مهرجان الكويت المسرحي يحتفي بـ«سعد الفرج» ويستعيد «صقر الرشود»

الدورة الـ23 تكرّم «مسرحيين متميزين»

وزير الإعلام والثقافة الكويتي عبد الرحمن المطيري لدى تكريمه الفنان سعد الفرج في مهرجان الكويت المسرحي (كونا)
وزير الإعلام والثقافة الكويتي عبد الرحمن المطيري لدى تكريمه الفنان سعد الفرج في مهرجان الكويت المسرحي (كونا)
TT

مهرجان الكويت المسرحي يحتفي بـ«سعد الفرج» ويستعيد «صقر الرشود»

وزير الإعلام والثقافة الكويتي عبد الرحمن المطيري لدى تكريمه الفنان سعد الفرج في مهرجان الكويت المسرحي (كونا)
وزير الإعلام والثقافة الكويتي عبد الرحمن المطيري لدى تكريمه الفنان سعد الفرج في مهرجان الكويت المسرحي (كونا)

قال وزير الإعلام والثقافة عبد الرحمن المطيري إن مهرجان الكويت المسرحي يُعّد منارة للثقافة والأدب في الوطن العربي منذ انطلاقته، إذ استطاع أن يعلن هويته واستمراره نحو التميز والرقي ونشر ثقافة التنوع الإبداعي والفكري ليكون منصة حضارية تسهم في دعم وتطوير الحركة المسرحية.

واحتفى مهرجان الكويت المسرحي الذي افتتح مساء أمس الأربعاء بـ«أسماء لامعة» في الحركة المسرحية الكويتية، إذ خصص في حفل افتتاح دورته الـ23 تكريماً خاصاً لـ«مسرحيين متميزين»، مستذكراً أعمال الرواد.

وقال الأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب مساعد الزامل في كلمة خلال حفل افتتاح المهرجان المقام على خشبة مسرح عبد الحسين عبد الرضا إن «المهرجان اختار صاحب (الكاريزما) التي لا مثيل لها الأستاذ والفنان القدير سعد الفرج شخصيةً لدورته الحالية».

وتضمن حفل الافتتاح فيلماً وثائقياً عن شخصية المهرجان الفنان القدير سعد الفرج يحكي فيه مسيرته في الحياة ودخوله عالم الفن والمسرح في رحلة كفاح طويلة تكللت بالتميز والنجاح.

كما تضمن الحفل عرضاً مميزاً بعنوان «رحلة سفر»، وهي فكرة لاستعادة أعمال المسرحي الكويتي الراحل صقر الرشود من خلال شخوصه الشهيرة وأعماله المسرحية الخالدة منها «ضاع الديك»، وغيرها من الأعمال التي طرزت مسيرته الإبداعية، وجاء العرض في قالب غنائي مميز برؤية مساعد الزامل، وتأليف عثمان الشطي، وإخراج عبد العزيز صفر، وقاد الفرقة الموسيقية الدكتور محمد البعيجان، ومثل في العرض مجموعة من أجيال الحركة المسرحية في الكويت.

وذكر وزير الإعلام والثقافة عبد الرحمن المطيري أن أعمال الدورة الـ23 من المهرجان تتزامن أيضاً مع مرور 100 عام على ظهور العمل المسرحي في دولة الكويت لتؤكد على انطلاقة الحركة المسرحية الكويتية التاريخية التي صنعها وأصلها الرواد المؤسسون وتناقلتها الأجيال ليتبوأ المسرح الكويتي مكانته على الخريطة الفنية العربية والدولية بكل احترافية وإبداع وتميز.

وأكد أن رواد الحركة المسرحية الكويتية تركوا إرثاً غنياً ونماذج تحتذى من الإخلاص والتفاني في العطاء من أجل ترسيخ دور المسرح البناء في المجتمع وليكون جيل اليوم والأجيال المقبلة امتداداً لما قدمته هذه القامات الفنية العريقة من قيمة ومتعة وفائدة تبشر بنهضة مسرحية عصرية تشاركية تسهم فيها كل المكونات المسرحية من أجل ترسيخ رسالة المسرح الإبداعية، والإنسانية والفكرية والجمالية.

الفنانون المكرمون في مهرجان الكويت المسرحي (كونا)

في حين رحب مساعد الزامل بضيف المهرجان الرئيس التنفيذي لهيئة المسرح والفنون الأدائية في المملكة العربية السعودية سلطان البازعي «صاحب الإسهامات لتطوير الحركة الثقافية والفنية» مشيداً بـ«إسهامات الفنانين المتميزين المكرمين في تطوير الحركة المسرحية».

