40 فناناً عربياً في معرض لـ«محو الأمية البصرية» بالقاهرة

المشروع يستهدف تجميل الشوارع والميادين باللوحات والتماثيل

الفنان المصري جورج البهجوري يظهر في لوحة للفنان محمد عبد الجليل (الشرق الأوسط)
الفنان المصري جورج البهجوري يظهر في لوحة للفنان محمد عبد الجليل (الشرق الأوسط)
TT

40 فناناً عربياً في معرض لـ«محو الأمية البصرية» بالقاهرة

الفنان المصري جورج البهجوري يظهر في لوحة للفنان محمد عبد الجليل (الشرق الأوسط)
الفنان المصري جورج البهجوري يظهر في لوحة للفنان محمد عبد الجليل (الشرق الأوسط)

ضمن مشروع لمحو الأمية البصرية، يستهدف تجميل الشوارع والميادين في مصر باللوحات والتماثيل، شارك 40 فناناً من مصر والوطن العربي في معرض جماعي بقاعة «آرت كورنر» وسط القاهرة.

وأبرز الفنانون تفاصيل الحارة المصرية والمناطق الشعبية في لوحاتهم التي وصلت إلى 52 عملاً، تتضمن مفردات مختلفة من الشارع المصري والعربي.

ومن بين الفنانين الذين شاركوا في المعرض: السوري سرور علواني، والسوداني عادل كبيدة، والعراقي أمير حنون، فضلاً عن الفنانين المصريين إبراهيم البريدي، ونجلاء سلامة، وشيرين جواد، وماجدة الشرقاوي، وإيمان حكيم، والفنان جورج البهجوري، ومحمد حاكم، وخضير البورسعيدي، ومحمد عبد الجليل. وجاءت أعمال المعرض بمثابة بنية تأسيسية للمشروع الذي أطلقه الشاعر المصري السعدني السلاموني قبل 24 عاماً لتقديم لوحات الفن التشكيلي بصورة شعرية تخاطب العين والعقل والقلب، حسبما أوضح السلاموني لـ«الشرق الأوسط».

معرض محو الأمية البصرية (الشرق الأوسط)

كان مشروع «محو الأمية البصرية» عبارة عن 4 دواوين شعرية، تتضمن قصائد يقرأ الشاعر من خلالها لوحات الفن التشكيلي، ويضيف: «استعدت شخصية الدكتور طه حسين، ورحت أقدم الأعمال المصرية والعالمية منطلقاً من حسّه وبصيرته التي يرى بها كل شيء، كانت الأداة عندي هي الصورة الشعرية، لم تتجاوز القصيدة 5 أسطر. وقد صدرت المجلدات مقرونة بالصور واللوحات بدعم من فاروق حسني وزير الثقافة وقتها، والفنان أحمد سليم، والدكتور أحمد نوار رئيس قطاع الفنون التشكيلية. من هنا، كان الشعر في البداية هو وسيلتي لشرح اللوحات في صورة بسيطة، تخدم فكرة محو الأمية البصرية التي ينصبّ عليها المشروع كله».

وتخاطب لوحات المعرض البصر والبصيرة، كما يتضح في مشاركة الفنان خضير البورسعيدي بالمعرض، وهي لوحة تتضمن آيات قرآنية بخط الثلث، وتتحقق فيها أهداف المشروع، ومثلها أيضاً لوحات الفنان جورج البهجوري، والفنان الدكتور محمد عرابي، والفنان محمد حاكم.

لوحات المعرض التي شارك بها الفنانون جاءت كمساهمة منهم في دعم المشروع، من أجل تنمية تأسيسه، والعمل على تجميل الشوارع والميادين بلوحات فنية وتماثيل، تجعل منها معارض مفتوحة تساهم في تنمية الذائقة العامة، وفق السلاموني.

