«ياباني في مكة»... مشاهد ثقافية واجتماعية من رحلة عمرها 9 عقود

بدت مكة في كتاب الرحالة الياباني زاخرة بالمشاهد الاجتماعية والثقافية الغنيَّة بالمعاني والصور (واس)
بدت مكة في كتاب الرحالة الياباني زاخرة بالمشاهد الاجتماعية والثقافية الغنيَّة بالمعاني والصور (واس)
TT

«ياباني في مكة»... مشاهد ثقافية واجتماعية من رحلة عمرها 9 عقود

بدت مكة في كتاب الرحالة الياباني زاخرة بالمشاهد الاجتماعية والثقافية الغنيَّة بالمعاني والصور (واس)
بدت مكة في كتاب الرحالة الياباني زاخرة بالمشاهد الاجتماعية والثقافية الغنيَّة بالمعاني والصور (واس)

«على قمة جبل الرحمة آلاف الحجاج، وعند أقدام الجبل تراصت الخيام، وامتدت عبر الوادي. كانت الخيام مختلفة الأحجام، ما بين كبيرة وصغيرة، وأشكالها متنوعة، وفي أعلى كل خيمة راية، علامة لكل جماعة من الحجيج، خيام في خيام على مرمى البصر، ما يقرب من 50 ألف خيمة. هذا المنظر لا يمكن أن تعبِّر عنه الكلمات. الخيام الصغيرة تجنبنا ضوء الشمس المباشر فقط؛ لكنها لا تمنع عنا الحرارة المحرقة، ورغم حرارة الجو الشديدة، فإن المسلمين الحجاج هنا على درجة كبيرة من الإيمان بالله والثقة».

بهذه الكلمات، وصف الأديب والرحالة الياباني تاكيشي سوزوكي، تفاصيل المشهد الإيماني الآسر الذي اجتذبه ودفعه للكتابة عنه قبل نحو 9 عقود، عندما أرخ تفاصيل رحلته إلى مكة المكرمة في عام 1356 للهجرة، الموافق 1938 للميلاد.

وصف الرحالة الياباني تفاصيل المشهد الإيماني الآسر الذي اجتذبه ودفعه للكتابة قبل 9 عقود (مكتبة الملك عبد العزيز)

يشكِّل كتاب الرحالة والباحث الياباني تاكيشي سوزوكي الذي دخل الإسلام وحمل اسم «الحاج محمد صالح» صورة من صور أدب الرحلات الياباني، لشخصية يابانية اعتنقت الإسلام، بعد أن عاشت بين المسلمين في جزر إندونيسيا عدة سنوات. وقد أدى سوزوكي مناسك الحج 3 مرات، ما بين 1935 و1938. وبعد رحلته الثالثة ألف كتابه «الحج إلى مكة المكرمة» وأصدره باليابانية في عام 1943.

في كتابه، تحدث سوزوكي عن سفره إلى مكة المكرمة بالباخرة من اليابان إلى مصر، مروراً بقناة السويس، ثم وصوله إلى السعودية وأدائه مناسك الحج. ووصف في فصل مستقل لقاءه بالملك عبد العزيز، كما رصد في طيات كتابه ملامح عن الإسلام ومبادئه، وعن مقاصد العبادات في الإسلام، وشرح رؤيته للعادات العربية الأصيلة التي لمسها عن قرب خلال رحلاته الثلاث للمشاعر المقدسة، وعن الرحلة الأخيرة والظروف التي دفعته إلى القيام بها. وركَّز في حديثه على الأمور الجغرافية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعمرانية.

ويُعد كتاب الباحث الياباني تاكيشي سوزوكي الذي نشر أول مرة في 1943 باللغة اليابانية، ثالث أقدم وثيقة لأدب الرحلات التي كتبها يابانيون قصدوا مكة المكرمة للحج، ونقلها إلى العربية سمير عبد الحميد إبراهيم، وسارة تاكاهاشي، عام 1999، لمكتبة الملك عبد العزيز، بهدف حفظ ما وثقته المذكرات عن طبيعة وتفاصيل الحياة في الأراضي المقدسة عند المسلمين، من وجهة نظر يابانية في ثلاثينات القرن العشرين.

