المستشار الديني للسيسي يعلن استعداده لمناظرة أعضاء «تكوين»

زيدان يوافق على محاورة الأزهري بعيداً عن الإعلام و«صخب البسطاء»

د. أسامة الأزهري (حسابه على فيسبوك)
د. أسامة الأزهري (حسابه على فيسبوك)
TT

المستشار الديني للسيسي يعلن استعداده لمناظرة أعضاء «تكوين»

د. أسامة الأزهري (حسابه على فيسبوك)
د. أسامة الأزهري (حسابه على فيسبوك)

في تطور جديد لحالة الجدل التي تفجرت في مصر عقب الإعلان عن تدشين مركز «تكوين الفكر العربي»، أبدى يوسف زيدان، أحد أبرز مؤسسي المركز وعضو مجلس أمنائه، موافقته على مناظرة أسامة الأزهري، المستشار الديني للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بعيداً عن وسائل الإعلام و«صخب البسطاء»، وفق وصف زيدان.

وكان الأزهري قد أعلن في بيان مطول له عن استعداده لمحاورة كل أعضاء «تكوين» بمفرده، عبر مناظرة كبرى، ودعا كلاً من يوسف زيدان، وإبراهيم عيسى، وإسلام بحيري، وفاطمة ناعوت، وضم إليهم الدكتور زاهي حواس، مطالباً بالمبادرة بالهجوم الفكري في عدة قضايا من بينها «المسجد الأقصى»، و«صلاح الدين»، و«السنة النبوية»، و«الصحابة»، كما طلب من زاهي حواس مناقشته حول «وجود الأنبياء في مصر».

وأعلن الأزهري دعم الأنبا إرميا، الأسقف العام ورئيس المركز الثقافي القبطي الأرثوذكسي وعضو «بيت العائلة» المصري له.

د. أسامة الأزهري يعلن استعداده لمناظرة «تكوين» (حسابه على فيسبوك)

وقال الأزهري إنه «يؤذيني دعوى الاكتفاء بالقرآن الكريم وإنكار السنة المشرفة وهي أحد الثوابت، كما يؤذي أشقائي المسيحيين دعوى الاقتصار على الإنجيل فقط وإنكار التقليد الكنسي الذي نقلت به كل شعائر المسيحية»، وفق وصفه.

وعدّ أن إعلانه عن المناظرة الكبرى «يعفي الأزهر من خوض هذا الجدل»، مشدداً على «تصديه وحده بصفته أحد أبناء الأزهر لكل هذا الجدل»، وفق تعبيره.

موافقة مشروطة

في المقابل، ردّ يوسف زيدان على دعوة الأزهري لعقد مناظرة كبرى، قائلاً في بيان له عبر حسابه على «فيسبوك»: «تقديراً مني لشخصك الكريم، ولثقافتك الواسعة، واتزانك الوقور، ونظراً لأن أموراً كثيرة تجمع بيننا، فإنني أرحِّب باللقاء بك للرد على كل ما طرحته علي للنقاش، أعني وجهة نظري في حقيقة المسجد الأقصى، وفي شخصية صلاح الدين الأيوبي، وما طرحته في روايتي (عزازيل)، وروايتي الأخرى (ظل الأفعى)، التي وصفتها أنت بـ(الماكرة)، وكذلك كتابي الذي يبدو أنه أزعجك (اللاهوت العربي)»؛ وفق تعبيره.

وطلب زيدان من الأزهري «مناقشة هذه الموضوعات بهدوء ورويّة ومنفردينِ، بعيداً عن وسائل الإعلام، وصخب البسطاء». مشدداً على أن ما طرحه الأزهري للتحاور وتبادل الرأي لا يخص من قريب أو بعيد مؤسسة «تكوين»، وما تهدف إليه من تثقيف عام. وأبدى زيدان عدم ممانعته أن يضم لقاؤهما الأنبا إرميا، شريطة أن «يقتصر اللقاء على ثلاثتنا»، وفق تعبيره.

الكاتب المصري يوسف زيدان (حسابه على فيسبوك)

وكان زيدان قد أعلن أخيراً رفضه عقد مناظرات باسم مؤسسة «تكوين» بعد إعلان الإعلامي المصري عمرو أديب عن العمل على تنظيم مناظرة بين إسلام البحيري، عضو مجلس أمناء «تكوين»، والداعية عبد الله رشدي، لمناقشة ما تقدمه مؤسسة «تكوين»، والاتهامات التي وجهها إليها البعض بـ«المساس بالثوابت الدينية والاجتماعية».

وأقامت مؤسسة «تكوين الفكر العربي» مؤتمرها التأسيسي بالمتحف المصري الكبير 4 مايو (أيار) الحالي.