أعمال الفنانين اتسمت بالبساطة والبهجة (الشرق الأوسط)

وقال الفنان السوداني عادل كبيدة: «إن المعرض محاولة بحثية جادة عن مفاهيم تعددت دروبها وباحثوها في الذات والهوية الثقافية».

وأوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المعرض بعنوانه (محو الأمية البصرية) دعوة للتبصر والامتزاج بقيم الخير والجمال الكامنة في الوجود لتعيد إلى الجماعة روح السلام النفسي والاجتماعي، والانطلاق إلى عالم أرحب».

وذكر أن «السؤال الجوهري والفلسفي المشكل لدعوة المعرض يتمحور حول من الذي يعقل، العين أم القلب؟ ومنه كان التشكيل ومنصة انطلاق الاحتفالية والمعرض».

وكانت مشاركة كبيدة في المعرض عبارة عن تجربة تشكيلية تنتمي للموضوعات الغيبية والفلسفية والروحية، أعادها إلى المتلقي في صيغة جمالية وإيحائية وأشكال ملغزة، لتعبر عن مفهوم التلاشي والتوحد في الآخر، متجاوزة قيود النوع الفني، ومحاولاً الجمع بين شعبية الصورة وحداثة التناول.

اختيار الفنانين المشاركين في المعرض الذي يستمر حتى نهاية مايو (أيار) الحالي جاء منطلقاً من مكانتهم في الفن المصري وقدراتهم على تقديم أعمال ممتعة، حسب قول سمير عبد الغني، قومسير المعرض، الذي أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن «المتعة واحدة من المعاني التي يسعى لنشرها مشروع محو الأمية البصرية، وتحققها لوحات واحد من رموز الفن التشكيلي في مصر، وهو جورج البهجوري، وأعمال الخط العربي التي قدّمها لنا خضير البورسعيدي».

الفنان خضير البورسعيدي اعتمد على فنون الخط العربي (الشرق الأوسط)

وتضمنت هذه الأعمال البيوت والحارات الشعبية والشجر، وأبرزها لوحة رسمها الفنان محمد عبد الجليل للفنان جورج البهجوري وهو خارج من أحد الأزقة حاملا أوراقه يضيء بابتسامته الظلام المحيط به، وهناك قطعة نحتية قدّمها الفنان جلال جمعة، واستخدم السلك خامة لتشكيلها في هيئة حمامتين تحملان كثيراً من الوداعة والسلام والمحبة.

كل فنان من المشاركين في المعرض يقدم - بحسب عبد الغني - لمحة جميلة من العالم الذي يتميز به، ويظهرها في أعماله، وقد جاءت فكرة المتعة التي يركز عليها المشروع واضحة في اللوحات، «هي واحدة من أهدافه، ساعد على إظهارها المشاركون في المعرض بوصفهم رموزاً كباراً في الفن التشكيلي المصري».


مقالات ذات صلة

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاهد طبيعية خلابة رسمها الفنانون في جبل الطير (قوميسير الملتقى)

«جبل الطير»... ملتقى فني لإحياء مسار العائلة المقدسة في مصر

بالتزامن مع الاحتفالات المصرية بـ«أسبوع الآلام» و«عيد القيامة»، انطلقت الدورة الأولى لملتقى «جبل الطير الدولي للفنون» بمشاركة 40 فناناً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

تحت عنوان «كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية» نظمت دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً تضمن أعمالاً لرواد الفن التشكيلي المصري في التصوير والنحت والغرافيك والخزف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

نظَّم متحف المركبات الملكية ببولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات.

محمد الكفراوي (القاهرة )

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

تذرف الدموع حزناً.... ماذا قالت إيفانكا ترمب عن وفاة والدتها ومرض زوجها؟

إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
إيفانكا ترمب ابنة الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

في ظهور نادر اتسم بقدر كبير من الصراحة والتأثر، كشفت إيفانكا ترمب عن جوانب شخصية مؤلمة من حياتها، متحدثةً عن فقدان والدتها، والتحديات الصحية التي واجهها زوجها، إلى جانب لحظات خوف عاشتها مع عائلتها. المقابلة، التي اتسمت بطابع إنساني عميق، أظهرت جانباً مختلفاً من ابنة الرئيس الأميركي، بعيداً عن الأضواء السياسية.