وثَّق الرحالة الياباني رحلته منذ 9 عقود حيث بدأت ملامح العهد السعودي تتضح في مكة المكرمة (واس)

«الأرض المقدسة... أرض أحلامي»

بهذا العنوان الفرعي، يضع الرحالة اسماً لفصل رحلته إلى مكة المكرمة التي بدأت -حسبما دوَّنه- من ميناء مدينة كوبيه اليابانية. وهي مدينة ساحلية عالمية، بمثابة ميناء صغير قبالة خليج مقاطعة أوساكا، لافتاً في كتابه إلى أنه اضطر إلى التحايل من أجل الدخول إلى مصر، بسبب ظروف سياسية متصلة بإقليم منشوريا (شمال شرقي الصين). وبعدها رافق سوزوكي بعثة منشوريا إلى الحج، وركب سفينة من مصر باتجاه السعودية، حتى بلغ البوابة البحرية لمكة المكرمة.

وبعد أن رست سفينته في مدينة جدة الساحلية، انتقل مروراً بمحافظة بحرة إلى الحرم المكي، وهناك استقرت روحه في رحاب المشاعر المقدسة، وبدأ رحلته الإيمانية، محفوفاً بفضاء اجتماعي وإيماني كبير.

ويسرد الباحث الياباني في كتابه المشهد الذي رافق استقبال الحجاج من جميع مشاربهم لإخوانهم المسلمين اليابانيين، وكيف ذابت في تلك اللحظة جميع الفوارق رغم اختلاف خلفياتهم الثقافية والعرقية. وقال: «لقد امتدت الأيدي بالسلام، أيادٍ بيضاء، وأيادٍ سمراء، لم تتوقف الأيدي إلينا بالمصافحة».

ووصف سوزوكي في الكتاب مظاهر احترام الكبير، والتأدب عند الحديث إلى الوالدين، وعن أثر تعاليم الدين الإسلامي في أخلاق الناس عموماً، وعند التواصل فيما بينهم، والتزامهم الدقيق بهذه القيم الحميدة.

كما دوَّن تاكيشي مشاهد من عادات الزواج العربية؛ إذ تيسَّرت له رؤية جوانب من ثقافة وتقاليد الزواج، وكيف يمهر الزوج عروسه بما يتم الاتفاق عليه، بالإضافة إلى استعراض الأثر الذي تركته تضاريس الصحراء في نفوس العرب، وما شكلته في طبيعتهم من نباهة ذهنية وقوة جسمانية وجسارة في مواجهة المشاق والتحديات.

‏الملك عبد العزيز يلقي كلمة حفل استقبال رؤساء وفود الحج وبجواره الملك سلمان بن عبد العزيز عام 1939 (دارة الملك عبد العزيز)

قائد أمة وموحد بلد كبير

بهذه الصورة البديعة التي كتبها الرحالة الياباني في نحو 300 صفحة لرحلته الإيمانية منذ 9 عقود؛ بدأت ملامح العهد السعودي تتضح في مكة المكرمة التي يؤمها ملايين المسلمين سنوياً من أصقاع العالم، ويشهدون في كل رحلة مشهداً جديداً من التطوير والتحسين الذي عرفته قِبلة المسلمين في العهد السعودي.

ووصف الرحالة الياباني في مؤلفه التأثير الذي يتركه الملك عبد العزيز آل سعود في نفس وذهن كل من يلتقيه. وأسهب في الحديث عن شخصيته الفذَّة التي مكنته من تأسيس البلاد وتوحيدها، وجعلت منه قائد أمة، وموحِّد بلد كبير، وأن الخبرة السياسية التي نمت معه منذ صغره انعكست على شخصيته ودوره في بناء كيان سياسي فذٍّ.