وأضاف الزامل أن «(محاورة إصلاحية)... ذلك العنوان الذي بدأت منه الانطلاقة لريادة الحركة المسرحية الكويتية في الخليج وقد حفر تاريخها الكاتب والمؤرخ الأستاذ عبد العزيز الرشيد رحمه الله لتكن تلك المواقف النقدية منهجاً لمستقبل نتاجات النصوص المسرحية».

واستطرد الزامل قائلاً: «تأسست الفرق الأهلية المسرحية وتركوا لنا إرثاً عظيماً من الأعمال المسرحية الخالدة ورواداً نقشوا بالعمل والجهد منحوتات الإبداع فكانوا ولا زالوا هم نبراسنا وقدوتنا».

وقال الزامل إن العقد الثقافي المسرحي اكتمل بتأسيس معهد الفنون المسرحية، الذي فتح أبواب العلم والنظريات لتاريخ علوم المسرح وأهم مدارسه لطلاب حملوا شعلة ما صنعوه الأساتذة الرواد بتقديم أروع الإبداعات لحداثة التطوير في العرض والأسلوب الفني الاحترافي.

وأشار إلى أن مهرجان الكويت المسرحي الذي انطلق في عام 1989 احتفل بالأجيال من الفنانين والنقاد، واليوم وبعد مرور 35 عاماً على هذا المهرجان تجمعنا الأقدار بالاحتفال بمئوية المسرح نستذكر خلالها صوراً رائعة وأسماء لامعة.

وقام وزير الإعلام والثقافة عبد الرحمن المطيري والأمين العام للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الدكتور محمد الجسار، إضافة إلى الزامل بتكريم شخصية المهرجان وتقديم لوحة فنية له رسمها الفنان أحمد مقيم كما تم تكريم ضيف المهرجان سلطان البازعي، إضافة إلى عدد من الفنانين وهم: زهرة الخرجي، وفخرية خميس، والدكتور فهد العبد المحسن وخالد المفيدي، وعبد الله التركماني.

وتم خلال الحفل الإعلان عن أعضاء لجنة تحكيم المهرجان ويترأسها الدكتور شايع الشايع (من الكويت) وعضوية الدكتور سليمان آرتي (من الكويت)، والناقد المسرحي فادي عبد الله (من الكويت)، والدكتور فاضل الجاف (من السويد)، والمخرج والمؤلف المسرحي عمر غباش (من الإمارات)، والمخرجة رفيقة بن ميمون (من المغرب)، والمخرج والمنتج المسرحي فالح فايز (من قطر).

العروض المشاركة

وتشهد الدورة الـ23 منافسة عروض مسرحية عدة هي «عفن الروح» لفرقة تياترو المسرحية، و«سجيل» لفرقة المسرح الشعبي، و«سيناريو وحوار» لفرقة مسرح الخليج العربي، و«رصاص» لمؤسسة باك ستيج قروب، و«بيانوال» لفرقة مسرح الشباب، و«جزا البارحة» للمعهد العالي للفنون المسرحية، و«غصة عبور» لفرقة المسرح الكويتي.

ويتضمن المهرجان ورش «الإخراج ولغة الجسد» يقدمها المخرج خالد الرويعي، و«فن الكتابة المسرحية» تقدمها الدكتورة نورة العتال، و«توظيف الدمى بالمسرح» يقدمها الدكتور وليد دكروب.

وتأتي الحلقة النقاشية للمهرجان بعنوان «واقع المسرح العربي المعاصر» وستناقش «اتجاهات التأليف - أشكال العروض» بمشاركة الدكتور سامي الجمعان والدكتور خالد أمين، و«دور المهرجانات المسرحية - الواقع والمأمول» بمشاركة الدكتورة آمنة الربيع والدكتور هشام زين الدين والدكتور غنام خضر.



عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.


«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
TT

«?Do You Love Me»... مونتاج الذاكرة في هدنة غير مستقرّة

ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)
ما غاب... يتقدَّم في المشهد (الشرق الأوسط)

يُبنَى فيلم «?Do You Love Me» للمخرجة لانا ضاهر على تجربة قوامها المونتاج الذي هو العمود الفقري للعمل، فتتراكم الصور الأرشيفية لتُشكّل سردية مُتشظِّية عن بيروت وذاكرتها. ينهض العمل على أرشيف متنوّع يمتدّ عبر عقود، من لقطات منزليّة حميمة إلى مَشاهد إخبارية مشحونة، ضمن بناء بصري يعتمد القَطْع الحادّ والتكرار والتلاقي الصادم بين صُوَر متناقضة. ينأى هذا الخيار عن إخضاع الماضي لتسلسل زمني محدّد، فينشغل بمحاكاة طريقة عمل الذاكرة نفسها التي تستدعي اللحظات وفق إيقاعها الداخلي، وتخلط الخاص بالعام من دون حدود فاصلة.

