«السفارة الافتراضية»... فضاء من الاحتمالات والتأملات الفنية حول الحياة في المستقبل

يستمر حتى سبتمبر بمركز «فناء الأول» بالرياض

يجمع المعرض تحت سقفه تركيبات فنية وأعمال فيديو وتصويراً فوتوغرافياً ووسائط مطبوعة تتناول واقع البشرية ومستقبلها (هيئة المتاحف)
يجمع المعرض تحت سقفه تركيبات فنية وأعمال فيديو وتصويراً فوتوغرافياً ووسائط مطبوعة تتناول واقع البشرية ومستقبلها (هيئة المتاحف)
TT

«السفارة الافتراضية»... فضاء من الاحتمالات والتأملات الفنية حول الحياة في المستقبل

يجمع المعرض تحت سقفه تركيبات فنية وأعمال فيديو وتصويراً فوتوغرافياً ووسائط مطبوعة تتناول واقع البشرية ومستقبلها (هيئة المتاحف)
يجمع المعرض تحت سقفه تركيبات فنية وأعمال فيديو وتصويراً فوتوغرافياً ووسائط مطبوعة تتناول واقع البشرية ومستقبلها (هيئة المتاحف)

بمجرد أن تدخل في غمرة «السفارة الافتراضية»، وهو المعرض الفني الذي فتح أبوابه في العاصمة السعودية الرياض، حتى تسافر في فضاء عائم يعبر في محاولة لاستكشاف واستشراف مآل البشر بزمان ومكان خياليين. هذه الرحلة الفنية والتأملية، التي يقدمها المعرض الذي يستضيفه مركز «فناء الأول» الثقافي، لاستعراض مستقبل خيالي غير متوقع، يسبح في فضاء الاحتمالات حول طبيعة الحياة في المستقبل، معتمداً على قدرة الفن في التوثيق والتحقيق في مراحل الحياة وتصوراتها، والذي غدا بمثابة منصة تنقل الزوار إلى مستقبل يتأملون فيه التحوّلات والتصدّعات التي يعيشها عالم اليوم وتؤثر على مستقبله، من خلال أعمال فنية تتنوع ما بين التركيبية، وأعمال الفيديو، والتصوير الفوتوغرافي، والوسائط المطبوعة؛ تُجسّد رؤية الفنانين للمستقبل وتدعوك للتأمل في دور الخيال في بناء النُّظُم التي تربط المجتمعات. ‏

يقف الزائر ليتأمل في تقصٍّ فني وتجربة لا تستثني أحداً من خلال الانتظار في «السفارة الافتراضية» وتأمل أعمالها (هيئة المتاحف)

يقدم معرض «السفارة الافتراضية» فضاءً عائماً في زمان ومكان خياليين يُكتشف من خلالهما مآل البشر (هيئة المتاحف)

بداية الحكاية

البداية جاءت في سنة الجائحة، حين ارتبك التناغم العالمي الذي كان أساسه نظاماً معقداً، تهاوت الأرض من تحته، مبتلعة كل شيء عاجز عن الصمود، فأطلق المعرض رحلة السفر هذه عبر الزمن لتأخذ البشرية إلى مستقبل وهمي يعالج المشاعر القاتمة التي تحوم حول البشرية، وشعور الإحباط حيال ماضٍ عجزوا عن صونه، ومستقبل يعيش ملحمة كونية بما ظهر منها وما بطن.

وفي عالم ينتشر فيه التزييف العميق (deep fake) وزعزعة الأنظمة العالمية، وفي ظل الجدل القائم حول مستقبل الذكاء الاصطناعي وروبوت المحادثة «chatgpt»، يستضيف «فناء الأول» معرض «السفارة الافتراضية» بوصفها منصة تنقل الزوار إلى مستقبل يتأملون فيه هذه التصدعات، ويكتشفون من خلالها مآل البشر، منطلقاً من عام 2024 إلى مستقبل قريب يقضّ مضاجع المتأمل فيه والمستشرف لتفاصيله.

المعرض يجمع تحت سقفه تركيبات فنية وأعمال فيديو وتصويراً فوتوغرافياً ووسائط مطبوعة، تتناول واقع البشرية من عدسة الاقتصاد والأنثروبوسين والذكاء الاصطناعي، ويحثّ زواره لاستكشاف الأعمال الفنية والحوارات الدائرة بينها، والتأمل في دور الخيال في بناء النُّظُم التي تربط بين المجتمعات، حيث تذوب الحدود من سياقها الجغرافي ورموزها اللغوية وشعاراتها الوطنية، لتحمل الزوار على إعادة النظر في الحقائق والمسلّمات.

