هل يفتح التأمّل الذهني باب الاستقرار النفسي والجسدي؟

أثبتت الدراسات الحديثة أن لـmindfulness أو «التأمّل الذهني» فوائد كثيرة على الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
أثبتت الدراسات الحديثة أن لـmindfulness أو «التأمّل الذهني» فوائد كثيرة على الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
TT

هل يفتح التأمّل الذهني باب الاستقرار النفسي والجسدي؟

أثبتت الدراسات الحديثة أن لـmindfulness أو «التأمّل الذهني» فوائد كثيرة على الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
أثبتت الدراسات الحديثة أن لـmindfulness أو «التأمّل الذهني» فوائد كثيرة على الصحة النفسية والجسدية (رويترز)

​Mindfulness، التأمّل الذهني، اليقظة الذهنية، الحضور الواعي... تعدّدت التسميات والمعنى واحد؛ مساعدة الذهن والجسد على البقاء متجذّرَين في اللحظة الحاليّة، وعدم التلهّي باسترجاع الماضي، أو باستباق المستقبل، أو بأي أفكار سلبيّة. يتحقق ذلك من خلال ممارسة تمارين تنفّس وتأمّل معيّنة، كما يمكن الانطلاق من أساليب أكثر بساطة، كالانتباه إلى تفاصيل الحياة اليوميّة، مثل الأكل والمشي والتنظيف، أو غيرها من الأنشطة البديهيّة.

تضاعفت شعبيّة هذا المفهوم في الآونة الأخيرة، فعلى منصة «تيك توك» وحدها بلغت مشاهَدات الفيديوهات المرتبطة بهاشتاغ mindfulness نحو 7 مليارات. يُرجع مدرّب اليوغا والتأمّل نزيه وهبة تلك الشعبيّة المستجدة إلى «الأبحاث العلميّة التي أثبتت مؤخراً فعاليّة تمارين الـmindfulness على الصحة النفسية».

@emilieleyes.hypnosis

Replying to @shnarkysquirrel quick thought experiment #psychologyfacts #psychologytricks #mentalhealth #mindfulness #emilieleyes #neuroplasticity #meditation #mindfulnesspractice #grounding mindfulness brain training meditation mindful grounding exercise to reduce stress

♬ original sound - Emilie Leyes • Hypnosis

من الملاعب الرياضية إلى ثكنات الجيش

ليس روّاد وسائل التواصل الاجتماعي وحدَهم من يتهافتون على استكشاف الـmindfulness، فقد تبنّاها مديرو شركات عالميّة كبيرة، وفِرَقٌ رياضيّة، وحتى جنودٌ على جبهات القتال. ومع أنّ أصولها تعود إلى عصور قديمة، ورغم أنّ فعاليّتها الصحية بدأت تتبلور خلال ثمانينات القرن الماضي، فإنها لم تكتسب أهمية شعبيّة سوى مؤخراً، في وجه السرعة الجنونيّة لإيقاع الحياة العصرية، والتي تتحكّم فيها التكنولوجيا وضغوط الوقت والمال.

يشير وهبة الذي يعطي دوراتٍ في «الحضور الواعي» وهي الترجمة المفضّلة لـmindfulness بالنسبة له، إلى أنّ «غالبيّة المستشفيات والمؤسسات الصحية في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، افتتحت مراكز خاصة بالحضور الواعي، وأدخلته ضمن البروتوكولات العلاجيّة». ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط» أن بعض الجامعات اعتمدته جزءاً من منهاج علم النفس، كما أنّ عدداً من المدارس بدأ في تعريف التلامذة الصغار عليه.

