يرفضون مغادرة المنزل والوحدة تطمئنهم... ماذا تعرف عن متلازمة «هيكيكوموري»؟

«هيكيكوموري» مصطلح يعني حرفياً الانسحاب الاجتماعي (good therapy)
«هيكيكوموري» مصطلح يعني حرفياً الانسحاب الاجتماعي (good therapy)
TT

يرفضون مغادرة المنزل والوحدة تطمئنهم... ماذا تعرف عن متلازمة «هيكيكوموري»؟

«هيكيكوموري» مصطلح يعني حرفياً الانسحاب الاجتماعي (good therapy)
«هيكيكوموري» مصطلح يعني حرفياً الانسحاب الاجتماعي (good therapy)

«هيكيكوموري» مصطلح يعني حرفياً الانسحاب الاجتماعي أو العزلة بالنسبة للمراهقين أو حتى للبالغين، وهذه الظاهرة تفسر بقاء الناس في منازلهم لأكثر من 6 أشهر من دون الذهاب إلى المدرسة أو الجامعة أو العمل أو حتى الخروج من عتبة المنزل.

ومصطلح «هيكيكوموري»، الذي نشأ في اليابان، عبارة عن مزيج من الكلمتين «هيكي» (الانسحاب) و«كوموري» (الوجود في الداخل)، في إشارة جماعية، بحسب تقرير لموقع «سيكولوجي توداي».

و«هيكيكوموري» هي متلازمة ثقافية، تمت دراستها على نطاق واسع في اليابان، وتنتشر الآن في جميع أنحاء العالم باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، مما يؤدي إلى تفاقم مشكلة الوحدة المتنامية بالفعل، وفق الموقع.

انتشار عالمي لمتلازمة «هيكيكوموري»

وفقاً لدراسة أجريت عام 2023 في مجلة «Clinical Child and Family Psychology Review»، فإن «الهيكيكوموري» شكل متطرف من أشكال الانسحاب الاجتماعي يتأثر بمجموعة من العوامل بما في ذلك:

- الحالات النفسية.

- سمات الشخصية غير التكيفية.

- ديناميات الأسرة السلبية بما في ذلك الأبوة والأمومة الضارة.

- تجارب الأقران السلبية.

- الضغوط المجتمعية.

- الاستخدام المفرط للإنترنت والوسائل الرقمية.

ويعاني أصحاب الحالة الهيكيكومورية بالرفض المستمر لمغادرة المنزل لأكثر من ستة أشهر، وعدم الاهتمام بمعظم الأنشطة، والتسرب من المدرسة، وترك العمل للبقاء في المنزل، والاعتماد على الأسرة من دون أي خطط للاعتماد على الذات.

كشف استطلاع أجرته الحكومة اليابانية عام 2022 عن وجود ما يقرب من 1.46 مليون منعزل في اليابان ضمن الفئة العمرية 15-64 عاماً. بالإضافة إلى ذلك، أشار استطلاع عام 2019 إلى أن 613 ألف بالغ ياباني تتراوح أعمارهم بين 40 و64 عاماً يندرجون أيضاً ضمن الفئة المعروفة باسم «الهيكيكوموري البالغ».

كما يسلط الاستطلاع الضوء على «ظاهرة 80-50» حيث يقوم الآباء في الثمانينات من العمر برعاية أولادهم الذين يكونون في الخمسينات. على الرغم من أن معايير اختيار العينة كانت مختلفة في كل مسح، فإن الآثار المترتبة واضحة - حيث تتأثر جميع الفئات العمرية بمتلازمة هيكيكوموري إلى حد ما.

لكن المتلازمة لا تقتصر على اليابان فحسب، بل تنتشر تدريجياً إلى معظم البلدان المتصلة رقمياً على مستوى العالم، بما في ذلك الولايات المتحدة والصين والهند والبرازيل ودول أوروبية أخرى.

لماذا يصبح الناس «هيكيكوموريين»؟

تشير دراسة أجريت عام 2019 في مجلة «Frontiers of Psychology» إلى أن الهيكيكوموري يرتبط في المقام الأول بالعلاقات الشخصية، وأن هؤلاء الأفراد يظهرون أيضاً عوامل خطر الانتحار. تشير دراسة أخرى إلى أن الهيكيكوموري يتميز بما يلي وفق الموقع:

- اليأس

أبلغ المشاركون عن شعورهم بعدم الكفاءة في عالم مليء بالتحديات. ويشعر الكثيرون بالصدمة بسبب التجارب السابقة ويعربون عن تحفظاتهم بشأن مواجهة تحديات العالم الحقيقي المستقبلية.

- التعب من العلاقات

سبب آخر لانسحاب الناس من المجتمع هو التجارب السلبية مع الأشخاص في مدرستهم أو مكان عملهم أو منزلهم. وأعرب بعض المشاركين عن أن الوحدة أقل إيلاماً بالنسبة لهم من التعامل مع الآخرين.

- الجزم والخوف

«أنا شخص ضعيف. لا أستطيع إلا أن أختبئ في الظلام»، هكذا يقول أحد المشاركين في الاستطلاع، ويبدو أن الافتقار إلى البدائل والحتمية الواضحة لمصيرهم باعتبارهم «هيكيكوموري» يطغى على هؤلاء الأفراد، مما يؤدي إلى صراعات مع تدني احترام الذات والثقة والتفاعلات في الحياة الواقعية.

وسيطر الخوف من الحكم على بعض المشاركين، مما ساهم في انسحابهم لأنهم كانوا خائفين من إحباط الآخرين وشعروا بالفشل.

كيف يمكن دمج «الهيكيكوموريين» مرة أخرى في المجتمع؟

من المهم ملاحظة أنه ليس كل «الهيكيكوموريين» مقاومون للعلاج؛ في الواقع، هناك عدد كبير يطلب المساعدة ولكن قد لا يكون متأكداً من كيفية الوصول إليها أو يشكك في قدرته على القيام بذلك.

وتشير الأبحاث إلى أن هناك أملاً في حقيقة أن العديد من أصحاب الحالة «الهيكيكومورية» يعيشون مع أفراد الأسرة، مما يشير إلى أن رحلة الشفاء يمكن أن تبدأ في المنزل.

فيما يلي ثلاث طرق يمكن لـ«الهيكيكوموري» من خلالها البدء في مغادرة منازلهم تدريجياً وبعناية:

الدعم العائلي

يمكن للأهل اتخاذ خطوات استباقية من خلال تغيير نهجهم، والتحول من توبيخ أطفالهم أو إصدار الأوامر إلى تشجيعهم بصبر على بدء المحادثات أو اتخاذ الإجراءات اللازمة.

وقد يستفيدون أيضاً من حضور العلاج الأسري، وتعزيز مهارات الاتصال، وتعديل توقعاتهم، حيث قد يستغرق التقدم بعض الوقت.

البدء بخطوات صغيرة

البدء بأنشطة بسيطة وقابلة للتنفيذ مثل مغادرة غرفتهم عدة مرات يومياً للذهاب للنزهة في الصباح الباكر عندما لا يكون أحد بالخارج أو زيارة متجر قريب.

دعم الصحة العقلية

يمكن للمجتمعات المتصلة بالإنترنت وغير المتصلة بالإنترنت أن تقدم دعماً قيماً للأفراد الذين يتنقلون في ظروف صعبة على حياتهم.

ويمكن للمعالج أن يلعب دوراً حاسماً ليس فقط في مساعدتهم على معالجة صراعاتهم والتعامل معها ولكن أيضاً في تقديم التوجيه الرحيم للمساعدة في عملية التعافي.



5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.