وقال زيدان: «ليس من مهام مؤسسة (تكوين) عقد المناظرات بين المتخاصمين، ولا المواجهات بين المتخالفين... فقد ثبت بالتجربة أنه لا جدوى من الجدال الديني».

وذكر صراحةً أنه «لن تقام أي مناظرات أو مواجهات بين إسلام البحيري وعبد الله رشدي عن مؤسسة (تكوين)، وهدّد بالانسحاب من المؤسسة إذا أُقيمت تلك المناظرة».

كما تنصل زيدان من بعض «المتحمسين» لـ«تكوين»، وعدَّهم غير مفوضين بالحديث عنها في وسائل الإعلام، ومن أبرزهم الكاتب عصام الزهيري، والكاتبة فاطمة ناعوت.

وشهدت مصر أخيراً تقديم بلاغات تطالب بإغلاق مركز «تكوين»، من بينها دعوى قضائية أعلن عنها المحامي مرتضى منصور، بالإضافة إلى بيان عاجل تقدم به لمجلس النواب النائب مصطفى بكري، الذي اتهم المركز بـ«إثارة الفتنة»، و«الطعن في الثوابت الدينية».

وعلّق زيدان على تلك الاتهامات متسائلاً: «ما كل هذه الكراهية تجاه التفكير والعقلانية وإعادة النظر في المفاهيم العامة؟».

جانب من جلسات مركز «تكوين» (حساب يوسف زيدان على فيسبوك)

وأوضح زيدان في بيان سابق أن «الهدف الأساسي لمؤسسة (تكوين)، هو الارتقاء بالمستوى الثقافي العام في مصر والبلاد العربية، وبذل الجهد من أجل ترسيخ العقلانية والتفكير المنطقي، سعياً إلى التثقيف العام».

وردّ على مطالبات الإغلاق قائلاً: «(تكوين) ليست مبنى يمكن إغلاقه... هي مبادرة للتثقيف العام في البلاد العربية، ودعوة مفتوحة لإعمال العقل، وإعادة بناء المفاهيم العامة، وتحكيم المنطق والعقلانية».

وسعت «الشرق الأوسط» للحصول على رد سريع من الدكتور أسامة الأزهري بشأن «الشروط التي طلبها زيدان» لعقد المناظرة، لكن لم تتلق رداً.

وتضم المؤسسة مجموعة من الكتّاب العرب في مجلس أمنائها، هم: الدكتور يوسف زيدان (مصر)، وفراس السواح (سوريا)، والدكتورة ألفة يوسف (تونس)، والدكتورة نائلة أبي نادر (لبنان)، وإسلام بحيري والكاتب إبراهيم عيسى (مصر).

وفي شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2015م ناقش الأزهري وحده مجموعة مكونة من إبراهيم عيسى وجابر عصفور وزير الثقافة الأسبق، والفنان جمال سليمان، حول السنة المشرفة وغيرها من القضايا.

وفي العام نفسه ناظر الأزهري رفقة الحبيب علي الجفري، الباحث إسلام البحيري، في مناظرة معروفة ومنشورة.



علماء يرصدون استيقاظ ثقب أسود هائل من «سباته»

صور فنية للمجرات الـ14 التي تم رصدها بواسطة تلسكوبات ALMA كما تظهر في الكون المبكر جداً والبعيد جداً في هذا الرسم التوضيحي الصادر 25 أبريل 2018 (رويترز)
صور فنية للمجرات الـ14 التي تم رصدها بواسطة تلسكوبات ALMA كما تظهر في الكون المبكر جداً والبعيد جداً في هذا الرسم التوضيحي الصادر 25 أبريل 2018 (رويترز)
TT

علماء يرصدون استيقاظ ثقب أسود هائل من «سباته»

صور فنية للمجرات الـ14 التي تم رصدها بواسطة تلسكوبات ALMA كما تظهر في الكون المبكر جداً والبعيد جداً في هذا الرسم التوضيحي الصادر 25 أبريل 2018 (رويترز)
صور فنية للمجرات الـ14 التي تم رصدها بواسطة تلسكوبات ALMA كما تظهر في الكون المبكر جداً والبعيد جداً في هذا الرسم التوضيحي الصادر 25 أبريل 2018 (رويترز)

في مركز مجرة ​​درب التبانة، يوجد ثقب أسود هائل تبلغ كتلته نحو أربعة ملايين مرة كتلة شمس مجرتنا، ويطلق عليه اسم القوس إيه*، ووصفه بعض العلماء بالعملاق الوديع بسبب سكونه. لكنه قد يصبح وحشاً ذات يوم، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال باحثون، اليوم الثلاثاء، إنهم لاحظوا في وقت الحدوث توهجاً كبيراً في قلب مجرة ​​أخرى ناجماً على ما يبدو عن استيقاظ لثقب أسود هائل الكتلة من سكونه، والبدء في تغذية نفسه بالمواد القريبة منه. وهذه هي المرة الأولى التي يتم فيها رصد عملية استيقاظ كهذه وقت حدوثها.

