«حارسات الأمازون»... قصة جيش النساء المكلف حماية غابات الإكوادور من التلوث

نساء من  مجموعة «يوتوري وارمي» (صورة من حساب المجموعة الرسمي على إنستغرام)
نساء من مجموعة «يوتوري وارمي» (صورة من حساب المجموعة الرسمي على إنستغرام)
TT

«حارسات الأمازون»... قصة جيش النساء المكلف حماية غابات الإكوادور من التلوث

نساء من  مجموعة «يوتوري وارمي» (صورة من حساب المجموعة الرسمي على إنستغرام)
نساء من مجموعة «يوتوري وارمي» (صورة من حساب المجموعة الرسمي على إنستغرام)

في مجتمع سيرينا، وسط منطقة الأمازون الإكوادورية، يقوم جيش من النساء، يسمى «مجموعة يوتوري وارمي»، بحماية أراضي مجتمعهن في الغابات المطيرة من التلوث الناتج عن الصناعات وأنشطة التعدين، عن طريق القيام بدوريات مستمرة لرصد المخالفين.

وتوصف غابات الأمازون بأنها رئة كوكب الأرض. إلا أن الجزء الإكوادوري من الغابة بات مرادفا للاستغلال والتلوث، إذ أزيلت عشرات الأشجار وحل التلوث بدلا عنها.

ففي عام 1972، بدأت شركة تكساكو، التي استحوذت عليها شركة «شيفرون» عام 2001 باستخراج النفط في مقاطعتي سوكمبيوس وأورليانا. ومنذ ذلك الحين، وُثق تسرب أكثر من ستين مليون لتر من المياه السامة ونحو ستمائة وخمسين ألف برميل من النفط الخام في الأنهار والغابات، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية». إلا أن الشركة لم تنظف سوى مساحة صغيرة.

مجموعة «يوتوري وارمي»

بحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد قررت «مجموعة يوتوري وارمي» النسائية في عام 2020، تولي مهام حراسة وحماية أراضيهن من التلوث والحفاظ على الأراضي والأنهار من الأنشطة التي تعرض التنوع البيولوجي للخطر، مثل إزالة الغابات وعمليات التعدين.

وتقول إلسي ألفارادو، إحدى أصغر أعضاء «يوتوري وارمي»: «كلمة (يوتوري) في لغتنا، لغة الكيتشوا، تشير إلى نوع من النمل في منطقة الأمازون معروف بطبيعته القوية والدفاعية، وكلمة (وارمي) تعني المرأة».

وتضيف: «لقد اخترنا هذا الاسم للمجموعة لأنه يرمز إلى كفاحنا وقوتنا، مثل النمل الذي يقاوم ويحمي أراضيه».

وتتكون المجموعة من 35 امرأة، من مزارعات وربات بيوت وحرفيات وطالبات، تتراوح أعمارهن بين 23 و85 عاماً، وأكبرهن تدعى كورينا آندي، التي يُطلق عليها اسم «أبويلا» أي «الجدة».

تتكون المجموعة من نساء من جميع الأعمار (صورة من حساب المجموعة الرسمي على إنستغرام)

كيف تعمل المجموعة؟

تراقب «يوتوري وارمي» بثبات تهديد أنشطة الصناعات والتعدين على مجتمعهن، مجتمع سيرينا، المكون من 154 عضواً، من خلال القيام بدوريات في مساحة كبيرة من الأرض، والتي تقدر النساء أنها تتراوح بين ثلاثة أميال مربعة (7.8 كيلومتر مربع) و3.9 ميل مربع (10 كيلومترات مربعة).

وتمر الدوريات، التي تمتد عادةً من يومين إلى ثلاثة أيام، على طول ضفاف النهر وفي عمق الغابات المحيطة، مجهزة بكاميرات دقيقة وطائرات مسيرة تم شراؤها بفضل تبرعات المجتمع وعائدات بيع الحرف اليدوية، وذلك لرصد وتصوير أي علامات لآثار للتعدين أو للتدهور البيئي من كثب.

وفي حال رصد أي نشاط مضر بالبيئة، تقوم النساء بالتصدي له، دون سلاح، بل يعتمدن فقط على عددهن والصور ومقاطع الفيديو التي قمن بالتقاطها لتكون بمثابة رادع للمخالفين، والذين يخشون انتشار صور مخالفاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، أو اتصال النساء بالسلطات لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضدهم.