الصورة تحتفظ بما نعجز عن حمله (الشرق الأوسط)

يعتمد الفيلم (يُعرض حصرياً في سينما «متروبوليس») بنية مونتاجية مُحكَمة المعالم، حيث تتوالى اللقطات من دون روابط سببية مباشرة. وجهٌ مقرَّب لشخص مجهول ينتقل إلى شارع واسع، احتفال عائلي بجانب مشهد من الدمار، صورة ثابتة تتبعها أخرى مهتزَّة... هذا الترتيب يخلق شَداً دائماً بين اللقطات، ويضع المُشاهد أمام حالة إدراكية تتجاوز الفَهْم التقليدي للحكاية. المعنى يتكوَّن في المسافة بين صورة وأخرى، وفي الفراغ الذي يتركه القَطْع. بينهما يُعاد بناء العلاقة بين الذاكرة الشخصية والتاريخ الجماعي.

تُظهر لانا ضاهر وعياً دقيقاً بلغة المونتاج، فنرى تقدُّم التصادم البصري على السرد المباشر. تستعيد هذه المقاربة إرث المونتاج الجدلي لدى المخرج والمؤلّف السينمائي السوفياتي سيرغي آيزنشتاين، مع فارق جوهري يتمثَّل في غياب البُعد الآيديولوجي المُعلَن، وحضور بُعد وجداني يتكئ على النوستالجيا والرجفة في آن. يتحوَّل التكرار على سبيل المثال إلى وسيلة لإبراز إلحاح الذاكرة، فتعود بعض اللقطات أكثر من مرّة ضمن سياقات مختلفة لتتبدَّل دلالاتها مع كلّ ظهور جديد. هذا التكرار يهدف إلى إظهار طبيعة المعنى المُتحوّلة نفسها، فيتغيّر مع تغيُّر موضع الصورة داخل البناء الكلّي.

كلّ لحظة على وشك الانكسار (الشرق الأوسط)

يلعب الصوت دوراً مُكمّلاً، فينفصل أحياناً عن الصورة ليخلق طبقة إضافية من التأويل. أصوات انفجارات تتداخل مع صور ساكنة. موسيقى رقيقة تُرافق لقطات قاسية. صمت مفاجئ يقطع تدفُّق المَشاهد. هذا الفصل بين السمعي والبصري يفتح المجال أمام قراءة مزدوجة، لتتداخل التجربة الحسّية مع التجربة الشعورية ويُترك للمُشاهد أن يُعيد النظر في العلاقة بينهما.

زمنٌ يتبعثر بين يدَي الصورة (الشرق الأوسط)

تتجلَّى قوة الفيلم في قدرته على تحويل الأرشيف إلى كيان ديناميكي، فتصبح الصور عناصر فاعلة داخل خطاب بصري متحرّك. اللقطات العائلية تكتسب بُعداً سياسياً حين توضع إلى جانب مَشاهد عامة، فيما تندرج الصور الإخبارية ضمن ذاكرة شخصية ممتدّة. وهذا التداخل يعكس واقعاً لبنانياً تتماهى فيه الدوائر الشخصية والعامة إلى حدّ يتعذّر معه التمييز بينهما.

تتراكم اللقطات تدريجياً لتصل إلى لحظة كثافة بصرية وصوتية، تتزامن مع مقاطع تُشير إلى زمن أقرب، حيث يتجلَّى أثر الانفجار على هيئة ذروة ضمنية. هذه الذروة حصيلة لمسار طويل من التراكم، ممّا يُعزّز فكرة أنّ الكارثة ليست لحظة واحدة. إنها نتيجة سلسلة من التحوّلات المُتراكمة.

ما نراه... ليس النهاية (الشرق الأوسط)

مُشاهدة الفيلم اليوم، في ظلّ هدنة قلِقة وسط حرب مستمرّة، تُضيف طبقة أخرى من التلقّي. الصور الأرشيفية تتجاوز إطارها الزمني لتتداخل مع الحاضر، ويصبح المونتاج وسيلة لقراءة الواقع الراهن بقدر ما هو أداة لاستعادة الماضي. هذا السياق قد يدفع إلى التعامل مع الفيلم بصفته وثيقة شعورية عن بلد يعيش دورات متكرّرة من الانهيار، ممّا يخفّف من التركيز على أنه تجربة مونتاجية خالصة، ويمنحه بُعداً راهناً يتجاوز بنيته الشكلية.

