هل يفتح التأمّل الذهني باب الاستقرار النفسي والجسدي؟

أثبتت الدراسات الحديثة أن لـmindfulness أو «التأمّل الذهني» فوائد كثيرة على الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
أثبتت الدراسات الحديثة أن لـmindfulness أو «التأمّل الذهني» فوائد كثيرة على الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
TT

هل يفتح التأمّل الذهني باب الاستقرار النفسي والجسدي؟

أثبتت الدراسات الحديثة أن لـmindfulness أو «التأمّل الذهني» فوائد كثيرة على الصحة النفسية والجسدية (رويترز)
أثبتت الدراسات الحديثة أن لـmindfulness أو «التأمّل الذهني» فوائد كثيرة على الصحة النفسية والجسدية (رويترز)

​Mindfulness، التأمّل الذهني، اليقظة الذهنية، الحضور الواعي... تعدّدت التسميات والمعنى واحد؛ مساعدة الذهن والجسد على البقاء متجذّرَين في اللحظة الحاليّة، وعدم التلهّي باسترجاع الماضي، أو باستباق المستقبل، أو بأي أفكار سلبيّة. يتحقق ذلك من خلال ممارسة تمارين تنفّس وتأمّل معيّنة، كما يمكن الانطلاق من أساليب أكثر بساطة، كالانتباه إلى تفاصيل الحياة اليوميّة، مثل الأكل والمشي والتنظيف، أو غيرها من الأنشطة البديهيّة.

تضاعفت شعبيّة هذا المفهوم في الآونة الأخيرة، فعلى منصة «تيك توك» وحدها بلغت مشاهَدات الفيديوهات المرتبطة بهاشتاغ mindfulness نحو 7 مليارات. يُرجع مدرّب اليوغا والتأمّل نزيه وهبة تلك الشعبيّة المستجدة إلى «الأبحاث العلميّة التي أثبتت مؤخراً فعاليّة تمارين الـmindfulness على الصحة النفسية».

@emilieleyes.hypnosis

Replying to @shnarkysquirrel quick thought experiment #psychologyfacts #psychologytricks #mentalhealth #mindfulness #emilieleyes #neuroplasticity #meditation #mindfulnesspractice #grounding mindfulness brain training meditation mindful grounding exercise to reduce stress

♬ original sound - Emilie Leyes • Hypnosis

من الملاعب الرياضية إلى ثكنات الجيش

ليس روّاد وسائل التواصل الاجتماعي وحدَهم من يتهافتون على استكشاف الـmindfulness، فقد تبنّاها مديرو شركات عالميّة كبيرة، وفِرَقٌ رياضيّة، وحتى جنودٌ على جبهات القتال. ومع أنّ أصولها تعود إلى عصور قديمة، ورغم أنّ فعاليّتها الصحية بدأت تتبلور خلال ثمانينات القرن الماضي، فإنها لم تكتسب أهمية شعبيّة سوى مؤخراً، في وجه السرعة الجنونيّة لإيقاع الحياة العصرية، والتي تتحكّم فيها التكنولوجيا وضغوط الوقت والمال.

يشير وهبة الذي يعطي دوراتٍ في «الحضور الواعي» وهي الترجمة المفضّلة لـmindfulness بالنسبة له، إلى أنّ «غالبيّة المستشفيات والمؤسسات الصحية في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، افتتحت مراكز خاصة بالحضور الواعي، وأدخلته ضمن البروتوكولات العلاجيّة». ويضيف في حديث مع «الشرق الأوسط» أن بعض الجامعات اعتمدته جزءاً من منهاج علم النفس، كما أنّ عدداً من المدارس بدأ في تعريف التلامذة الصغار عليه.

مدرّب اليوغا والـmindfulness نزيه وهبة (الشرق الأوسط)

ما هو الـmindfulness؟

التأمّل الذهني هو حالة من الانتباه إلى اللحظة، أي مراقبة الأفكار والمشاعر من دون تفسيرها أو الحُكم عليها. أما المكوّنان الأساسيان له فهما الوعي والتقبّل؛ الوعي من خلال القدرة على الانتباه للّحظة الآنيّة، والتقبّل من خلال القدرة على مراقبة الأفكار والمشاعر من دون الحكم عليها.

يوضح وهبة أهمية اعتماد كلمة «الانتباه بدل التركيز في تمارين الحضور الواعي؛ لأن لا شيء يحصل بالقوّة؛ بل يجب التصالح مع فكرة أنه من الطبيعي أن يتشتّت الذهن، وليس من المحبّذ استرجاع الانتباه بعصبيّة أو بالإكراه».