وعلى الرغم من وجود تلوث بالمعادن في أعلى وأسفل مجرى النهر، تقول النساء إن قطعة أرضهن والنهر الخاص بهن، نظيفان.

نساء من «يوتوري وارمي» في مسيرة مناهضة لأنشطة التعدين في عام 2021 (إنستغرام)

وتقول آندي: «مياه سيرينا ما زالت نقية، ما يسمح لنا بصيد الأسماك المحلية مثل الكاتشاما والبوكاتشيكاس التي تزدهر في هذه المياه غير الملوثة».

وتقوم المجموعة بالتجمع أسبوعياً لمناقشة الأخبار الخاصة بالتلوث ومشاركة أفضل ممارسات التعامل معها، والبحث في النتائج المترتبة عن مراقباتهن ودورياتهن وجميع المخاوف المرتبطة بهذه الأزمة.

وتقول روزورا ألفارادو، وهي ربة منزل وعضوة في المجموعة: «لقد شعرنا أن حماية أنهارنا الصافية مسؤولية جماعية».

وتضيف: «بالنسبة لنا نحن الشعوب الأصلية، الطبيعة مترابطة معنا؛ فنحن واحد، وتدمير الطبيعة يعني إيذاء أنفسنا».

رد فعل الرجال

في البداية، واجهت المجموعة رد فعل عنيفاً من الرجال في مجتمعهن. فقد كان الأزواج والآباء قلقين على زوجاتهم وبناتهم من مخاطر الأنشطة المتعلقة بالتخلص من التلوث. ومع ذلك، فقد تغيرت وجهة نظر الكثير من أولئك الرجال بمرور الوقت، وأصبحوا داعمين للمجموعة.

نساء تابعات لمجموعة «يوتوري وارمي» (إنستغرام)

زيادة مقلقة بأنشطة التعدين

وأظهرت صور الأقمار الاصطناعية التي تم التقاطها في أكتوبر (تشرين الأول) 2023 أنه بين عامي 2015 و2021، زادت أنشطة التعدين في منطقة الأمازون الإكوادورية بمقدار 56 كيلومترا مربعا.

وأفادت المنظمات بأن 17% من هذه الزيادة كانت خارج مناطق التعدين المحددة قانوناً.

وتعود جذور هذا الارتفاع الكبير في أنشطة التعدين إلى التحديات الاقتصادية، وفقاً لمجموعة «نابو ريسيست Napo Resiste» وهي مجموعة تناضل من أجل الحفاظ على البيئة وحقوق الإنسان بالمنطقة.

ويعيش أكثر من نصف سكان منطقة الأمازون في الإكوادور في فقر. وتقول المجموعة إن التعدين يوفر مصدراً للدخل الذي تشتد الحاجة إليه في منطقة لا يوجد بها سوى القليل من الخدمات الحكومية الأساسية.

إلا أن التعدين القانوني وغير القانوني يؤثر على البيئة ورفاهية السكان في منطقة الأمازون الإكوادورية. وحددت دراسة أجراها علماء من جامعات في إسبانيا والمكسيك والإكوادور عام 2022، تركيزات عالية من المعادن السامة في حوض نهر نابو العلوي بالمنطقة. وربطت الدراسة بشكل مباشر بين تعدين الذهب، ووجود كمية من المعادن في الحوض العلوي لنهر نابو، الأمر الذي يسبب «تلوثاً بيئياً حاداً».

ووجد الباحثون زيادة في مخاطر الإصابة بالسرطان والوفاة بالتسمم للبالغين والأطفال الذين يعيشون بالقرب من المواقع الملوثة بالتعدين.

وكتب العلماء: «تشير الدراسة إلى مخاطر سمية مزمنة في جميع المواقع التي تم تقييمها ومخاطر محتملة للإصابة بالسرطان في معظم المواقع».

وفي دراسة أخرى أجريت عام 2021، جمع الباحثون عينات المياه في الحوض العلوي لنهر نابو، ووجدوا أن 63% من المسطحات المائية التي تم رصدها كانت ذات نوعية مياه رديئة بسبب التركيزات العالية للمعادن الناجمة عن تعدين الذهب. ووجدت الدراسة أن سوء نوعية المياه يشكل خطرا على صحة مجتمعات الأمازون، ويؤثر أيضا على أعداد الأسماك في المنطقة.


