السينما التونسية تترك بصمتها في «أسوان السينمائي»

«بنات ألفة» يقتنص 3 جوائز و«رحلة 404» أفضل فيلم مصري

ناهد السباعي تشارك في تسليم جوائز الأفلام القصيرة (إدارة المهرجان)
ناهد السباعي تشارك في تسليم جوائز الأفلام القصيرة (إدارة المهرجان)
TT

السينما التونسية تترك بصمتها في «أسوان السينمائي»

ناهد السباعي تشارك في تسليم جوائز الأفلام القصيرة (إدارة المهرجان)
ناهد السباعي تشارك في تسليم جوائز الأفلام القصيرة (إدارة المهرجان)

تركت السينما التونسية بصمة في الدورة الثامنة لمهرجان «أسوان لأفلام المرأة»، ليس فقط بوصفها ضيف شرف الدورة، بل لأن فيلم «بنات ألفة» للمخرجة التونسية كوثر بن هنية، حصد 3 جوائز، منها اثنتان في مسابقة الأفلام الطويلة، وهما جائزتا أفضل فيلم وأفضل سيناريو، والثالثة تقاسمها مع الفيلم الوثائقي المصري «رسائل الشيخ دراز»، وهي جائزة الاتحاد الأوروبي لأفضل فيلم. وتشكلت لجنة التحكيم من المخرجة هالة خليل، والمنتجة السعودية المصرية باهو بخش، والمنتجة الفلسطينية ليالي بدر.

الملصق الدعائي لـ«بنات ألفة» (إدارة المهرجان)

ويُعد «بنات أُلفة» (فيلم افتتاح المهرجان) إنتاجاً مشتركاً بين 4 دول؛ هي تونس والسعودية وألمانيا وفرنسا.

واختتم المهرجان دورته الثامنة من 20 إلى 25 أبريل (نيسان)، بإعلان جوائز مسابقاته ظهر الخميس وتوزيعها من دون إقامة حفل ختام كالمعتاد، وذلك توفيراً للنفقات واختصاراً ليوم من فعاليات المهرجان التي كثّف لأجلها جدول العروض والندوات على مدى أربعة أيام عقب حفل الافتتاح.

واختارت إدارة المهرجان تونس ضيفة شرف الدورة الثامنة، تقديراً للنجاحات الكبيرة التي حققتها السينما التونسية في الفترة الأخيرة، خصوصاً فيما يتعلّق بالأفلام التي تناقش قضايا المرأة، وبروز أسماء كثيرة ومهمة لمبدعات تونسيات نجحن في عرض أفلامهن في كثير من المهرجانات الكبرى وتوجن بجوائز مهمة.

وتابع جمهور أسوان «كواليس»، فيلم من إنتاج تونسي مغربي، ومن بطولة عفاف بن محمود وصالح بكري، وإخراج التونسية عفاف بن محمود والمغربي خليل بنكيران.

وخصّص مهرجان أسوان ضمن برمجته ندوة تهتم بسينما المرأة في تونس، بمشاركة ناقدات وأكاديميات ومخرجات تونسيات، إضافة إلى برنامج خاص للأفلام التونسية القصيرة يضمّ مجموعة من أحدث ما أنتجته السينما التونسية.

وفاز بجائزة أفضل إخراج في مسابقة الأفلام الطويلة سارة سوما عن الفيلم الألماني «أرتور وديانا»، وذهبت جائزة أفضل تمثيل لبيانكا ديلبرافو، وديلفين أسعد، وسافيرا موسبرغ بطلات فيلم «الجنة تحترق» وهو إنتاج مشترك بين كل من السويد والدنمارك وإيطاليا وفنلندا.

إحدى الفائزات بمسابقة «أفلام ذات أثر» بين رئيس ومدير المهرجان (إدارة المهرجان)

وإلى جانب فوزه بجائزة «أفضل فيلم أورورمتوسطي» فقد منحت لجنة التحكيم برئاسة المونتيرة التونسية كاهنة عطية، الفيلم الوثائقي المصري «رسائل الشيخ دراز» للمخرجة ماغي مرجان، جائزة لجنة التحكيم الخاصة.

وشهدت الدورة الحالية من المهرجان حضوراً لافتاً من جمهور أسوان، لا سيما من الشباب الذين شاركوا في أفلامهم ضمن برنامج الورش وخصص لهم المهرجان مسابقة لأفلامهم التجريبية القصيرة شارك بها 11 فيلماً، كما خصص لجنة تحكيم مستقلة ضمت الفنانة السودانية إيمان يوسف، والمصرية راندا البحيري، والفنان التشكيلي العراقي عماد منصور.

وقالت إيمان يوسف بطلة فيلم «وداعاً جوليا»، إن «مهرجان أسوان» من المهرجانات التي تهتم بقصص تخصّ المرأة وتنمية السينما في المجتمع الأسواني، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» استفادتها من تجربة التحكيم، مشيرة إلى أن اللجنة واجهت صعوبة في اختيار الأفلام الفائزة لوجود أفكار جيدة لا بدّ من تشجيعها ودعمها، قائلة إن أغلب الأفلام التي شهدناها تستحق الفوز، لافتة إلى أن التحكيم تم بسلاسة وباتفاق أعضاء اللجنة.

ومنحت اللجنة 3 جوائز، الأولى لفيلم «بعث»، والثانية لفيلم «العجلة»، والثالثة لـ«تعيش أنت».

المخرجة المصرية ماغي مرجان تتسلم إحدى جوائز فيلمها «رسائل الشيخ دراز» (إدارة المهرجان)

وكانت وزيرة التضامن الاجتماعي الدكتورة نيفين القباج قد أهدت المهرجان «استوديو للتصوير»، وأشاد كريستيان برغر رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في مصر بصُنّاع الأفلام الذين يعملون على دعم القضايا الاجتماعية في الأفلام، مؤكداً أن «السينما يمكن أن تقدم رسائل مهمة عن المرأة وقضاياها ودورها في المجتمع».

وتضمنت فعاليات المهرجان افتتاح «أرشيف سينما الجنوب» لحفظ أفلام الشباب الأسواني التي بلغ عددها 50 فيلماً، وعدها سيد عبد الخالق مدير برنامج الورش «خطوة فارقة في هذه الدورة»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الأرشيف سيحفظ الأفلام التي تعكس رؤى صُنّاعها من الشباب الأسواني تجاه المجتمع في صعيد مصر، وأنها ستحفظ حقوقهم الأدبية حيث سيعمل المهرجان على إقامة منصة لعرض هذه الأفلام.

وفي مسابقة الأفلام المصرية منحت لجنة التحكيم برئاسة المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي وعضوية الفنانة رانيا يوسف، والناقد المغربي محمد أشويكة، جائزة أفضل فيلم لـ«رحلة 404» من بطولة منى زكي وإخراج هاني خليفة، وفاز فيلم «مقسوم» لليلى علوي جائزة أفضل فيلم مصري يساهم في ترويج السياحة التي تمولها هيئة تنشيط السياحة.

المؤلف هيثم دبور يتسلم جائزة فيلم «مقسوم» (إدارة المهرجان)

وفاز الفيلم اللبناني «بتتذكري» للمخرجة داليا نمليش بجائزة أفضل إخراج في مسابقة الأفلام القصيرة، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للفيلم الإسباني كولورادو، وفاز بجائزة أفضل فيلم «مبعوثة الإله» وهو إنتاج مشترك بين النيجر وبوركينافاسو ورواندا.

وعدّ الكاتب الصحافي حسن أبو العلا، مدير مهرجان أسوان، أن افتتاح استوديو سينما أسوان الذي تم بالتعاون مع وزارة التضامن الاجتماعي من «أهم إنجازات هذه الدورة»، مؤكداً في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن «وجوده أتاح إمكانية تصوير مشروعات الأفلام طوال العام بعدما كنا نقوم بتأجير معدات مع كل فيلم نصوره وهو ما يعد انتصاراً كبيراً».

وأشار إلى أن «مشروع أرشيف حفظ أفلام الشباب الأسواني سيتيح لهم منصة تمكنهم من مشاهدة أفلامهم في أي وقت».

وكان المهرجان قد أقيم بمشاركة 76 فيلماً من 35 دولة، وشهد حفل الافتتاح تكريم النجمتين هند صبري وغادة عادل والمخرجة هالة خليل والدكتورة منى الصبان، أستاذة المونتاج في معهد السينما ورئيسة المدرسة العربية للسينما والتلفزيون، كما شهد تكريم المنتجة التونسية كاهنة عطية، وسفير بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر.


مقالات ذات صلة

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

سينما «العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

«العميل السري»... حكاية رجل على قائمة الموت

تقع أحداث «العميل السري» في البرازيل عام 1977. خلال تلك الفترة هيمنت الديكتاتورية العسكرية على الحياة المدنية، وبسطت سلطتها عبر الخوف والعنف معاً.

محمد رُضا (لندن)
سينما شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

شاشة الناقد - التشويق بلا عمق: مفارقات السينما بين الإبهار والجوهر

في فيلم «الطيور» (The Birds)، لم يكترث ألفرد هيتشكوك بتوفير سبب لثورة طيور النورس والغربان على سكان بلدة ساحلية في ولاية كاليفورنيا.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة بالمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

إرجاء جديد لـ«القومي للسينما» في مصر يثير تساؤلات

أثار قرار إرجاء المهرجان القومي للسينما في مصر مجدداً تساؤلات عن مدى إمكانية عودة المهرجان المتوقف منذ 4 سنوات.

أحمد عدلي (القاهرة )

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.