التأمّل الذهني هو حالة من الانتباه إلى اللحظة (أ.ف.ب)

مجموعة من التمارين اليوميّة

ينصح وهبة الراغبين في اكتشاف «الحضور الواعي» واعتمادِه أسلوبَ حياة، بأن يطّلعوا عليه من خلال دورة تدريبيّة. غالباً ما تمتدّ تلك الدورات على شهرَين، يخرج بعدَها المتدرّب ملمّاً بالتقنيات، وقادراً على ممارستها بمفرده إذا تحصّن بما يكفي من الإرادة.

صحيح أن الدورة التدريبية المحترفة على درجة عالية من الأهمية؛ لكن هذا لا يعني أنّه لا يمكن أن يبدأ الفرد بممارساتٍ بسيطة تساعده على التعامل مع الواقع كما هو، من دون إطلاق أحكامٍ مسبقة، ومن دون توقّعات وفرضيّات.

* «عَيش اللحظة»

المرحلة الأولى -وهي الأبسط- يختصرها وهبة بأنها «تدريب الفكر على الشعور بالجسد». أما أبرز تمارين هذه المرحلة فهو «عَيش اللحظة». يبدأ ذلك من خلال أبسط الأنشطة اليوميّة، كأن يتنبّه المرء إلى أدقّ تفاصيل عملية غسل اليدين مثلاً، من فتح الصنبور، إلى مراقبة حركة المياه، والإصغاء إلى خريره، وصولاً إلى ملمس الصابون على اليدَين ورائحته. لا يقتصر الأمر على غسل اليدَين؛ بل يمكن أن يمتدّ إلى أي نشاطٍ يومي عادي، كالاستمتاع الحسّي بالطعام أو بالطهو أو بالمشي.

المفتاح هنا هو الانتباه، ومحاولة استرداده من أي أفكارٍ قد تأتي لتشتّته عن عملية المراقبة الحسية.

من الأكل إلى المشي إلى غسل اليدين... كلّها أنشطة يوميّة بسيطة يمكن أن تتحوّل إلى تمارين على التأمّل الذهني (رويترز)

* تمرين الإرادة

على المستوى الجسدي كذلك، يبرز تمرين الإرادة. يشرح وهبة: «إذا اشتهيتَ قطعة حلوى فلا تنهض فوراً لتتناولها. لا تدع أفعالك تكون عبارة عن ردود فعل سريعة». يساعد ذلك في تقوية طاقة التحمّل الذهنيّة، وقد لا يستغرق الأمر أكثر من دقيقتَين وفق وهبة: «أوقف شهيّتك، راقبها، أجّلها واعداً نفسك بأنك ستأكل قطعة الحلوى؛ لكن ليس على الفور. اشغل نفسك لدقيقتَين، ثم قرر ما إذا كنت ستأكلها فوراً أم ستؤجّل من جديد».

* الأساس في الأنفاس

من بين الأساليب السهلة التي تساعد على التأمّل الذهني، تمارين التنفّس البسيطة. فعندما تجتاحك الأفكار السلبيّة، اجلس وخُذ نفساً عميقاً وأنت تغمض عينَيك. ركّز على الشهيق والزفير، وعلى تكرار حركة دخول النفَس وخروجه من جسدك.

الانتباه إلى حركة الشهيق والزفير جزء أساسي من التأمّل الذهني (أ.ف.ب)

* التمرين الذهني

المرحلة الثانية في الطريق إلى «الحضور الواعي» أكثر دقّة من الأولى، ويصفها وهبة بالذهنيّة، أي الانتباه إلى الأفكار التي تعبر الذهن؛ «ما هي؟ هل هي ضرورية أو حقيقية؟». وإذ يسهل تغيير الأفكار وطردها، يكون الانتباه إليها أكثر صعوبة. لكن وفق وهبة، فإنّ التمارين الحسية والجسدية تساعد في بلوغ مرحلة الانتباه إلى الأفكار غير الضرورية، والتجذّر في اللحظة الآنيّة.

ومن ضمن تقنيات التأمّل الذهني في مراحله المتقدّمة، تفحُّص الجسد التأمّلي من خلال الاستلقاء على الظهر، وفتح الذراعَين والقدمَين، وتركيز الانتباه على كل عضو من أعضاء الجسد من أخمص القدمَين إلى أعلى الرأس. وخلال عمليّة التنفّس والتركيز على أعضاء الجسد المختلفة، لاحظ ما إذا كان ثمة شعورٌ بالألم أو الانزعاج في أحدها.