مقالات ذات صلة

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

يوميات الشرق «فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني... لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تقف وحدها كأنها تعرف أن الزمن ليس في صفّها (غيتي)

«الشجرة الوحيدة» في ويلز... نجمة «إنستغرام» مهدَّدة بالاختفاء

قد يكون الوقت المتبقي لنجومية ما تُعرف بـ«الشجرة الوحيدة» على موقع «إنستغرام» قد أوشك على الانتهاء...

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا مظاهرة نسائية للمطالبة بالمساواة في الأجور (أ.ف.ب)

انتفاضة نسائية متوقعة بفرنسا للمساواة في الأجور

بداية من حزيران (يونيو) المقبل، سيكون على المؤسسات الفرنسية الالتزام بتعليمات الإدارة الأوروبية للشفافية. وبناءً عليه، يمكن للعاملات والموظفات في فرنسا مقارنة…

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق نفوق الشمبانزي التي قرأت الأرقام ورسمت العالم (غيتي)

وداعاً «الشمبانزي العبقرية» التي تعلَّمت العدّ والرسم

نفقت أنثى الشمبانزي المولودة في غرب أفريقيا، والتي كانت تستطيع التعرُّف إلى أكثر من 100 رمز صيني، إضافة إلى الأبجدية الإنجليزية...

«الشرق الأوسط» (لندن)

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
TT

بيروت تستضيف «مهرجان الفيلم الإيطالي» بنسخته الثانية

«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)
«فرحتي» للمخرجة مارغريتا سبامبيماتو (متروبوليس)

تتميّز الأفلام الإيطالية بالواقعية الدرامية والقصص الإنسانية العميقة، وغالباً ما تعتمد مواقع تصوير حقيقية بعيداً عن الاستوديوهات المصطنعة، وترتكز أحياناً على ممثلين غير محترفين، ما أسهم في ترسيخ مفهوم «السينما الواقعية الجديدة» وتأثيرها الاجتماعي.

وقد استقطبت الأفلام الكلاسيكية جمهوراً واسعاً من محبي السينما الإيطالية، ممهورة بأسماء رائدة في عالم الإخراج، مثل فيديريكو فيلّيني، ولوتشينو فيسكونتي، لتغدو مدارس سينمائية قائمة بذاتها تركت بصمتها الواضحة على الشاشة الذهبية.

وتستضيف بيروت للسنة الثانية على التوالي «مهرجان الفيلم الإيطالي»، الذي ينظمه «المركز الثقافي الإيطالي» بالتعاون مع «جمعية متروبوليس للسينما». وينطلق في 21 يناير (كانون الثاني) ويستمر حتى 30 منه، حيث تفتح سينما متروبوليس في منطقة مار مخايل أبوابها مجاناً أمام هواة هذا النوع من الأفلام.

فيلم «بريمافيرا» يفتتح فعاليات المهرجان (متروبوليس)

يُفتتح المهرجان بفيلم «بريمافيرا» للمخرج دميانو ميشيليتو، وهو عمل تاريخي ــ درامي من إنتاج عام 2025، تدور أحداثه في البندقية خلال القرن الـ18 حول عازفة كمان موهوبة في دار أيتام تُدعى سيسيليا، يكتشف موهبتها الموسيقي الشهير أنطونيو فيفالدي ويصبح معلمها. ويستكشف الفيلم موضوعي الموسيقى والحرية، وهو من بطولة تيكلا إنسوليا وميشيل ريوندينو، ومقتبس من رواية «Stabat Mater» لتيزيانو سكاربا.

تشير نسرين وهبة، المشرفة على تنظيم المهرجان في جمعية متروبوليس، إلى أن معظم الأفلام المعروضة هي من الإنتاجات الحديثة التي أُنتجت وعُرضت في إيطاليا خلال العام الماضي، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن المهرجان يضمُّ 10 أفلام مختارة لتلائم أذواق رواد السينما الإيطالية على اختلافها.

وتضيف نسرين وهبة أن الإقبال اللبناني على هذه الأفلام يعود إلى ندرة عرضها في الصالات المحلية، ما يجعل المهرجان فرصة لاكتشاف موجة جديدة من السينما الإيطالية الموقّعة من مخرجين معاصرين.