مدرّب اليوغا والـmindfulness نزيه وهبة (الشرق الأوسط)

ما هو الـmindfulness؟

التأمّل الذهني هو حالة من الانتباه إلى اللحظة، أي مراقبة الأفكار والمشاعر من دون تفسيرها أو الحُكم عليها. أما المكوّنان الأساسيان له فهما الوعي والتقبّل؛ الوعي من خلال القدرة على الانتباه للّحظة الآنيّة، والتقبّل من خلال القدرة على مراقبة الأفكار والمشاعر من دون الحكم عليها.

يوضح وهبة أهمية اعتماد كلمة «الانتباه بدل التركيز في تمارين الحضور الواعي؛ لأن لا شيء يحصل بالقوّة؛ بل يجب التصالح مع فكرة أنه من الطبيعي أن يتشتّت الذهن، وليس من المحبّذ استرجاع الانتباه بعصبيّة أو بالإكراه».

التأمّل الذهني هو حالة من الانتباه إلى اللحظة (أ.ف.ب)

مجموعة من التمارين اليوميّة

ينصح وهبة الراغبين في اكتشاف «الحضور الواعي» واعتمادِه أسلوبَ حياة، بأن يطّلعوا عليه من خلال دورة تدريبيّة. غالباً ما تمتدّ تلك الدورات على شهرَين، يخرج بعدَها المتدرّب ملمّاً بالتقنيات، وقادراً على ممارستها بمفرده إذا تحصّن بما يكفي من الإرادة.

صحيح أن الدورة التدريبية المحترفة على درجة عالية من الأهمية؛ لكن هذا لا يعني أنّه لا يمكن أن يبدأ الفرد بممارساتٍ بسيطة تساعده على التعامل مع الواقع كما هو، من دون إطلاق أحكامٍ مسبقة، ومن دون توقّعات وفرضيّات.

* «عَيش اللحظة»

المرحلة الأولى -وهي الأبسط- يختصرها وهبة بأنها «تدريب الفكر على الشعور بالجسد». أما أبرز تمارين هذه المرحلة فهو «عَيش اللحظة». يبدأ ذلك من خلال أبسط الأنشطة اليوميّة، كأن يتنبّه المرء إلى أدقّ تفاصيل عملية غسل اليدين مثلاً، من فتح الصنبور، إلى مراقبة حركة المياه، والإصغاء إلى خريره، وصولاً إلى ملمس الصابون على اليدَين ورائحته. لا يقتصر الأمر على غسل اليدَين؛ بل يمكن أن يمتدّ إلى أي نشاطٍ يومي عادي، كالاستمتاع الحسّي بالطعام أو بالطهو أو بالمشي.

المفتاح هنا هو الانتباه، ومحاولة استرداده من أي أفكارٍ قد تأتي لتشتّته عن عملية المراقبة الحسية.

من الأكل إلى المشي إلى غسل اليدين... كلّها أنشطة يوميّة بسيطة يمكن أن تتحوّل إلى تمارين على التأمّل الذهني (رويترز)

* تمرين الإرادة

على المستوى الجسدي كذلك، يبرز تمرين الإرادة. يشرح وهبة: «إذا اشتهيتَ قطعة حلوى فلا تنهض فوراً لتتناولها. لا تدع أفعالك تكون عبارة عن ردود فعل سريعة». يساعد ذلك في تقوية طاقة التحمّل الذهنيّة، وقد لا يستغرق الأمر أكثر من دقيقتَين وفق وهبة: «أوقف شهيّتك، راقبها، أجّلها واعداً نفسك بأنك ستأكل قطعة الحلوى؛ لكن ليس على الفور. اشغل نفسك لدقيقتَين، ثم قرر ما إذا كنت ستأكلها فوراً أم ستؤجّل من جديد».

* الأساس في الأنفاس

من بين الأساليب السهلة التي تساعد على التأمّل الذهني، تمارين التنفّس البسيطة. فعندما تجتاحك الأفكار السلبيّة، اجلس وخُذ نفساً عميقاً وأنت تغمض عينَيك. ركّز على الشهيق والزفير، وعلى تكرار حركة دخول النفَس وخروجه من جسدك.