انهمرت دموع إيفانكا ترمب وهي تتحدث عن النساء اللواتي لعبن دوراً مهماً في حياتها، في مشهد نادر من التأثر، وفقاً لصحيفة «نيويورك بوست».

وطلبت إيفانكا، البالغة من العمر 44 عاماً، منديلاً ورقياً أثناء حديثها عن والدتها وجدَّتها لأمها، خلال مقابلة مع بودكاست «يوميات رئيسة تنفيذية». كما بدت متأثرة في مواضع أخرى من المقابلة التي استمرت 90 دقيقة، حين تطرقت إلى معاناة زوجها، جاريد كوشنر، مع سرطان الغدة الدرقية، إضافة إلى مشاهدتها إطلاق النار على والدها في بتلر بولاية بنسلفانيا «مباشرة» برفقة اثنين من أطفالها.

لكن اللحظة الأكثر تأثيراً كانت عندما أعربت عن حزنها لأن أطفالها الثلاثة (أرابيلا، وجوزيف، وثيو) لن يتمكنوا من التعرف على جدتهم إيفانا ترمب.

وأشارت إلى امتنانها لوجود جدتها، ماري زيلنيتشكوفا، والدة إيفانا، التي تعيش معهم في فلوريدا، موضحة أنها تولّت تربيتها هي وشقيقيها دون جونيور وإريك في طفولتهم. وقالت: «كانت جدتي تطبخ كل وجبة. هي حنونة بشكل لا يصدق».

وكانت إيفانكا وزوجها جاريد كوشنر قد انتقلا إلى فلوريدا بعد انتهاء الولاية الأولى للرئيس دونالد ترمب؛ حيث يقيمان حالياً في ميامي مع أطفالهما، إلى جانب جدتها. وأضافت: «إنها نعمة أن تكون معنا في منزلنا»، مشيرة إلى تقديرها للقصص التي ترويها الجدة لأطفالها، لا سيما تلك المتعلقة بوالدتها الراحلة التي لم تتح لهم فرصة التعرف عليها.

وعند هذه النقطة، توقفت إيفانكا للحظات محاولة التماسك، قبل أن تنهمر دموعها، قائلة: «أكنّ لهذه المرأة الكثير من الحب... هذا لا يحدث لي كثيراً». ثم همست: «ربما أحتاج إلى منديل»، ليُحضر لها أحد مساعديها منديلاً تمسح به دموعها.

كما وصفت والدتها الراحلة، إيفانا، بأنها «استثنائية». وتوفيت إيفانا ترمب عام 2022 عن عمر ناهز 73 عاماً، إثر سقوطها في منزلها بنيويورك.

واختارت إيفانكا، التي شغلت منصب مستشارة لوالدها خلال ولايته الأولى، عدم العودة إلى البيت الأبيض في ولايته الثانية، مبررة ذلك برغبتها في إعطاء الأولوية لأبنائها.

وكشفت أيضاً أنها لجأت إلى العلاج النفسي بعد مغادرتها البيت الأبيض عام 2020، في فترة تزامنت مع معاناة زوجها الصحية. وقالت: «اخترت العلاج النفسي بعد بعض التحديات التي واجهتها صحة جاريد. كنت قد غادرت واشنطن للتو، وكانت حياتنا في حالة اضطراب. شُخِص جاريد بسرطان الغدة الدرقية للمرة الثانية، ثم توفيت والدتي».

وكان كوشنر قد كشف في مذكراته أنه عانى سراً من سرطان الغدة الدرقية، وخضع لعملية جراحية لاستئصال ورم في حلقه خلال عمله مستشاراً رفيع المستوى في إدارة ترمب الأولى.