وعلى مدى 10 أيام، تُعرض أفلام عدة، بينها «أون أنو دي سكولا» (عام دراسي)، و«تيستا أو غروسي» (صورة أم كتابة) للمخرجين لورا سماني وأليكسيو ريغو دي ريغي وماتيو زوبيس، وهي أعمال تُعرض للمرة الأولى في لبنان.

ومن الأفلام المشاركة أيضاً «جيو ميا» (فرحتي) لمارغريتا سباميناتو، الذي يروي قصة نيكو، فتى نشأ في عائلة علمانية في عالم حديث ومتصل بالتكنولوجيا، يُجبر على قضاء الصيف في صقلية مع عمته المتديّنة في قصر قديم معزول عن مظاهر الحداثة، لتنشأ بينهما علاقة متحوّلة تتأرجح بين الماضي والحاضر، والعقل والإيمان. كذلك يُعرض فيلم «لافيتا فا كوزي» (الحياة تمضي على هذا النحو) لريكاردو ميلاني، الذي يتناول صراعاً بين راعي غنم ورجل نافذ يسعى للاستيلاء على أرضه الساحلية.

يُختتم المهرجان مع فيلم «سوتو لو نوفيلي» (متروبوليس)

ويُختتم المهرجان بفيلم «سوتو لو نوفيلي» (تحت الغيوم) للمخرج جيان فرانكو روزي، الذي سبق أن صوّر فيلماً وثائقياً في لبنان. ويتناول العمل معالم أثرية بين مدينتي فيزوف وخليج نابولي، حيث تتقاطع حياة السكان والمصلّين والسياح وعلماء الآثار. ويتابع الفيلم تنقيبات فريق ياباني في فيلا أوغسطيا، إلى جانب مشاهد من أطلال بومبي وكنيسة مادونا ديل أركو، في سرد بصري يستحضر الماضي بوصفه عالماً لا يزال حياً.


العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
TT

العثور على فقمة يتيمة في مكان غير متوقَّع

الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)
الفقمة «كولد كول» تبدأ حياة ثانية بعيداً عن الأمواج (الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات)

تبدأ جرو فقمة أنثى «نشيطة وحيوية» مرحلة إعادة تأهيل تستمر أشهراً في مركز «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، بعد العثور عليها في نورفولك.

وذكرت «التلغراف» أنه أُطلق على جرو الفقمة اسم «كولد كول» بعدما عثر عليها ساعي البريد، مستلقية أمام باب منزل في غورلستون.

وفي اليوم السابق، شُوهدت «كولد كول» في موقف للسيارات، في حين كانت تحاول الدخول تحت إحدى السيارات.

كان عمر «كولد كول» أسبوعاً إلى أسبوعَين، ووزنها 11.8 كيلوغرام، عندما عُثر عليها في 2 يناير (كانون الثاني) الحالي.

وبعد العثور عليها، نُقلت إلى مركز «إيست وينش للحياة البرية» التابع لـ«الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات»، لبرنامج إعادة تأهيل قد يستغرق أشهراً.

يُذكر أنّ عاصفة ضربت المنطقة في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، خلّفت وراءها عدداً كبيراً من صغار الفقمة الأيتام، وانضمّت «كولد كول» إلى 31 صغيراً آخر من الفقمة الرمادية في المركز.

من جهته، يقول دان غولدسميث، من منظمة «إنقاذ الحياة البحرية والبرية»، الذي أحضر صغير الفقمة، إنّ «كولد كول» كانت «ذكية ويقظة»، مضيفاً أنّ الفقمة لا بد من الاعتناء بها قبل إعادتها إلى البرّية.

وتابع: «لم تكن هناك فرصة لإعادة الصغيرة إلى الشاطئ المحلّي، فقد كانت تعاني نقصاً كبيراً في الوزن بالنسبة إلى سنّها، خصوصاً أنها بدأت في تغيير فروها الأبيض».

وقال مدير مركز «إيست وينش للحياة البرّية»، إيفانجيلوس أخيليوس: «بكلّ أسف، جرفت الأمواج العاتية بعض الفقمات بعيداً عن أمهاتها في المد العالي، أو أُصيبت بعضها بجروح جراء اصطدامها بالصخور. وحتى الآن، لا يزال يتواصل إنقاذ صغار الفقمة المشرَّدة».