الانتباه إلى حركة الشهيق والزفير جزء أساسي من التأمّل الذهني (أ.ف.ب)

* التمرين الذهني

المرحلة الثانية في الطريق إلى «الحضور الواعي» أكثر دقّة من الأولى، ويصفها وهبة بالذهنيّة، أي الانتباه إلى الأفكار التي تعبر الذهن؛ «ما هي؟ هل هي ضرورية أو حقيقية؟». وإذ يسهل تغيير الأفكار وطردها، يكون الانتباه إليها أكثر صعوبة. لكن وفق وهبة، فإنّ التمارين الحسية والجسدية تساعد في بلوغ مرحلة الانتباه إلى الأفكار غير الضرورية، والتجذّر في اللحظة الآنيّة.

ومن ضمن تقنيات التأمّل الذهني في مراحله المتقدّمة، تفحُّص الجسد التأمّلي من خلال الاستلقاء على الظهر، وفتح الذراعَين والقدمَين، وتركيز الانتباه على كل عضو من أعضاء الجسد من أخمص القدمَين إلى أعلى الرأس. وخلال عمليّة التنفّس والتركيز على أعضاء الجسد المختلفة، لاحظ ما إذا كان ثمة شعورٌ بالألم أو الانزعاج في أحدها.

تفحُّص الجسد التأمّلي من خلال الاستلقاء على الظهر وفتح الذراعَين والقدمَين وتركيز الانتباه على كل عضو من أعضاء الجسد (إنستغرام)

يشدّد وهبة على أهمية المتابعة اليوميّة من خلال تمارين التنفّس، والتي يمكن تخصيص 5 دقائق لها في البداية، على أن تبلغ ساعة بحدّ أقصى في المراحل المتقدّمة. ويضيف أن هذه التمارين مجتمعة تؤدّي في المرحلة الثالثة إلى «التعرّف على نقاط الضعف الشخصية والنفسية، كمحطّات كلام متكرّرة أو ردود فعل عصبيّة».

فوائد الـmindfulness

يؤكد وهبة أن «أكثر من استفادوا من تمارين الحضور الواعي، هم الأشخاص الذين يعانون من حالات نفسية متقدّمة، مثل اضطراب ثنائي القطب».

ومن المعروف أصلاً أن منافع الـmindfulness كثيرة على المستوى النفسي. فإضافة إلى أنها تساعد في تحقيق السلام الداخلي ومع الآخرين، فهي تخفّف من التوتّر والقلق والإحباط والأرق، ما ينعكس إيجاباً كذلك على الصحة الجسدية؛ إذ إن التجارب والدراسات أثبتت أثرها الإيجابي على الأمراض والآلام المزمنة.



رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
TT

رحيل زينب السجيني… صوت الأمومة والجمال في الفن المصري

رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)
رحيل الفنانة المصرية زينب السجيني (الشرق الأوسط)

غيّب الموت، اليوم، الفنانة التشكيلية المصرية زينب السجيني عن عمرٍ ناهز 96 عاماً، لتطوي برحيلها صفحة فنانة كان حضورها ممتداً عبر سبعة عقود من العمل الإبداعي والأكاديمي، شكّلت خلالها رؤيتها الخاصة للمرأة والطفولة والبيئة الشعبية المصرية، ورسّخت مكانتها كواحدة من رائدات الفن التشكيلي في مصر والعالم العربي. وُلدت السجيني في القاهرة عام 1930، ونشأت بين أحياء الظاهر والحسين والجمالية، فحملت في تكوينها الأول ملامح المدينة القديمة، وحواريها، وعمارتها الإسلامية، وصُناعها الشعبيين الذين شكّلوا وجدانها البصري المبكر.

كانت الفنانة زينب السجيني تستعيد تلك السنوات بوضوح بالغ، قائلة، في حوار سابق لـ«الشرق الأوسط»، إن طريق طفولتها في تلك الأحياء العتيقة بالقاهرة كان فصلاً مفتوحاً على الجمال والأصالة.

