي فوي فوي»، فيما ذهبت جائزة أفضل ممثلة دور ثانٍ لحنان يوسف عن دورها في الفيلم نفسه، وحاز فيلم «وش في وش» للمخرج وليد الحلفاوي على جائزة الجمهور.

ومنحت إدارة المهرجان شهادات تقدير لـ3 أفلام عربية عُرضت تجارياً في مصر وفازت في استفتاء الجمهور والنقاد من أعضاء الجمعية، وهي الفيلم الفلسطيني «حمى البحر المتوسط»، واللبناني «علم»، والسوداني «وداعاً جوليا»، وتسلمها المخرج ومنتج الفيلم أمجد أبو العلا، وبطل الفيلم نزار جمعة، والمونتيرة المصرية هبة عثمان.

المخرج والمنتج السوداني أمجد أبو العلا يتسلم شهادة تقدير (إدارة المهرجان)

ووجّه أبو العلا الشكر للمهرجان ولمصر على الاستضافة، وقال في تعليق لـ«الشرق الأوسط»: إن «جائزة مهرجان جمعية الفيلم في مصر تعد رقم 50 في مشوار الفيلم عالمياً ومحلياً».

وأشار رئيس جمعية الفيلم، مدير التصوير السينمائي، محمود عبد السميع إلى أن هذا المهرجان هو الوحيد الذي يقام منذ نصف قرن بلا توقف، لافتاً إلى أنه سيعود للانعقاد في موعده المعتاد، بداية كل عام، بدءاً من دورته المقبلة.

وشهدت الدورة الـ50 تكريم بعض نجوم الفن من الرواد الأوائل. وهم الناقد حسن إمام عمر، والسينارست والمخرج السيد بدير، والمخرج هنري بركات، وتسلمت تكريمه ابنته رندة، والفنانة هند رستم التي تسلمت تكريمها ابنتها بسنت.

وكرّم المهرجان عدداً من رموز السينما المصرية للعام الحالي، وهم الفنانة إلهام شاهين التي عبّرت عن سعادتها بشعار مهرجان الدورة الحالية «تحيا المقاومة لتحيا فلسطين»، متمنية أن نحتفل العام المقبل بعودة الدولة الفلسطينية.

الفنان أحمد بدير وحفيده ياسين (إدارة المهرجان)

وأهدى الفنان أحمد بدير تكريمه لحفيده ياسين، في حين أهدى السينارست عاطف بشاي تكريمه لبطلات فيلم «رفعت عيني للسما» الذي فاز بالجائزة الذهبية لمهرجان «كان»، مؤكداً أن «التنوير الحقيقي يصنعه الفن الحقيقي»، كما كُرّم الموسيقار راجح داود، والناقد سمير غريب، والناقد أحمد شوقي، والموزع السينمائي أنطوان زند.