يعالج المعرض مشاعر قاتمة تحوم حول البشرية وشعوراً بالإحباط حيال ماضٍ ومستقبل يعيش ملحمة كونية هائلة (هيئة المتاحف)

رحلة فنية وتأملية يقدمها المعرض في مركز «فناء الأول» الثقافي لاستعراض مستقبل خيالي غير متوقع (هيئة المتاحف)

نوافذ لاستشراف غير المتوقع

في عمل ديما سروجي، إحدى المشاركات من فلسطين، يقف الزائر ليتأمل في تقصٍّ فني وتجربة لا تستثني أحداً، والذي يتوسط القاعة، ويشبه الساعة المائية الزجاجية، إحدى أقدم أدوات قياس الوقت والتي يعود تاريخها إلى أربعة آلاف قبل الميلاد؛ روعي في تصميم العمل تفاصيل فنية وأبعاد مختلفة، لاستحضار الإحساس بمرور الوقت، والتذكير بالبعد الرابع لأولئك الذين يعيشون دائماً في برزخ الانتظار، على أمل استخراج تصريح أو بدء حياة مختلفة في مكان آخر.

كما يوجد أيضاً مجموعة مختلفة من التأملات يظفر بها زائر معرض «السفارة الافتراضية»، وهو يتأمل في الأعمال التي تعيد انتباه الناظر في تفاصيلها وتراكيبها إلى الكثير من المفاهيم، واستشراف غير المتوقع من مآل البشرية، ومن ذلك أعمال الكويتية أسيل اليعقوب والتي تكشف من خلالها الحقيقة والخيال الجماعي الكويتي ما بين 1940 و1980، عن طريق توظيف دقيق لتفكيك وإعادة تجميع طوابع الأرشيف العائدة إلى تلك الحقبة، وتكرار النظر في السرديات وإعادة بنائها وتشكيلها في روايات خيالية متعددة الحبكات ومتجاذبة الرغبات.


مقالات ذات صلة

«فنون الميديا» و«التجهيز في الفراغ» يسطعان في المعرض العام المصري

يوميات الشرق عملان من المجموعة الفنية «الوجه الآخر» للدكتور أشرف رضا (الشرق الأوسط)

«فنون الميديا» و«التجهيز في الفراغ» يسطعان في المعرض العام المصري

يتميّز المعرض في نسخته الحالية بالتنوّع الشديد في الرؤى والتقنيات، ويرتبط ذلك بمشاركة أجيال الأساتذة والوسط والشباب ضمن الحركة المصرية التشكيلية.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
أوروبا زوار أمام شعار معرض يوروساتوري الدولي للدفاع الجوي والأمني في فيلبينت إحدى ضواحي باريس الشمالية 17 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

فرنسا: محكمة تعلق قرار استبعاد الشركات الإسرائيلية من معرض الأسلحة يوروساتوري

أمر القضاء الفرنسي، الثلاثاء، الجهة المنظمة لمعرض يوروساتوري لشركات الأسلحة المنظم بالقرب من باريس، «بتعليق» منع مشاركة الشركات الإسرائيلية فيه.

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق معرض «آرت بازل» بسويسرا 13 يونيو (إ.ب.أ)

معرض «آرت بازل» اختبار لصحة سوق الفن عالمياً

شهد معرض «آرت بازل» للفن المعاصر المُقام هذا الأسبوع في سويسرا مرة جديدة مبيعات ضخمة تخفي تطوّراً غير منتظم لسوق الفن التي لا تزال في «وضع سيئ»، بحسب الخبراء.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مسرح البيكاديللي يتوسط المعرض (الشرق الأوسط)

معرض «أمل في عصر ديستوبيا» اليأس ممنوع

هنا العالم ملوّن تحكمه الريشة بدل الفساد... والفوضى تبحث عن مخرَج لها لأنها تشعر بالاختناق. 

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيُدشّن «كتاب المعلقات» باللغة الكورية (واس)

احتفاء عالمي بالثقافة السعودية وكنوزها الفنية والتراثية

تفتح الثقافة السعودية نوافذ لعرض ألوان من فنونها وكنوزها التراثية وتجاربها الفكرية والإنسانية لزائري معرضي بكين وسيول للكتاب.