تفحُّص الجسد التأمّلي من خلال الاستلقاء على الظهر وفتح الذراعَين والقدمَين وتركيز الانتباه على كل عضو من أعضاء الجسد (إنستغرام)

يشدّد وهبة على أهمية المتابعة اليوميّة من خلال تمارين التنفّس، والتي يمكن تخصيص 5 دقائق لها في البداية، على أن تبلغ ساعة بحدّ أقصى في المراحل المتقدّمة. ويضيف أن هذه التمارين مجتمعة تؤدّي في المرحلة الثالثة إلى «التعرّف على نقاط الضعف الشخصية والنفسية، كمحطّات كلام متكرّرة أو ردود فعل عصبيّة».

فوائد الـmindfulness

يؤكد وهبة أن «أكثر من استفادوا من تمارين الحضور الواعي، هم الأشخاص الذين يعانون من حالات نفسية متقدّمة، مثل اضطراب ثنائي القطب».

ومن المعروف أصلاً أن منافع الـmindfulness كثيرة على المستوى النفسي. فإضافة إلى أنها تساعد في تحقيق السلام الداخلي ومع الآخرين، فهي تخفّف من التوتّر والقلق والإحباط والأرق، ما ينعكس إيجاباً كذلك على الصحة الجسدية؛ إذ إن التجارب والدراسات أثبتت أثرها الإيجابي على الأمراض والآلام المزمنة.



«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
TT

«الإغلاق المُبكر» يُعيد صياغة سهرات مصريين

«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)
«ممشى أهل مصر» أحد الأماكن السياحية المستثناة من قرار الإغلاق المبكر (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

مع انحسار أضواء الإسكندرية عند التاسعة مساءً، اصطحب الخمسيني نادر طه زوجته وأبناءه الـ3 إلى «الكورنيش»؛ لقضاء بعض الوقت في ظلِّ «الإغلاق المبكر» للمحال التجارية والكافيهات.

وقال طه، الذي يعمل مديراً للمبيعات بإحدى الشركات الخاصة، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن دائمو التردد على الإسكندرية، نحضر إليها من مسقط رأسنا بالشرقية بشكل دوري، هذه المرة صادف وجودنا تطبيق قرار الإغلاق المبكر، ولأننا نحب السهر، فكان البديل أمامنا خلال ساعات الليل هو جلسة الكورنيش؛ لتجنُّب الشعور بالضيق والملل في المنزل».

بطول امتداده؛ يشهد كورنيش الإسكندرية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين هذه الأيام للتنزه وقضاء أوقاتهم في الهواء الطلق، وذلك عقب بدء تطبيق قرار غلق المحال التجارية في تمام الساعة التاسعة مساءً.

أحد شوارع الجيزة خلال فترة «الإغلاق المبكر» (الشرق الأوسط)

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، لمدة شهر واحد، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية فيكون الغلق في العاشرة مساءً، مع استمرار خدمة توصيل الطلبات للمنازل».

وجاء توافد المواطنين على الكورنيش بوصفه المتنفس الرئيسي لأهالي المدينة، حيث فضَّل الكثيرون التجمع على البحر بعد أنْ أغلقت المراكز التجارية والمقاهي والكافيهات، المنتشرة بطول الكورنيش، أبوابها بحلول موعد الغلق.

كورنيش الإسكندرية متنفس رئيسي لأهالي المدينة (الشرق الأوسط)

ويأتي اللجوء إلى الكورنيش بوصفه حيلةً للتعامل مع الإغلاق المبكر، حيث اضطر «السكندريون» وضيوفهم إلى إعادة صياغة عادات السهر والتجمعات الليلية، فبينما كان المقهى أو المركز التجاري يُشكِّل مكاناً للتنزه يومياً، تحوَّل الكورنيش والأماكن المفتوحة إلى البديل الطبيعي، حيث يفضِّل كثيرون البحر والهواء الطلق مساحةً عامةً مجانيةً.

وهو ما يشير إليه الأب الخمسيني، مستكملاً حديثه: «جلستنا بالأمس على الكورنيش كانت بمنطقة محطة الرمل، واليوم اخترنا الجلوس على الصخور المواجهة للبحر بمنطقة كليوباترا، وما يشجِّعنا على تلك الجلسة هو وجود العشرات غيرنا، الذين يتردَّدون ليلاً هنا للاستمتاع بالهواء رغم الإظلام الجزئي على طريق الكورنيش، كما أن وجود بعض الباعة الجائلين، الذين نشتري منهم المشروبات، يُغنينا عن الكافيهات».