فحين كانت طفلة كانت تسير من حي الضاهر إلى الحسين؛ حيث يوجد بيت جدّها، وتمر على منطقة النحاسين، فترى صُناع الأواني، وتراقبهم وهم يغنّون أثناء العمل، ثم تمر على شارع المعز وترى عمارته الإسلامية، ووجوه الناس البسيطة التي كانت مصادر إلهام أولى سكنت الذاكرة ولم تغادرها، وفق قولها في حديثها السابق.

تلقّت الفنانة المصرية تعليمها في كلية الفنون الجميلة بجامعة حلوان، حيث حصلت على بكالوريوس قسم الزخرفة في عام 1956، ثم واصلت دراستها في المعهد العالي للتربية الفنية، قبل أن تنال درجة الدكتوراه في فلسفة التربية الفنية عام 1978، لتجمع بين الممارسة الفنية والتدريس، وتصبح لاحقاً أحد الأسماء المؤثرة في تشكيل وعي أجيال من الفنانين الشباب.

من أعمال الفنانة زينب السجيني (الشرق الأوسط)

وقد نعتْها الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، مؤكدة أن «مصر فقدت قيمة فنية وإنسانية نادرة، وصوتاً مُخلصاً للجمال»، مشيرة إلى أن الرحلة «أسهمت بعطائها الأكاديمي والفني في صياغة رؤية جمالية امتدت لأجيال متعاقبة».

كما وصف وزير الثقافة الأسبق الفنان فاروق حسني رحيلها بأنه «خسارة كبيرة للمشهد الفني»، مُستعيداً أثرها البارز في إثراء الحركة التشكيلية. ولم تكن «قاعة الزمالك للفن» بالنسبة للفنانة الراحلة مجرد مكان اعتاد عرض أعمالها على جدرانه، بل كانت جزءاً من تاريخها؛ فطوال 36 عاماً رافقت القاعة في محطاتها الكبرى، وقدمت عبرها أعمالاً صارت علامات في تاريخها المعاصر. وفق ما جاء في نعي القاعة لها.

وجاء فيه أيضاً: «كانت زينب السجيني قيمة فنية وإنسانية نادرة؛ حملت في أعمالها نبض الحياة وصدق التجربة، وامتد عطاؤها لأجيال من الفنانين، لقد تركت إرثاً خالداً سيبقى شاهداً على عمق تجربتها».

وقد ظل محوراً متكرراً في لقاءاتنا بقاعة الزمالك حيث كانت تقيم معارضها، سؤال الجمهور حول احتفائها بالمرأة والطفولة، وخلوّ أعمالها تقريباً من وجود الرجل.

وكانت تجيب دائماً بأن المرأة بالنسبة لها «مرآة الروح ومَخزن الحنان»، وأن تركيزها عليها «ليس موقفاً ضد الرجل بل هو انحياز للفطرة الإنسانية في أن الأم والطفلة هما جذور الحياة»، كاشفة عن رغبتها في دعم المرأة العربية التي كانت ترى أن «جانباً كبيراً من حقوقها مُهدَر».

رؤيتها للمرأة والطفولة انطلقت من الأوساط الشعبية (الشرق الأوسط)

وكانت تستعيد تأثير عمّها، النحات الكبير جمال السجيني، الذي تعلمت منه الصبر على تشكيل الوجوه الإنسانية، وزوجها الفنان عبد الرحمن النشار، الذي ظل مصدراً للدعم والإلهام. ارتبط مشروع زينب السجيني الفني بفكرة الأمومة بوصفها قيمة وجودية لا تخضع لزمن؛ فمنذ خمسينات القرن الماضي لا تكاد تخلو لوحة لها من حضور المرأة، أو الفتاة الصغيرة، في لحظات تتراوح بين اللعب وتصفيف الشعر والاستعداد للمدرسة والركض في الحارة، أو التنزه في الحدائق.