ويتم استخدام التلسكوبات الأرضية والمدارية لتتبع الأحداث التي تتكشف في قلب مجرة ​​تسمى إس دي إس إس1335+0728، وتقع على بعد نحو 360 مليون سنة ضوئية من الأرض في كوكبة العذراء. والسنة الضوئية هي المسافة التي يقطعها الضوء خلال عام، وتبلغ 9.5 تريليون كيلومتر.

والثقوب السوداء هي أجسام استثنائية الكثافة، وتبلغ درجة جاذبيتها حداً من الشدة يجعل حتى الضوء لا يفلت منها. ويتراوح حجمها من كتلة تعادل نجماً واحداً إلى ثقوب عملاقة توجد في قلب مجرات كثيرة، وتكون أضخم بملايين وحتى مليارات المرات. وتبلغ كتلة الثقب الأسود الهائل الموجود في مجرة إس دي إس إس1335+0728 نحو مليون مرة كتلة الشمس.

وقد تكون البيئة المحيطة بالثقب الأسود الهائل استثنائية العنف؛ لأنها تمزق النجوم وتبتلع أي مادة أخرى تطالها جاذبيتها. وقال الباحثون إن قرصاً دواراً من مواد متناثرة تشكَّل حول الثقب الأسود الهائل في مجرة إس دي إس. إس1335+0728، مع التهام بعض المادة. وهذا القرص، المسمى بالقرص التراكمي، يشع طاقة بدرجات حرارة عالية جداً، وأحياناً يفوق توهجه مجرة ​​بأكملها.

والمنطقة المتوهجة والمدمجة والمدعومة بثقب أسود هائل في مركز المجرة، تسمى «نواة مجرة نشطة».

وقالت عالمة الفيزياء الفلكية باولا سانتشيث سايث، من المرصد الجنوبي الأوروبي في ألمانيا، وهي المؤلف الرئيسي للدراسة المنشورة في مجلة «أسترونومي آند أستروفيزيكس»: «تتميز هذه النوى بنفث كميات كبيرة من الطاقة بأطوال موجية متنوعة، من أشعة الراديو إلى أشعة جاما. وتعدّ من أكثر الأجسام بريقاً في الكون».

وأضافت سانتشيث: «دراسة نوى المجرات النشطة أمر حيوي لفهم تطور المجرات وفيزياء الثقوب السوداء الهائلة».

ويبلغ قطر هذه المجرة نحو 52 ألف سنة ضوئية، وتعادل كتلتها نحو 10 مليارات نجم بحجم الشمس. وخضعت المجرة للرصد على مدار عقود قبل اكتشاف تغيرات مفاجئة في عام 2019. وقد تزايد البريق في قلب المجرة في المراقبة منذ ذلك الحين.

وقالت لورينا هيرنانديز جارثيا، عالمة الفيزياء الفلكية من جامعة فالبارايسو في تشيلي والمؤلفة المشاركة في الدراسة، إن الثقوب السوداء الهائلة الكتلة تطلق أحياناً دفقات ضخمة من الجسيمات عالية الطاقة في الفضاء، لكن مثل هذه الدفقات في هذه الحالة لم ترصدها المراقبة.

فما عساه أن يدفع هذا الثقب الأسود الهائل إلى النشاط؟

قالت سانتشيث: «حالياً، لا نعرف».

وأضافت هيرنانديز: «قد تكون عملية طبيعية للمجرة... نعلم أن المجرة تمر بمراحل مختلفة من النشاط وعدم النشاط خلال حياتها. قد يحدث شيء ما يجعل المجرة تنشط، كأن يسقط مثلاً نجم في الثقب الأسود».

ويقول الباحثون إنه إذا كانت المراقبة تكشف عن شيء آخر غير بداية نواة مجرة ​​نشطة، فربما تكون ظاهرة فيزيائية فلكية لم ترصدها المراقبات من قبل.

ويقع القوس إيه*، على بعد نحو 26 ألف سنة ضوئية من الأرض. فهل من الممكن أن يعود فجأة إلى الحياة؟

قالت هيرنانديز: «قد تحدث العملية نفسها في النهاية للقوس إيه*، وهو في سبات بالفعل. لكن الآن لسنا في خطر، وربما إذا نشط فلن نلاحظ ذلك لأننا بعيدون جداً عن المركز».