وقرَّر مجلس الوزراء، برئاسة الدكتور مصطفى مدبولي، أخيراً تعديل مواعيد غلق المحال العامة لتكون الساعة 11 مساءً بدلاً من 9 مساءً، اعتباراً من الجمعة المقبل، 10 أبريل (نيسان) الحالي، وحتى الاثنين 13 أبريل 2026، وفق توصيات اللجنة المركزية لإدارة الأزمات بمناسبة أعياد المسيحيين.

ولا يقتصر التحول للأماكن المفتوحة على الإسكندرية، ففي القاهرة أصبح «كورنيش النيل» و«ممشى أهل مصر» والمنشآت السياحية به بمثابة «رئة» بديلة للمصريين، وكذلك السائحين العرب والأجانب، استجابةً بديلةً لقرار الغلق في مناطق العاصمة المصرية الأخرى، واستثناءً سياحياً، بعد أن أعلنت الحكومة استثناء المنشآت السياحية الواقعة على ضفاف نهر النيل داخل نطاق محافظتَي القاهرة والجيزة من الإغلاق.

المراكب النيلية تواصل رحلاتها وسط أجواء احتفالية (صفحة ممشى أهل مصر على «فيسبوك»)

يفتح الممشى أبوابه أمام الزوار الراغبين في استنشاق الهواء النقي والتمتع بمشهد المياه، ومعه يستعيد نهر النيل مكانته بوصفه متنفساً جماعياً، وبديلاً جاذباً لتغيير ثقافة السهر والتجمعات، كاسراً رتابة ساعات الليل المتأخرة، إذ تتحوَّل ممراته بعد التاسعة مساءً إلى الوجهة الأمثل للعائلات والشباب.

وتعكس المشاهدات الميدانية استمرار العمل بالممشى بكامل طاقته، فالمرافق والخدمات، بدءاً من منافذ التذاكر وصولاً إلى المطاعم والمقاهي المطلة مباشرة على النهر، تعمل بشكل كامل لما بعد منتصف الليل، بينما تواصل المراكب النيلية رحلاتها القصيرة التي تضفي أجواء احتفالية على المكان.

كذلك يبرز خلال أيام الإغلاق المبكر «ممشى الزمالك»، بوصفه «رئة» أخرى يتنفس من خلالها زواره روح وجماليات القاهرة، وسط أرستقراطية حي الزمالك. يحتلُّ الممشى موقعاً فريداً في مواجهة «ممشى أهل مصر»، وهو مناسب للنزهات العائلية، بعيداً عن صخب المدينة وضجيجها.

وبجوار الممشى، تفتح حديقة «المسلة» التراثية ذراعيها للزوار خلال ساعات الإغلاق، وهي خيار مثالي لمَن ينشد الهدوء والجمال في قلب القاهرة، إذ تجمع الحديقة عبق التاريخ والحداثة، كونها تضم مطاعم ومقاهي راقية، تمنح الزائر تجربةً استثنائيةً بينما تغلق مثيلاتها في أنحاء القاهرة.

الخبير السياحي، محمد فاروق، يقول لـ«الشرق الأوسط»: «قرارات الإغلاق المبكر وإطفاء الأنوار في الميادين الرئيسية، بدأت تعيد صياغة سهرات المصريين والزوار الأجانب على حد سواء، فالقاهرة والمدن الساحلية المصرية كانت تُعرَف بأنها المدن التي لا تنام، فالحياة اليومية والفلكلور الشعبي الذي يملأ الشوارع ليلاً يمثلان جزءاً أصيلاً من المنتَج السياحي المصري، ولأنهما بَدَوَا مفقودَين هذه الأيام، لذا شهدنا إقبالاً لافتاً من المصريين والزوار على المساحات المفتوحة».

وتابع: «للأسف الشديد قرارات ترشيد الإنارة بالشوارع الرئيسية والأماكن العامة تحدُّ من وجود أماكن السهر، لذا لجأ كثيرون إلى ممشى أهل مصر بالقاهرة وكورنيش الإسكندرية، لاسيما أنه يتوافر فيهما الشعور بالراحة النفسية والحيوية».

ويبيِّن فاروق أنَّ قرار الإغلاق المبكِّر يوثر بالسلب على السياحة في مصر، مقترحاً بجانب استثناء المنشآت النيلية أن تكون هناك حلول أخرى، مثل أن يتم تنظيم حفلات في الأماكن التراثية والأثرية لتدارك الموقف، ولفتح أفق جديدة للترويج السياحي وللحد من أي آثار سلبية.

