هل تنجح بريطانيا في السيطرة على المحتوى الضار للأطفال في مواقع التواصل؟

مخاوف من آباء وأمهات في بريطانيا من التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مخاوف من آباء وأمهات في بريطانيا من التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

هل تنجح بريطانيا في السيطرة على المحتوى الضار للأطفال في مواقع التواصل؟

مخاوف من آباء وأمهات في بريطانيا من التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي (أرشيفية - أ.ف.ب)
مخاوف من آباء وأمهات في بريطانيا من التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي (أرشيفية - أ.ف.ب)

قالت الهيئة التنظيمية للاتصالات في بريطانيا «أوفكوم» إن منصات التواصل الاجتماعي يجب أن تفعل المزيد لمنع خوارزمياتها من التوصية بمحتوى ضار للأطفال.

ونشرت الهيئة التنظيمية مسودة قواعد ممارسات سلامة الأطفال التي تحدد المعايير الجديدة التي تتوقع من عمالقة التكنولوجيا اتباعها لحماية الأطفال بموجب قانون السلامة عبر الإنترنت.

وتشعر سيدتان بأن أطفالهما ماتوا نتيجة لنسخ تحديات خطيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتقولان لشبكة «سكاي نيوز» البريطانية إنهما تشعران بـ«عدم الجدية» من قبل «أوفكوم»؛ بسبب فشلها في الاستماع إلى الآباء الحزانى.

وتحدثت والدة آرتشي باترسبي، الذي توفي عن عمر يناهز 12 عاماً بعد حدوث خطأ في «مزحة أو تجربة» في منزلهما، وإسحاق كينيفان (13 عاماً)، الذي يُعتقد أنه توفي بعد مشاركته في «تحدي الاختناق» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقالت ليزا والدة إسحاق: «يجب أن يستمعوا إلينا بصفتنا آباء ثكالى». وتابعت الأم: «تتمتع (أوفكوم) بالسلطة، ونشعر بأنه تم التقليل من شأننا، لقد قالوا أشياء معينة ولكن لا يوجد أي إجراء في الوقت الحالي».

وأوضحت والدة آرتشي، وتُدعى هولي: «لقد رأيت مجموعة من الآباء الذين يمرون الآن بما نمر به، وهو أمر مفجع... في مجتمع متحضر، لا ينبغي أن يحدث هذا».

عندما أقرت الحكومة قانون السلامة على الإنترنت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، فقد أتى بسلطات تنفيذية جديدة لمنظمة «أوفكوم».

وقالت السيدة كينيفان: «لقد تم وضع هذا القانون، ولكن لم يتغير شيء حقاً، وهو أمر محبط بالنسبة لنا، إنه بمثابة إهانة لنا؛ لأننا بذلنا الكثير من العمل». وتابعت: «لقد فات الأوان، لقد رحل أولادنا... ولكن يجب على (أوفكوم) أن تتقدم وتضع أقدامها على النار... أن تتدخل بسرعة لوقف المحتوى الموجود هناك في المقام الأول».

«ترويض» الخوارزميات

وتتضمن مسودة مدونة قواعد السلوك الخاصة بـ«أوفكوم» عمليات فحص قوية للعمر وإجراءات شكاوى، والتزاماً من منصات التواصل الاجتماعي باتخاذ إجراءات لترويض الخوارزميات التي توصي بمحتوى ضار للأطفال. وإذا فشلت تلك المنصات في ذلك، فقد يتم تغريمهم نظرياً بنسبة 10 في المائة من حجم مبيعاتهم العالمية.

وقالت الرئيسة التنفيذية لـ«أوفكوم»، ميلاني دوز، لشبكة «سكاي نيوز»: «في أقل من عام، سنكون قادرين على فرض هذه القواعد، وما أقوله لصناعة التكنولوجيا اليوم هو لا تنتظروا تلك اللحظة. على مدى السنوات القليلة المقبلة، سنرى هذا التغيير وسندفعه للأمام بكل الأدوات الممكنة المتوفرة لدينا».

«تغيير كبير في الصناعة»

وتنفي منظمة «أوفكوم» استبعاد الأشخاص من مشاوراتها، وتصر على أن مجموعات الضحايا والأسر الثكلى كانت من بين 15000 طفل و7000 من الآباء الذين تحدثت إليهم بالفعل.

وأصرت ميلاني: «تلك العائلات التي فقدت أطفالها بسبب ما حدث لهم عبر الإنترنت، نطلب منهم مواصلة العمل معنا. ما نقترحه اليوم هو تغيير كبير في الصناعة، يرجى العمل معنا والتحدث إلينا، حتى نتمكن من القيام بذلك بشكل صحيح».

أطفال معرضون للخطر

بالنسبة لوالدي آرتشي وإسحاق، فإن الخوف موجود دائماً بشأن عدد الأطفال الذين يظلون معرضين للخطر.

وقالت كينيفان: «بينما تحاول تطبيق هذه القوانين، لسوء الحظ، هناك المزيد والمزيد من الأطفال يموتون، وهذا هو الشيء الأكثر إحباطاً لأننا في نادٍ لا نريد أن نكون فيه ولا نريد ذلك». أريد أي شخص آخر ينضم إلى هذا النادي».


مقالات ذات صلة

أميركا: تنافس شرس على تسخير «منصات التواصل» في الحملات الانتخابية

الولايات المتحدة​ مناصرون لترمب يتظاهرون في فلوريدا في 2 يونيو 2024 (أ.ف.ب)

أميركا: تنافس شرس على تسخير «منصات التواصل» في الحملات الانتخابية

يتزايد نفوذ وسائل التواصل الاجتماعي ويتصاعد تأثيرها في الانتخابات الأميركية، وسط تنافس شرس بين المرشحين الديمقراطي والجمهوري لاستمالة عقول الناخبين وقلوبهم.

رنا أبتر (واشنطن)
يوميات الشرق شعار شركة «ميتا» (أ.ف.ب)

المحكمة العليا الأميركية توافق على النظر في طلب لإلغاء دعوى ضد «ميتا بلاتفورمس»

وافقت المحكمة العليا الأميركية على النظر في طلب إلغاء دعوى قضائية تتهم شركة التكنولوجيا العملاقة «ميتا بلاتفورمس» بتضليل المستثمرين.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا العلامة التجارية لتطبيق «واتساب» (أرشيفية - رويترز)

شركة «ميتا» المالكة لـ«واتساب» تطلق أدوات ذكاء اصطناعي جديدة لاستهداف الرسائل تجارياً

أعلن مارك زوكربرج الرئيس التنفيذي لشركة «ميتا» خلال مؤتمر في البرازيل أن الشركة أطلقت اليوم الخميس أداة إعلانات معزّزة بالذكاء الاصطناعي

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
الولايات المتحدة​ بنيامين نتنياهو يتحدث أمام الكونغرس في 3 مارس 2015 (أ.ف.ب)

إسرائيل تستهدف سراً النواب الأميركيين بالذكاء الاصطناعي لدعم حربها في غزة

كشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية أن إسرائيل نظمت حملة تأثير، نهاية عام 2023، استهدفت من خلالها المشرعين الأميركيين والجمهور الأميركي برسائل مؤيدة لإسرائيل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مارك زوكربيرغ (عبر حسابه الرسمي على «فيسبوك»)

حمل عبارة «تدمير قرطاج»... مؤسس «فيسبوك» يحتفي بعيد ميلاده بقميص مثير للجدل

عبارة «يجب تدمير قرطاج» تثير الجدل على قميص مؤسس «فيسبوك» مارك زوكربيرغ  في أثناء احتفاله بعيد ميلاده الأربعين.


حجم حيتان المحيط الهادي تقلَّص 13%

حجم الحيتان الرمادية يتقلّص (أ.ف.ب)
حجم الحيتان الرمادية يتقلّص (أ.ف.ب)
TT

حجم حيتان المحيط الهادي تقلَّص 13%

حجم الحيتان الرمادية يتقلّص (أ.ف.ب)
حجم الحيتان الرمادية يتقلّص (أ.ف.ب)

شهدت الحيتان الرمادية في المحيط الهادي تقلّصاً في حجمها بنسبة 13 في المائة خلال عقدين من الزمن، وفق دراسة حديثة تُقدّم رؤية جديدة حول تأثيرات تغيُّر المناخ في الثدييات البحرية.

ويحذّر العلماء من أنّ هذا الانخفاض في الحجم قد يكون له تأثير كبير في قدرة هذه الحيتان على التكاثُر والصمود، وقد يؤثّر أيضاً في أنظمة التغذية الخاصة بها.

هذه الحيتانيات «حراس النظام البيئي» (أ.ف.ب)

وفي هذه الدراسة التي نشرت نتائجها مجلة «غلوبال تشاينج بايولوجي»، ونقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»، ركز الباحثون على مجموعة صغيرة تضمّ نحو 200 حوت رمادي من شمال شرقي المحيط الهادي.

وتُعدّ هذه الحيتانيات «حراس النظام البيئي»، وهي تبقى قريبة من الساحل وتتغذّى في مياه أقل عمقاً وأكثر دفئاً مقارنة بمجموعات أخرى من الحيتان الرمادية.

وأظهرت دراسات سابقة أنّ هذه المجموعة من الحيتان، وهي أصغر حجماً وأقل ضخامة، تعاني حالة أسوأ مقارنة مع سواها.

وقال كيفن بيرليتش، المُشارك في إعداد الدراسة: «بتنا نعلم أنّ أجساد هذه الحيوانات تقلّصت على مدى السنوات الـ20 إلى الـ40 الماضية، ما قد يكون علامة مبكرة على أنّ أعدادها معرّضة لخطر الانخفاض».

وحلّل الباحثون صوراً التقطتها مسيّرات بين الأعوام 2016 و2022 لـ130 حوتاً جرى تقدير أو معرفة أعمارها، ووجدوا انخفاضاً بمعدّل 13 في المائة بحجم الحيتان في مرحلة البلوغ، بين الحيوانات المولودة عام 2000 وتلك المولودة عام 2020، وهو انخفاض بواقع 1.65 متر لهذه الحيوانات التي يناهز حجمها 13 متراً.

هذا الانكماش في الحجم أكثر وضوحاً عند الإناث، التي كانت تاريخياً أكبر من الذكور، وباتت بالحجم عينه تقريباً اليوم.

الانكماش في الحجم يبدو أكثر وضوحاً لدى الإناث (أ.ف.ب)

ومع ذلك، فإنّ «الحجم أمر أساسي للحيوانات»، وفق إنريكو بيروتا، الباحث والمُعدّ الرئيسي للدراسة، إذ «يؤثر ذلك في سلوكها، ووظائفها الفسيولوجية، ودورة حياتها، وله تأثيرات متتالية في الحيوانات والمجموعات التي تنتمي إليها». ويؤثر خصوصاً في التكاثر، مع احتمال انخفاض فرص البقاء على قيد الحياة بالنسبة إلى الصغار الأصغر حجماً.

والأهم، أثبتت الدراسة وجود علاقة ارتباط بين هذا الانخفاض في الحجم واضطراب دورة المحيطات الناجم عن تغيُّر المناخ، خصوصاً التيارات التي تسمح بنمو العوالق، غذاء الحيتان.