وكانت ترى أن سر عدم الملل من هذا العالم يعود إلى «قدرة اللوحات على دفع المتلقي إلى أعماق تلك الشخصيات النقية»، مؤكدة أن «الاختلاف في الانفعالات والملابس والألوان يجعل العوالم متجددة مهما تكررت ثيمة الأمومة في لوحاتها». وعن تكرار الرموز الشعبية مثل العروسة القماش والحمام والبيوت القديمة، وصفت هذه الثيمات بأنها «ليست رموزاً مبعثرة، بل هي نسيج متكامل يمثل مصر كما رأتها وانصهرت في داخلها». كانت زينب السجيني تؤمن بأن الفن استعادة للروح، وأن لحظة الإمساك بالفرشاة «هي محاولة لالتقاط جوهر الإنسان قبل ملامحه»، وربما لهذا السبب ظلّ عالمها الفني يحتفظ بقدر كبير من العفوية والحميمية، حتى في أكثر لحظاته شاعرية. برحيل زينب السجيني يفقد الفن التشكيلي واحدة من أبرز أصواته النسائية وأكثرها إخلاصاً للتجربة الإنسانية، لكنها تترك وراءها إرثاً غنياً من الأعمال، وهو إرث سيظل يؤكد أن الفن يمكنه، حين يكون صادقاً، أن يظل حياً رغم غياب أصحابه.


مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
TT

مركز الأرصاد السعودي: لا دلائل على صيف مبكر

درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)
درجات الحرارة ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين اعتباراً من نهاية أبريل (واس)

أكّد المركز السعودي للأرصاد، الثلاثاء، عدم وجود مؤشرات مناخية تدل على صيف مبكر في البلاد، لافتاً إلى تماشي الأنماط الجوية الحالية مع المعدلات الموسمية المعتادة، وفق ما تُظهره النماذج المناخية والتحليلات الحديثة.

وأوضح حسين القحطاني، المتحدث باسم المركز، أن التوقعات تشير إلى أن درجات الحرارة، اعتباراً من نهاية شهر أبريل (نيسان) الحالي، ستكون أقل من المعدل الطبيعي لمدة أسبوعين متتاليين، يعقبها أسبوع تتقارب فيه درجات الحرارة مع معدلاتها الطبيعية على أغلب مناطق السعودية.

وأضاف القحطاني أن التوقعات الفصلية لصيف هذا العام - يونيو (حزيران) ويوليو (تموز) وأغسطس (آب) - تُرجّح تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية على نطاق واسع بالسعودية، بفارق يتراوح بين 1.0 و2.0 درجة مئوية بمناطق الغرب والجنوب الغربي وأجزاء من الجنوب، فيما يُتوقع أن تكون الزيادة أقل من ذلك في بقية المناطق.

وبيّن المتحدث أن هذه التوقعات تأتي ضمن الدراسات المناخية الموسمية التي يجريها المركز بشكل دوري، مشيراً إلى أنه سيصدر تقريراً مناخياً مُفصَّلاً خلال الفترة المقبلة، يستعرض أبرز ملامح صيف هذا العام والتغيرات المتوقعة.

ودعا القحطاني الجميع إلى متابعة التحديثات الرسمية الصادرة عن المركز، لما لها من أهمية في الاستعداد المبكر والتعامل الأمثل مع المتغيرات المناخية.


«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
TT

«الذهب الأسود»… متحف سعودي يستعرض تاريخ النفط بسردية فنية مبتكرة

يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)
يعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص (هيئة المتاحف)

منذ كان النفط لغزاً غامضاً، حتى تجلّى متلألئاً بدرجات الأخضر والذهبي والأزرق، شكّل اكتشافه رحلةً استثنائية بدأت مع فجر الحياة على هذا الكوكب. ومع مرور الزمن، تعمّق فهم الإنسان هذا المورد؛ فاكتشف أصوله، وتعرّف إلى خصائصه، حتى غدا جزءاً لا يتجزأ من الحياة المعاصرة.