وانتقد مصريون قرار الإغلاق المبكر وإظلام الشوارع في ساعات الليل الأولى في مشاهد لم يعتادوها إلا خلال فترة إغلاق «كورونا» قبل نحو 6 سنوات.


فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
TT

فطائر وقهوة و«مرحاض أُصلح سريعاً»... يوميّات «أرتيميس 2» في مدار القمر

طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)
طاقم «أرتيميس 2» داخل الكبسولة «أورايون» (أ.ف.ب)

لا يعيش رواد الفضاء الذين يسبحون في مدار القمر في إطار مهمة «أرتيميس 2» حياة مختلفة كثيراً عما يجري على الأرض عادة، فهم مثلاً يأكلون الفطائر والكسكس ويلتقطون صوراً بهواتفهم المحمولة ويواجهون مشكلات في البريد الإلكتروني ويصلحون مرحاضاً معطّلاً.

وتستمرّ رحلة الأعضاء الأربعة من طاقم «أرتيميس 2» نحو عشرة أيّام في مدار القمر على متن كبسولة «أورايون» التي تساوي مساحتها مساحة شاحنة صغيرة، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان الاستعداد لهذه المهمّة التي تقودها وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بمثابة تحضّر للتخييم، على ما قالت كريستينا كوك.

ويضمّ الصندوق 58 فطيرة و43 كوب قهوة وبروكلي وصدور لحم مشوي مع خمسة أنواع من الصلصات الحادة، فضلاً عن شراب القيقب ذائع الصيت في كندا لأن أحد رواد الفضاء كندي.

لكن المرحاض تعرّض لمشكلة.

وخلافاً لمهمة «أبولو» التي لم يكن لروادها سوى أكياس لقضاء حاجاتهم تُرك بعضها على سطح القمر، تحظى طواقم «أرتيميس» بمراحيض فعلية.

وتولّت كريستينا كوك إصلاح المرحاض في الساعات الأربع والعشرين الأولى من الرحلة. وقالت، مساء الخميس: «أنا فخورة بأنني سمكرية الفضاء»، مضيفة: «اسمحوا لي بأن أذكّركم بأنه الجزء الأهمّ في المركبة. وقد تنفّسنا جميعاً الصعداء عندما حُلّ الوضع».

مشاكل معلوماتية

استخدام المرحاض يتسبب بجلبة كبيرة في المركبة إلى درجة ينبغي وضع سمّاعات لتجنب الضجيج عند استخدامها.

وصرّح جيريمي هانسن: «إنه المكان الوحيد الذي يمكننا أن نشعر فيه بالعزلة لفترة وجيزة».

وبعد المرحاض، واجه الطاقم مشكلات معلوماتية. وخلال بثّ حيّ لـ«ناسا» سُمع قائد المهمّة ريد وايزمن وهو يشكو من مشاكل في بريده الإلكتروني. وعولج الأمر من «مركز هيوستن» في تكساس.

وفي ظلّ انعدام الجاذبية، لا بدّ أيضاً من التفكير في كيفية النوم خلال رحلة تستمر عشرة أيام. وتمثل الحل في وضع أكياس نوم معلّقة بالجدران لتفادي السباحة في وسط المركبة.

وقال ريد وايزمن مازحاً: «تنام كريستينا ورأسها إلى الأسفل في وسط المركبة، مثل الوطواط المعلّق»، مشيراً إلى أن «الوضعية مريحة أكثر مما تعتقدون».

«كأنني طفل»

يؤثّر انعدام الجاذبية على اللياقة البدنية، لذا لا بدّ من التمرّن نصف ساعة في اليوم. وقد زوّدت المركبة بتجهيزات تشبه تلك المتوافرة في النوادي الرياضية.

وسمحت «ناسا» في الآونة الأخيرة باستخدام الهواتف الذكية على متن مركباتها الفضائية.

وقال مدير الوكالة جاريد آيزكمان في فبراير (شباط): «نعطي لطواقمنا فرصة الاحتفاظ بلحظات خاصة لعائلاتهم ومشاركة صور وتسجيلات ملهمة مع العالم أجمع».

وفي خضمّ مهمّة كلّفت مليارات الدولارات في ظلّ مواجهة جيوسياسية مع الصين، يبقى إعجاب البشر بالفضاء الخارجي طاغياً.