عمر البدوي (الرياض)

الانتماء في العمل... متى يكون جيداً وكيف يُستخدم سلاحاً ضدك؟

الانتماء لبيئة عمل صحية يعطي إحساساً بالحماية ويساعد على النمو (رويترز)
الانتماء لبيئة عمل صحية يعطي إحساساً بالحماية ويساعد على النمو (رويترز)
TT

الانتماء في العمل... متى يكون جيداً وكيف يُستخدم سلاحاً ضدك؟

الانتماء لبيئة عمل صحية يعطي إحساساً بالحماية ويساعد على النمو (رويترز)
الانتماء لبيئة عمل صحية يعطي إحساساً بالحماية ويساعد على النمو (رويترز)

يعد الانتماء أمراً مهماً ومؤثراً في مكان العمل، فالانتماء الحقيقي والصحي يعطي إحساساً بالحماية، ويساعدنا على النمو، كما أنه يعزز كلاً من «الاعتماد المتبادل»؛ حيث يدعونا إلى الاعتماد على الآخرين ودعمهم، و«الاستقلال» بالحفاظ على الحرية الشخصية والاستقلالية.

«الخيمة الكبيرة»... و«الدائرة المغلقة»

وهناك نوعان من التنظيمات في مكان العمل وهما: مجتمع «الخيمة الكبيرة» ومجتمع «الدائرة المغلقة»، ونجد أن المنظمات التي تتبع أسلوب «الخيمة الكبيرة» تشجّع الآراء المتنوعة، وتقدّر الخلاف، وتقدّم تعليقات بناءة، وعندما تسوء الأمور لا تنتهج أسلوب اللوم في حل المشكلات، وفق ما ذكره موقع «سيكولوجي توداي» المتخصص في الصحة النفسية والعقلية.

وتعمل مثل هذه المنظمات على تعزيز السلامة النفسية، وخلق مناخ يشعر فيه الأشخاص بالارتياح في التعبير عن أنفسهم وكونهم على طبيعتهم. وعندما يتمتع الأشخاص بالأمان النفسي في العمل، فإنهم يشعرون بالراحة في مشاركة المخاوف والأخطاء دون خوف من الإحراج أو الانتقام، وتكون لديهم ثقة في قدرتهم على التحدث دون التعرض للإهانة أو اللوم.

في المقابل، تلجأ المنظمات التي تتبع أسلوب «الدائرة المغلقة» إلى «التنمر» في مكان العمل لتحويل الانتماء إلى سلاح، وتصر على الأسلوب الموحد في الفكر، وتتبع مبدأ «الامتثال للأوامر في العمل»، كما تقوم مجتمعات «الدائرة المغلقة» ببناء معايير جماعية صارمة، وأنظمة اتصال تثبط الإبداع والآراء المخالفة التي قد يدفع أصحابها ثمناً غالياً قد يصل حد إنهاء التعاقد معهم.

سلاح عكسي

يستخدم الأشخاص في بيئات العمل السامة الانتماء سلاحاً في وجه المخالفين، حيث يتم تحديد الشخص المُستهدَف «غير المنتمي من وجهة نظرهم»، وهو في أغلب الأحيان شخص كسر معايير مكان العمل السامة سواء من خلال كونه خبيراً في المجال، أو له مساهمة عالية في الإنتاجية، أو يقوم بحل المشكلات بطريقة إبداعية.

وبمجرد تحديده تُطلق ضده حملة شائعات هدفها تلويث سمعته، كما يتم تخريب عمله واستبعاده من الاجتماعات والمناسبات الاجتماعية، قبل أن يتم نبذه بالكامل في النهاية، ما قد يؤدي بالشخص المستهدَف إلى أعراض تبدأ بالقلق، وقد تصل إلى الاكتئاب أو حتى فقدان الانتماء إلى الذات.

استعادة الانتماء

يتطلب الشفاء من الضرر الناجم عن استهداف الأشخاص في بيئات العمل السامة مجهوداً كبيراً لإعادة تشكيل وتأسيس الانتماء، لكن للطمأنينة فهناك طرق ليست للتعافي من ذلك فحسب، بل للازدهار وإعادة الانطلاق أيضاً. ولا يأتي الازدهار نتيجة لنسيان أو حتى التسامح مع الأذى الذي حدث، ولكن بالاعتراف بالألم وإعادة وضعه داخل قصة حياتك بطريقة تجعل من السهل حمله وجعله وقوداً للتقدم والنمو.

في البداية على الأشخاص المتضررين البحث عن فرص جديدة، سواء بتغيير المناصب المهنية أو إجراء تغيير خارج الحياة العملية، مثل إنشاء مجموعة نقاش لأولئك الذين عانوا من سوء المعاملة. وفي كثير من الأحيان، عند تقديم خدمة ومنفذ لمساعدة الآخرين، ينتهي بنا الأمر بإنقاذ أنفسنا.

أيضاً يمكنك إعادة بناء مجتمعك المحيط من خلال تعميق الصداقات الحالية خارج العمل، أو تكوين صداقات جديدة. داخل هذه المجتمعات الجديدة ستكتسب قيمةً وتقديراً جديدين يزيدان قوتك الداخلية وشجاعتك، وبالتالي ستعيد ترسيخ انتمائك لنفسك.