ورسم الرحالة الياباني صورة للملك عبد العزيز الذي شاهده عن قرب والتقى به، وقد خصه الملك دون غيره من الحجاج باللقاء أطول وقت ممكن. وكتب عن حياة الملك عبد العزيز الأولى، وعن كفاحه حتى استرد مُلك آبائه، وتمكن من توحيد أجزاء البلاد، وتأسيس المملكة الحديثة. وقال: «جاء الناس للقاء الملك ابن سعود والسلام عليه. كانوا جميعاً في ملابس جميلة، وهم يمثلون مختلف بلاد العالم. وكانت أزياؤهم المختلفة الأشكال والألوان عجيبة جداً بالنسبة لنا؛ لكن يبدو أنها غالية جداً. وتنوعت هذه الأزياء ما بين الأزياء الأفريقية، والأزياء الهندية، والأزياء الإندونيسية، والأزياء الأفغانية، وغيرها. أكثر من 24 وفداً يمثلون أكثر من 24 دولة. يقف هؤلاء الآن في أزيائهم القومية كما لو كنا في معرض للقوميات».

ويضيف في الصفحة 243: «لو لم يظهر ابن سعود إلى عالم الوجود، لما تحققت وحدة الجزيرة العربية حتى اليوم... لا زلت أتذكر ابن سعود بجسمه القوي، وقامته الفارعة، والتعبير الحار الذي يملأ قسمات وجهه. ولا أزال أتذكر سنوات حياته التي تشبه المصباح الياباني الملون الذي يدور مع هبوب الرياح، فيكشف عن كثير من الألوان والأشكال. أحداث النصف الأول من حياته تدور أمامي الآن كما يدور هذا المصباح... إنه الملك ابن سعود العظيم المهيب. والمملكة العربية السعودية بلد مهم جداً لجميع البلدان الإسلامية جغرافياً ودينياً. ويحتل الملك ابن سعود مكانة طيبة في قلوب 400 مليون مسلم. لا يمكن أن أنسى ما حييت أسعد اللحظات التي شاهدت فيها الملك ابن سعود، فهو يمثل عظمة التاريخ».



«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
TT

«أداجيو»... ابتسامة أخيرة تكسر صمت لحظات الفقد القاسية

لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)
لقطة لبطلي العمل (مخرج المسرحية)

حين يبدو الموت كما لو كان طائراً أسود يخفق بجناحيه بقوة، ويطرق بإلحاح شديد بمخالبه الحادة باب الطمأنينة والهناء، وتغدو النهاية لحظة محتومة لا فكاك منها، يثور التساؤل: هل لا يزال الحب قادراً على أداء دور ما في اللحظات الأخيرة؟ وهل يمكن للمشاعر الدافئة أن تصنع الفارق، كقبلة على جبين الأحبة وهم يغادرون إلى العالم الآخر؟

يطرح العرض المسرحي «أداجيو»، المأخوذ عن رواية بالاسم نفسه للكاتب المصري البارز إبراهيم عبد المجيد، هذه النوعية من التساؤلات عبر حبكة درامية تتسم بالشجن، تختلط فيها الدمعة بالضحكة، لتؤكد أن إرادة الحياة تظل أقوى من الرحيل القاسي، حتى في أحلك اللحظات، شريطة أن يكون الحب الحقيقي هو الميثاق الذي يوقّع عليه الطرفان بحبر القلب.

الملصق الدعائي للمسرحية (مخرج المسرحية)

وعَدَّ إبراهيم عبد المجيد خروج العمل إلى النور «واحداً من أجمل الأحداث في حياته الأدبية»، لا سيما أنه يُعرض على خشبة مسرح الغد، المعروف بصغر مساحته، ما يضع صنَّاعه أمام تحديات حقيقية. وأضاف أن المخرج السعيد منسي تولَّى بنفسه إعداد الرواية لتصبح عملاً مسرحياً، واستطاع أن يجعل خشبة العرض تتسع لكل أحداث النص.