كما تطرقت إيفانكا إلى مشاهدتها «مباشرة» لمحاولة اغتيال والدها في بتلر بولاية بنسلفانيا، في يوليو (تموز) 2023. وقالت إنها كانت بنادي ترمب للغولف في بيدمينستر بولاية نيوجيرسي، تقضي وقتها قرب المسبح مع اثنين من أطفالها، بينما كانت أجهزة التلفاز تعمل، ما أتاح لها متابعة ما جرى لحظة بلحظة.

وأضافت: «كانت أجهزة التلفاز تعمل، لذا شاهدت ما حدث على الفور تقريباً. كان الأمر أشبه بمشاهدته مباشرة، قبل أن ينهض مجدداً... شعرت بالرعب والخوف، وكنت حريصة على حماية أطفالي».

وكشفت أيضاً أنها سامحت منفذ الهجوم، توماس كروكس، على أفعاله، قائلة: «التسامح أمر صعب في هذا السياق، لكنني أعتقد أنه لا بد منه».


اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
TT

اكتشاف بقايا معبد «بلوزيوس» بسيناء يعيد كتابة تاريخ مدينة قديمة

جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الموقع الأثري (وزارة السياحة والآثار)

جدد إعلان وزارة السياحة والآثار المصرية عن اكتشاف بقايا معبد «الإله بلوزيوس» تاريخ مدينة بلوزيوم القديمة في شمال سيناء، حيث تمكنت البعثة المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار من الكشف عن بقايا مبنى ديني فريد من نوعه، مكرس لعبادة الإله المحلي لمدينة بلوزيوم القديمة، بعد 6 أعوام من الحفائر الأثرية بتل الفرما.

ويؤكد هذا الكشف الأثري الأهمية الاستراتيجية والأثرية لمنطقة شمال سيناء، وما تزخر به من مواقع واعدة لا تزال تحمل العديد من الأسرار، وفق تصريحات صحافية لوزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، لافتاً إلى حرص الوزارة على مواصلة أعمال الحفائر والدراسات العلمية بالموقع، بما يسهم في إثراء المعرفة الإنسانية والبحث العلمي.

فيما وصف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، الاكتشاف الجديد، بـ«المهم لأنه يوضح المكانة التي تمتعت بها مدينة بلوزيوم، ودورها المحوري في نقل وتأثير الأفكار الدينية والثقافية عبر أرجاء العالم القديم»، موضحاً أن «بقايا المعبد المكتشفة تشير إلى التصميم المعماري الفريد له حيث يجمع بين التقاليد المصرية القديمة والطرازين الهلنستي والروماني في تجسيد استثنائي للتفاعل الحضاري بين مصر والعالم القديم»، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الخميس.

موقع المعبد الأثري المكتشف (وزارة السياحة والآثار)

وتتكون بقايا مبني المعبد من حوض دائري ضخم قطره 35 متراً، متصل بفرع النيل البيلوزي، حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل، في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الذي اشتُق اسمه من الكلمة اليونانية «بلوز» بمعنى «الطين»، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

ويحيط بالحوض نظام متكامل من القنوات لتصريف المياه، بينما تتوسطه قاعدة مربعة يُرجّح أنها كانت مخصصة لحمل تمثال ضخم للمعبود. وتُظهر الطبقات الأثرية بالموقع استمرارية استخدام المنشأة من القرن الثاني قبل الميلاد حتى القرن السادس الميلادي، مع تعديلات معمارية محدودة عبر العصور.

وأوضح المشرف على البعثة، الدكتور هشام حسين، رئيس الإدارة المركزية لآثار الوجه البحري وسيناء، أن بداية الكشف عن هذا المبنى تعود إلى عام 2019، حين عثرت البعثة على منشأة دائرية مشيدة من الطوب الأحمر، ورُجّح حينها أنها تمثل مبنى مجلس الشيوخ بالمدينة، إلا أن استكمال أعمال الحفائر خلال المواسم اللاحقة أتاح الكشف الكامل عن المبنى.