ومن بابل إلى البحر الميت، وصولاً إلى آسيا وما بعدها، ظلّ النفط حاضراً في مسيرة الإنسان منذ أقدم الحضارات، راسخةً مكانته في تاريخ البشرية، من أعماق الأرض إلى أعلى مراكز القرار.

ومن قلب العاصمة الرياض، انطلق «متحف الذهب الأسود»، بتعاون بين وزارتي الثقافة والطاقة في السعودية، وبدعم من «برنامج جودة الحياة»، ليروي قصة النفط وتأثيراته العميقة في المجتمعات والبيئة، عبر سرد فني مبتكر يجسّد العلاقة بين الإنسان والنفط، منذ اكتشافه في مرحلة المادة الخام، وصولاً إلى انعكاساته المعاصرة على الحياة والاقتصاد والبيئة.

الأمير عبد العزيز بن سلمان وعدد من الوزراء في جولة داخل «المتحف» (هيئة المتاحف)

وخلال حفل افتتاح «المتحف»، الذي يقع في مبنى أيقوني صمّمته المعمارية الراحلة زها حديد، داخل «مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية (كابسارك)» في الرياض، قال الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، إن هذا المتحف ثمرة تعاون بين منظومة الثقافة، ممثلةً في «هيئة المتاحف»، ومنظومة الطاقة، ممثلةً في «كابسارك»، ليقدّم «قراءة متكاملة لتاريخ البترول وتأثيره الممتد إلى مختلف جوانب الحياة».

من جهته، قال الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، في كلمته خلال الافتتاح، إن «متحف الذهب الأسود» يمثّل محطة مهمة في القطاع الفني والحوار الثقافي العالمي. وبصفته أول متحف دائم مخصّص للنفط والفن، فإنه «يوفّر مساحة استثنائية للتأمل الملهم والتفكير النقدي، والاحتفاء بالقوة التحويلية للثقافة في تشكيل فهمٍ أعمق للعالم».

الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان وزير الثقافة في كلمته خلال الافتتاح (هيئة المتاحف)

قصة التحول العميق في التاريخ الإنساني

يُعدّ «متحف الذهب الأسود» أول متحف دائم بهذا الحجم والتخصص يستكشف قصة التحوّل العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية، من خلال عدسة الفن الحديث والمعاصر وأشكال التعبير الإبداعي.

ويتكوّن المتحف من 4 أقسام رئيسية: اللقاء، والأحلام، والشكوك، والرؤى؛ تقود الزائر إلى فهم نشأة النفط، وتحولات استخدامه، وتعقيدات أثره، وما قد يحمله المستقبل من احتمالات.

ويتناول «المتحف» النفط من منظور إنساني وثقافي وفني، مقدّماً مجموعة دائمة تضم أكثر من 350 عملاً فنياً حديثاً ومعاصراً، أبدعها أكثر من 170 فناناً سعودياً وعالمياً بارزاً من أكثر من 30 دولة، من بينهم: منال الضويان، وأحمد ماطر، ومهند شونو، ومحمد الفرج، وأيمن زيداني، ودوغ أيتكن، وجيمي دورهام، ودينيس هوبر، وألفريدو جار، ورينو لايراك، وجورج صبرة، وباسكال مارثين تايو، وآندي واومان... إلى جانب آخرين.

يستكشف «المتحف» قصة التحول العميق الذي أحدثه النفط في تاريخ الإنسانية (هيئة المتاحف)

كما يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى، وأعمالاً فوتوغرافية، ووثائق تاريخية تتيح للزوار استكشاف أثر النفط في تشكيل المجتمعات والاقتصادات وأنماط الحياة اليومية. ويتضمن أيضاً مشاهد غامرة، وإضاءة متقدمة، وأعمالاً تركيبية بصرية وسمعية، بما يشمل نموذجاً كبيراً للزمن الجيولوجي يصوّر نشأة النفط على مدى ملايين السنين.