ولم يخف جيريمي هانسن في معرض ردّه على أسئلة الصحافيين فرحه، قائلاً: «أشعر كأنني طفل».

وعند إقلاع الصاروخ، قال فيكتور غلوفر وهو أوّل شخص أسود يسافر إلى القمر: «تحاولون الحفاظ على حسّ المهنية، لكن الطفل في داخلي يريد أن يطلق صيحات فرح».


مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
TT

مصر: ترميم مصحف نادر احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»

صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)
صورة للمصحف النادر بعد ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

احتفالاً بـ«يوم المخطوط العربي»، أبرزَ المتحفُ القومي للحضارة المصرية، أحدَ المصاحف النادرة الموجودة ضمن مقتنياته، ليُقدِّم نسخةً جديدةً منه بعد الترميم تُبيِّن جماليات الطباعة القديمة، وقيمة المخطوطات العربية النادرة.

وتحتفل كثير من المؤسسات في الوطن العربي بـ«يوم المخطوط العربي»، الذي يحلُّ في 4 أبريل (نيسان) كل عام تخليداً لأهمية المخطوطات العربية، وما حملته بين طياتها من أعمال أدبية ودينية وتاريخية وعلمية رسخت بها هوية التراث الثقافي العربي.

ويحتفظ «المتحف القومي للحضارة المصرية» بمجموعة من المخطوطات العربية النادرة، ومنها مصحف نادر عُثر عليه في «مسجد سيدي علي المليجي»، وتمت كتابته على ورق عالي الجودة، وقد رُمِّم جزء من هذا المخطوط بعد تنظيفه من خلال تقويته واستكمال بعض أجزائه المفقودة، وتجميع ملازمه بأسلوب الخياطة القديم نفسه، وفق بيان للمتحف، السبت.

وقد قامت بترميم المخطوط متخصصة الترميم بالمتحف، رحاب جلال.

المصحف النادر قبل وبعد الترميم (متحف القومي للحضارة المصرية)

وكان «المعهد العربي للمخطوطات»، قد أعلن الاحتفال بـ«يوم المخطوط العربي» وفق قرار من المعهد، التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، التابعة لجامعة الدول العربية.

وأشار المعهد، في فيديو تعريفي بـ«يوم المخطوط العربي»، إلى مرور 14 عاماً على الاحتفال بهذا اليوم الذي انطلق في 2013 تحت عنوان «رحلة إلى الماضي»، وحمل في كل عام اسماً مختلفاً مثل «ألف حكاية وحكاية»، و«أسرار من الماضي وأفكار للمستقبل»، والدورة الأحدث لهذا العام تحت عنوان «المخطوط العربي... رحلة التحول والتجديد».

وقدَّم المعهد دعوةً للمؤسسات المعنية في الوطن العربي وخارجه، من مكتبات وطنية وجامعات ومراكز بحثية وجمعيات ثقافية للمشارَكة في الاحتفال بالمخطوط العربي عبر تبادل الخبرات، وعرض المبادرات، وإبراز الجهود المبذولة لصون مخطوطات التراث.

غلاف المصحف الذي تم ترميمه (متحف القومي للحضارة المصرية)

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من الآثار الإسلامية، خصوصاً المخطوطات التي تتنوع بين كتب دينية وعلمية وتاريخية، وسبق أن أبرز جانباً منها في معارض مختلفة مرتبطة بالمناسبات أو الأعياد والمناسبات الدينية الإسلامية.

ويضم «المتحف القومي للحضارة المصرية» كثيراً من القطع الأثرية، لا سيما الإسلامية منها، التي تزخر بنماذج راقية من الفنون والزخارف والخطوط العربية، وتعكس تطور الكتابة وجمالياتها عبر العصور، بما يجعلها شاهداً حياً على عبقرية الفنان المصري، وقدرة اللغة العربية على التجدد والتألق.

كما يضم المتحف، الذي افتُتح عام 2021 في احتفالية ضخمة تمَّ خلالها نقل 22 مومياء ملكية إليه، وفق صفحة وزارة السياحة والآثار، مجموعةً متنوعةً من القطع الأثرية تلقي الضوء على التراث المادي واللامادي لمصر، مما يساعد الزائرين على فهم الحضارة المصرية عبر عصورها المختلفة بداية من عصور ما قبل التاريخ إلى العصور: المصري القديم، واليوناني، والروماني، والقبطي، والإسلامي، وحتى العصر الحديث، كما يضم المتحف قاعةً خاصةً للنسيج المصري.