وقال عبد المجيد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هذا الإنجاز تحقق ببراعة على مستوى الإخراج، سواء عبر تغيير الديكور أو توظيف الغرافيك، بحيث حافظ منسي على جميع عناصر الرواية، داخل الفيلا التي تدور فيها الأحداث وخارجها، مظهراً قدرة لافتة على صون جوهر النص وتجلياته وتحويله إلى صورة مرئية نابضة بالحياة.

وتدور أحداث المسرحية في إطار فصل النهاية الذي يعيشه رجل الأعمال «سامر»، الذي يجسد شخصيته الفنان رامي الطمباري، وزوجته عازفة البيانو «ريم»، التي تؤدي دورها الفنانة هبة عبد الغني، بعدما تتعرض الأخيرة لأزمة صحية حادة تُشخَّص خطأ على أنها إصابة بمرض الصرع، قبل أن تكشف الحقيقة لاحقاً عن إصابتها بورم خبيث في المخ.

يسعى الزوج العاشق إلى فعل المستحيل لإنقاذ حياة زوجته (مخرج المسرحية)

يحاول الزوج العاشق أن يفعل المستحيل لإنقاذ زوجته، لكن الآراء الطبية من حوله تؤكد الحقيقة القاسية التي ظل يهرب منها طويلاً: حالة الزوجة ميؤوس منها، وأنها تعيش أيامها الأخيرة حرفياً. عندها تطلب منه مغادرة المستشفى لتقضي ما تبقى من عمرها إلى جواره، بعيداً عن أجواء المرض الثقيلة، بين الممرات والأسرة التي تفوح منها رائحة الموت.

ويستقر الزوجان في فيلا يملكها الزوج بمنطقة نائية في مدينة الإسكندرية (شمال مصر)، حيث يتفرغ لرعايتها والسهر على راحتها، فيما تتسلل لحظات الفرح وسط الحزن، عبر استعادة ذكرياتهما المشتركة وبدايات تعارفهما ورحلاتهما حول العالم.

ويشير عنوان الرواية إلى لحن «أداجيو» الشهير (Adagio in G Minor)، المنسوب إلى الموسيقار الإيطالي توماسو ألبينوني، أحد مبدعي مدينة فينيسيا في القرن الثامن عشر، الذي يتميز بحالة من الجمال اللافت المشوب بالحزن والأسى، وهو ما بدا متوافقاً مع الجو العام لنهاية البطلة عازفة البيانو، التي اشتُهرت ببراعة عزفها لهذا اللحن قبل وفاتها.

لقطة من العرض (مخرج المسرحية)

ويواصل المخرج السعيد منسي، في هذا العمل، شغفه بتحويل الروايات الأدبية إلى عروض مسرحية، فيما يُعرف بـ«مسرحة الرواية»، إذ سبق أن قدّم أعمالاً مستوحاة من روايات عالمية مثل «الحب في زمن الكوليرا» للكاتب الكولومبي غابرييل غارثيا ماركيز، و«العمى» للكاتب البرتغالي خوسيه ساراماغو، فضلاً عن روايتي «نقطة النور» و«الحب في المنفى» للكاتب بهاء طاهر، و«أيام الإنسان السبعة» للكاتب عبد الحكيم قاسم.

وعن أسباب انجذابه إلى رواية «أداجيو»، أوضح منسي أنه وجد نفسه أمام نص مكتوب بصدق شديد، يمس الوجدان ويهز القلب عبر كمّ كبير من المشاعر الإنسانية الحقيقية، فضلاً عن لغة تنضح بالرقة والعذوبة، وتتخذ من ثيمة الفقد محوراً إنسانياً مؤلماً يتجلى، بصورة أو بأخرى، في حياة الجميع.


«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
TT

«يوم الدبابة» يُطيح رئيس «ستاربكس كوريا» ويُشعل الغضب

إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)
إعلان قهوة أشعل ذاكرة جرح لم يندمل (غيتي)

أُقيل الرئيس التنفيذي لـ«ستاربكس كوريا» على خلفية حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية.

وأثارت الحملة الترويجية لكوب القهوة تحت اسم «يوم الدبابة»، التي أُطلقت، الاثنين، تزامناً مع الذكرى السنوية لقمع انتفاضة غوانغجو، دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا»، كما لاقت توبيخاً شديداً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ.

وذكرت «بي بي سي» أنّ كثيرين شعروا بأن فكرة «الدبابة» تشير إلى المركبات التي نشرتها الحكومة العسكرية في مايو (أيار) 1980 لسحق المتظاهرين المؤيّدين للديمقراطية.

وتراجعت «ستاربكس كوريا» عن الحملة الترويجية بعد ساعات فقط من إطلاقها، وقدَّمت مجموعة «شينسيغاي»، التكتل التجاري الذي يمتلك حصة الأغلبية في سلسلة المقاهي، اعتذاراً عن «التسويق غير اللائق»، وأقالت الرئيس التنفيذي للسلسلة سون جيونغ هيون.

وكانت الحملة، التي استخدمت عبارة «Tank Day»، مخصَّصة للأكواب الحافظة للحرارة من سلسلة «تانك»، التي رُوّج لها بأنها تتمتَّع بـ«سعة رحبة» لاستيعاب كمية كبيرة من القهوة.

ووفق تقارير محلّية، أوضحت «ستاربكس كوريا» في البداية أنّ سلسلة «تانك» كانت واحدة من عدة سلاسل للأكواب الحافظة للحرارة ضمن حملة مستمرة بين 15 و26 مايو 2026.

وقالت الشركة: «نعتذر بصدق عن التسبُّب في الإزعاج والقلق لعملائنا بسبب هذا الأمر. لقد أوقفنا الفعّالية على الفور، وسنراجع عملياتنا الداخلية ونحسّنها لمنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً».

كما أصدر المقرّ الرئيسي لـ«ستاربكس» في الولايات المتحدة اعتذاراً، مُقرّاً بأن «الحادث، رغم عدم تعمّده، ما كان ينبغي أن يقع أبداً».

وأضاف: «ندرك الألم العميق والإساءة التي تسبَّب فيها هذا الأمر، لا سيما لأولئك الذين يكرّمون الضحايا وعائلاتهم، وكلّ مَن أسهم في التحوّل الديمقراطي في كوريا الجنوبية».

وأطلق كثيرون على وسائل التواصل الاجتماعي دعوات لمقاطعة «ستاربكس كوريا» ومجموعة «شينسيغاي»، في حين كتب أحد مستخدمي منصة «إكس»: «لا أستطيع أن أصدِّق أنهم ظنوا أن بإمكانهم تمرير أمر مثل هذا وأن الناس سيتغاضون عنه ببساطة».

وكان الرئيس الكوري الجنوبي من بين أبرز المنتقدين للحملة، مشيراً إلى أنها «تهين الضحايا والنضال الدامي» لسكان مدينة غوانغجو.

وقال في منشور: «بماذا كانوا يفكرون وهم يعلمون كم من الأرواح أُزهقت في ذلك اليوم، ومدى الانتكاسة الشديدة التي سبَّبتها للعدالة ولتاريخ بلادنا؟». وأضاف: «إنني غاضب جداً من هذا السلوك غير الإنساني الذي ينكر قيم بلادنا المتمثلة في حقوق الإنسان الأساسية والديمقراطية».

وتشير التقديرات إلى أنَّ مئات المتظاهرين قُتلوا في مدينة غوانغجو الجنوبية في 18 مايو 1980، بينما أكدت تحقيقات لاحقة ارتكاب القوات التي نشرها النظام العسكري بقيادة تشون دو هوان جرائم اغتصاب واعتداءات جنسية.

ومنذ ذلك الحين، يُنظَر إلى يوم 18 مايو على أنه صدمة وطنية في كوريا الجنوبية، ويُحتفى به سنوياً بكونه يوماً مقدَّساً للديمقراطية.

كما رأى بعض الكوريين الجنوبيين أنّ الحملة تحمل أيضاً تلميحاً إلى حركة يونيو (حزيران) 1987، إذ استخدمت المواد الترويجية عبارة كورية تُحاكي صوت ارتطام شيء على الطاولة، وهي الكلمة عينها التي وردت في بيان الشرطة المثير للجدل بشأن وفاة طالب ناشط تحت التعذيب عام 1987.

ووصف رئيس مجموعة «شينسيغاي»، تشانغ يونغ جين، الحملة بأنها «خطأ لا يُغتفر، ويستهين بمعاناة وتضحيات كلّ مَن كرَّسوا أنفسهم من أجل الديمقراطية في هذا البلد».

وتعهَّد بإجراء «تحقيق شامل» في آليات الموافقة التي سبقت الحملة، وإعادة فحص عملية مراجعة المحتوى التسويقي في جميع فروع المجموعة.

ومنذ بيع حصصها عام 2021، لم تعد شركة «ستاربكس للقهوة» الأميركية تمتلك أي دور تشغيلي مباشر في «ستاربكس كوريا»، إذ تمتلك شركة «إي-مارت» التابعة لمجموعة «شينسيغاي» حصّة حاكمة تبلغ 67.5 في المائة، في حين يمتلك صندوق الثروة السيادي السنغافوري الحصَّة المتبقية.


إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
TT

إسلام مبارك لـ«الشرق الأوسط»: دوري في «أسد» ساعدني إنسانياً

الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)
الممثلة السودانية إسلام مبارك (حسابها على فيسبوك)

قالت الممثلة السودانية إسلام مبارك إن مشاركتها في الفيلم المصري «أسد» جاءت بعد مرحلة مهمة في مشوارها الفني، وإن نجاح تجربتها في فيلم «ستموت في العشرين» لعب دوراً كبيراً في فتح أبواب جديدة أمامها داخل السوقين المصرية والعربية.

وأضافت إسلام مبارك في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن ترشيحها للعمل في «أسد» جاء عبر اتصال من الشركة المنتجة بعد متابعة من المخرج محمد دياب، وهو ما منحها شعوراً بالامتنان والحماس منذ اللحظة الأولى؛ لأن التجربة بالنسبة لها لم تكن مجرد مشاركة عادية في فيلم جديد، بل مساحة مختلفة لاكتشاف نفسها إنسانياً وفنياً في توقيت شديد القسوة على المستوى الشخصي.

وأوضحت أنها بمجرد قراءة السيناريو شعرت بأن شخصية «وردة» مختلفة تماماً عن كل ما قدمته من قبل، ورأت فيها حالة إنسانية شديدة الرهافة، لافتة إلى أنها شعرت وكأن الشخصية «نسمة باردة وسط أجواء حارة وقاسية»، لكونها تعتمد على اللطف والاحتواء النفسي ومحاولة الحفاظ على المشاعر الإنسانية في بيئة مليئة بالضغوط والتوتر والخوف.

وأكدت أن أكثر ما جذبها في «وردة» أنها لا تواجه العالم بالقوة أو العنف، وإنما بالكلمة الطيبة والإحساس الصادق والقدرة على التخفيف عن الآخرين حتى في أصعب اللحظات، لافتة إلى أن الشخصية تحمل بداخلها تناقضاً إنسانياً كبيراً، فهي من ناحية تبدو مستسلمة للواقع الذي تعيشه، لكنها في الوقت نفسه تقاوم بطريقتها الخاصة.

الملصق الترويجي لفيلم «أسد» (الشركة المنتجة)

واعتبرت إسلام أن الحب والتمسك بالمشاعر الإنسانية وسط الظروف القاسية يعد نوعاً من المقاومة الحقيقية، مشيرة إلى أن «وردة» تحاول أن تحافظ على نفسها وعلى من حولها من الانهيار النفسي، وهو ما جعلها شخصية قريبة جداً من روحها، لا سيما في ظل ما عاشته شخصياً خلال السنوات الأخيرة بسبب الحرب والنزوح من السودان.