وتبيّن أن المبنى ذو تصميم معماري ضخم ومعقّد، يتوسطه فناء دائري يبلغ قطره نحو 35 متراً، تحيط به قنوات وخزانات للمياه، مع مداخل متعددة من الجهات الشرقية والجنوبية والغربية، بينما تعرضت الجهة الشمالية لتدمير كبير. وقام فريق العمل بدراسات ميدانية متعمقة، بالتوازي مع مقارنة علمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر.

وجرت مناقشات علمية مع عدد من أساتذة الآثار، من بينهم جون إيف كاريه ماراتراي أستاذ الآثار الكلاسيكية بجامعة السوربون بباريس، أسفرت عن إعادة تفسير المبنى، وأنه لا يمكن أن يكون مجلساً مدنياً، بل هو منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية.

المعبد الأثري يشير إلى تصميمات مصرية قديمة (وزارة السياحة والآثار)

ويؤكد الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامى لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، على أهمية الكشف الأثرى بسيناء، الذى يأتى قرب توقيت احتفال مصر بعيد تحرير سيناء 25 أبريل (نيسان) الحالي، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «وزارة الآثار أعلنت فى 31 يوليو (تموز) 2019 عن اكتشاف جزء من مبنى أثري ضخم يرجع إلى العصر اليوناني الروماني بالفرما، وأن الدراسات المبدئية أثبتت أن التخطيط المعماري له ومكان إنشائه يشيران إلى استخدامه مجلس شيوخ لاتخاذ القرارات المتعلقة بالشؤون العامة للمدينة ومواطنيها».

وفى الكشف الجديد، وفق ريحان، «أُعلن أن الاكتشاف السابق يعد ربع مساحة المبنى الحالي، وهناك العديد من الدلائل الأثرية الجديدة لأسباب تغيير وظيفة المبنى فى الإعلان السابق من مجلس شيوخ إلى منشأة مائية مقدّسة مرتبطة بطقوس دينية، وهى التخطيط الكامل للمبنى الذى يتوسطه فناء دائري قطره 35م تحيط به قنوات وصهاريج للمياه مع مداخل متعددة، والمقارنة العلمية بنماذج معمارية مماثلة من العصرين الهلنستي والروماني خارج مصر».

ويلفت ريحان إلى أن«الحوض الضخم المكتشف متصل بفرع النيل البيلوزي القديم حيث كان يُملأ بالمياه المحمّلة بغرين النيل في دلالة رمزية على الارتباط بالإله بلوزيوس، الإله المحلي لمدينة (بلوزيوم) القديمة (المعروفة حالياً بتل الفرما)، الذي ارتبط اسمه بالكلمة اليونانية (بيلوز) بمعنى الطين، إشارة إلى طمي النيل مما يرمز إلى الخصوبة والتجدد وقدسية المياه في الطقوس الدينية القديمة، وهناك قرية قريبة من الموقع اسمها (بلوظة) تحريف بيلوزيوم».


كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
TT

كيف نحرر عقولنا من سيطرة هواتفنا؟

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)
تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم (بيكسلز)

في عصر أصبحت فيه الهواتف الذكية امتداداً لأيدينا، لم يعد استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مجرد عادة يومية، بل تحول لدى كثيرين إلى سلوك يصعب الاستغناء عنه. فبالنسبة لملايين الأشخاص، يبدأ اليوم بتفقد الهاتف وينتهي به، وسط ساعات طويلة من التصفح المتواصل. ومع تزايد الأدلة العلمية والقانونية، تتصاعد التساؤلات حول تأثير هذا الاستخدام المكثف على الصحة النفسية والقدرات الذهنية، وما إذا كان من الممكن عكس آثاره.