مع ذلك، يبقى الفيلم واعياً بطبيعته. فهو عمل قائم على التركيب، وفيه تبرز يد المخرجة بكلّ تفاصيل المونتاج. هذا الوعي يمنحه قوة وجاذبية، ويضعه ضمن سياق أفلام المقال البصري التي تعتمد على التفكير عبر الصورة. وإنما هذه المقاربة قد تخلق مسافة مع بعض المتلقّين، نتيجة غياب السرد التقليدي واعتماد الإيقاع الحُرّ، ممّا يجعل التجربة أقرب إلى التأمُّل منها إلى المُشاهدة السردية.

كلّ إطار محاولة لالتقاط ما يفلت (الشرق الأوسط)

يبني «?Do You Love Me» لغة بصرية متماسكة رغم تفكّك مادته، ويجعل من المونتاج حيّزاً لمُساءلة الذاكرة والهوية وصلتهما المُلتبسة بالمكان. وهو يخرج من تصنيفه على أنه عمل أرشيفي ليصبح تجربة حسّية وفكرية تضع المُشاهد أمام صُوَر يعرفها أو يظنّ ذلك، ثم تُعيد توليفها بطريقة تُزعزع هذا الإحساس. القدرة على إعادة تشكيل المألوف تمنح الفيلم قيمته وتجعله عملاً يستحق التوقّف عنده، سواء بكونه تجربة مونتاجية متقدّمة أو قراءة بصرية لواقع لا يزال يتشكّل.


أول سيارة كهربائية من «فيراري» بسعر 550 ألف يورو

سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
TT

أول سيارة كهربائية من «فيراري» بسعر 550 ألف يورو

سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)
سيارة «فيراري بوروسانغوي» (حساب فيراري- فيسبوك)

قالت مصادر مطلعة إن شركة صناعة السيارات الرياضية الفارهة الإيطالية «فيراري» استقرت على السعر الأساسي لأول سيارة كهربائية فائقة القوة من إنتاجها ويبلغ نحو 550 ألف يورو (647 ألف دولار)، قبل طرحها رسمياً الشهر المقبل.

ونقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن المصادر القول إن هذا السعر سيجعل السيارة الكهربائية الجديدة «فيراري لوسي» أغلى من السيارة «فيراري بروسانجوي» متعددة الاستخدام ذات التجهيز الرياضي (إس يو في) التي يبدأ سعرها من 450 ألف يورو، مضيفة أن السعر النهائي للسيارة لوسي يمكن أن يتغير بنسبة 10 في المائة سواء بالزيادة أو بالخصم.

ويشير قرار «فيراري» بشأن تسعير السيارة الكهربائية إلى رغبتها في وضع هذه السيارة على قمة قائمة سياراتها. ويحاول بنديتو فيجنا، الرئيس التنفيذي للشركة، إبقاء أسعار سياراتها مرتفعة من أجل المحافظة على جاذبية سيارات «فيراري» لفائقي الثراء في العالم تحت شعار «الكيف وليس الكم».

وستكون السيارة «لوسي» اختباراً جوهرياً لاستراتيجية فيجنا في تسعير سيارات «فيراري»، لا سيما مع استمرار قلق المشترين الأثرياء بشأن قدرة السيارات الكهربائية على الاحتفاظ بقيمتها؛ حيث تبحث هذه الفئة من المشترين عن سيارات فائقة تحافظ على قيمتها أو حتى تزيدها مع مرور الوقت.

وأعلنت «فيراري» رغبتها في منح عملائها حرية الاختيار بين محركات الاحتراق الداخلي والهجين والكهربائية، مع ضمان الحفاظ على الأداء المتميز لسيارات هذه العلامة التجارية الشهيرة.

وأصبحت سيارة «بوروسانجوي» من أهم طرز «فيراري» منذ ظهورها؛ حيث وسّعت قاعدة عملاء الشركة لتشمل فئات أخرى غير عشاق السيارات الرياضية التقليدية فائقة القوة ذات المقعدين، وأسهمت في رفع متوسط أسعار بيع سيارات «فيراري» ككل. وقد حددت «فيراري» حصة هذا الطراز من إجمالي إنتاجها السنوي بنحو 20 في المائة ليظل متاحاً لفئة محدودة من العملاء.