ويستعرض المتحف أبرز المواقع التراثية النفطية في السعودية، حيث تُبرز قاعاته ومعارضه معالم وطنية مهمة، من بينها «بئر الدمام رقم 7 (بئر الخير)»، ودور الجيولوجي السعودي خميس بن رمثان، إضافة إلى مشاهد من مسيرتَي «أرامكو» و«أوبك»، وقصة حقل «الغوار».

من «اللقاء» إلى «الرؤى» عبر «الشكوك» و«الأحلام»

في جناح «اللقاء»؛ أولِ أقسام «المتحف»، تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة، إلى جانب رحلته من الجيولوجيا إلى المجتمع.

في جناح «اللقاء» تُستعرض أصول النفط واكتشافه واستخداماته المبكرة (هيئة المتاحف)

ويضم القسم عدداً من الأعمال التركيبية الرقمية الغامرة عن طحالب الدياتوم، ونموذجاً للمقياس الزمني الجيولوجي يوضّح تكوّن النفط ودور أشكال الحياة القديمة، كما يتضمن عروضاً أرشيفية تفاعلية عن استخدام الحضارات القديمة للنفط، بمن فيهم البابليون والرومان والمصريون القدماء.

وفي جناح «الأحلام»، يتحوّل النفط إلى مورد مرغوب يُغذّي تطلعات التقدّم والحداثة والوفرة؛ إذ يستكشف دوره في ابتكار مواد جديدة، وترسيخ ثقافة استهلاكية سائدة، وتعزيز سهولة الحياة الحديثة. كما يبرز كيف أصبحت المنتجات القائمة على النفط «خفية» لكنها أساسية في تفاصيل الحياة اليومية.

وعند الوصول إلى جناح «الشكوك»، يتجلّى الوعي المتنامي بتبعات استخدام النفط، وبالنزعة الاستهلاكية ومفارقة الاعتماد عليه؛ حيث يدعو هذا القسم إلى التفكير النقدي في تأثيراته على البيئة والمجتمع، ويربط بين الفن وحراك الناشطين والأبحاث متعددة التخصصات.

يضم «المتحف» تركيبات فنية كبرى وأعمالاً فوتوغرافية ووثائق تاريخية (هيئة المتاحف)

وأخيراً، يظهر جناح «الرؤى»، حيث تستشرف الأعمال الفنية في هذا القسم مستقبل الطاقة وعلاقة الإنسانية المستمرة بالنفط. ويشارك فيه فنانون وباحثون في بلورة تصوّرات متعددة لمستقبل الطاقة والمجتمع والاستدامة، مستخدمين الفن منصةً للنقاش بشأن تحوّل الطاقة.

وفي المعرض المؤقت الافتتاحي «عندما تتشكّل الطاقة»، الذي أُقيم بإشراف القيّم الفني كريستيان جانيكو وبمشاركة المجموعة الفرنسية «بي بي (BP)»، يُستكشف الحوار الديناميكي بين الفن والنفط والإنسان.

ومن خلال تركيبات فنية تستخدم حاويات ومضخات نفط، وتستحضر النفط بوصفه مادةً ورمزاً في آنٍ معاً، يمهّد هذا المعرض الطريق لسلسلة من المعارض المؤقتة التي ستواصل إثراء السردية المتجددة لـ«المتحف».

وترتبط تجربة القاعات والمعارض بوضوح بجوانب النفط الخفية وتأثيره في تيسير الحياة اليومية الحديثة؛ بدءاً من أنسجة الملابس، ووصولاً إلى مواد تغليف الطعام والأجهزة الطبية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended