«أسوان السينمائي» يبرز معاناة المرأة الفلسطينية والسودانية

حفل افتتاح دورته الـ8 شهد تكريم غادة عادل وهند صبري

حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
TT

«أسوان السينمائي» يبرز معاناة المرأة الفلسطينية والسودانية

حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)
حفل الافتتاح شهد حضور عدد كبير من النجوم (إدارة المهرجان)

تشهد الدورة الـ8 من «مهرجان أسوان لأفلام المرأة» في مصر، من 20 إلى 25 أبريل (نيسان) الحالي، توسعاً في الفعاليات. فلأول مرة تُختار دولة لتكون ضيف شرف المهرجان، وهي تونس، بوصفها الدّولة التي تمنح فرصاً واسعة للمرأة المبدعة لتعبّر عن مجتمعها، إلى جانب تحقيقها نجاحات سينمائية بوصول أفلامها لأكبر منصات التتويج، وأحدثها «بنات ألفة»، الذي اختاره المهرجان ليكون فيلم افتتاح دورته الحالية. لكن عرضه تأجل لليوم التالي بسبب تأخر حفل الافتتاح حتى منتصف ليل الأحد.

المهرجان يحتفي بالسينما التونسية (إدارة المهرجان)

ويشهد المهرجان إقامة برنامجين سينمائيين، الأول يحتفي بالسينما الفلسطينية وتُعرض من خلاله 6 أفلام تعبّر عن واقع المرأة الفلسطينية، والثاني للسينما السودانية ويتضمن عرض 5 أفلام قصيرة.

وجذب المهرجان نجمات مصريات وعربيات من بينهن، هند صبري وغادة عادل ورانيا يوسف والسورية سوزان نجم الدين والسودانية إيمان يوسف بطلة فيلم «وداعاً جوليا».

وفي إطار الاحتفاء بتونس ضيف شرف، يعرض المهرجان في قسم خاص، 5 أفلام تونسية قصيرة.

وقد شهد حفل الافتتاح مساء السبت، تكريم الفنانة التونسية هند صبري، التي عبّرت في كلمتها عن فخرها بهذا الشعور بالقوة لدى تكريمها، متحدّثة عن بدايات عملها السينمائيّ مع فيلم «صمت القصور» للمخرجة مفيدة تلاتلي، واستمرارها حتى الآن في فيلم «بنات ألفة» للمخرجة كوثر بن هنية.

ونوّهت هند صبري بأهمية «مهرجان أسوان»، الذي يُتيح فرصة للنساء لتعلّم فنون السينما، مطالبة إياهن بإطلاق أصواتهن، قائلة: «علّوا صوتكم بأفلامكم».

من جانبه، أبدى محمد بن يوسف، السفير التونسي في القاهرة عن سعادته بتكريم المبدعات التونسيات، وبأن تكون دولته أول ضيف شرف في المهرجان.

وتشهد هذه الدورة من المهرجان توسعاً في عدد الأفلام المشاركة، وسيعرض فيه 76 فيلماً من 35 دولة عربية وأجنبية.

هند صبري في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

وعزا محمد عبد الخالق رئيس المهرجان التوسع في فعالياته إلى الجهد التراكمي، الذي بدأ منذ دورته الأولى بفضل شراكات متعدّدة، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «نسعى دائماً لإيجاد شركاء وليس مجرد رُعاة، عبر جهات تهتمّ بما نقوم به حتى نحقّق تعاوناً مثمراً، وقد حدث الأمر بدرجات نمو متفاوتة، حتى بات لدينا حجم من الشراكات عبر مؤسسات سينمائية وأخرى للمرأة وثالثة اقتصادية، ممّا غير في طبيعة البرمجة تدريجياً». ضارباً المثل بوزارة التضامن الاجتماعي فيما يتعلّق بالتدريب، التي ساهمت بتقديم استوديو ومعدات تتيح للمتدربين تقديم أعمالهم؛ لافتاً إلى شراكات متعدّدة ساهمت في هذا التغيير أيضاً.

هند صبري والمونتيرة التونسية كاهنة عطية خلال تكريمهما (إدارة المهرجان)

بدورها كشفت صفاء مراد المديرة الفنية للمهرجان، أن التغيير والتوسع اللذين حدثا كانا باقتراحات مشتركة مع كلّ من رئيس ومدير المهرجان وفريق البرمجة. مؤكدة لـ«الشرق الأوسط»، أن برنامج «أنا فلسطينية» يوثّق لأشكالٍ مختلفة من معاناة المرأة الفلسطينية، كما أن برنامج الأفلام السودانية القصيرة كان أحد البرامج المستحدثة الذي يسلط الضوء على ما تواجهه المرأة السودانية في ظروف الحرب، وقد اكتسب أهميته لوجود جاليات كبيرة من السودانيين في أسوان. وتشير صفاء مراد إلى أن فريق البرمجة حاول قدر الإمكان تحقيق تنوع دولي في اختيارات الأفلام، لتتمثّل فيه جميع القارات تشارك فيه أيضاً مختلف أنواع الأفلام.

فلسطين حاضرة

وأقيم حفل الافتتاح مساء (السبت) بحضور وزيرة الثقافة د. نيفين الكيلاني، ود. نيفين القباج وزيرة التضامن الاجتماعي، ود. مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة، واللواء أشرف عطية محافظ أسوان. وكانت فلسطين حاضرة بقوة ليس فقط في الأفلام وإنّما عبر كلمات بعض المتحدثين، فوجهت د. عزة كامل نائبة رئيس مجلس أمناء المهرجان، تحية للفلسطينيين ونضالهم الوطني، في حين أشادت د. مايا مرسي بدور القوى الناعمة في المناداة بوقف العدوان ومنع التهجير القسرّي لسكان غزة، ووجهت وزيرة التضامن د. نيفين القباج «تحية لصمود المرأة الفلسطينية الذي يعكس ثقة بالنصر القادم».

وشهد الحفل حضور عددٍ كبيرٍ من الفنانين المصريين والعرب والأجانب، لا سيما من أعضاء لجان التحكيم، حيث كُرّمت الفنانة المصرية غادة عادل، التي أكدت أن هذا التكريم يمنحها طاقة إيجابية قوية لمزيد من الجهد، ويدفعها لمزيد من التدقيق في اختيارات أعمالها.

جانب من تكريم غادة عادل (إدارة المهرجان)

وكُرّمت أيضاً، المخرجة المصرية هالة خليل، التي وجّهت الشكر لوالدتها الداعمة لها في اتّخاذ أخطر قرار في حياتها، وذلك بترك دراسة الهندسة والتوجه لدراسة السينما.

وذكرت المونتيرة التونسية كاهنة عطية خلال تكريمها، أن المرأة هي العمود الفقري لكل البلدان في الصمود وقوة الإرادة.

وكرّم المهرجان كريستيان برجر، سفير بعثة الاتحاد الأوروبي لدى مصر، لدعمه تجارب شباب الورش على مدى سنوات، مشيراً إلى أهمية السينما في دعم المرأة، ومؤكّداً حرص الاتحاد على دعم أفلام شباب وفتيات أسوان ليقدموا أعمالاً تعبّر عن مجتمعهم وتطرح قضاياهم.

معاناة المرأة السودانية

ورأى المخرج والموزع السوداني محمد الطريفي، أن هذه الدورة ثريّة بكمّ كبير من البرامج والأفلام، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أنها نقطة تُحسب للمهرجان بفضل هذا التنوع الكبير في الأفلام، بالإضافة للحضور الذي شهده حفل الافتتاح سواء الرّسمي أو الفنانين والفنانات وصُنّاع الأفلام والجمهور.

المخرجة هالة خليل أهدت تكريمها لوالدتها (إدارة المهرجان)

وأشار الطريفي إلى أن برنامج الأفلام السودانية له علاقة بالمرأة وبالوضع الراهن في السودان، ويفتتح بفيلم «طوبى لهن»، الذي يتناول مجموعة من النسوة يعِشن في معسكر نزوحٍ منذ حرب 2003 يضطررن إلى العمل في مصنع للطوب، وهي مهنة رجالية بحتة، مشدّداً على أهمية توصيل صوت المرأة في ظل الظروف الحالية ببلاده.


مقالات ذات صلة

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

سينما فيصل العيسى البطل الرئيسي للفيلم في دور «عامر» في مشهد من الجزء الثاني (نتفليكس)

«شباب البومب 3»... كوميديا الرحلة تصمد أمام الأفلام العالمية

لطالما شكّلت «كوميديا الرحلة» ثيمة راسخة في السينما العالمية، حين تتحول الرحلات العائلية إلى مساحات للمغامرة والمواقف الطريفة.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق مايان السيد حصدت جائزة أفضل ممثلة (مهرجان مالمو)

مايان السيد لـ«الشرق الأوسط»: «كولونيا» منحني دفعة معنوية كبيرة

كانت تجربة «كولونيا» محطة مهمة في مسيرة الفنانة المصرية مايان السيد، إذ شكلت تحدياً جديداً عزَّز تطورها الفني بفضل ثقة المخرج واجتهادها في تعميق تفاصيل الشخصية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق محمد رمضان ورزان جمال في لقطة من فيلم «أسد» (حساب محمد رمضان على «فيسبوك»)

«ثنائيات سينمائية» جديدة في أفلام «موسم عيد الأضحى» بمصر

يشهد موسم «عيد الأضحى» السينمائي في مصر طرح عدد من الأفلام التي تضم «ثنائيات فنية» لأول مرة، من بينها أفلام «صقر وكناريا»، و«أسد».

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق المخرجة قدمت الفيلم من منظور إنساني (الشركة المنتجة)

أنيت أوسترو لـ«الشرق الأوسط»: «البجعة الذهبية» رحلة إنسانية معقدة

قالت المخرجة النرويجية أنيت أوسترو إن فيلمها «البجعة الذهبية» جاء بعد رحلة طويلة من التفكير في الطريقة التي يمكن من خلالها سرد هذه القصة المعقدة.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق وثَّق الفيلم جوانب مختلفة في رحلة المخرج (الشركة المنتجة)

مارسيل فايس يواجه خوفه من الموت... ويحوّله إلى فيلم «أفتح عقلي»

قال المخرج السويسري، مارسيل فايس، إن فيلمه الوثائقي «أفتح عقلي» كان محاولة لرصد تجارب العلاج النفسي من الخارج.

أحمد عدلي (القاهرة)

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.