ثم أضاف: «عُثر على هذه الفقمة في بعض الأماكن الغريبة حقاً، لكن يجب القول إنّ (كولد كول) هي واحدة من أكثر الحالات غرابة، رغم أننا نعتني بفقمة تُدعى (أنكس) عُثر عليها على حافة حقل موحل».

بدأت محنة الفقمة الصغيرة «كولد كول» بعد حادثة وقعت العام الماضي، إذ اضطرت «الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات» إلى إنقاذ الفقمات بعدما سبحت 30 ميلاً إلى الداخل حتى المياه القريبة من بيتربورو، وبدأت التهام جميع الأسماك المحلّية.

كما أُنقذ صغير فقمة آخر بشكل درامي من الغرق في نورفولك قبل عامين، بعدما عُثر عليه مدفوناً حتى رقبته في الرمال على الشاطئ.


تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
TT

تعاويذ للبيع عبر الإنترنت... تجارة الطمأنينة بنقرة واحدة!

الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)
الوهم المُغلَّف جيداً (شاترستوك)

تنتشر على الإنترنت حالياً منصّات تعد بتعاويذ توفّر حماية من الشرّ، ونيل حبّ المعشوق، والنجاح المهني.

وتُعرض هذه الحلول السحرية المزعومة على «إتسي»، و«إنستغرام» ومنصّات أخرى مقابل مبالغ ضئيلة أحياناً، لكنها قد تصل أيضاً إلى مئات اليوروات، ممّا يجعلها تجارة تتأرجح بين متعة التجربة، والرغبة في التحكم، والنصب الصريح.

ويظهر في سوق التعاويذ عبر الإنترنت ما يثير الدهشة، مثل الترويج للتخلص من «لعنة العزوبية»، وإذا كنت ترغب في أن يتفاخر شريك حياتك بك أمام العائلة، فثمة تعويذة مخصصة لذلك أيضاً. لكن ما الذي يدفع الناس إلى التصديق بمثل هذه العروض؟

يعود الاعتقاد بالخرافة إلى زمن بعيد. ويرى عالم الاجتماع الفرنسي، بيير لاغرانغ، أنّ الأمر يتعلّق بالفضول والرغبة في فَهْم العالم من حولنا. ويقول الباحث لـ«وكالة الأنباء الألمانية»: «يمكنني القول إنها تماماً الأسباب عينها التي تدفع الناس إلى اللجوء إلى العلم أو المُعتَقد أو غيرها من الأنشطة».

ومن منظور عالمة النفس، كريستينه مور، يلزم للإيمان بالسحر قدر من الانفتاح على أمور لا يمكن تفسيرها علمياً بصورة مباشرة، مضيفةً أنه علاوة على ذلك يحبّ البشر التحكم في حياتهم، لكنهم لا يستطيعون التأثير في كثير من الأشياء. وأوضحت كريستينه مور أنه يمكن لطقوس سحرية مزعومة أن تساعد عندئذ في تقليل المخاوف ومنح شعور بالسيطرة، مشيرة في الوقت عينه إلى أنّ المراهقين أكثر انفتاحاً لتجربة مثل هذه الأمور، ومع التقدُّم في العمر يتراجع الإيمان بالسحر.

ويتباين الاعتقاد بالسحر عالمياً على نحو كبير. ووفق دراسة صدرت عام 2022 في دورية «بلوس وان»، يؤمن 40 في المائة من السكان في 95 بلداً بأنّ أشخاصاً يملكون قدرات خارقة يمكنهم إلحاق الأذى بآخرين. وفي تونس، على سبيل المثال، يؤمن 90 في المائة بالسحر، في حين تبلغ النسبة في ألمانيا نحو 13 في المائة فقط.

وفي فرنسا، تصل منشورات دعائية بصورة منتظمة إلى صناديق البريد في بعض المناطق، تُروّج لمَن يُقدّمون أنفسهم مبصرين ووسطاء روحانيين، ويعدون بحلول لمشكلات الحياة كافّة. وحتى في قلب باريس، يوزّع بعضهم منشوراتهم الدعائية بأنفسهم أحياناً. ومع ذلك، لم يرغب أي منهم في الإدلاء بتصريحات، كما تعذَّر إجراء حديث مع بائعي التعاويذ عبر الإنترنت.