تشير بيانات إلى أن الأميركي العادي يقضي ما بين أربع إلى خمس ساعات يومياً على هاتفه، وغالباً ما يكون أول ما يفعله عند الاستيقاظ وآخر ما يقوم به قبل النوم، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

ويبدو أن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي لم يعد مجرد نقاش نظري، بل أصبح قضية تُناقش في المحاكم. ففي حكم تاريخي صدر مؤخراً في ولاية كاليفورنيا، أمرت هيئة محلفين شركتي «ميتا» و«يوتيوب» بدفع ستة ملايين دولار تعويضات لامرأة شابة، بعد عرض تفاصيل إدمانها على هذه المنصات. وفي ولاية نيو مكسيكو، توصلت هيئة محلفين في قضية مشابهة إلى أن «ميتا» تُلحق ضرراً بالصحة النفسية للأطفال، وألزمتها بدفع 375 مليون دولار لانتهاكها قانون حماية المستهلك.

ورغم أن الشركتين استأنفتا هذه الأحكام، فإن هذه القضايا، إلى جانب تزايد الأبحاث العلمية حول آثار الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، تشير إلى تحول ملحوظ في النظرة إلى هذه المنصات وتأثيرها.

هل يمكن عكس التأثيرات؟

تشير دراسة نُشرت العام الماضي إلى أن تقليل استخدام الأجهزة الرقمية- حتى بشكل بسيط- قد يُحقق نتائج لافتة. فقد أظهرت الدراسة أن ما يُعرف بـ«إزالة السموم الرقمية» يمكن أن يُحسّن القدرات الذهنية بشكل يعادل استعادة نحو 10 سنوات من التراجع المعرفي المرتبط بالعمر، إلى جانب تحسين الصحة النفسية لدى 467 مشاركاً.

في هذه الدراسة، التي نُشرت في مجلة PNAS Nexus، طُلب من المشاركين حظر الوصول إلى الإنترنت على هواتفهم لمدة أسبوعين باستخدام تطبيق مخصص. ورغم ذلك، ظل بإمكانهم إجراء المكالمات وإرسال الرسائل النصية، واستخدام الإنترنت عبر أجهزة أخرى مثل الحواسيب والأجهزة اللوحية.

ويعود هذا التصميم إلى أن الباحثين يرون أن استخدام الهاتف الذكي تحديداً أكثر «إدماناً وتلقائية» مقارنةً باستخدام الحاسوب، كما أنه يتداخل مع أنشطة الحياة اليومية مثل تناول الطعام أو المشي أو مشاهدة الأفلام.

نتائج لافتة خلال فترة قصيرة

أظهرت النتائج أن متوسط الوقت الذي يقضيه المشاركون على الإنترنت انخفض من 314 دقيقة يومياً إلى 161 دقيقة. وبنهاية فترة التجربة، أفاد المشاركون بتحسن ملحوظ في حالتهم المزاجية، وزيادة في القدرة على التركيز، وتحسن عام في الصحة النفسية.

وأشار مؤلفو الدراسة إلى أن التحسن في القدرة على التركيز المستمر كان كبيراً لدرجة أنه يُعادل تقريباً تعويض عقد كامل من التراجع المعرفي المرتبط بالعمر.

واللافت أن الفوائد لم تقتصر على المشاركين الذين التزموا تماماً بالتجربة؛ إذ لوحظ تحسن أيضاً لدى أولئك الذين لم يلتزموا بشكل كامل. وفي هذا السياق، أوضح كوستادين كوشليف، الأستاذ المشارك في علم النفس بجامعة جورجتاون، أن الأمر لا يتطلب انقطاعاً تاماً عن التكنولوجيا، قائلاً: «ليس من الضروري أن تحرم نفسك من استخدام الأجهزة الرقمية إلى الأبد. حتى التوقف الجزئي، ولو لبضعة أيام، يمكن أن يكون فعالاً».