وتحدثت بصراحة عن تأثير الظروف الصعبة التي مرت بها على حالتها النفسية، مؤكدة أنها شعرت في فترة ما بأن جزءاً من إنسانيتها بدأ يختفي تدريجياً بسبب القسوة والضغوط والخوف المستمر، لكنها اكتشفت خلال تقديم شخصية «وردة» أن الإنسان قد يخرج من الألم أكثر قدرة على العطاء والتعاطف.

وقالت إن التجربة جعلتها تدرك أن الشدة لا تقتل المشاعر بالضرورة، بل قد تجعل الإنسان أكثر إحساساً بمن حوله وأكثر احتياجاً لمنح الآخرين الحنان والدعم النفسي، ولذلك اعتبرت أن الشخصية ساعدتها إنسانياً بقدر ما أضافت إليها فنياً.

وأوضحت أنها شعرت بالشخصية منذ اللحظة الأولى التي ارتدت فيها ملابسها؛ لأن التفاصيل البصرية أحياناً تمنح الممثل مفاتيح داخلية لفهم الشخصية والتعامل معها بشكل أعمق، فالملابس ساعدتها على اكتشاف تفاصيل لم تكن تتخيلها أثناء القراءة فقط، مشيدة بدور المصممة ريم العدل التي ساعدتها على الاقتراب من الشخصية بشكل كبير.

إسلام مبارك خلال حضورها العرض الخاص للفيلم في القاهرة (حسابها على فيسبوك)

وعبّرت إسلام مبارك عن سعادتها بالتعاون مع المخرج دياب الذي وصفته بأنه «من أكثر المخرجين هدوءاً وإنسانية في التعامل»، لافتة إلى أنه يمنح الممثلين مساحة حقيقية للتعبير والمناقشة دون أي شعور بالضغط أو فرض السيطرة، حيث كان حريصاً على الاستماع لكل الملاحظات والتساؤلات، مما خلق حالة من الثقة بينه وبين فريق التمثيل.

وأضافت أن أكثر ما ميزه قدرته على طمأنة الممثلين طوال الوقت، لا سيما في المشاهد الصعبة والمشحونة نفسياً، إذ كان قادراً على امتصاص الخوف والتوتر ومنح الجميع إحساساً بالأمان، مما انعكس بشكل مباشر على الأداء داخل الفيلم.

وأكدت إسلام خلال حديثها أن الفيلم يحمل طابعاً إنسانياً يعتمد على الصراع النفسي والمشاعر المركبة أكثر من اعتماده على الأحداث المباشرة فقط، موضحة أنه يناقش فكرة التعايش وتقبل الآخر والرحمة وسط عالم أصبح أكثر قسوة وانغلاقاً.

فريق عمل «أسد» خلال العرض الخاص للفيلم في القاهرة برفقة عدد من الضيوف (الشركة المنتجة)

وقالت إن المجتمعات أصبحت تعاني من أزمة حقيقية في التعاطف الإنساني، وإن الناس باتوا يصعبون الحياة على أنفسهم وعلى الآخرين، لذلك ترى أن الأعمال الفنية التي تطرح قيمة الرحمة والاحتواء أصبحت ضرورية أكثر من أي وقت مضى.

وأضافت أنها لا تتعمد دائماً اختيار الشخصيات الإنسانية المؤثرة، لكنها تشعر بأن الطريق يقودها تلقائياً إلى هذه النوعية من الأدوار، معتبرة أن هذا الأمر يمثل مسؤولية كبيرة بالنسبة لها كونها ممثلة، خصوصاً أن هناك قصصاً حقيقية مليئة بالألم والمعاناة تحتاج إلى من ينقلها بصدق وحساسية، سواء كانت تخص النساء أو الأطفال أو ضحايا الحروب والنزاعات؛ لأن الفن يجب أن يكون قريباً من الناس ومن وجعهم الحقيقي وليس مجرد وسيلة للترفيه فقط.