ويبقى من الصعب، وفق عالم الاجتماع لاغرانغ من «مدرسة الدراسات العليا في العلوم الاجتماعية» بباريس، الجزم بأنّ الإيمان بالسحر أقوى اليوم مما كان قبل أعوام. يقول لاغرانغ: «يمكن تفهّم أنّ الناس يبحثون بكثرة عن حلول في أماكن أخرى. هذا أمر طبيعي. ثمة مستوى من عدم اليقين بهذا الحجم»، مضيفاً أنّ المجتمع في طور تحوّل، لكن لا أحد يعلم إلى أين يتّجه.

في المقابل، تعتقد عالمة النفس كريستينه مور، من جامعة لوزان، أنّ «الخوف والحاجة إلى التحكم يزدادان».

أما خبيرة الاتجاهات، غابريلا كايسر، فتؤكد أنّ ثمة اتجاهاً راهناً نحو كلّ ما هو سحري، موضحة أنه يمكن رؤية ذلك في عدد كبير من المنتجات المعروضة، من أوراق التاروت إلى البلورات والتمائم وصولاً إلى أعشاب التبخير.

وترى غابريلا كايسر أنّ العروض جميعها تسير في اتجاه غامض رغم تنوّعها، وتخاطب الحواس المختلفة عبر الروائح أو مظهرها اللافت للانتباه، وقالت: «هذا أيضاً، إن صح التعبير، حركة مضادة قوية لعصر التكنولوجيا بأكمله، حيث كلّ شيء خالٍ تماماً من الغموض».

وأشارت غابريلا كايسر إلى أنّ المسألة في معظم المنتجات تتعلَّق بالأجواء؛ فهي تعد بتقديم تجربة جديدة مَرِحة. في المقابل، أعربت الباحثة في الاتجاهات عن تحفّظات بشأن التعاويذ نفسها، إذ قالت: «هنا ندخل بالفعل منطقة أجدها شخصياً خطيرة، ببساطة لأنّ ثمة بعض الدجالين الذين لا يعنيهم سوى المال».

وتتساءل عالمة النفس كريستينه مور عما إذا كان مقدّمو هذه العروض مقتنعين حقاً بوعودهم الكبيرة، قائلةً: «أظن أنّ ثمة قدراً كبيراً من الخداع»، موضحةً أنّ أصحاب هذه العروض يستغلّون بالفعل أشخاصاً يمرّون بظروف مأساوية، مثل مواجهتهم صعوبة في تجاوز فقدان ما.

وتخشى كايسر أيضاً أن يتخلّى الناس عن مسؤوليتهم الذاتية إذا تركوا التعاويذ تعمل نيابةً عنهم. وتقول: «تصبح الحدود أحياناً ضبابية، إذا اعتمد الناس على تلك التعاويذ وحدها. وعندئذ قد تصبح المسألة في تقديري خطيرة أيضاً، لأنك تتنازل عملياً عن جزء من حياتك»، مضيفةً أن فكرة إجبار آخرين على الحبّ بمساعدة تعويذة أو إزاحتهم بوصفهم منافسين، أمر ينطوي على تلاعب.

وتقرّ كريستينه مور عموماً بأنّ التعاويذ المعروضة على الإنترنت ليست ظاهرة جديدة تماماً: «أعتقد أنّ وسيط البيع فقط هو الذي يتغيَّر»، موضحةً أنه في الماضي كان البعض يجري قراءة أوراق التاروت، أو يحرق صورة، أو يضعها تحت الوسادة.

وأشارت كريستينه مور إلى أنّ مثل هذه الممارسات التي تهدف إلى التحكُّم عبر الاعتماد على أشياء معيّنة قد تكون مفيدة لجهة منح شعور بالأمان أو تقليل القلق عندما يشعر الناس بأنهم عاجزون عن الفعل، وإنما أكدت: «يمكن أن يسير الأمر على نحو خاطئ تماماً إذا آمن المرء به بشدة، أو إذا كان مستعداً لدفع كثير من أجل ذلك».

ولا تجزم كريستينه مور بأنّ معظم مَن يشترون التعاويذ يؤمنون بها فعلاً، موضحةً أنّ الأمر بالنسبة إلى بعضهم قد يكون مجرّد متعة.